إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والدول المراقِبة في «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»،
أصحاب السعادة،
نحن الموقعين أدناه، ناجون وناجيات من انفجار مرفأ بيروت في أغسطس/آب ٢٠٢٠ وعائلات ضحايا الانفجار، ومنظمات لبنانية ودولية، نكتب إليكم لحثّكم خلال الدورة ٥٦ العادية لـ «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة» المنعقدة حاليا على دعم اتخاذ قرار – أو بيان مشترك على الأقل – يقضي بإنشاء بعثة دولية ومستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق بشأن انتهاكات حقوق الإنسان فيما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت في ٤ أغسطس/آب ٢٠٢٠.
خلال الدورة ٥٢ للمجلس التي انعقدت في مارس/آذار ٢٠٢٣، أصدرت ٣٨ دولة بيانا مشتركا يدين استمرار عرقلة التحقيق اللبناني المحلي في انفجار مرفأ بيروت والتدخل فيه. دعت هذه الدول لبنان إلى «اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الاستقلال التام للقضاء اللبناني وحياده في القانون والممارسة»، وضمان إجراء «تحقيق سريع، ومستقل، وحيادي، وذي مصداقية، وشفاف في الانفجار».
لحظ بيان مارس/آذار ٢٠٢٣ أن بعد أكثر من عام، تستمر المماطلة في التحقيق في الانفجار وأنه «تعرض لعرقلة منهجية وتدخل وترهيب ومأزق سياسي». تُرك ضحايا الانفجار وعائلاتهم دون إمكانية الوصول إلى الحقيقة والعدالة، بينما عرقل المسؤولون اللبنانيون أكثر من مرة مسار التحقيق المحلي.
على مدى سنوات، وثقت منظمات حقوقية لبنانية ودولية التدخل السياسي في القضاء، بالإضافة إلى تحقيقات تشوبها عيوب في جرائم سياسية حساسة، وانتقدت غياب القضاء المستقل الذي سمح بتفشي ثقافة الإفلات من العقاب في لبنان. تقاعست السلطات اللبنانية عن اتخاذ أي خطوات منذ مارس/آذار ٢٠٢٣ تسمح باستئناف التحقيق المحلي دون تدخل غير مبرر، وتحترام حقوق الضحايا في سبل انتصاف فعالة وفي الحقيقة والعدالة.
علاوة على ذلك، تتقاعس السلطات اللبنانية عن تبني مسودة قانون حول استقلالية القضاء، تتماشى مع المعايير الدولية، أو عن إجراء إصلاحات قضائية ضرورية من شأنها السماح باستئناف التحقيق المحلي. في مارس/آذار ٢٠٢٣، قدّم تسعة أعضاء في البرلمان اللبناني مشروعَيْ قانون من شأنهما تعزيز استقلالية التحقيقات القضائية ومنع التدخل السياسي في القضاء، لكن البرلمان لم يصوت عليهما بعد.
في ظل هذا التقاعس المقصود من قبل السلطات اللبنانية، تمس الحاجة إلى بعثة تقصي حقائق دولية ومستقلة ومحايدة للتحقيق في الانتهاكات الحقوقية المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت.
في أغسطس/آب ٢٠٢٢، دعا ستة خبراء أمميين إلى تحقيق دولي. في سبتمبر/أيلول ٢٠٢٣، شجب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، غياب المحاسبة على انفجار مرفأ بيروت، والتدخل المتكرر من قبل المسؤولين اللبنانيين في التحقيق المحلي. وقال صراحة إنه «ربما حان الوقت للتفكير في بعثة تقصي حقائق دولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بهذه المأساة».
في مارس/آذار ٢٠٢٣، حذّرت المقررة الخاصة الأممية المعنية باستقلال القضاء والمحامين من أن التدخل في التحقيق المحلي أثّر «على قدرة القضاء اللبناني على ضمان المحاسبة». وفي الذكرى الثالثة لانفجار بيروت، في أغسطس/آب ٢٠٢٣، دعت أكثر من ٣٠٠ منظمة وأفراد إلى إنشاء بعثة تقصي حقائق دولية للتحقيق في الانفجار.
ندعوكم مجتمعين إلى الاستجابة لنداءات ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وعائلاتهم، والمنظمات الحقوقية اللبنانية والدولية، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والخبراء الأمميين لحشد الدعم من أجل قرار يُنشئ آلية لتقصي حقائق، وتقديم هذا القرار في الدورة ٥٦ لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة حاليا.
من شأن نتائج التحقيق الدولي المستقل، الذي يتم إجراؤه وفقا لأعلى المعايير والممارسات الدولية، أن يدعم التحقيق اللبناني المحلي، إذا سُمح له بالمتابعة، بالإضافة إلى أي مساعٍ في لبنان أو في دول ثالثة حيث يرفع أفراد دعاوى قضائية، جنائية ومدنية، لمحاسبة المسؤولين. بالإضافة إلى ذلك، من شأن آلية التحقيق أن تقدم التوصيات إلى لبنان والمجتمع الدولي حول الخطوات الضرورية لمعالجة الانتهاكات المحددة، وتجنب تكرارها.
نشكر اهتمامكم بهذه القضية المهمة، ونحن على استعداد لتزويد وفدكم بمزيد من المعلومات.
مع فائق الاحترام والتقدير
منظمات لبنانية ودولية: المحاسبة الآن، المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، أمم للتوثيق والأبحاث ، تجمّع ٤ آب، حلم، رابطة الأبحاث حول حقوق الإنسان، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، كلنا إرادة، مركز الخليج لحقوق الإنسانـ مركز سيدار للدراسات القانونية، معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، المفكرة القانونية، منَا لحقوق الإنسان، منظمة العفو الدولية، مؤسسة سمير قصير، مؤسسة لقمان سليم، نقابة الصحافة البديلة، هيومن رايتس ووتش.
عائلات ضحايا الانفجار: إلهام معكرون إيفون كفوري/ إيلي براكس، إيليان جان الحاج، أجود شيا، أرزة سلوم، آرليت حاج عبدو، بسام، خوري، بول نجار، بيار الجميّل، تانيا ضو علم، ترايسي نجار، تيريز سلوم، جاك ديب، جورج بازرجي، جورج زعرور، جوزف غفري، جيلبرت رحال، دلال العضم، دوللي كنعان، ديغول أبو رجيلي، زيتا حجيبان، سارة صايغ، سارة كوبلاند، العضم، سيريل العضم، سيسيل روكز، عبدو متى، كارمن خوري صايغ، كريغ أوليرزن، لارا حايك، لارا حجيبان، لارا صايغ، لورا جميل الخوري، ليال عبد الله، ليديا خوري، ليلى متري الخوري، مارون داغر، ماري مخلوف، ميراي بازرجي خوري، ميشال صايغ ، ميشال خوري، نبيل الحاج، نجوى حايك، نزيه العضم، نهى حجيبان، نوال المر، وسام دياب، يمنى حجيبان.
عائلات عناصر الإطفاء التالية أسماؤهم: إيلي خزامي، جو بو صعب، جو نون، رالف ملاحي، رامي كعكي، سحر فارس، شربل حتّي، شربل كرم، ميسال حوا، نجيب حتّي.


