03・11・2025
من العدد ٢٧
من التخوين والتهديد إلى ظاهرة علي برّو: في تطوّر خطاب الكراهية عند محور الممانعة

«نوّاف، بسلّم عليك الحج، وبقلّك ح نضويها يا نواف ورح نطفيك. هيدي لما ضوّيناها يا نوّاف غصب عنك وعن معلّمك يزيد».

بهذه الكلمات توجّه الناشط والمؤثّر ومراسل قناة «المنار» علي برّو إلى رئيس الحكومة اللبنانية نوّاف سلام، عبر مقطع فيديو التُقط له أثناء تواجده أمام صخرة الروشة في بيروت، أثناء قيام مجموعة من جمهور «حزب الله» بإحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله خلال الحرب الموسّعة بين «حزب الله» و«إسرائيل» خريف العام ٢٠٢٤، من خلال إقامة بعض النشاطات أمام صخرة الروشة في بيروت، من بينها إضاءة الصخرة بصورة نصرالله وهاشم صفي الدين، الأمر الذي شكّل مادة انقسام واسعة في لبنان.

«الحاج» الذي قصَده علي برّو في كلامه، هو وفيق صفا، رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله»، وقد ظهَر الرجلان سويًّا أمام صخرة الروشة في الاحتفال المذكور أعلاه، ما يُعطي التهديد الذي ساقَه برّو لرئيس الحكومة أهمية أكبر، خاصة وأن صفا سبق له أن وجّه تهديدات مباشرة أو غير مباشرة لخصوم الحزب السياسيين.

لغة التخوين والسخرية كسلاح سياسي

كلام علي برّو من أمام صخرة الروشة لم يُولد من الفراغ، بل هو استمرار وتكثيف للغَة اعتمدها إعلاميون ومؤثّرون يدورون في فلك «حزب الله» في الأشهر الأخيرة، إذ أصبح واضحًا أن الأجواء المشحونة والمتوتّرة بين اللبنانيين يستفيد منها «حزب الله»، وتساعده في إعادة شدّ العصب الطائفي، وكسب ولاء الجمهور الشيعي مرّة أخرى، كما أن هذا المناخ يشغل جمهور الحزب عن مشاكله الحقيقية المتمثلة بإعادة الإعمار والعودة إلى القرى المدمّرة والتعويض على أصحاب المصالح المتضرّرة.

لطالما كان السُّباب والشتائم ولغة التخوين والتهديد جزءًا أساسيًّا من الخطاب الذي بَنى عليه «حزب الله» سرديته وأدبياته، وغالبًا ما يخرج هذا الخطاب من المؤثّرين المحسوبين على الحزب دون أن يكون لهم ارتباط تنظيمي به، ما يُعفيه من تبِعات ما يقولونه.

تشير الدراسات إلى أهمية لغة السُّباب والشتائم واستخدام التخوين والعمالة في وجه الخصوم، بتحريك مشاعر الجمهور واستقطابه، بعكس الخطاب العقلاني الذي لا يصل إلّا إلى فئة قليلة من المتابعين؛ فعلى سبيل المثال، لو أن عددًا من المؤثّرين لجأ إلى تخوين شخص ما واتّهمه بالعمالة مرارًا وتكرارًا، مع الوقت سيقتنع الجمهور بالخبر ويتعامل معه وكأنه أمرًا حقيقيًّا، حتى وإن لم يقدّم له أي دليل يؤكّد التهمة. 

تطوّر في أساليب السخرية وانتشار أوسع بسبب وسائل التواصل

تكرَّس الانقسام السياسي في لبنان بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، في شباط من العام ٢٠٠٥، واحتلت منذ تلك اللحظة وحتى اليوم، النقاشات السياسية ذات الأبعاد المذهبية في الكثير من جوانبها، مساحات كبيرة من اهتمامات اللبنانيين، فظهر المحلّلون والمنظّرون وملأوا الشاشات، وظهَر معهم الإسفاف والشعبوية والأدبيات التي لا تراعي المعايير العامة المتعارف عليها.

