03・05・2024
من العدد ٩
لقمان سليم: «ديوان الذاكرة اللبنانية» دليل اللبنانيين واللبنانيات إلى السلم والحرب
في الذكرى التاسعة والأربعين لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية
لقمان سليم وخلفه «بوسطة عين الرمانة»
لقمان سليم وخلفه «بوسطة عين الرمانة»

كيف يستذكر اللبنانيون الحرب؟ ولماذا يتذكّر اللبنانيون «الحرب» كلما عادهم ١٣ نيسان؟ 

ولماذا سهوا، مثلاً، يوم «انتهت» أن يتسالموا على يوم يكون منها «النهاية»، فأمر لعله الأمر كله...

فلماذا يتفق اللبنانيون على استذكار الحرب ولا يتفقون على يوم للاحتفال بنهايتها، هل لأنها لم تنتهِ بعد...

أسئلة واستفسارات أجاب عنها  لقمان سليم نفسه قبل غيره من خلال عمل دؤوب على امتداد واحد وعشرين عامًا، قضاها مع شريكته المخرجة  الألمانية مونيكا بورغمان ومن خلال مؤسسته «أمم للتوثيق والأبحاث» لإنتاج أضخم قاعدة بيانات في لبنان تجسِّد ذاكرة ما يُعرف بـ«الحرب الأهلية اللبنانية» وما قبلها وما بعدها، فالثلاثون ألف وثيقة المتوفّرة رقَمياً في «ديوان الذاكرة اللبنانية» تعرض للمهتمّ، ما جرى في الحرب وسبب ذلك ونتيجة ذلك، هي دليل أهداه لقمان سليم للبنانيين لكي يعرفوا ويَعوا ويتعلّموا، ولعل ذلك ينقذهم من تكرار الأخطاء والخطايا، ولعل الذكرى تنفع…

لقمان سليم في إحدى ورش العمل في «الهنغار»
لقمان سليم في إحدى ورش العمل في «الهنغار»

ومن باب تقديم رؤيا لفكرة «ثذكِّر اللبنانيون الحرب»، أُورد هنا هذا التعريف، بقلم لقمان سليم، بعنوان «كيف يستذكر اللبنانيون الحرب؟»:

«جدير بالذكر أن نهار أمس كان الذكرى الأولى لـ«مجزرة عين الرمانة»»... هكذا ختمت «النهار»، في عددها الصادر يوم ١٥ نيسان ١٩٧٦، تقريرها الأمني عن مُجريات الساعات الماضية. ببساطة: رغم كل ما شهده لبنان من قتل وقتال وخطف وتدمير وهُدن بين ذَينك النيسانين، نيسان ١٩٧٥ ونيسان ١٩٧٦، لم يكن ١٣ نيسان قد شُرّف بعد بوصفه اليوم الذي شهد «اندلاع الحرب». بمثل ذلك من البساطة، ورغم كل القتل والقتال والخطف وما إلى ذلك...، لم يكن ما يجري (ما يقع... ما يحدث إلخ)، أقلّه في وجدان اللبنانيين وفي مصطلحهم، قد استحق أن يوصف بـ «الحرب» بعد... والحال أن لا ما يُدهش في ذلك أو يستدعي الاستنكار؛ فـ«الحرب»، إلّا اللهم أن يُعلن كيان سياسي الحرب على كيان سياسي آخر، ليست أول ما يتبادر إلى الخاطر عندما تبدأ قلاقل ما بين جماعات «مدنية» يجمعها، نظريًّاً رابط التابعية لكيان سياسي واحد... «الحرب»، حُكماً، أقلّ وطأة من «الحرب الأهلية»... ففي نسبة «الحرب» إلى «الرحم»، (الأهل)، شيء تُشتمّ منه رائحة سِفاح ما، (والسِفاح بالعربية الزنا والفجور)، ولعلّ وجه السِفاح من هذا الاقتتال هو ما يُصَعّب، حتى على المتقاتلين أنفسهم، الإقرار بأن ما هم فيه «حرب» لا أقلّ من ذلك... من ثم لا ما يُدهش، على ما تقدّم، أنْ قد اقتضى اللبنانيين حينٌ من الدهر قبل أن عوّدوا أنفسهم على وصف اقتتالهم بـ«الحرب»، ولا ما يُدهش، استطرادًا أنْ قد اقتضاهم حينٌ آخر من الدهر قبل أن باشروا «توضيب» هذه الحقبة من تاريخهم بين حدَّين زمنيين: «البداية» و«النهاية».

