03・07・2025
من العدد ٢٣
ليسَ كلُّ ما يَلمَعُ ذهَبَاً...


 

ما أسهلَ أن ينخدِعَ العربُ والمسلمونَ بشعارِ «المقاومة» الفارغِ من مضمونِهِ أصلاً «لانعدامِ التّكافؤِ في موازينِ القوّةِ، العسكريّةِ والعلميَّةِ والماديَّةِ والاقتصادية»، ومرَدُّ ذلك يرجِعُ إلى التأثيرِ السّلبيِّ للدّينِ على عقولِهم ونفوسِهم، وإلى عُقدةِ النّقصِ الّتي تتملّكُهم نتيجةَ شعورِهم بالهزائمِ المتكرِّرةِ الّتي ذاقوا مراراتِها وويلاتِها في مواجهةِ إسرائيلَ على مدى عشراتِ السّنين.

وعلى قاعدةِ (إنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ) (وأعدُّوا لهم ما اسْتَطعتُم من قوّةٍ) تغَلغَلَت تلكَ الجماعاتُ الدّينيّةُ، وبكلِّ ما أُوتِيَت من مَكرٍ وخداعٍ، وجهلٍ وغباءٍ، داخلَ تلكَ الشّعوبِ العربيّةِ والإسلاميّةِ وتلاعبت بعقولِها ومشاعِرِها وتفنّنَت بأقصى فنونِ الاستحمارِ والاستعبادِ، حتّى جعلت من هذه الشّعوبِ شعوبًا غوغائيَّةً رَيعيَّةً لا هَمَّ لها سوى التّطبيلِ والتّزميرِ والتّصفيقِ في مِهرجاناتِ الموتِ لإسرائيلَ وأميركا.

فالهدفُ إذن من هذا التّرويضِ والتّدجينِ باسمِ الدّين هو استمالةُ واستقطابُ هذه الشعوبِ الرَّيعيَّةِ المتخلّفةِ كلّما دعَتِ الحاجةُ إلى ضرورةِ تقديمِ قرابينَ على مذبحِ السّياسةِ الدّوليّةِ والإقليميَّةِ، لصالحِ أوليَاءِ الأُمورِ من آياتِ اللهِ العِظامِ وحُججِ الإسلامِ والمسلمين.

فليسَ كلُّ ما يلمعُ ذهبًا وليسَ كلُّ الطّرقِ تؤدّي إلى المقاومة.

مقالات مشابهة
28・04・2026
سوق الشتّامين: ضجيج بلا موقف
علي منصور
ما نشهده اليوم في لبنان ليس مجرّد تدهور سياسي أو أمني، بل انحدار واضح في مستوى اللغة نفسها. لم يعد الخلاف يُعبَّر بالأفكار، بل بالشتيمة. فهناك وهْم واسع الانتشار بأن الشتائم يمكن أن تكون موقفًا، وأن رفع الصوت، واستخدام أقسى العبارات وأقذعها، كافٍ لإثبات الجرأة أو صدْق القول. لم يعد النقاش ساحة لتبادل الآراء، بل مساحة مفتوحة للشتّامين.يبرّر البعض هذا السلوك بأنه «ردّ فعل».,,
21・04・2026
عن ذكرى ١٣ نيسان في ظلِّ حروب المحاور... لبنان وأخطار العنف المفتوح
رنا شمص
ما يجعل لحظة اليوم أكثر خطورة من أي وقت مضى، هو انتقال لبنان من كونه ساحة صراع داخلي إلى كونه جزءًا من صراع إقليمي مفتوح. فالمواجهة بين إيران وإسرائيل لم تعد بعيدة عن لبنان، بل باتت تجري على أرضه، من خلال دور متقدم يلعبه «حزب الله» ضمن استراتيجيّة اقليميّة أوسع.
20・04・2026
في مواجهة «الترند» و«غرف الصدى»: لماذا يصبح الكلام في السياسة ضرورة في زمن الحرب؟
نور حطيط
يظلُّ الكلام، حتى على مستوى الأفراد، ضرورةً - ولو في حدّه الأدنى - لمواجهة الرواية المهيمنة وكسر «غُرف الصدى»، تلك التي تحبس الناس في فقاعاتٍ، تتردّد داخلها الرواية نفسها، والسردية ذاتها، والأيديولوجيا عينها. وفي عصر «الترند» والنقر السريع، سرعان ما ترتفع هذه الفقاعات إلى الفضاء الافتراضي، مُشكِّلةً عشائر إلكترونية، تُرسّخ الاعتقاد بأنّ المختلف عدوّ ينبغي إقصاؤه، معنويًّا أو بالعنف...
أيضاً للكاتب/ة
13・04・2026
هل سيسقطُ نظامُ ولايةِ الفقيهِ في إيران؟
علي مازح
تواجهُ إيرانُ اليومَ أخطرَ مرحلةٍ في تاريخِها الحديثِ، أي منذ تأريخِ ١٩٧٩، «ذكرى انتصارِ الثّورةِ الإسلاميّةِ» بقيادةِ الخُميني. فهي حسبَ القراءاتِ السّياسيَّةِ ليست على وَشْكِ السُّقوطِ، ولكنّ نظامَها يتعرّضُ لاهتزازٍ بنيويٍّ خطيرٍ لأسبابٍ اقتصاديّةٍ وعسكريّةٍ... ولم تَعُدِ الأزمةُ اقتصاديّةً فحسب، بل تحوّلت إلى أزمةِ ثقةٍ شاملةٍ بين الشّعبِ والنّظام.
03・02・2026
لهذا نحن طائفيُّون...
علي مازح
حسَنًا دعونا نتركْ كلَّ هذه الملفاتِ حتّى تهترئَ ونتقاسَمِ السَّرقاتِ فيما بينَنا ونُرضِ هذا الشعبَ المغلوبَ على تفكيرِهِ وإرادتِهِ ببعضِ الفُتاتِ ونسلّطْ عليه رجالَ الدِّينِ المأجورينَ لدينا، والّذين يعتاشونَ على أموالِهِ....
03・01・2026
مَن فتحَ مدرسةً أغلَقَ سِجْنًا...
علي مازح
يقولُ القائدُ العسكريُّ الفرنسيُّ التَّأريخيُّ نابليون بونابرت: «مَن فتَحَ مدرسَةً أغلَقَ سِجْنًا». عُذرًا جَنابَ القائدِ نابليون، إنّ أربابَ القانونِ والتّشريعِ عندَنا في مجلسِ النّوابِ اللبنانيِّ يَرَونَ خِلافَ ما تَرَوْنَه، فقد أغلقُوا آلافَ المدارسِ وفتحُوا مئاتِ السُّجونِ على مَصَاريعِها أمامَ الضّعفاءِ من اللبنانيّين، الّذين مَنَحُوا نُوّابَ الأُمّةِ ثقتَهم.