تَغيّر الخطاب «الممانع»، إذا جاز التعبير، على امتداد السنوات الأخيرة، وإن بقيت لغة القدح والذمّ والتقريع حاضرة دومًا. نجح «حزب الله» في خلق شبكة من «الأبواق الإعلامية»، إعلاميون وسياسيون لا يتبنّون خطاب «حزب الله» الأيديولوجي، وهم من توجهات قومية أو سياسية مختلفة (خلفيات يسارية وقومية سورية وأحزاب محسوبة على نظام الأسد السابق وغيرها)، وفي الكثير من الأحيان من خارج الطائفة الشيعية، إذ يجيد «حزب الله» الاستفادة من هذا التنوّع لينزع عن نفسه تهمة الخطاب المذهبي والطائفي، والقول إنه خطاب وطني مقاوم جامع عابر للمناطق والطوائف. 

الأزمة المالية للمحور انعكست على الواقع الإعلامي

تصدّع محور الممانعة بعد الحرب الأخيرة، وتعرّض لضربات قصمت ظهره، في لبنان وسوريا وغزة واليمن وحتى داخل إيران، وقلّت الموارد المالية نتيجة الضغوطات على كافة المستويات، فانفضّ عن المحور عدد كبير من المحلّلين والمؤثّرين الذين كانوا جزءًا أساسيًّا من آلة صناعة الدعاية الإعلامية فيه، وبرزت في المقابل ظاهرة جديدة من التخاطب وتحشيد الرأي العام، يقودها عدد من الأسماء عبر مواقع التواصل، من بينهم علي برّو.

 

تلعب وسائل التواصل دورًا مهمًّا في نشر الخطاب الذي تريد الجهة السياسية إيصاله، خاصة مع تنامي ظاهرة مقاطع الفيديو القصيرة «Reels»، فيمكن لمقطع مدته نصف دقيقة، يسخَر فيه علي برّو أو أي مؤثّر آخر من مؤثّري بيئة «حزب الله» من رئيس الحكومة نواف سلام أو من إحدى الإعلاميات أو المؤثّرات من البيئة المخاصمة للحزب سياسيًّا، أن ينتشر كالنار في الهشيم ويحصد آلاف الإعجابات وإعادات النشر في دقائق قليلة. 

علي برّو في صدارة المشهد

يتابع صفحة علي برّو حوالى ١١٢ ألف مستخدم على تطبيق «فيسبوك»، وأكثر من ١٩٠ ألف متابع على تطبيق «تيكتوك»، وتُستخدم صفحات برّو بشكل أساسي للتصويب على خصوم الحزب السياسيين، بخطاب وأدوات تتخطى كل المعايير الأخلاقية والصوابية السياسية، وسرديّات لا تخلو من العنصرية والذكورية والتجريح الشخصي.

بعد تكثيف «إسرائيل» عملياتها ضد «حزب الله» في ٢٦ و٢٧ من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، كتب أحد الحسابات القريبة من الحزب: «٨ اغتيالات في جنوب لبنان آخر ٤٨ ساعة. برأيكم ما هي الحلول؟»، فردّ عليه حساب آخر بأسلوب ساخر عبر القول: «نضوّي صخرة الروشة ونعمل احتفال كشافة المهدي بالمدينة الرياضية ونفلّت علي برّو على السوشال ميديا».

صحيح إنه تعليق ساخر، لكنه يشير بشكل لمّاح إلى الطريقة التي بات يتعامل بها «حزب الله» مع جمهوره، من خلال خلق خطاب كاريكاتوري لاذع لا يحترم أية ضوابط، يهاجم فيه خصومه بالشخصي وبطريقة جارحة، وهو خطاب يحبّه المتابعون بحسب ما يظهر جليًّا من خلال متابعة التفاعلات على هذا النوع من المناشير، ويشكل علي برّو رأس الحربة فيه.

استغلال جماهيرية أندية كرة القدم للترويج لخطاب الممانعة

وليس علي برّو وحده في هذا المجال، فهناك مؤثّرون آخرون مثل عباس زهري المشجّع المعروف لنادي «النجمة»، والذي لا ينفكّ يستخدم حالة جمهور «النجمة» وتوظيفها للترويج لمنطق الثنائي الشيعي، وخلق حالة من التشنُّج في الشارع كلما دعت مصلحة المشغّلين.

