03・02・2026
من العدد ٣٠
من أين أبدأ يا لقمان؟ حين صار الخوف صفرًا ولم ننكسر

من أين أبدأ يا لقمان، وكل البدايات عندك كانت نهايات للخوف؟

من الفكرة التي لم تطلب إذنًا، أمّ من الصوت الذي لم يساوم. 

لم تكن معارضًا بالمعنى التقليدي.

صوت يُحرج الصمت قبل السلاح. اخترت أن تقول «لا» في زمنٍ صارت فيه النعم شرطًا للنجاة واخترت أن تكون لبنانيًّا شيعيًّا حرًّا في زمن أُريد فيه للهوية أن تكون قيدًا لا أفقًا.

عرفتَ باكرًا أن الخوف ليس شعورًا فرديًّا فقط، بل نظام حكم.

وأن إسكات الناس لا يتمّ دائمًا بالرصاص، بل بتطبيع الذلّ، وتقديس القتَلة، وتحويل الطائفة إلى درع لمن صادرها. لذلك واجهت هذا المنظومة، من جذرها من الرواية، من الذاكرة، من اللغة. قلت إن الحقيقة ليست ملك الأقوى، وإن الطائفة ليست مُلكًا لهم. 

اغتالك القتَلة، 

لكنهم لم يفهموا أن الرصاصة حين تُطلق على فكرة، تصيبهم هم أولًا.

نحن اليوم، بعدك، لسنا في موقع الرثاء.

نحن في موقع الامتحان.

هل نكتفي بأن نقول كان شجاعًا،

أم نجرؤ على تحمّل ما تحمّلته: العزلة، الاتهام، التخوين، والوقوف عاريًا إلّا من الحق؟

دورنا لم ينكسر لأنك لم تكن فردًا يُستبدل، بل مسارًا يُستكمل.

أن نقول إن السلاح خارج الدولة جريمة، لا وجهة نظر.

أن نقول إن الطائفة ليست رهينة، وإن الشيعة ليسوا قطيعًا ولا وقود حروب.

أن نقول إن لبنان لا يُبنى بالخوف.

حين صار الخوف صفرًا

صرنا نقول ما نؤمن به، ونرفض ما نعرف أنه باطل، ونسمي الأشياء بأسمائها.

من أين أبدأ يا لقمان؟

أبدأ من هنا من وعدٍ ألّا نعود خطوة إلى الوراء،

وألّا نساوم على الحقيقة

وألّا نسمح لهم أن يقتلوا الفكرة مرّة ثانية... بصَمتنا. 

لقمان، لن تكون الرصاصة آخر ما يُقال.

مقالات مشابهة
03・02・2026
لقمان سليم ومسار كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية...
جاد الأخوي
في ذكرى لقمان سليم، لا نكتفي باستحضار المأساة، بل نعود إلى السياق السياسي الذي جعل من لقمان شريكًا أساسيًّا في مسارٍ أراد كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية. لقمان سليم كان من القلائل الذين قرأوا الأزمة اللبنانية بوصفها أزمة نظام حكم لا أزمة أشخاص أو توازنات ظرفية.
03・02・2026
اغتيال لقمان… حلقة من سلسة تستهدف الفكر...
طارق عزت دندنش
أثبتت التجربة أن الأفكار لا تُغتال. يُقتل الجسد، يُسكت الصوت، لكن النهج يبقى. وكل ذكرى لقمان سليم، كما ذكرى مهدي عامل، تذكير بأن داخل هذه الطائفة، كما في كل لبنان، من لا يزال يؤمن بالدولة، بالقانون، وبأن المستقبل لا يُبنى بالخوف بل بالوعي.
03・02・2026
في ذكرى لقمان؛ ستبقى الحقيقة أقسى من رصاصهم وأطول عمرًا من سلطتهم
علي الضيقة
لقمان سليم قُتل ليكون عبرة، لكن العبرة انقلبت على القتَلة لأن الجريمة التي لا تُحاسَب تتحوَّل إلى لعنة؛ ولأن الدم الذي يُهدر اليوم يعود غدًا سؤالًا لا يُقهر...
أيضاً للكاتب/ة
22・10・2026
أشبال للكشافة اليوم... قرابين للولاية غدًا: مأساة كشافة المهدي في لبنان
محمد علي الأمين
ليست الكشافة في أصلها مدرسة للعسكر، بل مساحة للتربية والانضباط والعمل الجمعي وخدمة المجتمع. لكن حين تتحول التربية الكشفية إلى أداة للتعبئة الحزبية، يصبح السؤال مشروعًا: ماذا نُنشئ في وعي الأطفال والناشئة. عندما تدخل العقيدة الحزبية إلى مرحلة الطفولة، لا تعود المسألة نشاطًا كشفيًّا. تصبح عملية إعداد مبكرة لجيل يحمل الفكرة قبل أن يحمل السلاح.
06・10・2026
الطائفة المسجونة عليها أن تتحرَّر
محمد علي الأمين
قد آن للطائفة الشيعية في لبنان أن تتحرر من الفكرة التي اختزلتها منذ سنوات في حزب أو ثنائي أو سلاح. فالطائفة أوسع من أي حزب، وأكبر من أي قيادة، وأغنى من أن تُختصر في موقف سياسي واحد. وكما لا يحق لطائفة أن تختزل لبنان، لا يحق لفريق أن يختزل طائفة بكاملها. وهذا ليس خلافًا على التمثيل فقط، بل على حق الإنسان الشيعي في أن يكون مختلفًا، وأن يسأل، وأن يعترض، وأن ينتقد، وأن يختار من دون خوف.
03・02・2026
شيعي تحت سيطرة الحياة اليومية
محمد علي الأمين
«نحن السجناء» توصيف دقيق لمواطنة منقوصة، يُمنع فيها التعبير الحر، ويحوّل فيها المجتمع إلى مساحة صمت. هنا لا تُسجَن الأجساد فقط، بل تُسجن الكلمة، ويُجرم اللقاء، ويُصنّف الناس بحسب الولاء.