03・01・2024
من العدد ٧
أرشيف ستوديو بعلبك

 أرشيف «ستوديو بعلبك» الذي كنّا قد قدّمنا تعريفًا له ولعمله على صفحات المنشور في العدد السابق، فقد استمر العمل من قِبَل فريق «أمم» قائمًا، وبشكل دؤوب، بالتعاون مع «مؤسسة الأرسنال» وبمنحة من القسم الثقافي في وزارة الخارجية الألمانية، طوال السنة الماضية، على جمْع وتبويب المواد الخام التي تضمّ الأوراق والقصاصات والفواتير والقرارات والإعلانات وغيرها من المواد المكتوبة وتحليلها، وكذلك العمل على جزء كبير من المواد السمعية والبصرية المحفوظة، والتفكير فيها ومحاولة إيجاد الصِّلات والمسارات التي تكوّن العلاقات بين المحطات المختلفة التي ميّزت الاستوديو في فترات إنشائه وصعوده وانحداره. بالإضافة إلى استقبال المهتمّين بالأرشيف وإرشادهم وتعريفهم على آليات العمل عليه، كان من المفترض أن تقوم «أمم» بتنظيم معرضها الذي يهدف إلى إبراز عناصر هذا الأرشيف ووضعه قيد التداول البصري واللفظي والفني،فقد  تمَّ تأجيل هذه الفاعليات مرّتين، وذلك بسبب الوضع القائم في غزة، واحتمالات توسّع دائرة العنف في لبنان. 

لقد عملنا على  تجهيز معرض يضمُّ مجموعة مختارة بعناية من المواد السمعية والبصرية والرقمية، بالإضافة إلى شرح عن كل مادة من هذه المواد التي تقدّم  نافذة تطلّ على مشاهد متنوّعة من لبنان في فترات عمل الاستوديو، وتمَّ تحضير المواد الأرشيفية التي كان من المفترض أن يعرضها هذا المعرض، تلك الوثائق التي تقدّم نظرة معمّقة عن سَيْر عملية الإنتاج القائمة في الاستوديو، وبطبيعة الحال تظهر هذه المراسلات ليس فقط الجانب التنظيمي من عمل الاستوديو بقدر ما تظهر أيضًا تأثير المناخات السياسية القائمة آنذاك. وبطبيعة الحال فإن المعرض والفاعليات الأخرى المرتبطة بالنشاط، كجلسات النقاش حول صناعة الأفلام وعملية معالجة الأرشيف، أو اللقاءات مع المتخصصين الذين عملوا عليه في «أمم»، بالإضافة إلى اللقاءات الأخرى المرتبطة بالاستوديو وعمله، وكذلك الحفل الموسيقي، فكل هذه الفعاليات تمَّ تأجيلها إلى العام ٢٠٢٤. 

وربطًا بنشاطات «أمم» والأرشيف المفتوح وعملية الرقمنة وما بختصّ بمدارها، قامت «أمم» بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي في بيروت بمجموعة من ورَش العمل والندوات على مدار السنة الماضية دار بعضها حول كيفية التعامل مع الأرشيف وحول البحث في سرديات الأرشفة، فشاركت في معرض فنيّ متعدّد الأوجه استمرّ لعدّة أسابيع في المركز الثقافي الفرنسي، كما عنيت بتنظيم ورشة العمل بعنوان «نظرتي» التي شارك فيها فنانون محليون ودوليون، وشاركت في ندوة بعنوان «الحيوات المتعدّدة للصوَر». كما تطرقت هذه النشاطات إلى عملية إحياء ستوديو بعلبك على المستويين، الرقمي/ البصري والتجهيز التقني لذلك والتي تمثّلت بإنشاء ما يُشبه محطة معالجة صوتيّة وبصريّة في مكتب «أمم». 

كما نظّمت «أمم» في إطار مشروع «المرايا» ندوة، شاركت فيها، مداخلةً وتحليلًا، وذلك في إطار «مهرجان سيروس للسينما» بنسخته العاشرة في اليونان، وكان موضوع الندوة يدور حول المسائل الأخلاقيّة التي تنشأ عن حفظ وإعادة استخدام المواد الأرشيفية السمعية والبصرية، والاعتبارات الاجتماعية والسياسية والقانونية لهذا الاستخدام. علمًا بأن هذه الندوة قد سبقتها ورشة عمل نظّمها فريق «أمم» في أحد مكاتبها. 

وقامت الجمعية وبالتعاون مع مؤسسة «الأرسنال» بمحاضرة حول كيف يؤدّي الانخراط في أبحاث الحفاظ على الأفلام، إلى الوصول إلى فهم أعمق للطرق التي تُشكّل بها المناخات السياسية عمل صانعي الأفلام. وقد اتخدت الندوة حالة المخرج يوسف فهدة كمثال.