
شهِدَ الحيّز العام، منذ السابع من أوكتوبر ٢٠٢٣، موجةً واسعة من المظاهرات الحاشدة في مختلف أنحاء العالم دعمًا للقضية الفلسطينية، على خلفية ما وُصف بارتكاب إسرائيل إبادة جماعية متواصلة منذ سنوات في قطاع غزة. ولم يكن الحيّز العام اللبناني بمنأى عن هذه التعبئة، بل سجّل، ولا سيما في العاصمة بيروت، حضورًا لافتًا وفاعلًا، ارتبط على نحو مباشر بتداعيات الحرب التي شنّتها إسرائيل على الجنوب اللبناني وعلى لبنان عمومًا، عقب انخراط «حزب الله» في ما عُرف بـ«حرب الإسناد».
في هذا السياق، كان عدد من الناشطين والناشطات المنتمين إلى اليسار اللبناني، إلى جانب مجموعات كويرية ومثقفين ومثقفات، يدأبون على بثّ الدعوات إلى الانضمام لبعض التظاهرات التي أعلنت تأييدها الصريح لـ«المقاومة الإسلامية»، المتمثّلة بـ«حزب الله» في لبنان و«حماس» في قطاع غزة. وقد برز، على نحو لافت، بروز شعارات وهتافات تتقاطع مع الخطاب الذي تبنّته هاتان الحركتان المسلّحتان على مدى سنوات في مواجهتهما للعدو الإسرائيلي، من قبيل: «نحن رجالك محمد الضيف»، و«خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود»، إضافة إلى هتافات موجّهة إلى الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» تحثّه على توسيع نطاق المواجهة لتشمل مناطق أوسع داخل إسرائيل.
وتجلّى هذا التفاعل أيضًا في تداول صوَر مقتل حسن نصرالله على منصّات التواصل الاجتماعي مرفقة بعبارات من قبيل «الموت لأميركا»، وفي انتشار تدوينات عبّر من خلالها بعض اليساريين والكويريين عن حزنهم ومشاركتهم في مراسم التشييع. في المقابل، برز صمت شبه تام إزاء ما يجري مؤخرًا على الساحة الإيرانية، ولا سيما بعد مقتل آلاف المتظاهرين المطالبين بإسقاط نظام المرشد علي خامنئي، إذ جرى توصيف تلك المطالب على أنها «باطلة» بحجّة تقاطعها مع المصالح الأميركية والإسرائيلية. كما استُحضر، في هذا السياق، الصمت السابق حيال الأحداث في سوريا وسقوط نظام بشار الأسد.
هذا التقاطع الذي أنتجته الحرب بدا بالغ الدلالة، ولا سيما أنَّ «حزب الله»، الذي سيكون محور هذه المقالة، كان، ولا يزال، معاديًا بشكل علَني لأيديولوجيات هؤلاء الناشطين، إلى حدّ صدور فتاوى تُبيح قتلهم في بعض السياقات، كما أن خطاب أمينه العام الأسبق، حسن نصرالله، قبل السابع من أوكتوبر، كان واضحًا في عدائه للنشاط الكويري في بيروت وخارجها.
ولا يهدف هذا الطرح إلى مجادلة الحق في التظاهر ضد ما قامت به إسرائيل في كل من لبنان وغزة، ولا إلى نفي مشروعية المطالبة بإعادة أسرى الحرب من السجون الإسرائيلية، لكنه يسعى، على نحو أساسي، إلى قراءة طبيعة النشاطات التي شهدها الحيّز العام اللبناني بعد السابع من أكتوبر، واستكشاف انعكاساتها على البيئة الاجتماعية والسياسية، ولا سيما في السياق الشيعي، وما تثيره من أسئلة حول حدود الالتقاء الأيديولوجي والتناقضات الكامنة في هذا المشهد المركّب.
في عام ١٩٧٨، صدر في الولايات المتحدة الأميركية كتاب «الاستشراق» للدكتور إدوارد سعيد، الذي يجادل فيه بأنّ «الشرق» ليس واقعًا محايدًا وإنما ساهمت المؤسسات الأكاديمية والأدبية والسياسية الأوروبية على مرّ السنوات بإنتاجه. وبناءً على أعمال ميشيل فوكو، يقرأ إدوارد النصوص الاستشراقية المُنتقاة باعتبارها منظومة معرفية متكاملة تُنتج تمثيلًا للآخر يخدم علاقات الهيمنة ويُعيد فهم الواقع والمخيالين الثقافي والسياسي في الشرق من منظور وعي غربيّ مهيمن.
