03・02・2026
من العدد ٣٠
اليونيفيل في جنوب لبنان: دورها وسرديات علاقتها مع المجتمع المحلي


لم تكن قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، منذ اليوم الأول لوصولها، مجرد قوة عسكرية هدفها القيام بأعمال المراقبة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، بل تفاعلت باستمرار مع المجتمع الأهلي، ونشأت علاقات بين عناصرها وبين المواطنين.

 

وقد مرّت هذه العلاقة بالعديد من المراحل والمحطات، ونظر الجنوبيون إليها على الدوام باعتبارها قوة دعم وقفت إلى جانبهم، يستفيدون من تقديماتها ونشاطاتها، قبل أن يتغيّر الحال في الفترة الأخيرة، وخاصة بعد حرب تموز ٢٠٠٦، إذ نجح «حزب الله» في خلق بيئة معادية لـ«اليونيفيل» يقودها ما يسمّيه إعلامه: «الأهالي».

توزيع حصص غذائية من الكتيبة الإيطالية

في التاسع من شهر شباط ٢٠٢٤، أي بعد ثلاثة أشهر تقريبًا على إعلان وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، قامت الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن القوة الدولية المؤقتة في جنوبي لبنان، بتنظيم حملة تبرّع بالمواد الغذائية دعمًا لسكان بلدة «مجدل زون» الحدودية، شملت تقديم حصص طعام ومواد غذائية بالإضافة إلى نشاطات لتعليم السكان على تحضير بعض المأكولات الإيطالية.  

ويعدّ هذا النشاط واحدًا من آلاف المبادرات والمساهمات التي قامت بها «اليونيفيل» على امتداد السنوات الأخيرة، الأمر الذي خلق حالة وئام ومودّة بين هذه القوات وبين السكان، وهو أمر يمكن ملاحظته ولمسه بسهولة، بالرغم من كل محاولات خلق مشاكل بين الطرفين، ومحاولات «حزب الله» لخلق حالة عداء والاختباء خلف «الأهالي» كلما دعت حاجته إلى ذلك. 

جنود اليونيفيل في مرمى حجارة «جمهور» الحزب

«عند صباح هذا اليوم، وبينما كان جنود حفظ السلام التابعون لـ«اليونيفيل» يقومون بدورية مخطط لها، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، جوبهوا من قِبل مجموعة من الأفراد بملابس مدنية في محيط الحلّوسية التحتا، جنوبي لبنان. حاولت المجموعة عرقلة الدورية باستخدام وسائل عدوانية، بما في ذلك رشق جنود حفظ السلام بالحجارة، وتعرّض أحد جنود حفظ السلام للضرب، ولحسن الحظ، لم تسجّل أية إصابات».

هذا هو نص البيان الصادر عن «اليونيفيل» في العاشر من حزيران الماضي، بعدما حاول عدد من الشبان في الوادي الواقع بين قريتي الحلّوسية ودير قانون النهر في قضاء صور اعتراض دورية لـ«اليونيفيل» كانت تعمل على الكشف على مخازن لأسلحة «حزب الله» تطبيقًا للقرار الأممي ١٧٠١.

وقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر أحد الشبان وهو يصفع أحد جنود «اليونيفيل» على وجهه. وقد تمّ تداول هذا الفيديو على شكل واسع في صفوف بيئة الثنائي الشيعي بطريقة احتفالية. 

وكان لافتًا في هذا المجال، تحرّك دورية من مخابرات الجيش اللبناني على الفور، حيث ألقت القبض على الشاب الذي صفع جندي «اليونيفيل»، واحتجز في نظارة مدينة صور لمدة أسبوعين قبل أن يتمّ الإفراج عنه. 

الإعلام اللبناني يتبنّى روايات «حزب الله»

وتعدّ هذه الحادثة واحدة ضمن سلسلة طويلة من الحوادث التي واجهتها القوات الدولية العاملة في جنوبي لبنان.

وسائل الإعلام اللبنانية بمعظمها كانت تعلق على تلك الحوادث باعتبارها مشادات بين «الأهالي» وقوات «اليونيفيل»، مجهّلة الدور الذي تقوم به الجهات السياسية الفاعلة داخل المجتمع الشيعي، وبالأخص «حزب الله»، في خلق جو معاد ضد «اليونيفيل» والتحريض عليهم كلما دعَت الحاجة، حيث يشارك في الهجوم على قوات «اليونيفيل» في الغالب أشخاص محسوبون على «حزب الله» ممّن يُطلق عليهم ببيئته الحاضنة، بل أحيانًا يكون المهاجمون هم عناصر من الحزب كما أظهرت بعض التحقيقات في السابق، أو كما تشير الصحف ووسائل الإعلام الأخرى. 

لمحة تاريخية عن «اليونيفيل»

تأسست قوة حفظ السلام الدولية المؤقتة للبنان ربيع العام ١٩٧٦، بقرار من مجلس الأمن الدولي، للتأكيد على ومراقبة انسحاب إسرائيل من لبنان، ومساعدة الحكومة اللبنانية في استعادة سلطتها الفعّالة على المنطقة.

لقد تمّ تعديل مهام هذه القوة أكثر من مرّة، وصولًا إلى العام ٢٠٠٦، بعد قرار مجلس الأمن الذي حمل رقم ١٧٠١ وأوقف حرب الـ٣٣ يومًا بين إسرائيل و«حزب الله»، إذ تقرّر تعزيز القوة وتوسيع مهامها لمراقبة وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات من الجانبين، ودعم الجيش اللبناني في عملية الانتشار في جنوبي لبنان، والمساعدة في إيصال المعونات الإنسانية للمواطنين المدنيين وتأمين العودة الطوعية لهم.

يقع المقر العام لـ«اليونيفيل» في بلدة الناقورة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، أقصى جنوبي لبنان، ولديها ٥٠ موقعًا منتشرة في منطقة عملياتها على امتداد ألف وستمائة كلم مربع، كما لديها بعض السفن التي تعمل من البحر وتقوم بدوريات وعمليات المراقبة. 

العلاقة بين الجنوبيين وقوات «اليونيفيل»

لطالما كان ينظر الجنوبيون بارتياح إلى قوات «اليونيفيل»، الأطفال يلقون التحية على عناصرها عندما يمرون بآلياتهم بالقرب منهم، والعلاقة مع السكان كانت ودّية على الدوام. تغيّر الوضع بشكل أو بآخر بعد عام ٢٠٠٦ مع التجييش والتحريض ضد هذه القوات، فصرنا نسمع في القرى الجنوبية عبارات مثل: «اليونيفيل» موجودة لمساعدة إسرائيل ضد الجنوبيين، أو وجودها هو للتجسس على «حزب الله» وما إلى ذلك. 