هناك أيضًا آلاف الحسابات الأخرى التي تنشط في هذا المجال، بعضها بأسماء حقيقية وأخرى وهمية، يديرها أحيانًا مشاهير بأسماء مختلقة، أو بأسمائهم الحقيقية كما هو حال الأمثلة المذكورة أعلاه. 

تُعرف هذه المجموعات باسم «الذباب الإلكتروني»، بالإضافة إلى كتابة المناشير ونشر مقاطع الفيديو، يعملون غالبًا كجيوش إلكترونية، يهاجمون الصفحات المعادية بالتفاعل السلبي أو بالتعليقات الجارحة، ويتعداها أحيانًا إلى «الإنبوكس» عبر رسائل تحمل تهديدات أو إساءات شخصية ولغة مليئة بالسُّباب والشتائم.

هنا، يبرز في هذا المجال أيضًا المُنشد «علي بركات» الذي قدّم نفسه للناس بالبداية بصفته كاتبًا للأناشيد الحزبية ليتحوّل بعدها إلى محرّض على مواقع التواصل؛ كذلك برز في الأسابيع الأخيرة عبد الغني طليس وهو شاعر وإعلامي معروف سبق له تقديم برامج عبر «تلفزيون لبنان» الرسمي وقد استقال منه، وقد كانت له في السابق مواقف سياسية داعمة لمحور الممانعة، إلّا أنه كسر كل الضوابط في الأسابيع الأخيرة، وصار يستخدم الألفاظ النابية واللغة التهديدية والتخوينية لدى ردّه على خصوم «حزب الله».

لغة ذكورية ومهينة في وجه النساء

في الأول من أيلول/ سبتمبر ٢٠٢٥، وردًّا على حديث للنائبة بولا يعقوبيان تطرّقت فيه إلى عقيدة «حزب الله»، خرج علي برّو بفيديو على تطبيق «فيسبوك»، وصف فيه يعقوبيان بصفات قاسية مثل «رخيصة» و«مجنّسة» و«لاجئة أرمنية»، نسبة لأصولها الأرمنية، بالإضافة إلى تلميحات جنسية وذكورية.

فيديو علي برّو عن بولا يعقوبيان حصل على ٢٠ ألف إعجاب تقريبًا، وحوالى ٨٠٠ ألف مشاهدة، وكانت معظم التعليقات تسخر من يعقوبيان. في المقابل خرجت تعليقات، حتى من بيئة «حزب الله» أو من مؤثّرين محسوبين عليه، رفضوا طريقة السخرية من النائبة، ومن الإشارة إلى أن الأرمن مجنّسون، ويرى رافضو الخطاب أنه غير مقبول بشكل خاص بالنسبة إلى بيئة قد تواجه حربًا موسّعة في أي لحظة ويُضطر أهلها إلى اللجوء نحو بقية المناطق اللبنانية. 

بعدها بستة أيام، نشر علي برّو مقطع فيديو عن الإعلامية والوزيرة السابقة مي شدياق، وصفها فيها بالـ«المقطّعة الموصّلة» في إشارة إلى تعرّضها لإصابات بالغة على إثر محاولة اغتيالها، عبر عبوة وُضعت في سيارتها خريف العام ٢٠٠٥.

سخرية من إصابة مي شدياق

في مقطع الفيديو نفسه، يتوجّه علي برّو إلى مي شدياق بعبارات مثل «نصّ مرا» «بلاستيك» في إشارة أخرى إلى الإصابة التي تعرّضت لها، وقد كان لافتًا كمية التعليقات المُطبِّعة مع هذه اللغة، بعضها أتى حتى من حسابات لرجال دين لبنانيين.

