
يعيش لبنان اليوم مرحلة حرجة، حيث تتشابك الأزمات الأمنية والسياسية بشكل غير مسبوق. أزمة السلاح تبرز كأحد أهم التحديات، فهي تهدّد الاستقرار الداخلي وتضع البلاد أمام اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على ضبط الأمور.
في هذا الإطار، يظلّ موقف رئيس الجمهورية واضحًا: السعي لضبط الأمور بما يضمن مصلحة الدولة والمواطن، مع محاولة تحقيق تسوية وطنية تحفظ السلم الأهلي. فالتركيز ينصبّ على إبقاء السلاح تحت سلطة الدولة، ومنع أي استغلال سياسي يزيد من الاحتقان.
أما رئيس مجلس النواب، فإن الصورة لديه أكثر تعقيدًا. فبخلاف ما يروّج أحيانًا بأنه يسعى للتهدئة، فإن تحركاته غالبًا ما تأتي في اتجاه معاكس لرغبة النواب والشعب، مع محاولة إغلاق المجلس والسيطرة على المسار السياسي بما يخدم مصالح معيّنة. هذه السياسة تزيد من الانقسام وتعقّد فرَص الوصول إلى حلول توافقية، وتضع البلاد أمام ضغط داخلي قوي من القوى السياسية والشارع، وأيضًا ضغط خارجي دولي يسعى لتوجيه مجريات الأمور بما يخدم مصالح محدّدة.
الواقع يظهر أن التسوية السياسية في لبنان ليست مجرد اتفاقات شكلية، بل هي معركة متواصلة بين الحفاظ على استقرار الدولة وحماية مصالح القوى السياسية. وبينما يضع رئيس الجمهورية جهوده في إطار ضبط الانزلاقات، يبقى الدور الأكبر على رئيس المجلس والنواب لتقديم حلول عملية، بعيدًا من المناكفات والسيطرة السياسية الضيقة.
وفي ظلّ هذه الأجواء، يبقى المواطن اللبناني هو المتضرِّر الأول، إذ يشعر يوميًّا بأثر الجمود السياسي، من تراجع الخدمات إلى تصاعُد الاحتقان الاجتماعي. لذلك، فإن أي تسوية حقيقية يجب أن تراعي رغبة الشعب وتطلّعاته، وتوازن بين الضغط الداخلي والخارجي، وليس فقط مصالح النخبة السياسية. فالاستقرار والأمن لن يتحققا إلّا بموازنة حقيقية بين المسؤوليات الوطنية والحقوق الشعبية، بحيث يظلّ السلاح تحت سلطة الدولة، والسيادة فوق أي مصالح ضيقة.