فرص عمل كثيرة أتاحتها «اليونيفيل»

لطالما أتاح وجود «اليونيفيل» فرص عمل للجنوبيين بطرق مباشرة أو غير مباشرة. توظّف «اليونيفيل» مواطنين للعمل كمترجمين وموظفي نقل وعمال تنظيف وعشرات الأشغال الأخرى. 

في العام ٢٠١٧ استحدثت «اليونيفيل» منصّة عبر الانترنت تتيح للراغبين بالحصول على فرصة عمل التقدّم بطلباتهم، ودعَت من خلال المنصة كل من العمال المتخصصين في المجالات التالية التقدّم للوظيفة: «نجّار - عامل لحام (حدّاد) - عامل كهرباء - سبّاك - عامل فنيّ لصيانة مكيّفات الهواء - مدرّب أيروبيك - مدرّب تنس (كرة المضرب) - عامل صرف صحي - مساعد بيئي»، بالإضافة إلى وظائف أخرى لا تحتاج لاختصاص مثل عمّال النظافة ومربّي الحيوانات وعمال نقل الكابلات وتمديدها وكذلك عمال الزراعة، بحسب ما أورده الموقع. مع التنويه بأن تقديم الطلبات من دون بدل مادي، وكذلك مقابلات العمل. 

 كما تسهم المشاريع التي تقوم بها من محطات تكرير مياه وشبكات كهرباء ومشاريع إنمائية وطبية وتربوية في خلق فرص عمل كثيرة، بالإضافة إلى الإفادة غير المباشرة عبر تبضُّع عناصر «اليونيفيل» من المحلات التجارية لشراء الألبسة والأطعمة والأدوات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية والهدايا من صنع محلّي.

خدمات طبية مجّانية متنوّعة

يروي بسام، في حديث معه لغرض هذا التقرير، إنه تعرّض لإصابة في إصبع قدمه بينما كان يعمل في إحدى ورش البناء في بلدته في قضاء بنت جبيل. وفي المستشفى قالوا له إنه بحاجة لعملية جراحية لمعالجة الظفر بتكلفة تفوق الـ٢٠٠ دولار أمريكي، ولأنه لم يكن بحوزته هذا المبلغ، توجّه إلى مركز «اليونيفيل» في بلدة تبنين حيث قام طبيب وممرضة من الكتيبة البلجيكية بمعاينته وعملا على تنظيف الجرح ومعالجته دون الحاجة لأية عملية جراحية، كما قدّموا له بعض الأدوية لاستخدامها في تنظيف الجرح وتعقيمه، دون أن يدفع «ولا فرنك» على حدّ تعبيره.

مستوصفات متنقّلة وأيام طبّية مجانية

تقوم «اليونيفيل» بتقديم خدمات طبية في القرى والبلدات الواقعة ضمن نطاق عملها، وهي تنشر باستمرار على صفحتها على الإنترنت تقارير عن تلك النشاطات والخدمات. 

وبالرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة لعدد الأنشطة والخدمات التي تقدمها «اليونيفيل» على امتداد فترة طويلة، إلّا أن بعض التقارير تُظهر كثافة هذه الأنشطة واتساع دائرة المستفيدين منها.

في الفترة التي تلت الحرب الأخيرة (الإسناد) بين «حزب الله» وإسرائيل، نظّمت فرق طبية تابعة لـ«اليونيفيل» من الصين والهند وغانا وكوريا الجنوبية وإسبانيا مخيمات طبية، بمشاركة أطباء متخصصين في المسالك البولية والأمراض النسائية والحروق والجراحة التجميلية وطب الأسنان والعيون وجراحة العظام وغيرها، حيث قاموا بالكشف على مئات المواطنين وقدّموا لهم الخدمات الطبية والأدوية مجانًا.

المخيم الطبي الذي أقامته «اليونيفيل» في مدينة صور نهاية شهر آذار الماضي استمر ليومين، وقدّم خلاله أطباء من خمس دول خدمات طبية لـ٢٣٠ مريضًا، ووزّعوا عليهم الأدوية المجانية.

ومؤخّرًا، قدّمت الكتيبة الإسبانية التابعة لـ«اليونفيل» شحنة كبيرة من الإمدادات الطبية ومعدات الوقاية إلى مستشفى مرجعيون الحكومي. وخلال الصيف الماضي، جال وفد من الكتيبة الإيطالية على المستشفى الحكومي في تبنين واطّلع على المشاكل التي يعاني منها الفريق الطبي.

خدمات «اليونيفيل» الطبّية لم تتوقف حتى خلال الحرب المفتوحة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله». بتاريخ ٢٩ من تشرين الأول من العام ٢٠٢٤، أي قبل شهر تقريبًا من توقّف الحرب الموسّعة، سلّمت «اليونيفيل» مساعدات طبية لبلدية صور، استفادت منها مئات العائلات التي كانت قد نزحت إلى المدينة قبل أو لحظة توسّع الحرب، حيث بقي الوضع آمنًا نسبيًّا فيها حتى الأسابيع الثلاثة الأخيرة من الحرب.

نشاطات مرتبطة بالطب البيطري

الخدمات الطبية التي تقدّمها «اليونيفيل» تشمل أيضًا الحيوانات الداجنة، ما يصبّ في خدمة المواطنين الجنوبيين العاملين في مجال الزراعة وتربية المواشي أو النحل أو غيرها.

في العام ٢٠٢١ مثلًا، سلّمت الكتيبة الفنلندية العاملة في «اليونيفيل»، دفعة جديدة من الأدوية البيطرية لأصحاب المواشي والرعاة في منطقتي مرجعيون وحاصبيا، بإشراف قائد القطاع الشرقي في «اليونيفيل» الجنرال مارغوس يابو نافارو الذي سلّم الأدوية إلى اتحادي البلديات في جبل عامل والعرقوب لتوزيعها على المزارعين. 

خدمات تربوية

في شهر تموز الماضي أيضًا، نشرت «اليونيفيل» بيانًا جاء فيه إنه «خلال النصف الأول من عام ٢٠٢٥، كثّف القطاع الغربي في «اليونيفيل» جهوده لدعم المجتمع المحلي عبر تنفيذ سلسلة من مشاريع التعاون المدني العسكري السريعة الهادفة إلى تحسين البُنى التحتية للمدارس في جنوبي لبنان. ساهمت هذه الجهود بشكل ملموس في توفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة للطلاب، وعزّزت في الوقت نفسه الروابط مع السلطات المدنية والمحلية»، كما عبّر البيان.

دشّنت «اليونيفيل» في العام الحالي خيمة ملعب شتوي جديدة في ابتدائية ومتوسطة بلدة يانوح الرسمية، بناءً على طلب إدارة المدرسة، كما قدّم القطاع الغربي في «اليونيفيل» دعماً لمدارس أخرى عبر تزويدها بمعدات أساسية مثل الحواسيب المحمولة (لابتوب) والطابعات وآلات النسخ والتصوير (سكانر). 