بكل تأكيد علي برّو هو ليس أول مؤثّر من جمهور «حزب الله» يسخر من إصابة مي شدياق، فهذا أمر يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي منذ سنوات طويلة، إلّا أن تعليق برّو كان الأكثر فجاجة في هذا المجال، بل ذهب به إلى حدّ حمل دمية «باربي» في إشارة إلى أنها مصنوعة من البلاستيك للسخرية من الأطراف الاصطناعية.

 

خطاب برّو وغيره من مؤثّري المحور حول مي شدياق، كان يلاقي دائمًا انتقادات واسعة داخل بيئة «المقاومة»، باعتبار صفوف الحزب تضمّ مئات المصابين الذين خسروا أطرافهم أثناء مشاركاتهم بالحروب، بالإضافة إلى جرحى عملية «البايجرز»، ولكن في مثل هذه الحالات، ولدى التعامل مع الانقسام السياسي/ المذهبي في لبنان، يبقى دائمًا صوت السخرية والتحريض أقوى من صوت العقل.

علي برّو لا يمتثل للعدالة

مطلع شهر تشرين الأول الماضي، سطّرت النيابة العامة التمييزية استدعاء بحق علي برّو بتهمة القدح والذمّ بحق رئيس الحكومة نواف سلام، استنادًا إلى مقاطع فيديو نشرها خلال الأسبوعين السابقين. وأصدر القضاء استنابة لشعبة المعلومات لاستجوابه، فأبلغته بضرورة حضوره أمام فصيلة الروشة يوم الجمعة. لم يمتثل برّو لقرار النيابة العامة، ونشر مقطع فيديو قال فيه: «متل ما بتعرفوا أنا ما بتوقّف وما بنزل عالمخفر».

تخلُّف برّو عن الامتثال للقرار القضائي، فسرّه متابعون ومحلّلون على أنه انتصار للدولة العميقة في وجه نظام حكومة نواف سلام، مع العلم أن برّو توقف عن نشر أي مواد عبر صفحاته في الأسبوعين اللذين تلايا التسطير القضائي، إلّا إنه عاد في الأيام الأخيرة واستأنف نشاطه، ونشر عدة مواد سخَر فيها مرة أخرى من مي شدياق ونواف سلام، كما طلب من متابعيه أن يصفوا رئيس الجمهورية الراحل بشير الجميل «بكلمة» على حدِّ تعبيره، ما أجّج مشاحنات سياسية وطائفية على صفحته وعلى صفحات أخرى مرتبطة بالموضوع المطروح.

من جهته، كتب علي بركات على صفحته على «فيسبوك» قبل أيام: «كيف فيني أطلب إيد مي شدياق ... انكسرت عندي مسكة الباب وبدي مسكة بلاستيك». ثم كتب في اليوم التالي: «مزبوط إنو مي شدياق بس تموت بعيدوا تدويرها وبيعملوا منها حبال غسيل؟».

حاز المنشوران على نسبة عالية من التفاعلات الإيجابية، كذلك ظهرت بعض التعليقات المعترضة، كما هو حال ما ينشره علي ّ، وقد عاد بركات لاحقًا وأكّد إصراره على موقفه ورفضه التعليقات المعترضة، بالرغم من كل التعليقات والمطالبة بحذف المناشير، والتمييز بين النقد السياسي والتجريح الشخصي.

في الـ ١٦ من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي نشر المؤثّر عباس زهري صورة لرئيس الحكومة نواف سلام، وكتب معلّقًا عليها: 

«غارات على الجنوب:

بقدِّم شكوى لمجلس الأمن؟ لا

بتصرف متل ولد صغير؟ إيه

مش عارف عنا رئيس حكومة أو ولد ممحون».

وكالعادة حاز المنشور على تفاعل واسع، مع العلم أن زهري كان قد وقّع تعهدًا قبل فترة أمام القضاء، وأزال منشورًا كان يسخر فيه من زوجة رئيس الجمهورية جوزيف عون.

هجوم منظّم على رئيس الحكومة

بدوره، يلجأ الإعلامي والشاعر عبد الغني طليس منذ فترة إلى لغة السُّباب وتوجيه الإهانات الشخصية إلى خصوم «حزب الله» و«حركة أمل» السياسيين، بالرغم من أنه يؤكّد كل مرة أنه لا ينتمي إلى أي من الحزبين، وهو الأمر الذي يناسبهما إذ يساعد في خلق الديماغوجيا التي تفيدهم دون أن يتحملا تبعاتها. 

