.jpg)
من الفكرة التي لم تطلب إذنًا، أمّ من الصوت الذي لم يساوم.
لم تكن معارضًا بالمعنى التقليدي.
صوت يُحرج الصمت قبل السلاح. اخترت أن تقول «لا» في زمنٍ صارت فيه النعم شرطًا للنجاة واخترت أن تكون لبنانيًّا شيعيًّا حرًّا في زمن أُريد فيه للهوية أن تكون قيدًا لا أفقًا.
عرفتَ باكرًا أن الخوف ليس شعورًا فرديًّا فقط، بل نظام حكم.
وأن إسكات الناس لا يتمّ دائمًا بالرصاص، بل بتطبيع الذلّ، وتقديس القتَلة، وتحويل الطائفة إلى درع لمن صادرها. لذلك واجهت هذا المنظومة، من جذرها من الرواية، من الذاكرة، من اللغة. قلت إن الحقيقة ليست ملك الأقوى، وإن الطائفة ليست مُلكًا لهم.
اغتالك القتَلة،
لكنهم لم يفهموا أن الرصاصة حين تُطلق على فكرة، تصيبهم هم أولًا.
نحن اليوم، بعدك، لسنا في موقع الرثاء.
نحن في موقع الامتحان.
هل نكتفي بأن نقول كان شجاعًا،
أم نجرؤ على تحمّل ما تحمّلته: العزلة، الاتهام، التخوين، والوقوف عاريًا إلّا من الحق؟
دورنا لم ينكسر لأنك لم تكن فردًا يُستبدل، بل مسارًا يُستكمل.
أن نقول إن السلاح خارج الدولة جريمة، لا وجهة نظر.
أن نقول إن الطائفة ليست رهينة، وإن الشيعة ليسوا قطيعًا ولا وقود حروب.
أن نقول إن لبنان لا يُبنى بالخوف.
حين صار الخوف صفرًا
صرنا نقول ما نؤمن به، ونرفض ما نعرف أنه باطل، ونسمي الأشياء بأسمائها.
من أين أبدأ يا لقمان؟
أبدأ من هنا من وعدٍ ألّا نعود خطوة إلى الوراء،
وألّا نساوم على الحقيقة
وألّا نسمح لهم أن يقتلوا الفكرة مرّة ثانية... بصَمتنا.
لقمان، لن تكون الرصاصة آخر ما يُقال.