شملت الحملة: ثانوية رحمن يونس الرسمية في القليلة، مدرسة الحنان للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في العباسية، المدرسة المتوسطة الرسمية في صور، مدرسة الكلمة الابتدائية والمتوسطة في رميش، مدرسة العائلة المقدسة في علما الشعب والجامعة الإسلامية في لبنان - فرع صور.

نشاط «اليونفيل» إبّان جائحة كورونا

خريف العام ٢٠٢١، وبينما كانت الحكومة لبنان تشرع في تخفيف القيود التي فرضتها جائحة كورونا، وتعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي، قامت «اليونيفيل» أيضًا بتقديم الدعم إلى تسع مدارس رسمية في القطاع الشرقي من جنوبي لبنان، من خلال تزويدها بالمستلزمات المدرسية والأدوات التعليمية الضرورية.

وقد شملت تبرعات «اليونيفيل» يومها مفروشات وأجهزة كومبيوتر (حواسيب) وأجهزة عرض (شاشات) وألواح تفاعلية للمدارس الابتدائية، وقد استفاد أكثر من ٢٥٠٠ شخص من هذه التبرعات، من معلمين وطلاب وعاملين في المجال التعليمي. 

ومن ضمن النشاطات المتنوعة في خدمة الواقع التعليمي في منطقة عملها، أعلنت «اليونيفيل» في شهر أيار الماضي، أن ٧٥ جنديًّا من الكتيبة الكورية، تطوّعوا لترميم وطلاء الجدران في المدرسة الرسمية في بلدة البرغلية قضاء صور، بعدما كانت لحقت بها أضرار جسيمة أثناء الحرب الأخيرة.

وفي إطار ما أسمته المتابعة الحثيثة لتحسين الواقع التعليمي في القرى الجنوبية، قدمت «اليونيفيل» عبر مكتب «الشؤون المدنية» و«CIMIC» هبة عينية لبلدة مجدل سلم دعمًا للمدارس الرسمية للبلدة. 

وتأتي الهبة، بحسب ما أعلنت «اليونيفيل» عبر موقعها، في سياق تعزيز البنية التحتية التعليمية في ظروف مناسبة، وقد شملت مجموعة من التجهيزات وُزعت على المؤسسات التعليمية في البلدة. 

وضمن نفس الإطار، تمّ تركيب محطة طاقة شمسية بديلة في ثانوية مجدل سلم الرسمية، بدلًا من تلك التي تعرّضت للتدمير خلال الحرب الأخيرة، كذلك تمّ تأمين طابعة مع مجموعة محابر للمدرسة نفسها، بالإضافة إلى قرطاسية ضمّت أوراقًا بمختلف أنواعها، وأقلامًا للكتابة على اللوح. 

كذلك حصلت ابتدائية مجدل سلم الرسمية على ٢٢ لوح طاقة شمسية، وبراد مياه، وشاشتَي عرض لدعم الأنشطة التعلّمية، بالإضافة إلى صيانة خيمة الملعب الشتوي وتوفير كمية وافرة من القرطاسية.

وقد توجهت بلدية مجدل سلم عبر بيان بالشكر إلى «اليونفيل» بسبب ما أسمته «اللفتة الكريمة التي تساهم في تعزيز جودة التعليم»، مع الإشارة إلى أن البلدية تتبع سياسيًّا لـ«حزب الله»، الحزب التي تعمل ماكينته الإعلامية جاهدةً على شيطنة «اليونيفيل» أو التحريض ضدها كلما دعت الحاجة السياسية إلى ذلك.

مشاريع إنمائية ودعم للبلديات والوزارات

لغرض كتابة هذا التقرير كان لجمعية «أمم» اتصال مع موظف في وزارة الزراعة اللبنانية في الجنوب في العقد الرابع من العمر، لسؤاله عن الدور التي تلعبه «اليونيفيل» في دعم الزراعة والمزارعين والرعاة ومربّي الدواجن والنحل وغيرها، فأفادنا بأن الكتيبة الهندية بشكل خاص، والتي تنشط في منطقتي حاصبيا وشبعا، تدأب على تقديم المساعدات الزراعية والبيطرية للبلديات والجمعيات التعاونية للمزارعين، ولديهم في الكتيبة طبيب بيطري وبعض المساعدين له، يُجرون فحوصات دورية للمواشي، ويحقنوها بالطعوم والأدوية.

كذلك نوّه الموظف بدور الكتيبة الإسبانية التي تستعين بثمانية أطباء بيطريين من إسبانيا (مدنيين)، يأتون إلى جنوبي لبنان بشكل دوري، ويقدمون المساعدات الطبية والعينية للمزارعين، بمواكبة وزارة الصحة اللبنانية. كذلك كانت الكتيبة نفسها تستقدم مهندسين زراعيين من إسبانيا لعقد ندوات علمية للمزارعين وخاصة حول زراعة الزيتون والاهتمام به، إذ تشتهر إسبانيا بهذا المجال.

ويشير الموظف إلى أن «اليونيفيل» تتعاون بشكل كبير مع المشاريع التي تُقدّم لها من البلديات والأفراد، ومن بينها مشاريع التشجير وتطعيم الأشجار وإنشاء الحدائق العامة وعقد الندوات للمزارعين وربّات المنازل بما يتعلق بـ«المونة» وما إلى ذلك.

محطات تكرير مياه صرف صحي

في العام ٢٠١٦ دشّنت الكتيبة الإسبانية العاملة في «اليونيفيل» محطة تكرير مياه الصرف الصحي في بلدة دير ميماس الجنوبية القائمة على مجرى نهر الليطاني، وقد هدف المشروع إلى حماية مجرى النهر من التلّوث، والمحافظة على الثروة البيئية والحياتية، حيث زُودت المحطة بتقنيات عالية تمنع المياه الملوثة من التسرّب إلى النهر.

وفي العام ٢٠١٥ دشّنت بلدية دير قانون النهر - البلدة التي شهدت اعتداء على عنصر «اليونيفيل» كما أسلفنا - مشروع محطة تكرير مياه، لتأمين مياه الشرب النقية لسكان البلدة، بحضور رئيس اتحاد بلديات صور يومها عبد المحسن الحسيني وشخصيات سياسية وفعاليات من المجتمع الأهلي، وقد أمنّت هذه المحطة مياه الشفة لسكان البلدة الذين يفوق عددهم الـ١٠ آلاف نسمة، وقد ساهمت الكتيبة الكورية المنضوية ضمن قوات «اليونيفيل» بمبلغ ٢٩ ألف دولار لتركيب تلك المحطة.

«اليونيفيل في مرمى الأهالي»

التقت «أمم» بعض الفتية في أحد المقاهي في قضاء بنت جبيل، كانوا ينتظرون انطلاق مباراة في كرة القدم لدوري إحدى الدول الأوروبية، أشاروا إلى قيام شبان من قريتهم باعتراض مجموعة من «اليونيفيل» كانت تتجه نحو أحد أودية البلدة للكشف عن مخزن سلاح محتمل لـ«حزب الله».

