كُلُّنا يَذكُرُ ذلكَ الشّعارَ الطَّائفيَّ والمذهبيَّ، الّذي أطلقَهُ «حزبُ اللهِ» حينَ دخولِهِ سوريا للقتالِ إلى جانبِ حليفِهِ بشّار الأسد، في العام ٢٠١٣: (لن تُسبَى زينبُ مرّتين)، في محاولةٍ منه لإيهامِ مقاتليْهِ وشيعتِهِ ومؤيّديْهِ، «مِنَ الّذين أنعمَ اللهُ عليهم بنعمةِ ولايةِ الفقيهِ، العابرةِ للقارّاتِ» بأنَّ ثورةَ الشَّعبِ السُّوريّ على نظامِهِ الدّيكتاتوريِّ (الّتي انطلقت في بداياتِها سلميَّةً، قبلَ أن تُعَسْكِرَها الرَّجعيَّةُ الدّينيّةُ البَدويَّةُ) هيَ للقضاءِ على المقاومةِ الّتي تنتهجُ خطَّ أهلِ البيتِ وخطَّ الحسَينِ في كربلاءَ، وللقضاءِ على حليفِ المقاومةِ نظامِ بشّار الأسَد.
.jpg)
أهلي، إخواني، أخواتي:
إنَّ مَن يَسبي زينبَ اليومَ، مرّتينِ وثلاثَ وأربعَ وخمسَ ومئةَ مرّةٍ هو مَن يتسبَّبُ في إشعالِ فتيلِ الحروبِ العبثيَّةِ الجهنّميَّةِ ويُشاركُ فيها تحتَ عناوينَ خدَّاعةٍ، برَّاقةٍ، كاذبةٍ، وشعاراتٍ طائفيّةٍ ومذهبيّةٍ حاقدةٍ، تُحرقُ الأخضرَ واليابسَ وتُدمِّرُ الأوطانَ وتقضي على مستقبلِ الشّبابِ والأجيالِ الصَّاعدةِ، وتُولِّدُ الحقدَ في النُّفوسِ، بينَ أبناءِ الطّوائفِ والمذاهبِ، وتتسَبَّبُ بمجازرَ شتّى وإباداتٍ جَماعيَّةٍ لسُكّانِ مُدُنٍ وقرىً بأكملِها وو...
أهلي، إخواني، أخواتي:
إنّ مَن يَسبي زينبَ اليومَ هُو مَن يشاركُ في نهبِ مؤسَّسَاتِ الدّولةِ اللبنانيَّةِ، وهو الّذي كان يقومُ بتهريبِ الطَّحيْنِ المدعومِ من جُيوبِ الفقراءِ والمساكينِ وأبناءِ السَّبيْلِ، وبتهريبِ البنزين والمازوت والدّواءِ إلى سوريا لدعمِ حليفِهِ الممانعِ البائد بشّار الأسد.
أهلي، إخواني، أخوَاتِي:
إنَّ مَن يسبي زينبَ اليومَ هو مَن يجتهدُ في حمايَةِ اللصُوصِ والفاسدِينَ والمُفسِدِينَ و(على عَينِك يا دولة)، ما يدفَعُ بالشَّبابِ والأدمغةِ والطّاقاتِ البشريّةِ في لبنانَ إلى الهجرةِ خارجَ أرضِ الوطنِ، الّذي تحوَّلَ إلى مقبرَةٍ للأحلامِ، ومَرتَعٍ للغزاةِ الطَّامِعِيْن.
أهلي، إخواني، أخواتي:
إنّ مَن يسبي زينبَ اليومَ هو مَن يجتهدُ في مصادرةِ حقوقِ جميعِ اللبنانيِّينَ، (المَغضُوبِ عليهم وَفقَ عقيدةِ ولايةِ الفقيْهِ)، الفرديَّةِ والجَماعيَّة، وفي قمعِ حُريَّاتِهم (المَنصُوصِ عليها في الدُّسُتُورِ والقوانين) بوسائلَ شَتّى، كفَرضِ قوانينَ انتخابيَّةٍ حِيْكَتْ خُيُوطُها في غُرَفِ ولايةِ الفقيْهِ المُظلمَةِ، بالتَّرغيبِ تارةً وتارَةً أُخرى بالتَّرهيبِ، لصالحِ مشروعِ ولايةِ الفقِيْهِ، العابرِ للحُدُودِ والقارّاتِ.
