










































الأيام تمرّ، والحروب تنتظر عودتها؛ ومنازل الجنوب وقراه تواجه المحو وتحوّلها إلى رماد. تلك البيوت التي كانت مصانع للذاكرة والحياة، وكانت الأرشيف غير المكتوب لسكّانها حين تتخذ شكل غرفةٍ أو ساحةٍ أو فيء شجرة، صارت اليوم فراغًا كبيرًا ينفتح على الخرائط كندبةٍ لا تندمل، ويرسم مسار تهجيرٍ تدريجي لأهلها.
ويعود السؤال الذي لا ينفكّ يفرض نفسه لفرط بداهته: هل ستعود الحياة إلى هذه القرى أصلًا؟ أم أنّ «العودة» نفسها تتحوّل إلى فكرةٍ معلّقة تُؤجَّل مع كلّ تصعيد؟ أم أنها رهنٌ بتفاهمات ماكرة وأطر تبدو عاجزة عن إعادة الناس إلى قراهم، وكأنّ هذه القرى خُلقت لتكون هامشًا في دفتر الحروب: تُمحى حين يلزم، وتُستدعى أطيافها حين يُراد لها أن تكون عنوانًا لمرحلة جديدة من التفاوض أو التهديد.
وسط هذا المشهد، يعلو ضجيج اللغة الفارغة والقاتلة عن الصمود والتضحيات والمعارك والنزالات غير المحسوبة، بينما تتآكل حياة الناس فعليًا.
وفي المقابل، تبرز مبادرات هادئة تحاول حفظ الذاكرة وحكايات أصحابها، بوصفها فعل مقاومةٍ للنسيان وتأكيدًا على الثبات، لا بديلًا عن العودة.