ويقول أحد الشبان إنه شارك في عملية اعتراض قوة «اليونيفيل»، ومنعوهم من الوصول إلى هدفهم، ليصل الجيش اللبناني بعدها بنصف ساعة تقريبًا وتُعالج المشكلة بانسحاب قوة «اليونيفيل» إلى خارج البلدة إثر إجراء اتصالات مع الجهات المعنية.

وعندما بدأ الشبان بالنقاش حول حقّ «اليونيفيل» بدخول القرى والبلدات والأودية والجبال دون مرافقة الجيش اللبناني، تباينت وجهات النظر بينهم، إذ أشار أحدهم إلى أن مهام «اليونيفيل» تغيّرت وحصلت على صلاحيات إضافية أكثر من مرة، في حين أكّد آخر أنه سيتسمر بملاحقة «اليونيفيل» أينما وجدهم، فهم موجودون هنا لمساعدة إسرائيل علينا، بحسب رأيه، ويشاركون في المؤامرة الرامية إلى نزع سلاح «حزب الله».

علاقة الجنوبيين بقوات «اليونيفيل» غريبة ويصعب فهمها أو شرحها، وهي دخلت بمنعرجات متعددة ومحطات مفصلية وخاصة بعد حرب تموز ٢٠٠٦.

تبادل ثقافي واقتصادي

يلجأ الجنوبيون لـ«اليونيفيل» لمساعدتهم في الكثير من الأمور، وهناك تبادل اقتصادي وثقافي بين الطرفين، وينشّط الجنود المتواجدين في القرى الجنوبية الدورة الاقتصادية فيها بأوجه مختلفة، وقد تعززّت الأواصر حتى ظهرت حالات عديدة لزيجات بين شبان من «اليونيفيل» وفتيات من القرى الجنوبية.

في بلدة «إبل السقي» مثلًا، هناك عشرات حالات الزواج بين شابات من البلدة وقوات من «اليونيفيل»، هناك حالات زواج أخرى في قرى شبعا والهبارية وكفرحمام وغيرها. 

العلاقية بين قوات «اليونيفيل» وأبناء القرى الجنوبية تختلف بين بلدة وأخرى، أما المشاكل معها فتظهر بشكل رئيسي في البلدات الشيعية، باعتبارها تابعة سياسيًّا للثنائي «حزب الله - حركة أمل»، وبالتالي فإن العلاقة تتأثر حكمًا بالجو السياسي العام، فلا ينفك إعلام الثنائي الشيعي يخلق - كلما دعت الحاجة - خطابًا تعبويًّا ضد «اليونيفيل»، يتمظهر بمشادّات بين «الأهالي» وقوات «اليونيفيل». 

في الـ١٤ من كانون الثاني من العام ٢٠٢٣، قُتل الجندي شون روني، ٢٣ سنة، وهو من الكتيبة الإيرلندية العاملة جنوبي لبنان، وأُصيب ثلاثة من زملائه، بعد تعرّض سيارتهم لإطلاق النار، أثناء مرورهم في بلدة العاقبية الجنوبية.

وقد أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط الحادثة، ظهور أشخاص بالصوت والصورة قاموا بمحاصرة الدورية من كل الجهات قبل أن يطلقوا النار باتجاه السيارة، وقد سُمعوا وهم يقولون: «نحن من حزب الله». كما ظهروا وهم يستخدمون الأجهزة اللاسلكية خلال تحركاتهم. 

وبعد أقل من أسبوعين، سلَّم «حزب الله» إلى الجيش اللبناني مطلق النار الأساسي.

وبعد ستة أشهر على حادثة الاعتداء، أصدر القضاء العسكري اللبناني قرارًا اتهاميًّا بحق ٥ عناصر من «حزب الله وحركة أمل» - أحدهم موقوف - بجريمة القتل العمد للجندي الأيرلندي والتسبب بإصابة ثلاثة من زملائه.

بالإضافة إلى حادثة القتل العمد لجندي «اليونيفيل»، هناك حالات كثيرة قام فيها أهالي البلدات الجنوبية باعتراض قوات «اليونيفيل» أثناء قيامها بعملها، وجرى الاعتداء على أفراد الدوريات، مستخدمين بذلك تبريرات مختلفة.

آخر هذه الحوادث كان قيام مجموعة من النسوة في بلدة الدلافة قضاء حاصبيا بإقفال مدخل البلدة ومنع دورية لـ«اليونيفيل» من دخولها وتنفيذ مهمتها، وقد أطلق النسوة الشعارات المؤيدة لـ«حزب الله» وأمينيه العامّين الحالي والسابق.

اعتراض دورية في «وادي جيلو»

في العاشر من تموز ٢٠٢٥، أذاع الناطق باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي، إن «مجموعة أفراد بملابس مدنية اعترضت صباح اليوم جنود حفظ سلام تابعين لـ«اليونيفيل» قرب وادي جيلو، بينما كانوا يقومون بدورية مخطّط لها». وأشار إلى أن «هذا النشاط كان قد نسِّق مسبقًا مع القوات المسلحة اللبنانية، دعمًا لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم ١٧٠١».

وأضاف تيننتي إلى أن الوضع كان هادئًا في البداية، لكن «سرعان ما بدأ الأفراد برشق جنود حفظ السلام بالحجارة، ممّا اضطرهم إلى تفريق الحشد بالقنابل الدخانية لحماية أنفسهم من الأذى»، وقد أكّد «إن القوات المسلحة اللبنانية وصلت على الفور إلى مكان الحادث وتمّت السيطرة على الوضع». 

«إبل السقي» تُدين الهجوم على «اليونيفيل»

ومن أبرز الحوادث في هذا السياق، كان قيام عدد من الشبان باعتراض دورية لـ«اليونيفيل» في بلدة إبل السقي ذات الأغلبية المسيحية، وهم من خارج البلدة، لمنعها من تنفيذ المهمة المطلوبة منها، الأمر الذي أثار غضب أهالي البلدة والمسؤولين فيها، وهم أكّدوا أن مَن قاموا بهذا العمل دخلاء على البلدة ولا يمثلونها.

تقع بلدة إبل السقي ضمن قضاء حاصبيا في محافظة النبطية، ويبلغ عدد سكانها حوالى ١٨٠٠ نسمة معظمهم من المسيحيين والدروز.

ضمّت إبل السقي على الدوام مراكز ومقار لقوات «اليونيفيل»، وتوطدت العلاقة بين عناصر «اليونيفيل» وأهل البلدة، وقد حصل عدد من حالات زواج بين جنود من «اليونيفيل» وفتيات من البلدة كما أسلفنا سابقًا.

وقد اعتادت قوات «اليونيفيل» على تنظيم نشاطات واحتفالات في البلدة، في جو من الإلفة بينهم وبين الأهالي.