أهلي، إخواني، أخواتي:
إنَّ مَن يَسبي زينبَ اليومَ هو مَن يُطلِقُ حَمَلاتِهِ الانتخابيَّةَ تحتَ شعاراتٍ خدَّاعةٍ برَّاقةٍ، ظاهِرُها فيْهِ الرَّحمَةُ وباطِنُها «حيثُ يَستوطِنُ الجهلُ والتّخَلُّفُ والاستكبارُ» فيهِ القهرُ والذُّلُّ والعَذابُ.
(نَحمي ونَبني)،
(أربعُونَ عامًا، ونبقى معَ الحسَين)،
(حتّى لا تُفرَضَ ضرائبُ إضافيَّة)، فكانت الانتخابات النّيابيَّةُ الأخيرةُ وكانت الضّرائبُ، وعلى رأسِها الدُّولارُ الجُمْرُكيّ وزيادةُ التّعرفةِ على الاتّصالاتِ، وكان الغلاءُ الفاحشُ لأسعارِ السِّلَعِ والموادِّ التّموينيّةِ نتيجةَ ارتفاعِ سعرِ صرفِ الدُّولارِ في السُّوقِ السَّوداءِ، وكانتِ الفوضى وفِقدانُ الأمنِ والأمَانِ نتيجةَ تزايدِ أعدَادِ الجرائمِ بشكلٍ مخيفٍ، في ظِلِّ غيابِ الأمنِ والرَّقابةِ والمحاسَبَةِ والتّغطيَةِ على المجرمينَ في مناطقِ نفوذِ «حزبِ اللهِ» والجماعاتِ الّتي تدورُ في فَلَكِهِ.
أُذَكِّرُ شيعةَ ولايةِ الفقيهِ في لبنان بقولِ الإمامِ الحُسينِ حينَ خروجِهِ إلى كربلاءَ رفضًَا للظُّلمِ والاستعباد: (إنّي لم أخرُجْ أشِرًَا ولا بَطِرًَا ولا مُفسِدًَا ولا ظالمًا، وإنّما خرَجْتُ لطلبِ الإصلاحِ في أُمَّةِ جَدِّي، أُريدُ أن آمُرَ بالمَعروفِ وأنهى عنِ المُنكَرِ).
أكثرُ من أربعِيْنَ عامًا على ولادةِ «حزبِ اللهِ»، الّذي يزعُمُ الولاءَ لنهجِ أهلِ البيتِ ويحمِلُ شعارَ: (ونبقى معَ الحسَينِ)، فهلْ «حزبُ اللهِ» هذا الّذي يحمي الفاسدينَ والمُفسدِينَ عَلَنًَا وبقوّةِ سلاحِهِ ومَكْرِهِ وخِدَاعِهِ ويُوافِقُ على فرضِ الرُّسُومِ والضّرائبِ على الفقراءِ والمساكينِ وذوي الدَّخْلِ المَحدُودِ، ويَدُوسُ على كُلِّ شعاراتِهِ الّتي رفَعَها قبلَ الانتخابات النّيابيَّةِ، ويرفَعُها عندَ كُلِّ مناسَبةٍ، فهلْ حزبُ اللهِ هذا معَ الحُسَينِ؟؟؟!!!
أهلي، إخواني، أخواتي:
لقد جَعلتِ الجماعاتُ الدّينيّةُ وكثيرٌ مِنَ حُكَّامِ العَربِ من فلسطينَ حُجّةً وذريعةً لممارسةِ العُهرِ والإرهابِ والفسَادِ والإفسَادِ والتّنكيلِ بحقِّ شُعُوبِهم العربيّةِ، المَغلوبِ على أمرِهم وإرادتِهم وحُرِّيتِهم وعُقُولِهم.