وقد تعرَّض الكتاب إلى انتقادات عديدة تتعلّق بمَيل سعيد إلى تعميم صورة «الغرب» باعتباره كتلة واحدة متجانسة، متجاهلًا التعدّد الداخلي والتناقضات بين الباحثين الأوروبيين ومدارس الفكر المختلفة، وكذلك الأدوار المتباينة التي اضطلع بها بعض المستشرقين. وفي هذا السياق، يُشير صادق جلال العظم، في كتابه «ذهنية التحريم: سلمان رشدي وحقيقة الأدب»، إلى أنّ سعيد أبدى نقدًا شديدًا للمحاولات النظرية التي قدّمها كارل ماركس لفهم المجتمعات الشرقية والآسيوية عمومًا، في مقابل تعاطفٍ واضح مع لويس ماسينيون ومدرسته في الاستشراق التي ركّزت على التأويلات الروحية والصوفية للإسلام ومجتمعه. وقد دفع ذلك العظم إلى التساؤل عن النتائج المنطقية التي خلُص إليها سعيد في كتابه في ظلّ هذه التناقضات، وعن الجذور الفكرية للاستشراق وحدود مقاربته لظواهره المختلفة.
ما يهمّنا في هذا العرض هو تفكيك مفهوم الثنائية الذي أثاره إدوارد سعيد في كتابه، وتتبُّع أثره في الشعارات التي برزت خلال المحطات المفصلية في التاريخ العربي، من حرب النكسة عام ١٩٦٧ وما أعقبها من بيانات وخطابات تمدّدت في الحيّز العام اللبناني، وصولًا إلى تكرار هذا النمط من الخطاب بعد السابع من أوكتوبر، حيث برز إرجاع الإخفاقات العربية إلى «المستعمِر» الغربي والأميركي، الجهة المركزية في مسار الهزائم المتراكمة.
غير أنّ هذه الثنائية لا يمكن ردّها حصريًّا إلى أطروحة سعيد في الاستشراق، إذْ تمتدّ جذورها إلى القرن السابع عشر مع الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت، الذي أسّس للثنائية الشهيرة بين العقل (res cogitans) والجسد (res extensa)، وهي ثنائية تحوّلت لاحقًا إلى أحد الأعمدة البُنيوية للمعرفة الحديثة نفسها. وفي هذا السياق، تشيرج. آن تيكنر (J. Ann Tickner) في إحدى محاضراتها إلى أنّ هذه التقسيمات الديكارتية لا تزال فاعلة بقوة، على الرغم من الانتقادات الواسعة التي وجّهتها إليها تيارات عديدة في الدراسات الثقافية والعلاقات الدولية، والتي ترى فيها ثنائيات مانوية مبسّطة، تنتجُ أنماط الإقصاء والتفكير الاختزالي في فهم العالم والسياسة.
أغرقت الناشطية، المتمثّلة ببعض المثقفين والمثقفات اليساريين والنسويات والكويريات والكويريين، المجال العام اللبناني بهذه الثنائية، حتى غدَت عنصرًا لا يمكن غضّ الطرف عنه في الشعارات المتداوَلة، والتي حملت في عمقها تصوّراتٍ تستبطن استحالة حلّ الصراع اللبناني - الإسرائيلي، إلى جانب تنصّلٍ شبه كامل من المسؤولية التي يتحمّلها «حزب الله» في قراره الدخول في «حرب الإسناد» من دون موافقة الدولة اللبنانية الهشّة أصلًا، وفي تجاوزٍ صريح لسلطتها وموقعها السيادي. وقد انعكست هذه الحرب، على نحو خاص، على المجتمع الشيعي، الذي لا يزال يعيش حالة من الخوف والقلق تحت وطأة القصف الإسرائيلي اليومي والمتواصل واستهداف الشباب المنتمين إلى «حزب الله»، في سياق مواجهة غير متكافئة تتّسم بتفوّق تكنولوجي إسرائيلي في وسائل الرصد والاستهداف.
واليوم نشهد صمتًا واضحًا من قِبل ناشطين يرفعون خطاب مناهضة الإمبريالية إزاء ما يجري في إيران، انطلاقًا من تموضعهم ضمن هذه الثنائية التي تختزل المشهد في خيارين متقابلين: إمّا الانحياز إلى النظام الإيراني الذي يقدّم نفسه داعمًا لتحرير فلسطين، أو تأييد المعارضة الإيرانية وبالتالي العمالة للنظامين الإسرائيلي والأميركي.
لوحِظ في سياق بعض التحركات العامة حضور ناشطين كويريين ونسَويات يرفعون أعلام «حزب الله»، أو يعلنون تأييدهم لمختلف أشكال الإسلام السياسي المناهض للإمبريالية وإسرائيل، تحت شعار «نزع الاستعمار». ويبدو أن هذا الاستخدام لمفهوم الديكولونيالية، قد يُفضي، على نحوٍ مفارق، إلى إعادة إنتاج منطق السلطة ذاته، عبر إسناد موقعٍ مركزيّ لتيارات أو حركات تُقدِّم نفسها «مقاومة للإمبريالية». وبمجرد وضع هذه الحركات في هذا الموقع، تصبح مُحصَّنة من النقد، بحيث تُقرأ أي مساءلة لها على أنها اصطفاف مع العدو الخارجي.