في العام ٢٠١٣، ولمناسبة العيد الوطني في النروج، أقامت الكتيبة النروجية احتفالًا في بلدة إبل السقي بحضور شخصيات وفعاليات من البلدة والجوار، وقد أوْلم يومها أهالي البلدة على شرف «اليونيفيل» وقدّموا لهم دروعًا تكريمية، ما يعكس تقدير الأهالي لـ«اليونيفيل» وعملها ولأفرادها.

بالعودة إلى حادثة منع «اليونيفيل» القيام بمهاتها في إبل السقي، فقد شهدت البلدة ردة فعل منزعجة وغاضبة من هذا التصرف الذي قام به مجهولون (بحسب وصف بعض المعلّقين من البلدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي).

أعلن جورج رحال رئيس بلدية إبل السقي وعدد من وجهاء البلدة عن «استنكارهم الشديد لعملية التعرّض للدورية التابعة لـ«اليونيفيل»، من خلال بيان صدر عن البلدية، مؤكّدين أن «هذه الحادثة تتعارض كليًّا مع مبادئ وأخلاق أهالي إبل السقي، الذين لطالما عُرفوا بسلوكهم السلمي واحترامهم للقوانين والمواثيق الدولية.

وكان الناطقون باسم «اليونيفيل» أوضحوا أكثر من مرة أن القرار ١٧٠١ يعطيهم حرية التحرك المطلقة بدون مرافقة القوات المسلحة اللبنانية، وأن التنسيق الذي يحصل بينهم وبين الجيش يكون هدفه أداء المهمة بشكل أفضل.

وقد أكّد أندريا تيننتي بنفسه على الأمر في مقابلة له قبل أسابيع مع إحدى وكالات الأنباء، إذ قال «إن القرار رقم ١٧٠١ يمنحهم حرية التنقّل بحرية، مع أو بدون مرافقة الجيش اللبناني». وأضاف: «بينما ننسّق مع الجيش اللبناني، فإنّ حرية حركة حفَظة السلام، هي المفتاح لتنفيذ المهام الموكلة إلينا».

«اليونيفيل» توضح طبيعة مهامها وصلاحياتها

وعبر صفحتها على الإنترنت، أجابت «اليونيفيل» على الأسئلة المتمحورة حول آلية عملها والصلاحيات الممنوحة لها، حيث أكدت أنها - أي «اليونيفيل» - تنسّق أنشطتها، بما في ذلك الدوريات الراجلة والآلية، مع القوات المسلحة اللبنانية.

وأشارت الـ«يونيفيل»، عبر موقعها، إلى أنها اعتبارًا من شهر أيلول ٢٠٢٤، نفذت حوالى خُمس الأنشطة التي يمكن للجيش اللبناني المشاركة فيها بالتنسيق الوثيق معه، بينما نُفذت باقي الأنشطة بشكل مستقل.

ويتمثّل هدف «اليونيفيل» على المدى البعيد في نقل المسؤولية بشكل تدريجي إلى القوات العسكرية اللبنانية، حتى تصبح هذه الأخيرة قادرة على تولّي السيطرة الأمنية الكاملة على مناطق عمليات «اليونيفيل»، والمياه الإقليمية اللبنانية، بما يضمن تطبيق القرار الدولي رقم ١٧٠١.

وإذ أشادت «اليونيفيل» بالتعاون بينها وبين القوات المسلحة اللبنانية، فهي أعادت التأكيد على أن القرار ١٧٠١ يهدف بشكل أساسي إلى «إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، خالية من أي أفراد مسلحين أو أصول أو أسلحة، باستثناء تلك التابعة لحكومة لبنان أو «اليونيفيل».

«اليونيفيل» تساعد الجيش اللبناني على بسط سلطته

في حزيران ٢٠٢٥، ذكرت «اليونيفيل» أنها قدمت منذ شباط من العام نفسه، أي خلال مدة ثلاثة أشهر، ١٦٠٠ نشاط في مجالات التعليم والتربية والتبرّع، كما حصل أكثر من ٢٨٠٠ مدني على خدمة ورعاية طبية. 

بالإضافة إلى ذلك فإن لـ«اليونيفيل» أيضًا دورًا أساسيًّا في مساعدة الجيش اللبناني لتثبيت انتشاره في الجنوب. فقد أشارت «اليونيفيل» إلى أنها أجرت أكثر من ٥٧٠٠ عملية لدعم الجيش اللبناني منذ توقف الحرب، وساعدت الجيش في إعادة الانتشار في أكثر من ١٢٠ موقعًا دائمًا، كما كشفت عن أكثر من ٢٥٠ مخزنًا غير قانوني وأبلغت الجيش اللبناني عنها.

ومن أبرز المواقع التي كشف «اليونيفيل» عليها مع الجيش اللبناني في الأسابيع الأخيرة كانت شبكات الأنفاق في بلدتي تولين وزبقين. 
لا تزال «اليونيفيل» تعمل حتى اليوم على تفكيك منشآت «حزب الله» العسكرية جنوبي نهر الليطاني. وبتاريخ ٢٣ كانون الثاني من العام الحالي، ذكرت عبر موقعها إنها اكتشفت مخبأين منفصلين للأسلحة غير مصرّح عنهما، شملت ١٩ قذيفة هاون وأنبوب إطلاق وقنابل يدوية في القطاع الغربي، وأربع قذائف هاون وصناديق ذخيرة في القطاع الشرقي، وقد تمّ تسليم المضبوطات إلى الجيش اللبناني للتخلّص منها.

مصير عائلات لبنانية معلّق بالتجديد لـ«اليونفيل»

يكثر الحديث اليوم في لبنان حول عدم التجديد لعمل قوات «اليونيفيل»، في وقت يقلق أكثر من ٨٠٠ من اللبنانيين العاملين مع «اليونيفيل» على مصيرهم، كما مصير عائلاتهم.

ينشط اليوم أكثر من ١١ ألف جندي ضمن قوات «اليونيفيل»، يشاركون في الدورة الاقتصادية في جنوبي لبنان ويستفيد منها أصحاب المحال التجارية وأرباب المهن الحرة ومراكز الخدمات وما إلى ذلك.

ويخشى الآلاف من أصحاب المهن في الجنوب من الذين يستفيدون بشكل مباشر أو غير مباشر من وجود «اليونيفيل»، من احتمالية عدم التجديد لها، لما سيكون للأمر من انعكاس سلبي على أعمالهم المتعثّرة أصلًا.

طالت الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» الأُسر الجنوبية بسوادها الأعظم، فتضررت المنازل والمحال التجارية - هذا بحال لم تتهدّم كليًّا- وخسر الناس مدّخراتهم بسبب رحلة التهجير، والكثير منهم تورّطوا بقروض كبيرة وواجهوا جميع أنواع المصاعب المالية.