هل يُستفاد مما تقدَّم أن ١٣ نيسان بداية موهومة للحروب التي تعاقبت على لبنان، والتي شهِدت حلباتُها ما شهِدت من دخول «لاعبين» إليها ومن خروج «لاعبين» منها؟ هو كذلك، بلا تردّد، وبلا تردّد، هو كذلك، وهذا ما يجعل من ١٣ نيسان يوماً على حِدة. فلو كان ١٣ نيسان هو «البداية البداية»، لئلّا نقول مثلاً «البداية الحقيقية»، لَتَسَفّهَت الآلاف من الصفحات التي سوّدها المؤرّخون في تعقّب أنساب «الحرب»، ولكن هذه «الحقيقة» _حقيقة أن ١٣ نيسان ليست «البداية البداية»_ لا تطعن في شيء من «الجُهد» الذي بذله اللبنانيون، أو بعضهم على الأقل، ويستمرون في بذله، لرفع ١٣ نيسان إلى مرتبة الحدّ الفاصل بين زمنين من أزمنة تاريخهم وحياتهم _ أي لا تطعن في شيء من «الحقيقة» الأخرى التي تريد أن الحرب بدأت في ١٣ نيسان ١٩٧٥».

وختم: «تلك الأيام التي لا يُطفّف من قدْرها ومن تأثيرها على «السلم الأهلي» أن البعض، فقط، من اللبنانيين يتذكّرها».

مقالات مشابهة
03・02・2026
لقمان سليم ومسار كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية...
جاد الأخوي
في ذكرى لقمان سليم، لا نكتفي باستحضار المأساة، بل نعود إلى السياق السياسي الذي جعل من لقمان شريكًا أساسيًّا في مسارٍ أراد كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية. لقمان سليم كان من القلائل الذين قرأوا الأزمة اللبنانية بوصفها أزمة نظام حكم لا أزمة أشخاص أو توازنات ظرفية.
03・02・2026
من أين أبدأ يا لقمان؟ حين صار الخوف صفرًا ولم ننكسر
محمد علي الأمين
صوت يُحرج الصمت قبل السلاح. اخترت أن تقول «لا» في زمنٍ صارت فيه النعم شرطًا للنجاة واخترت أن تكون لبنانيًّا شيعيًّا حرًّا في زمن أُريد فيه للهوية أن تكون قيدًا لا أفقًا. عرفتَ باكرًا أن الخوف ليس شعورًا فرديًّا فقط، بل نظام حكم.
03・02・2026
اغتيال لقمان… حلقة من سلسة تستهدف الفكر...
طارق عزت دندنش
أثبتت التجربة أن الأفكار لا تُغتال. يُقتل الجسد، يُسكت الصوت، لكن النهج يبقى. وكل ذكرى لقمان سليم، كما ذكرى مهدي عامل، تذكير بأن داخل هذه الطائفة، كما في كل لبنان، من لا يزال يؤمن بالدولة، بالقانون، وبأن المستقبل لا يُبنى بالخوف بل بالوعي.
أيضاً للكاتب/ة
03・03・2025
الخيار الوطني لشيعة لبنان
عباس هدلا

وجود الكيان اللبناني دولة ووطنًا مصلحة أساسية لـ«الطائفة القلقة» التي أضحت جزءًا أساسيًّا في هذا الوطن، فمن مصلحة أبنائها الحفاظ على هذا الكيان الذي أرسى الطمأنينة والأمان لهم وأخرجهم من قرون الاضطهاد والقمع إلى رحاب الحرية والتطوّر والتقدّم، وحافظ على خصوصيتهم ووجودهم

03・07・2024
اللبنانيون الشيعة الواقع والرؤيا (٢)
عباس هدلا
لم يكن العام ٢٠٠٥ عامًا عاديًّا في التاريخ اللبناني. ففي الرابع عشر من شباط وفي عيد الحب، تعرّض موكب رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري لتفجير ضخم قبالة «السان جورج» أودى بحياته مع عدد من مرافقيه والمواطنين اللبنانيين الذين صدَف تواجدهم في المكان ومحيطه.
03・06・2024
اللبنانيون الشيعة الواقع والرؤيا (١)
عباس هدلا
مع تأسيس لبنان الكبير عام ١٩٢٠، وإقرار الدستور عام ١٩٢٦، صدر في ٣٠ كانون الثاني ١٩٢٦ القرار رقم ٣٥٠٣ الصادر عن المفوض السامي دو جوفينيل، وفيه اعتراف بالطائفة الشيعية كطائفة مستقلّة