فمتى كانت قطعةُ أرضٍ في هذا الوجودِ أعظمَ من الإنسانِ الّذي وصَلَ بعلمِهِ وعبقريّتِهِ إلى أعلى المَراتبِ وقدّمَ أعظمَ الإنجازاتِ العلميّةِ والأدبيّةِ والفكريّةِ في سَبِيلِ تقدّمِ البشريّةِ وازدهارِها؟؟؟!!!
لقد جعَلُوا من فلسطينَ ذريعةً لاستعبَادِ شُعُوبِهم وقهرِها، فمتى تستيقظون أيّها الخِرَافُ الأقحَاحُ من سُباتِكُمُ العميقِ؟؟؟
ولذلك قلنا ونقولُ لكم دائمًا وبالفَمِ المَلآن:
دَعُوا فلسطينَ، فلقد قضَتِ الحربُ في بلادِنا على أعدادٍ كبيرةٍ منَ الرِّجالِ، حتّى زادت أعدادُ النِّسَاءِ أضعَافَ أضعَافِ أعدادِ الرِّجالِ، ما أدّى إلى تزايدِ أعدادِ الفَتَيَاتِ غيرِ المتزوِّجاتِ، بشكلٍ مُخيفٍ وغيرِ مسبُوقٍ، وهجرةِ الشَّبابِ، وتجويعِ وإفقارِ مئاتِ آلافِ العائلاتِ، عَدا عن تزايدِ أعدادِ الجرائمِ المختلِفةِ...
فالحربُ خاسرةٌ بكلِّ المقاييْسِ الإنسانيّةِ، ولذلكَ أقولُ لكم: دَعُوا فلسطينَ، «أرضَ إيْليَاءَ» سابقًا، فحُجّةُ فلسطينَ هذِهِ جلبَتِ الكوارثَ الجَمَّةَ على لبنانَ والمِنْطقةِ، فلقد دُمِّرَ لبنانُ عشرَاتِ المَرّاتِ، وسُرِقَتْ خزينتُهُ مئاتِ المَرّات، وقتَلَ الاخُ أخاهُ تحتَ شعارِ تحريرِ فلسطين، وها هيَ اليومَ سوريا واليمنُ والعراقُ الّتي تعادلُ بمِسَاحَاتِها أضعافَ أضعافِ مِساحةِ فلسطين قد دُمِّرت باسمِ فلسطين، و«الحَبْلُ على الجرّار»، فهل تستحِقُ بُقعةُ أرضٍ صغيرةٍ بمِساحتِها كلَّ هذا التَّدميرِ والخرابِ والقتلِ والتّهجيرِ والتّنكيْلِ بالأبرياءِ؟؟؟!!!
وقد قيلَ قديمًا: (رَحِمَ اللهُ امْرَءًَا عَرَفَ حَدَّهُ، فَوَقَفَ عندَه).
وإنَّ حُكّامَكُم يَلهثونَ وراءَ إسرائيلَ وأميركا طَمَعًا في البقاءِ في مناصِبِهم، على حِسَابِ حُرّيّاتِكم وسَعادتِكُم وأمنِكم وأمَانِكُم.
أهلي، إخواني، أخواتي، أبناءَ طائفتي، الشّيعيّةِ، العزيزةِ، الكريمة:
هل تعلمونَ لمَاذا رفضَ «حزبُ اللهِ» ترسيمَ الحُدودِ البرِّيَّةِ بينَ لبنانَ وسوريا في العامِ ألفينِ وخمسَةٍ وقبلَ اندلاعِ ما سُمّيَ حينَها (ثَوَراتِ الرّبيعِ العَربيّ) ولماذا رفضَ نشرَ قوّاتٍ دوليّةٍ على طُولِ الحُدُودِ بينَ البلدينِ؟؟؟
و(إنّ الّلبِيبَ مِنَ الإشَارَةِ يَفهَمُ).
