












أصدرت القاضية رندى كفوري في ٢٠ آذار ٢٠٢٥ وقبل إحالتها إلى التقاعد حُكمًا قضائيًا يقضي بنقل الدعوى أساسًا وشكلًا من قاضي التحقيق الأول ببيروت بلال حلاوي لقاضٍ آخر يُكلّف عبر المرجع القضائي المختص.


هل من العدل ألّا يكون هناك أيّ حساب، وأن يكون سحق قرى الجنوب اللبناني وتهجير سكّانها، والقول بترجيح استدامة هذا الواقع سنواتٍ وسنوات، أمرًا عاديًّا قابلًا للأخذ والردّ، ومادّةً للنقاش ولحسابات السياسة؟ كأن هذه الأرض ومَن كانوا يعيشون عليها هم قرابين دائمة، وكأن قدَرهم هو النكْبة وأخواتها.
وهل من العدل أيضًا أن يُقصى أصحاب الأرض أنفسهم عن حقّهم الطبيعي في معرفة مجريات النقاش الدائر حول أملاكهم، ومساحاتهم، وأشجارهم، وشتَلات تبغهم، ودروبهم، ومنازلهم، كأن هذه الحقوق مجرّد تفصيل بسيط لا يستحق الإحاطة ولا التفكير، وكأن الناس غير معنيّين بمصير ما يملكون، ولا بقدسيّة المكان الذي يسكنونه؟
هل من العدل أن يُغطّي مَن كان سبب هذه النكبة خطيئته وسوء حساباته وارتهان خياراته برَمي التُّهم العشوائية والمتجنّية، في وجه مَن يخالفه في مواقفه وسياساته المتَّبعة، من أبناء وطنه ليل نهار، وألّا يتحمَّل هو أي مسؤولية عما حصل، ويكون في موضع الاتهام الأساسي، وألّا يرتفع أيّ رأي أو أيّ تفكير فوق خياراته التي يتّخذها من دون أيّ اعتبار لمصالح العباد والبلاد؟ وأن تُصبح مسألة المصالح والمفاسد مسألةً ثانوية، مقابل سياسة البروباغندا الإعلامية من صناعة الفيديو والمشهد والبطولات الوهمية واستعادة التاريخ و«أمجاده» المزعومة.
واليوم، تُتَّبع سياسات، وتدبّج الخطابات، وتُزيَّن بشعارات الكرامة والعزّة والصمود وضرورات المواجهة وحتميتها، ويُقال فيها شعرًا ونثرًا، وتُغدَق الأموال على توزيع الصوَر ورفع الأعلام وشراء الأقلام، لكن من دون الإجابة عن السؤال المركزي: هل سيعود الناس إلى قراهم؟ أو بالأحرى هل ستُستعاد أرضهم؟