
في مدينة صيدا الساحلية، وُلدت ليلى عسيران عام ١٩٣٤، وسط بيئة مُشبعة بالسياسة والثقافة والانتماء الوطني. نشأت في بيت ينتمي إلى النخبة الاجتماعية، لكنها لم تكتفِ بأن تكون جزءًا من الصورة، بل اختارت منذ بداياتها أن تكون صوتًا مستقلًا، يدوّن، يراقب، ويشارك في صناعة التحوّلات. لاحقًا، ارتبط اسمها باسم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الدكتور أمين الحافظ، زوجها ورفيق مسيرتها، أنجبت منه ابنها رمزي الحافظ، الذي سيُعرف لاحقًا كناشر لمجلة Lebanon Opportunities، لكن حياتها لم تتركّز يومًا في الدور التقليدي للزوجة أو الأم.
منذ شبابها، انخرطت ليلى في العمل الثقافي والإعلامي، وبرزت كصحافية وأديبة تنتمي إلى القضايا لا إلى الصمت. لم تؤمن بنضال المرأة كمعركة منفصلة، بل رأت أن تحرر النساء لا يمكن فصله عن تحرر المجتمعات، وأن النضال المشترك مع الرجل، من أجل القضايا الوطنية الكبرى، هو السبيل لتغيير حقيقي. اختارت أن تكون جزءًا من مشهد النضال العربي، بالكلمة والموقف والمشاركة الميدانية. وبلغ انخراطها حدّ المبيت ليلةً كاملة في أحد مخيمات المقاومة الفلسطينية على ضفاف نهر الأردن؛ موقفٌ يلخّص التزامها السياسي والإنساني العميق بالقضية الفلسطينية، التي واكبتها منذ انطلاقتها.
كتبت ليلى عسيران عن الحرب كما لو أنها عاشتها يومًا بيوم، عن بيروت المُنهكة، عن نكسة ١٩٦٧، عن الخسارات المتكررة، والمخيمات التي تحوّلت إلى مرثيّات مفتوحة. حملت أعمالها الأدبية نبرة حزينة ولكن صلبة، صوت امرأة تكتب من قلب الخيبة لا من فوقها، حتى وُصفت بأنها: مؤرّخة الخيبات العربية. لم تكن رواياتها تقليدية، بل مُشبعة بالواقع، ومغمّسة بالتجربة الشخصية والسياسية.
بين رواية وأخرى، شكّلت ليلى أرشيفًا روائيًّا يعكس التحوّلات السياسية والمجتمعية في العالم العربي. من رواياتها التي لاقت صدى واسعًا: لن أموت غدًا، الحوار الأخرس، المدينة الفارغة، جسر الحجر، عصافير الفجر، خط الأفعى، قلعة الأسطى، الاستراحة، طائر من القمر وشرائط ملوّنة من حياتي. كانت تكتب كأنها توثّق ذاكرة جماعية، تُمسك بخيوط الماضي، وتنسج منها حكايات لا تُنسى.
في الخامس عشر من نيسان عام ٢٠٠٧، توقّف قلبها بعد نوبة قلبية باغتتها، رغم أنها كانت قد نجَت من نوبة سابقة. رحلت ليلى عسيران، لكن كلماتها ظلّت تنبض، كأنها بقيت حيّة في كل سطر كتبته، وفي كل امرأة قرأت لها وشعرت أن صوتها لا يزال حاضرًا في زمن يقمع حرية الكلمة.


نجوى قاسم، الإعلامية اللبنانية الراحلة التي عُرفت بلقَبَي «جميلة الأخبار» و«ملاك الشاشة»، وُلدت في بلدة جون، قضاء الشوف، وسرعان ما أصبح اسمها مُرادفًا للتغطيات الميدانية الجريئة في أخطر مناطق النزاع بالشرق الأوسط.

عُرفت شرف الدين بالتزامها بقواعد العمل الصحافي المهني، رغم ارتباطها السياسي العائلي، إذ إنها متزوجة من وزير المالية الأسبق غازي وزني، الذي شغِل منصب وزير المال في حكومة رئيس الوزراء السابق حسان دياب.

