














حدث ما كان الجميع يخشاه. اتّخذ ذلك الحزب المراهق، الذي رهن مصيرنا منذ عقود للأمر الغيبي ولمصالح الآخرين وحسابات ما وراء الحدود، قراره الأخطر: الانتحار بالدولة وشعبها، ووضع دمائهم وأملاكهم وأرضهم وماضيهم ومستقبلهم وذكرياتهم أحجارًا على رقعة الشطرنج وعلى رهانات خاسرة.
أطلق بعض الصواريخ في الفراغ، انتقامًا وتأكيدًا على نهجه وعقيدته، فأدار عجلة دفع الأثمان من دون أي اكتراث لليوم التالي، ومن دون أي اهتمام بما ستكون عليه حال من أسماهم "بيئة" سلاحه على مدى عقود.
زجّ البلاد في أتون الحرب مرةً أخرى، وبالأدوات نفسها التي أوصلته إلى الهزيمة سابقًا، وبالخطابات ذاتها ومصطلحاتها واستراتيجياتها وأضغاث أحلامها.
بلاد مثخنة بانهيار اقتصادي وانفجار مرفأ وموجات هجرة متتالية وبجولات قتال خاسرة ومُكلفة تجد نفسها مرّة جديدة أمام مصير معلوم في سوداويته. الكثير من أهالي الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية والبقاع يجدون أنفسهم مرّة أخرى على قارعة الطريق من دون أي حماية ولا أي اهتمام؛ اللهمّ إلّا تحويل معاناتهم إلى وقود يشحن غضب آلة الكراهية والجنون التي يديرها الحزب إيّاه... توسّع لشريط اللاعودة والتهجير في الجنوب اللبناني وتفريغه من أجل تحويله إلى صندوق بريد دولي وإقليمي لا أكثر.
الحزب ذاته الذي يضحي حتى الرمق الأخير بأبناء الطائفة التي يعتبر أنه يستند إلى عديدها وإرثها وثقافتها وتاريخها، مدّعيًا حمايتها، سوف يستمر في هذه الممارسة وهذا الانتحار ما لم يجد في الطائفة الشيعية من يقول له: لا، لقد بلغ السّيل الزبى، لسنا وقود حروبك الدائمة، فكفى ... نحن لبنانيون ولبنان وطننا النهائي.