وفي هذا الإطار، جرى اختزال أحداث السابع من أوكتوبر في ثنائية مبسّطة: مستعمِر في مقابل مستعمَر، الأمر الذي أسهم في تهميش النقاش حول المسؤوليات المحلية، ولا سيما تلك التي يتحمّلها «حزب الله». وقد برز على نحو لافت في خطابه الأخير أيضًا، إلقائه اللوم على الدولة اللبنانية لعدم تمكّنها من وقف العدوان وإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي التي احتُلّت، وكأنها هي المسؤولة الأولى عن نتائج هذا الخيار وتداعياته.
في ورقة بحثية لافتة بعنوان: الديكولونيالية ليست استعارة (Decolonization is not a Metaphor)، تحذّر كل من إيف تاك وك. واين يانغ Eve Tuck, K. Wayne Yang)) من اختزال «نزع الاستعمار» إلى مجرد استعارة أخلاقية تُستخدم لتخفيف عبء المساءلة السياسية، بدل أن يكون مشروعًا ماديًّا يعالج بُنى السلطة ذاتها. وعلى الرغم من أنَّ الكاتبتين تشتغلان ضمن سياق مختلف، فإن استدعاء طروحاتهما في هذا الإطار يسمح بالقول إنً الخطاب الديكولونيالي استُثمرَ في بعض السياقات لتحصين المسؤولين مثل «حزب الله» من النقد بحجّة الاصطفاف ضد الاستعمار الخارجي.
هذا التماهي مع «حزب الله» الذي يُقدَّم كأنه «الضحية القصوى» (Ultimate Victimhood) يمنحه موقعًا أخلاقيًّا مُحصَّنًا من النقد في الحيّز العام، بحيث تُعلَّق مساءلته السياسية والأخلاقية باسم الواقع المفروض. ويؤدّي هذا التموضع إلى حجب التناقضات الداخلية في خطابه وممارساته، ولا سيما السياسات السابقة تجاه هؤلاء الناشطين أنفسهم. وإلى إعادة ترتيب سلّم الأولويات النضالية على نحوٍ تُقصى فيه قضايا الحقوق الجندرية والحريات الفردية لصالح سردية صراع كليّ تُختزل فيها جميع أشكال العنف والهيمنة في مواجهة خارجية واحدة.
عمومًا، تشهد بعض الصراعات المعاصرة ما يمكن توصيفه بمنطق «تراتبية النضالات» (Hierarchization of Struggles)، حيثُ تميل بعض الحركات إلى ترتيب القضايا ضمن سلّم أولويات أخلاقي خاص بها، فتُقدَّم معركة بعينها الأصل، فيما تُؤجَّل قضايا أخرى (كالعنف القائم على النوع الاجتماعي في سياقات الحرب، والحقوق الجندرية والجنسية، والحريات الفردية) إلى ما بعد «التحرّر». وفي هذا الإطار، يغدو دعم «حزب الله» مبرَّرًا لدى بعض الناشطين، حتى حين يتبنّى سياسات ومواقف تتعارض جذريًّا مع المطالب التي ترفعها تلك الحركات نفسها.
ويمكن الإشارة هنا إلى مواقف للمفكرة النسَوية جوديث بتلر، التي وصفت «حماس» مقاومة مسلّحة، خططت للحرب ردًّا على عنف الدولة الإسرائيلية. غير أنّ هذا التأطير، يترك في الهامش أسئلة جوهرية تتعلّق بممارسات هذه الحركات داخل المجتمع الذي تحكمه، ولا سيما أوضاع النساء في قطاع غزة خلال فترة سيطرتها مثلًا، وموقفها من الحريات الفردية وقضايا الميول والهوية الجنسية، وغيرها من القضايا.
لم تُسائلْ الناشطية المؤيّدة لـ«حزب الله» على نحوٍ جدي أوضاع الفئات المهمَّشة والأكثر استضعافًا داخل البيئة الشيعية، ولا سيما في أعقاب امتداد تأثير «الثورة الإيرانية» إليها، ولا انعكاسات هذا الامتداد على المجتمع اللبناني عمومًا والشيعي على وجه الخصوص. وغالبًا ما يُستدعى في الخطاب الثقافي والسياسي ادعاءٌ مفاده أن «الشيعة يريدون ذلك»، تعبيرًا عن إرادة ديمقراطية ينبغي احترامها.
