03・11・2025
من العدد ٢٧
أزمة السلاح والتسوية السياسية: بين موقف رئيس الجمهورية وتوازن بري المعقد

يعيش لبنان اليوم مرحلة حرجة، حيث تتشابك الأزمات الأمنية والسياسية بشكل غير مسبوق. أزمة السلاح تبرز كأحد أهم التحديات، فهي تهدّد الاستقرار الداخلي وتضع البلاد أمام اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على ضبط الأمور.

في هذا الإطار، يظلّ موقف رئيس الجمهورية واضحًا: السعي لضبط الأمور بما يضمن مصلحة الدولة والمواطن، مع محاولة تحقيق تسوية وطنية تحفظ السلم الأهلي. فالتركيز ينصبّ على إبقاء السلاح تحت سلطة الدولة، ومنع أي استغلال سياسي يزيد من الاحتقان.

أما رئيس مجلس النواب، فإن الصورة لديه أكثر تعقيدًا. فبخلاف ما يروّج أحيانًا بأنه يسعى للتهدئة، فإن تحركاته غالبًا ما تأتي في اتجاه معاكس لرغبة النواب والشعب، مع محاولة إغلاق المجلس والسيطرة على المسار السياسي بما يخدم مصالح معيّنة. هذه السياسة تزيد من الانقسام وتعقّد فرَص الوصول إلى حلول توافقية، وتضع البلاد أمام ضغط داخلي قوي من القوى السياسية والشارع، وأيضًا ضغط خارجي دولي يسعى لتوجيه مجريات الأمور بما يخدم مصالح محدّدة.

الواقع يظهر أن التسوية السياسية في لبنان ليست مجرد اتفاقات شكلية، بل هي معركة متواصلة بين الحفاظ على استقرار الدولة وحماية مصالح القوى السياسية. وبينما يضع رئيس الجمهورية جهوده في إطار ضبط الانزلاقات، يبقى الدور الأكبر على رئيس المجلس والنواب لتقديم حلول عملية، بعيدًا من المناكفات والسيطرة السياسية الضيقة.

وفي ظلّ هذه الأجواء، يبقى المواطن اللبناني هو المتضرِّر الأول، إذ يشعر يوميًّا بأثر الجمود السياسي، من تراجع الخدمات إلى تصاعُد الاحتقان الاجتماعي. لذلك، فإن أي تسوية حقيقية يجب أن تراعي رغبة الشعب وتطلّعاته، وتوازن بين الضغط الداخلي والخارجي، وليس فقط مصالح النخبة السياسية. فالاستقرار والأمن لن يتحققا إلّا بموازنة حقيقية بين المسؤوليات الوطنية والحقوق الشعبية، بحيث يظلّ السلاح تحت سلطة الدولة، والسيادة فوق أي مصالح ضيقة.

مقالات مشابهة
28・04・2026
سوق الشتّامين: ضجيج بلا موقف
علي منصور
ما نشهده اليوم في لبنان ليس مجرّد تدهور سياسي أو أمني، بل انحدار واضح في مستوى اللغة نفسها. لم يعد الخلاف يُعبَّر بالأفكار، بل بالشتيمة. فهناك وهْم واسع الانتشار بأن الشتائم يمكن أن تكون موقفًا، وأن رفع الصوت، واستخدام أقسى العبارات وأقذعها، كافٍ لإثبات الجرأة أو صدْق القول. لم يعد النقاش ساحة لتبادل الآراء، بل مساحة مفتوحة للشتّامين.يبرّر البعض هذا السلوك بأنه «ردّ فعل».,,
21・04・2026
عن ذكرى ١٣ نيسان في ظلِّ حروب المحاور... لبنان وأخطار العنف المفتوح
رنا شمص
ما يجعل لحظة اليوم أكثر خطورة من أي وقت مضى، هو انتقال لبنان من كونه ساحة صراع داخلي إلى كونه جزءًا من صراع إقليمي مفتوح. فالمواجهة بين إيران وإسرائيل لم تعد بعيدة عن لبنان، بل باتت تجري على أرضه، من خلال دور متقدم يلعبه «حزب الله» ضمن استراتيجيّة اقليميّة أوسع.
20・04・2026
في مواجهة «الترند» و«غرف الصدى»: لماذا يصبح الكلام في السياسة ضرورة في زمن الحرب؟
نور حطيط
يظلُّ الكلام، حتى على مستوى الأفراد، ضرورةً - ولو في حدّه الأدنى - لمواجهة الرواية المهيمنة وكسر «غُرف الصدى»، تلك التي تحبس الناس في فقاعاتٍ، تتردّد داخلها الرواية نفسها، والسردية ذاتها، والأيديولوجيا عينها. وفي عصر «الترند» والنقر السريع، سرعان ما ترتفع هذه الفقاعات إلى الفضاء الافتراضي، مُشكِّلةً عشائر إلكترونية، تُرسّخ الاعتقاد بأنّ المختلف عدوّ ينبغي إقصاؤه، معنويًّا أو بالعنف...
أيضاً للكاتب/ة
25・03・2026
لبنان بين بين فكيّ السلاح وضغط الانهيار؟
طارق عزت دندنش
في الأيام الأخيرة، انفجرت مجموعة مؤشّرات سياسية وأمنية توحي بأنّ لبنان يقف على مفترق تاريخي: حكومة تتحدّث عن حصر السلاح بالدولة، ضغوط دولية متصاعدة على «حزب الله»، محادثات مباشرة مع إسرائيل بعد أربعة عقود، واستنفار أممي للدفع نحو وقف التصعيد..
03・02・2026
بين ١٧ أيار و٢٧ تشرين وكاريش: أين ضاعت حقوق لبنان؟
طارق عزت دندنش
بين اتفاقٍ أُسقط بالشعارات، واتفاقات أُقرت بالتراضي، ضاعت حقوق لبنان تباعًا، لا بالهزيمة العسكرية بل بالتنازل السياسي المقنّع. المقارنة بين ١٧ أيار ١٩٨٣ و٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، وكاريش، ليست دفاعًا عن اتفاق ولا تبرئة لمرحلة...
03・02・2026
اغتيال لقمان… حلقة من سلسة تستهدف الفكر...
طارق عزت دندنش
أثبتت التجربة أن الأفكار لا تُغتال. يُقتل الجسد، يُسكت الصوت، لكن النهج يبقى. وكل ذكرى لقمان سليم، كما ذكرى مهدي عامل، تذكير بأن داخل هذه الطائفة، كما في كل لبنان، من لا يزال يؤمن بالدولة، بالقانون، وبأن المستقبل لا يُبنى بالخوف بل بالوعي.