وفي الوقت الذي يحاول الجنوبيون نفض الغبار عن أنفسهم والوقوف مجدّدًا، يلوح شبح تجدّد الحرب في كل لحظة، ما يُعيق أي محاولات للاستثمار الاقتصادي مجددًا، خاصة مع عزوف المغتربين وسكان العاصمة شتاءً عن قضاء الصيف في قراهم بسبب المحاذير الأمنية، فيخسر بالتالي أصحاب المؤسسات والمشاريع التجارية مصادر دخل كثيرة.

بناءً على ما سبق، يصبح وجود ١١ ألف جندي من «اليونيفيل» أساسيًّا لتنشيط الحركة الاقتصادية، ويُسهم ما يبتاعونه من سلع أو خدمات في مساعدة أصحاب المصالح التجارية على الصمود والاستمرار في أعمالهم، رغم كل ما قاسوه من صعاب سابقة، ومن الانهيار المالي في البلد ومن أزمة المصارف وجائحة كورونا وصولًا إلى الحرب الأخيرة المدمّرة.

تجار الجنوب يعتمدون على «اليونيفيل»

يمتلك أبو عبد مؤسسة لبيع الملابس الرجالية في قضاء بنت جبيل، يقول إنه صفّى أعماله في العاصمة بيروت وقرّر أن ينتقل بشكل نهائي إلى القرية في العام ٢٠١٤؛ يقول الرجل الأربعيني إنه كان يطمح دائمًا إلى تمضية بقية حياته في جنوبي لبنان، ليهرب من ضوضاء المدينة والضغط النفسي الذي تسببه له، وليكون بقرب والديه وعائلته.

في البداية كانت الحركة جيدة جدًّا، خِبرَته في مجال الملابس جعلته يجذب الفتية والرجال على حدّ سواء لشراء كل ما يحتاجونه لجميع مناسباتهم.

تأثّر أبو عبدو حاله حال جلّ اللبنانيين، بالأزمة الاقتصادية اللبنانية الحادة التي ضربت لبنان خريف العام ٢٠١٩. فيقول: «قبل الأزمة كان الزبائن يأتون إليّ من كل قرى القضاء تقريبًا، المغتربون أيضًا كانوا يشترون ثيابهم من متجري ويأخذونها معهم إلى بلاد الاغتراب».

الأزمة الاقتصادية طالت الجنوب

بعد الأزمة، يضيف أبو عبدو، تغيّر الوضع بشكل دراماتيكي، خسرت الرواتب قيمتها الشرائية، وحجزت المصارف على أموال المودعين وانهار سعر صرف الليرة، فأصبح شراء الملابس أمرً ثانويًّا للغاية بالنسبة لمعظم الأُسر التي بات همّها الأساسي البحث عن قوت يومها.

يتابع الرجل: «ثم أتت جائحة كورونا، واحتُجزت الناس في منازلهم لأشهر طويلة، مَن سيفكر حينها بشراء ملابس؟».

يُشير أبو عبدو بأنه كان سيُقفل متجره منذ عدة سنوات لولا جنود «اليونيفيل»، لكن إقبالهم على شراء الملابس هو ما ساعده في تحمّل المصاريف من إيجار المتجر وراتب للموظف الذي يساعده، بالإضافة إلى تحقيق الربح الوفير في بعض الأشهر.

كان جنود «اليونيفيل» يبتاعون من متجره ملابس لهم ولأطفالهم كهدايا يرسلونها لهم أو يأخذونها معهم عندما تنتهي مهامهم ويعودون إلى بلادهم.

وجود جنود قوات «اليونيفيل» شجّع أبو عبدو على توسيع تجارته، فأضاف إلى متجره بعض الأحذية والعطورات والساعات، فتضاعفت أرباحه. 

تواجد جنود «اليونيفيل» في المطاعم والمقاهي

بدوره، افتتح حسّان مطعمًا في بلدته في قضاء صور قبل ١٢ سنة تقريبًا، بكلفة ٢٠ ألف دولار أميركي، كان قد جمَعها من عمله في أحد المطاعم بإفريقيا يملكه قريب له.

وقد واجه حسان ما واجهه كل أصحاب المشاريع التجارية في الجنوب، سواء بما يتعلق بالوضع اللبناني كله من أزمة اقتصادية وجائحة كورونا، أو بسبب المشاكل التي يعانيها أهل الجنوب بشكل خاص نتيجّة للتوتّرات الأمنية. الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل كبّدت حسان خسائر بعشرات آلاف الدولارات، فبالإضافة إلى الخسائر الجسيمة التي لحقت بمطعمه نتيجة للقصف، وتراجع العمل فيه بشكل واضح، كلّفته رحلة النزوح مبالغ كبيرة من إيجار منزل ومصروف يومي وشراء ملابس وحاجيات له ولأسرته، فهم هربوا ظهر يوم الـ٢٣ من أيلول تحت وابل الغارات والصواريخ، ولم يتسنَّ لهم حمل أي شيء معهم من المنزل. 

في العودة للحديث عن مطعمه، يشير حسان إلى أن عناصر «اليونيفيل» يأتون باستمرار لطلب الشطائر أو الوجبات، تتجاوز فاتورتهم أحيانًا الـ١٠٠ دولار، هم لم ينقطعوا عن المجيء في أشدّ الفترات التي عانى منها سكان القرى والبلدات أزمات خانقة اقتصادية، أصبح معها شراء الطعام الجاهز رفاهية لا يمتلكها جلّ الناس.

أصحاب المؤسسات يخشون رحيل «اليونيفيل»

يتابع حسان الأخبار اليوم، وهو لا يخفي خشيته من إمكانية عدم التجديد لـ«اليونيفيل»، ويشير إلى أن العمل كان جيدًا هذا الصيف مع مجيء أعداد من المغتربين والمصطافين إلى البلدة، ما ساعده في تعويض نُزر يسير من خسائره الكبيرة، لكن التحدي الأكبر يكون في فصل الشتاء، ووجود «اليونيفيل» ضروري بالنسبة له للاستمرار، وهو لا يأبه للسياسة، لديه عائلة يريد إعالتها وهذا هو الأهم بحسب قوله.  

كان متجر سليمان المخصّص لبيع الهواتف وأجهزة الكومبيوتر وكل ما يتعلّق بها، يعجّ بثمانية أو تسعة من جنود «اليونيفيل» تابعين للكتيبة الماليزية، كانوا يشترون هواتف وشواحن وبطاريات وإكسسوارات مختلفة.

كان صاحب المتجر يحاول التواصل مع الجنود من خلال بضع الكلمات التي يعرفها من اللغة الإنجليزية، سألوه عن الكثير من الأشياء، وكان في بعض الأحيان يتصل هاتفيًّا بأحد زملائه التجار، بحال لم يتواجد لديه بعض ما يطلبوه.

يضع سلمان في متجره القائم في إحدى بلدات قضاء النبطية، صورةً كبيرةً للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» الراحل حسن نصر الله، بالإضافة لملصقات ومقتنيات في المحل تُظهر تأييد الرجل للحزب.