تكمن المعضلة في هذا الطرح تحديدًا في كونه يتعامل مع «حزب الله» كأنه معطًى طبيعيٌّ، متناسيًا أنه نتاج مسارات تاريخية واجتماعية واقتصادية وجيوسياسية معقّدة. وبهذا المعنى، يُنزَع عن «حزب الله» تاريخه وشروط تشكّله وشبكات القوة التي أسهمت في إنتاجه، فضلًا عن دوره الممتد لأكثر من ثلاثة عقود في تعبئة البيئة الشيعية وبسط أيديولوجيته داخلها. ويُختزل هذا المسار المعقّد مباشرة في عبارة «إرادة شعبية»، وخيارًا حرًّا يجب احترامه على هذا الأساس وعدم توجيه أي نقدٍ لهُ.
الإشكالية هنا في مفهومَي «الحرية» و«الديمقراطية» نفسيهما. فقد نبّه عدد من الفلاسفة المحدِثين، مثل بورديو وفوكو، إلى أنّ الاختيارات لا تنبثق من فراغ، وإنما تتشكّل داخل شبكات معقّدة من اللغة والاقتصاد وعلاقات السلطة المرئية والخفيّة، فضلًا عن الذاكرة الجمَعية. وما يُقدَّم اختيارًا حرًّا جمَعيًّا قد يتبدّى، كما في الحالة الشيعية، حصيلة لمسار تاريخي طويل ومركّب، مشبع بالأيديولوجيات والمعتقدات الدينية.
وعليه، يصبح السؤال المركزي: في إطار أيّ شروط تاريخية واجتماعية وسياسية تبلور خيار جزء واسع من الشيعة في تأييد ما سُمّي بحرب الإسناد؟
في مقالة لافتة نُشرت مؤخرًا، يعمد أحد المثقفين المعروفين في الأوساط السورية، إلى إدراج المعارضين لحُكم الشرع (الجولاني سابقًا) والناقدين له ضمن الخانة نفسها التي يضع فيها المؤيّدين، من خلال تقسيم ثلاثي يقوم على فئات «المطبّلين»، و«المكيودين» (أي الذين يهاجمون بغضب)، و«الحائرين/ات». وتكمن الإشكالية الأساسية في هذا الطرح في مساواته بين معارضة السلطة القائمة وتأييدها، وكأن الطرفين يتشاركان الدرجة نفسها من المبالغة والانفعال والتحيّز، ثم يدعو إلى تجاوزهما معًا.
ويُجسّد هذا المنظور ما يُعرف بـ«التماثل الكاذب» (False Equivalence)، أي محاولة الظهور بمظهر التوازن الأخلاقي عبر وضع أطراف غير متكافئة على مستوى واحد، وتقديم ذلك على أنه خروج من منطق الثنائيات. غير أن هذا «التوازن» الظاهري ينتهي إلى إفراغ الصراع من معناه السياسي، من خلال مساواة غير عادلة بين سلطة تمتلك أدوات الهيمنة والإكراه، ومعارضة تسعى إلى مساءلتها.
في سياق متصل، راجت تسميات من قبيل «ممانع» و«أنتي ممانع» بعد السابع من أوكتوبر، خصوصًا في الحيّز العام اللبناني، وانتقد بعض المثقفين هذا التقسيم ودعوا إلى تجاوزه أيضًا. غير أن هذا النقد لم يميّز بين ثنائية اختزالية ومانوية تُحوّل الصراع إلى سردية أخلاقية مغلقة، وثنائية ضرورية تُبرز الفوارق بين «حزب الله» الذي يملك السلاح والقوة والقرار، وبين المعارضين لهُ.
أخيرًا، لسنا هنا بصدد رسم آفاق التغيير الممكن الذي يمكن أن ينخرط به المثقفون والنسَويات، ومَن يعرّفون أنفسهم «ناشطين» في ظلّ واقعية سياسية ودولية يتقدّم فيها منطق القوة والهيمنة.
ما سعى هذا المقال إلى تحقيقه هو قراءة انجذاب هذه الفئات إلى الوعد الأنطولوجي والسياسي الذي تداوله «حزب الله» في سياق حربه مع إسرائيل وتتبّع تداول المفاهيم مثل «نزع الاستعمار» و«الثنائية»، وغيرها في الحيّز العام اللبناني، والتي استخدمت في الكثير من الأحيان لإغلاق باب التساؤلات ولرسم حدود الكلام المشروع، ومَن يُدفع إلى موقع الإدانة أو الاتهام بالعمالة حتّى حين يصدر الاعتراض من داخل البيئة الشيعية نفسها ومن معارضين لحرب الإسناد التي خاضها «حزب الله».






استخدمتْ العديد من الكتابات النسوية مفهوم «العدالة المكانية»، لتسليط الضوء على الجندر بوصفه بناءً اجتماعيًّا، يبرز من خلال تجربة الأفراد للحيِّز العام وتفاعلهم معهُ.