أهلي، إخواني، أخواتي:
لِنَفتَرِضْ أنّه لو وافقَ «حزبُ اللهِ» في السّابقِ على ترسيمِ الحُدودِ البرّيّةِ بين لبنان وسوريا ونشرِ قواتٍ دوليّةٍ فهلْ كان بحاجةٍ إلى دخولِ سوريا وخوضِ حربٍ ضَروس هناك ضحّى فيها بآلافِ الشّبابِ الأعزّاءِ، من أبناءِ الطّائفةِ العزيزةِ، ليمنعَ تنظيمَ داعشَ الإرهابيّ من احتلالِ لبنانَ واغتصابِ أعراضِهِ وإلحاقِهِ بمشروعِ الدّولةِ الإسلاميَّةِ في العراقِ وبلادِ الشَّام كما يزعُمُ، علمًا أنّ تنظيمَ داعشَ وُلِدَ بعدَ دخولِ «حزبِ اللهِ» والجماعاتِ الشّيعيّةِ العراقيّةِ إلى سوريا بثلاثِ سنواتٍ؟؟؟!!!
وعلى قاعدةِ {فَذَكِّرْ إنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤمِنِيْنَ} أُذَكِّرُكم بخطابِ الأمينِ العامِّ السابق لـ«حزبِ اللهِ» حسن نصر الله في بدايةِ الحربِ السُّوريَّةِ قال فيه: (إنّنا دخلْنا سوريا دفاعًا عن المقاماتِ الدِّينيّةِ)، ولم يُشِرْ إلى أيِّ غزوٍ مُحتمَلٍ للبنان من قِبَلِ أيِّ جماعةٍ مسلَّحةٍ هناك، ولم يقُلْ: دخلْنا سوريا كعمليّةٍ استباقيّةٍ دفاعًا عن لبنانَ وحُرمةِ أعراضِنا ومقدّساتِنا.
أهلي، إخواني، أخواتي، أبناءَ طائفتي، الشّيعيّةِ، العزيزةِ الكريمَةِ:
ورد عنِ الإمامِ الصّادقِ قولُه: (ما أنزلَ اللهُ سبحانه آيةً في المنافقين إلّا وهي فيمَن ينتحِلُ التّشيُّعَ).
وورد عنه قولُه: (لو قامَ قائمُنا بدأ بكَذَّابي شِيعَتِنا فقتَلَهُم).
أختِمُ بقول الإمامِ الكاظم يصفُ فيه حالَ شيعتِهِ: (إنّهم لَطالما اتّكأُوْا على الأرائِكِ)، وأنا أقولُ: «إنّهم لَطالما اتّكأُوا على حَريرٍ وامتلَكُوا السّيّاراتِ الحديثةَ والشِّقَقَ الفخمةَ والأرصدةَ الضّخمةَ في البنوكِ، الأُوروبيّةِ والغربيّةِ، ومَلكُوا شركاتِ الصّيرفةِ، وَحُلُّوْا أسَاوِرَ من ذهَبٍ ووو»... ويُردِفُ الإمامُ قائلًا: فقالوا: نحنُ شيعةُ عليّ!!! إنّمَا شيعةُ عليّ مَن صَدَّقَ قولَهُ فِعْلُهُ.
ومن بابِ الفُكاهةِ والسُّخريةِ من واقعِنا المُتخلِّفِ والجاهلِ أقول: إنّ الّذي سيَغفرُ لإسرائيلَ فَعلتَها مستقبَلًا هو بَيعُها النّفطَ لنَا والغازَ المُستَخرَجَ من حقلِنا المُغتَصَبِ، حقلِ كاريش، بفضلِ دُعاةِ المقاومةِ وسياساتِها الصِّبيَانيّةِ، لِنُشعِلَ بِهِ موائِدَ زين العابدين وأُمِّ البنين في رمضان وعاشوراء، ونَجُولَ «ببركةِ وجودِهِ» بسَيّاراتِنا المُحمَّلَةِ بصناديقِ دعمِ المقاومةِ في شوارعِ وأزقةِ الضّاحيَةِ الجنوبيَّةِ لبيروت على وقعِ هُتافاتِ النّصرِ والتَّكبيرِ، وهُتافاتِ: الموتُ لأمريكا، والموتُ لإسرائيل.