جنوبيون يميّزون بين «اليونيفيل» وعناصرها

يقول سلمان إنه لا يثق بـ«اليونيفيل» كتنظيم، لكن لا مشكلة لديه مع العناصر الذين بنى صداقة مع عدد منهم، بحكم ارتيادهم المستمر لمتجره، وهو يقرّ بأنه يعتمد بشكل أساسي على ما يشتريه منه الجنود للصمود والاستمرار، خاصة وأن الأحوال ساءت بشكل واضح في الفترة الأخيرة، في ظلِّ كل ما يُعانيه الجنوب والجنوبيون. 

التجديد لـ«اليونيفيل»

بعد طول انتظار وحبس أنفاس، أصدر مجلس الأمن الدولي خريف العام ٢٠٢٥، قرار التمديد لقوات «اليونيفيل» العاملة في جنوبي لبنان حتى نهاية العام ٢٠٢٦؛

القرار الذي حمل الرقم ٢٧٩٠، أعاد التأكيد على دور «اليونيفيل» في القرار ١٧٠١ ودعم ومساعدة الجيش اللبناني، وهو نصّ على التمديد «اليونيفيل» لمدة عام وأربعة أشهر على أن تبدأ بعد ذلك عمليات انسحاب تدريجي ومنظَّم للقوات خلال عام واحد، بحسب ما ورد في قرار مجلس الأمن. 

وطالب قرار مجلس الأمن الجانب الإسرائيلي الانسحاب من شمال الخط الأزرق، ومن النقاط الخمس التي تمركز الجيش الإسرائيلي فيها ولم ينسحب منها بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سرَيان العمل به صبيحة الـ٢٧ من تشرين الثاني من العام ٢٠٢٤، أي بعد أكثر من شهرين على توسيع إسرائيل حربها ضد «حزب الله» ولبنان.

ردود الفعل حول قرار التمديد لـ«اليونيفيل»

من خلال متابعة التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال الناس الذين قابلناهم لإعداد هذا التقرير، يبدو أن كثيرين لا يعرفون آلية تمويل قوات «اليونيفيل»، بل إن البعض يظن أن الدولة اللبنانية هي من تدفع رواتب ونفَقات هذه القوات.

لذلك، يجب التوضيح أنه يتمّ تمويل «اليونيفيل» عبر الأمم المتحدة، من خلال مساهمات تدفعها بعض الدول المنضوية تحت لواء الجمعية، وتُسهم الولايات المتحدة الأميركية بالجزء الأكبر من التمويل، وكانت هناك مخاوف من إلغاء مهمة «اليونيفيل» بحال عدم تأمين التمويل لها، بعد أخبار عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف هذا التمويل، من ضمن سياسة خفض النفقات التي قرر اعتمادها منذ وصوله إلى البيت الأبيض.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة خفّضت المبلغ الذي تخصصه للمساهمة بتمويل «اليونيفيل»، ما اضطر الأمم المتحدة إلى تقليص عدد قوات «اليونيفيل» من ١٥ ألف جندي إلى ١١ ألفًا تقريبًا. 

تلقّى معظم الجنوبيين خبر التمديد لـ«اليونيفيل» بفرح وسرور، فهُم بالإضافة إلى معرفتهم بأهمية وجود هذه القوات لتحريك العجلة الاقتصادية في مناطقهم المنكوبة، يدركون أيضًا أن القرار يعني أن احتمالات إيجاد حلول سلمية للأزمة القائمة اليوم لا تزال موجودة، فيما إنهاء عمل «اليونيفيل» يعني أن هذه المنطقة تُركت لمصيرها. كان هذا هو انطباع معظم الذين قابلناهم وسألناهم عن قضية التمديد لـ«اليونيفيل».

ومع الارتياح لقرار التمديد لـ«اليونيفيل»، كان هناك قلق من الطريقة التي صيغ فيها الخبر، من أصحاب المهن والموظفين والعاملين لديها، لأن نص القرار يوحي بأن هذا التمديد سيكون الأخير، وأن القوات ستبدأ بالانسحاب مع نهاية العام ٢٠٢٦. 

الدولة اللبنانية متمسكة بـ«اليونيفيل»

 الدولة اللبنانية متمثلة برئيسي الجمهورية «جوزاف عون» ورئيس الحكومة «نواف سلام» بالإضافة إلى معظم النواب والوزراء وقادة الأحزاب السياسية أبدوا على الدوام تمسكهم بـ«اليونيفيل» وطالبوا بتمديد مهمتها واستنكروا الاعتداءات التي يتعرض لها أفرادها.

في العاشر من حزيران الماضي، وعلى إثر الاعتراضات المتكررة لدوريات «اليونيفيل» من قبل الأهالي، أدان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بأشد العبارات، الاعتداءات المتكررة على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان («اليونيفيل») ورأى أن هذه التصرفات تعرّض أمن واستقرار جنوبي لبنان وأهله للخطر وتمسّ بالمصلحة الوطنية.

كذلك أكّد رئيس الحكومة على أن لبنان حريص على التجديد لقوات «اليونيفيل» (لم يكن قرار التمديد قد صدر يومها)، بما يضمن المضيّ قُدمًا في تطبيق القرار ١٧٠١، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية.

بينما المفارقة كانت بأن السهام الموجهة إلى «اليونيفيل» كانت تأتي من الطرفين المتنازعين، فإسرائيل أعربت في الكثير من المناسبات عن عدم رضاها على أداء «اليونيفيل» متهمة إياها بالتقصير في تنفيذ مهامها، ولم تكن لها الرغبة في التمديد لها.

وعلى المقلب الآخر، كان «حزب الله»، عبر إعلامه والصحافيين المقربين منه، يهاجمون «اليونيفيل» ويحرّضون عليها، لدرجة استغرب المتابعون تقاطع مصلحة «حزب الله» مع إسرائيل في هذه النقطة.

ويمكن القول في هذا المجال إن الضغوطات الإسرائيلية نجحت بتقليص عديد «اليونيفيل»، وهي رغبة إسرائيلية قديمة عبّر عنها المسؤولون الإسرائيليون في الكثير من المناسبات، من خلال دفع الولايات المتحدة إلى تخفيض تمويلها ما انعكس تخفيضًا في عدد الجنود.

وفي وقت كان «حزب الله» يهاجم «اليونيفيل» عبر إعلامه تارةً، وعبر تعبئة الأهالي للوقوف في وجه آلياتها وعناصرها تارةً أخرى، كانت ملفتةً مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف الأول للحزب، إذ كان يؤكد في جميع المناسبات والمواقف دعمه لـ«اليونيفيل» ورفضه التعرّض لها.