خلال الفترة التي ظهر فيها ما عُرف بقضية «صخرة الروشة»، كتب طليس عشرات المناشير التي هاجم فيها رئيس الحكومة نواف سلام، وأسماه بـ«نوّام»، وسخر منه بشكل مباشر.

في ٢٧ أيلول/ سبتمبر، هاجم عبد الغني طليس كلًّا من نواف سلام والنائب مروان حمادة، إذ كتب: «إنها حرب إسناد قام بها مروان الورمان لنوام البوام لتأمين وحدة الساحات بينهم، ولا بأس أن يستخدمها المعلّقون ذريعة لشرشرحة الجاسوسية». 

الخطاب الشعبوي يربح مرة أخرى

يعيش لبنان اليوم على صفيح ساخن، ويتخوّف اللبنانيون من حرب قادمة قد تكون مدمّرة بشكل يصعب وصفه، وفيما يرى كثيرون أن الحكمة اليوم تقتضي بأن يتحكّم خطاب العقل والحكمة، بما يعزّز الوحدة الوطنية، ويعتبرون أن الالتفاف خلف الدولة ومؤسساتها هو الرهان والحل الوحيد في ظلِّ فشل سياسات الارتهان إلى الخارج، خاصة مع سقوط نظرية وحدة المحاور التي رفعها أمين عام «حزب الله» الراحل حسن نصرالله.

ومع ذلك فإن التشنّج في الخطاب هو سيد الموقف اليوم، وعلي برّو والذين يمتلكون خطابًا يُشبه خطابه هم مَن يتصدرون المشهد اليوم، وهو أمر يمكن ملاحظته أيضًا لدى الفريق المعادي لـ«حزب الله» ما يخلق جوًّا مشحونًا على مواقع التواصل يستعيد المستخدمون فيه خطاب الحرب الأهلية، ويستسهل فيه الناشطون استعمال لغة التخوين والتهديد والتحقير.

مقالات مشابهة
25・04・2026
العودة إلى الجنوب اللبناني بعد الحرب الأخيرة: أي عودة؟
آلاء نجم
ما يجري اليوم في جنوب لبنان يبدو أقرب إلى حركة نزوح معكوسة من عودة حقيقية. يعود الناس إلى قراهم وبلداتهم ليجدوا فراغًا واسعًا: بيوتًا مهدّمة، محلات مشلّعة أبوابها، بُنى تحتية مُدمَّرة، وحقولًا متضررة، وأرضًا ما زالت تحت التهديد المباشر بالنار والاحتلال. عاد كثيرون ليتفقدوا الركام أكثر مما عادوا ليستأنفوا الحياة. وعاد آخرون لأن كلفة النزوح باتت فوق قدرتهم، لا لأن شروط الاستقرار توافرت.
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
22・04・2026
عن الحرب وأمّي… وعن كلّ الأمهات وفلذات أكبادِهن
فراس حمية
كانت أمي في «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» يوم الأربعاء الأسود، حين استهدفت إسرائيل مبنى يبعد مئة متر عن البناية التي يقطنها أهلي. كانت أمي مع بعض إخوتي وأخواتي وأحفادها في المبنى، مطمئنين إلى أن حيًّا فقيرًا «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» لن يطاله الاستهداف، لكن ظنّهم خاب، وكان دويّ الصواريخ أكبر مما يمكن تخيّله أو شرحه.
أيضاً للكاتب/ة
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
03・02・2026
اليونيفيل في جنوب لبنان: دورها وسرديات علاقتها مع المجتمع المحلي
أحمد خواجة
لم تكن قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، منذ اليوم الأول لوصولها، مجرد قوة عسكرية هدفها القيام بأعمال المراقبة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، بل تفاعلت باستمرار مع المجتمع الأهلي، ونشأت علاقات بين عناصرها وبين المواطنين.