وضَّاح شرارة، من مواليد بنت جبيل عام ١٩٤٢، درسَ العلومَ الاجتماعية في الجامعة اللبنانيَّة، وكتب في اجتماعِيات «الثقافات السِّياسيَّة» العربيَّة واللبنانيَّة.
نشر عام ١٩٨٠ «السلم الأهلي البارد: لبنان المجتمع والدولة، ١٩٦٤ـ١٩٦٧»، الصادر عن معهد الإنماء القومي. ورد في مقدمته أنه محاولة «تأريخية لدراسة موسّعة للحرب الأهلية اللبنانية التي اصطُلح على اختيار ١٣ نيسان ١٩٧٥ تاريخًا لمولدها، والمحاولة جزء من عمل يشتمل على تأريخ المرحلة التي سبقت الحرب وأفضت إليها، كما يشتمل على يوميات الحرب نفسها، وعلى الدراسة الموسّعة التي تتناول الحرب بالتحليل».
صدر له في عام ١٩٨٠ أيضًا «حول بعض مشكلات الدولة في الثقافة والمجتمع العربيين». كما له بالاشتراك مع لقمان سليم في عام ١٩٨٩ ترجمة لقصائد الشاعر الألماني باول تسيلان بعنوان «الخشخاش والذاكرة»، صدر عن دار الجديد؛ وعن المركز الثقافي العربي صدر له كتاب «تعبير الصوَر» عام ١٩٩٠، وهو عبارة عن مقالات في القصص والسينما والشعر والأفكار. وعام ١٩٩١ صدر له عن دار الجديد كتاب «الموت لعدوّكم». وهو عبارة عن محاضرات كان قد ألقاها وضاح شرارة في الحركة الثقافية _ أنطلياس ودار الفن والأدب.
ومن مؤلَّفاته: دولة حزب الله _ لبنان مجتمعًا إسلاميًّا، الذي أثار جدلًا كبيرًا عند صدوره عام ١٩٩٦ ولا يزال. ووضاح فكَّكَ معالمَ «دولة حزب الله» في الكتاب الذي حَملَ ذلك الاسم، متحدِّثًا عن قيام مجتمع نقيضٍ لذاك العامِّ والظاهر من طريق إنشاء المُنظَّمات الجماهيريَّة التي تتوسَّل الطّهرانيَّة الثوريَّة والصَّلابة والتقاليد، بحيث «تقتفي الحركة الإسلاميَّة الإيرانيَّة بلبنان المثال الخميني الإيراني في مرحلتيه: [...] التي سبقت الاستيلاء على الحُكْم [...]، والمرحلة التي عمل فيها الفريقُ الخميني على نظمِ مجتمعٍ مدارُه على الحرب الداخليَّة والخارجيَّة معًا». كمثال «مؤسَّسة الشَّهيد» اللبنانيَّة التي سارَت على مِنوال نظيرتِها الإيرانيَّة في «النفاذ إلى النسيج الاجتماعي والأُسَري وإلى دقائقِه الصغيرة والخَفِيَّة [...]». ولا شك أنَّ حضانةَ «عوائل الشُّهداء ورعايَتِها لَبِنَةٌ مُهمَّة في السَّعي إلى رَسْمَلَة العلاقة بالشابِّ الذي سَقطَ [...]، وذلك عن طريقِ ضمانِ معاشِ العائلة التي خَسرَتْ ولدَها وإشراكها في مرافقِ الحركة [...] الإسلاميَّة الخمينيَّة [...]، فمُنظَّمات الشُّهداء هي أَوْرِدَةُ هذا النفوذ وشرايِـينُه في لَحْم الاجتماع الشِّيعي اللبناني، وهي سُلَّمُه وجِسْرُه إلى نواةِ هذا الاجتماع». وتَلَتِ الكتابَ مَوْجَةُ ردود، فكتبَ مثلًا الصحافي حسن فضل الله ومدير إذاعة «النور» التابعة لـ«حزب الله» حينذاك أربع حلقات في جريدة «السفير» في شباط ١٩٩٧ لتَفـنيده. وعُقدت ندوات لمناقشة الكتاب، كالندوة التي شارك فيها عضو المجلس السياسي لحزب الله نواف الموسوي، ودلال البزري التي كانت قد نشرت ردود على الكتاب على صفحات جريدة السفير . وقد أضاف شرارة في عام ٢٠٠٦ فصلًا جديدًا حول حرب تموز. أما عام ١٩٩٩ فقد نشر شرارة كتاب «خروج الأهل على الدولة»؛ وفي عام ٢٠١١ نشر «في أصول لبنان الطائفي..خط اليمين الجماهيري»؛ وفي عام ٢٠٠٧ كتاب «أيام القتل العادي؛ من اغتيال رياض الصلح إلى اغتيال رفيق الحريري»؛ وفي عام ٢٠١٣ نشر كتاب «طوق العمامة، الدولة الإيرانية الخمينية في معترك المذاهب والطوائف». في كتاب «ترجمة النساء: حواشٍ على بعض أخبارهن وأحوالهن» المنشور عام ٢٠١٤ كتب وضاح «حواشٍ فلسفية وأنثربولوجية ثقافية واجتماعية على أخبار النساء وأحوالهن» في ثقافة العرب والإسلام وفي الثقافة الغربية.
مادة «الترجمة» كانت عنده غزيرة واسعة، ومتنوعة: من «نينلوبه» في القصص الملحمي الهوميري اليوناني، إلى شهرزاد «ألف ليلة وليلة»؛ ومن أخبار النساء في كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني، إلى «ساحرات» المؤرّخ الفرنسي جول ميشليه في القرن التاسع عشر، و«الحركة النسوية الأوروبية» الصادرة عن الحركة الشبابية والاجتماعية لأيار ١٩٦٨ الأوروبي؛ ومن «أشعار أبي نواس الماجنة» التي تخلط الشعر بالرغبة، إلى «الحداثة والمرأة» في نقد بودلير الفني؛ ومن «حركة الراهبة هندية» التي هزّت الكنيسة والرعايا الموارنة في القرن الثامن عشر، إلى حركة الشيخ سليمان البنهاوي الهستيرية والصوفية في مصر بدايات القرن التاسع عشر؛ ومن سلمان رشدي وأدب الشيطنة والفتوى الخمينية لقتله، إلى «رجال» الرسامة اللبنانية ريم الجندي.