فخلال استقباله للمبعوث الفرنسي جون إيف لودريان أعلن نبيه بري عن رفضه لما أسماه «المؤامرة» التي تُحاك ضد لبنان فيما يتعلّق بمسألة سحب «اليونيفيل» من الجنوب.

الرئيس نبيه بري يدعم «اليونيفيل»

كذلك نُقل عن الرئيس نبيه بري قوله قبل أشهر، في تعليق على عملية صفع الجندي التابع للكتيبة الفنلندية في بلدة دير قانون النهر إنه مع «اليونيفيل» ظالمة ومظلومة.

ويتساءل المراقبون إن كانت مواقف بري هنا حقيقية ومتمايزة عن موقف «حزب الله»، أم أنه يأتي في سياق تبادل الأدوار بين طرفي الثنائي الشيعي، إذ إن كليهما يعلم أهمية وجود «اليونيفيل» في جنوبي لبنان، خاصة في ظل الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة، كما يعيان تمامًا أهمية وجود «اليونيفيل» في القرى الجنوبية من خلال خلق فرص عمل وتأمين موارد إضافية للسكان، وإسهامها في قيام مشاريع تنموية وتربوية وصحية يستفيد الأهالي منها.

الرد الإسرائيلي الأول على إعلان التمديد لـ«اليونيفيل» أتى بعد أقل من أسبوع فقط، حيث تعرضّت قوة تابعة لها صباح الثلاثاء، في الثاني من أيلول الماضي، لاعتداء إسرائيلي في بلدة مروحين في قضاء صور، وذلك أثناء محاولتها الوصول إلى نقطة تابعة لها عند مثلث مروحين قبالة موقع جبل البلاط المحتل. وعلى إثر هذا الحادث نشرت «اليونيفيل» بيانًا صباح الأربعاء جاء فيه: « ألقت المسيرات الإسرائيلية صباح يوم أمس، أربع قنابل بالقرب من قوات حفظ السلام التابعة لـ«اليونيفيل» أثناء عملها على إزالة عوائق تعرقل الوصول إلى موقع للأمم المتحدة قرب الخط الأزرق».

لقد شكلت «اليونيفيل» على امتداد عقدين ونصف العقد من الزمن جزءًا أساسيًّا من وعي الجنوبيين ونمَط حياتهم، فبالإضافة إلى كونها قوة سلام كانت تعمل بشكل أساسي على مراقبة قرارات وقف إطلاق النار بين الجانبين، تداخلت «اليونيفيل» بالنسيج المجتمعي الجنوبي وتفاعلت معه على كافه الأصعدة.

أما عن المستقبل، فالصورة لا تزال ضبابية، فقرار التمديد تحدث عن مهلة سنة وأربعة أشهر على أن تنسحب «اليونيفيل» بعدها، وهذا الانسحاب في حال تمّ سيدفع ثمنه الجنوبيون بشكل أساسي، خاصة التجار وأصحاب المصالح والمراكز الخدماتية، كذلك سيخسر المجتمع الأهلي ظهيرًا كان يساعدهم في شتى المجالات الحياتية، كما فصلنا في التقرير أعلاه. وكذلك سيصبح الجيش اللبناني منفردًا في مواجهة العدو الإسرائيلي.

خاتمة

نهاية العام ٢٠٢٦، وفي حال لم تطرأ أية مستجدات قاهرة، يُتوقع أن تنتهي مهمة «اليونيفيل» بشكل نهائي، كما يشير القرار الأخير، وعندا سيجد الجنوبيون أنفسهم أمام مرحلة جديدة كليًّا، فيما تشير المعطيات إلى أن لبنان قادم على مرحلة مفاوضات وربما تنسيق مباشر مع الإسرائيليين.

ومع اقتراب موعد الانسحاب، يساور الأهالي شعور بالقلق والخوف من عودة التوترات الأمنية، وارتفاع احتمالات الاحتكاك المباشر مع الجانب الإسرائيلي. ويترافق هذا القلق مع تساؤلات حول قدرة الجيش اللبناني وحده على ملء الفراغ الأمني الذي ستتركه القوة الدولية، خصوصًا في مناطق حساسة شهدت سابقًا أحداثًا عسكرية متقطعة.

كما سيعاني الأهالي من خسارة فرص العمل التي كان يؤمّنها وجود «اليونيفيل»، ما يزيد الضغوط الاقتصادية على العائلات، خصوصًا في بلد يعاني أصلاً من تحديات مالية كبيرة. ويخشى البعض أن يترك الانسحاب فجوة كبيرة في سوق العمل المحلي، ما يجعل رحيل القوة الدولية ليس مجرد مسألة أمنية، بل أزمة اقتصادية أيضًا.

مقالات مشابهة
26・03・2026
شيعةُ «حزب الله» والهِجرةُ إلى التَّاريخ: سردية وبودكاست ووَعْدٌ بـ «نكبةٍ» جديدةٍ!
نجيب العطار
في خطٍّ موازٍ للهجرة الجماعية إلى التاريخ، التي نراها في مناسبات يغلب عليها البُعد الوجداني والعاطفي، نرى زيادةً في اهتمام مجتمع «حزب الله» بتاريخ الشِّيعة في لبنان، وهو اهتمامٌ كان موجودًا لكنَّه لم يكن ملحوظًا قبل الحرب الأخيرة.
03・02・2026
عن قضايا الطائفة الشيعية بعد حرب ٢٠٢٤
أدهم جابر
حتّى اليوم لم تنتهِ تبِعات الحرب التي بدأت منذ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣. هذا الوضع القائم الذي يمكن اختزاله بحالة «اللاحرب، واللاسلم»، شكّل أساس الرأي العام الذي تبلوَر لدى أبناء الطائفة الشيعية وسواهم من أبناء الطوائف الأخرى الذين يعيشون في مناطق سيطرة «حزب الله».
03・02・2026
الماكِنة الإعلامية والدعائية لدى «حزب الله»: مآلاتها بعد حرب الإسناد – التمحور حول الهويّة والطائفة
نور حطيط
تسعى هذه الورقة إلى محاولة فهم الكيفية التي عملت بها هذه الماكِنة الإعلامية قبل «حرب الإسناد»، وكيف غيّرت خطابها وأدواتها بعدها.
أيضاً للكاتب/ة
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
03・12・2025
عام على الحرب الموسعة: آلاف العائلات بلا منازل ولا حلول بالأفق
أحمد خواجة
عوضًا عن مصارحة الناس بحقيقة الإعمار أو الترميم أو التعويض على أصحاب المؤسسات التجارية الذين لم يحصلوا على أي شيء حتى الآن، يعمد «حزب الله» إلى رمي المسؤولية على الدولة اللبنانية، وهذا يتناقض مع وعود الحزب للبنانيين خلال حرب الإسناد وبعد توسّع الحرب، بأن البيوت والمؤسسات «أجمل مما كانت» وهو الشعار نفسه الذي استخدم بعد انتهاء حرب تموز ٢٠٠٦.