03・05・2024
من العدد ٩
بنت جبيل

تتنوّع الآراء حول التسمية، وورد في أحدها أن «بِنْتْ جُبَيْل» كانت تسمى بيت شمس. والاسم يعود إلى إحدى الأميرات، الأميرة «شمس» الفينيقية. ويُقال إن والد الأميرة شمس الفينيقية هو «الجبيل» وهي بنت الجبيل، والأميرة تزوجت من النبي يثرون الكنعاني، وهو الذي نُسبت إليه البلدة التي تسمى عيترون حاليًّا. 

وهناك رأي آخر حول هذا الموضوع، يقول إن «بِنْتْ جُبَيْل» كانت تسمى سابقًا «بيت شمس»، إذ إن إحدى الأميرات من جبيل قد نزحت عن مدينتها نتيجة ضغط أو إكراه لسببٍ ما. والمكان الذي حطّت رحالها فيه سُمّي «ببِنْتْ جُبَيْل»، وقد أقامت فيه مُلكًا. وقد وردت هذه المعلومة في كتاب «خطط جبل عامل» للسيد محسن الامين. 

يعتبر الرأي الثالث أن «بِنْتْ جُبَيْل» مركبة من أنثى ابن، ومصغّرة جبل من أمهات جبل عامل على حدود فلسطين، أو من تحريف حربي لتسمية سريانية قديمة «بيت جبيل» بخاصة وأن إلى شمالها تقع «بيت ياحون»، وإلى غربها «بيت ليف».

كذلك هناك من يقول بأن «بِنْتْ جُبَيْل» تعني بيت صناعة الخزف. 

تحدُّ «بِنْتْ جُبَيْل» من الشرق «عيترون»، ومن الشمال «كونين»، ومن الشمال الشرقي «عيناتا»، ومن الجهة الشمالية الغربية «الطيري»، أما من الجنوب فتحدّها «يارون»، في حين تحدّها من الجنوب الغربي «عين إبل»، ومن الجنوب الشرقي «مارون الراس». وهي تبتعد حوالى الكيلومترين عن الحدود الجنوبية مع فلسطين، ترتفع عن البحر ٧٧٠ مترًا وتبعُد عن صيدا ٨٣ كلم وعن بيروت ١٢٢ كلم وكذلك عن النبطية حوالى ٩٠ كلم.

في «قاموس لبنان» كانت جغرافيًّا تتبع بلدة تبنين من محافظة صور، وكان عدد سكانها ٥ فقط من السنّة و٢٤٩٣ من الشيعة، لكن صاحب «معجم جبل عامل» يشكك في الرقم ويعتبر أنه كان أكبر من ذلك، فقد كان «كتمان النفوس سجيّة في جبل عامل». وقد استفادت البلدة، قبل إنشاء إسرائيل وإقفال الحدود، من موقعها في الوسط بين فلسطين وجبل عامل، الأمر الذي أعطاها مكانة تجارية. وقد اشتهرت فيها «سوق الخميس» التي كانت لها في المدينة حضور على مستوى البيع والشراء، وكانت تجمع التجار والبائعين والمتسوّقين من سوريا ولبنان وفلسطين. أما اليوم فقد خفُت نجمها.

أما بالنسبة إلى عدد سكانها فتشير مجلة «العرفان» إلى أن عددهم كان في العام ١٩٢٣ حوالى ٣٠٠٠ نسمة. ويشير صاحب مخطوط «أزهار الخمائل في تاريخ سادات ومشايخ وسراة أهل جبل عامل» إلى أن «بِنْتْ جُبَيْل» استغنت عن العلماء لأنها بجوار عيناتا المشهورة بالعلماء، فيقول «لم أرَ ولم أسمع بوجود عالِم في هذه البلدة قبل أوّل هذا القرن» أي في بداية السنة ١٩٠٠. لقد ألحقت بنت جيل بمرجعيون ثم بصور وذلك بعد الانتداب، وهي اليوم مركز قضاء مستقل. وقد «نكبت على أثر حوادث عينبل المعروفة، [أيار وحزيران سنة ١٩٢٠]، نكبةٌ دُمر فيها أكثرها».

ويكتب الباحث مصطفى بزي: «أمّا احصاء ١٩٣٢ فيثُبت أن عدد سكان «بِنْتْ جُبَيْل» هو ٣٤٢٥ نسمة، موزّعين على النحو التالي: سنّي ١٣، شيعي ٣٤٠٧، روم كاثوليك ٥». أما بالنسبة لغير الشيعة من سكان «بِنْتْ جُبَيْل» فيقول بزي: «إن مَن ينتمون إلى الطائفة السنيّة هم عائلة من منطقة «الشعب» نقلت نفوسها من قرية الضهيرة، وهي من عرب العرامشة، إلى «بِنْتْ جُبَيْل»، بعد علاقة مصاهرة».   

أما بالنسبة إلى عدد الناخبين فقد كانوا في عام  ١٩٣٢ يبلغون ٥٣٥ كلهم من المسلمين الشيعة، وفي أوائل الأربعينات وتحديدًا في سنة ١٩٤٠ كان عند سكانها ٣٨٦١ نسمة، وفي سنة ١٩٥٣ كان ٥٨٣٦، وفي سنة ١٩٦١ كان عدد سكانها ٩٢٥٣ نسمة. 

وفي العام ١٩٥٦، وحسب الإحصاء غير الرسمي الذي أُجري آنذاك، تبيّن أن عدد سكان «بِنْتْ جُبَيْل» هو ١٠٧١٨ نسمة، مقسّمين إلى: ٥٥٠٧ ذكور و٥٢١٢ إناث، ونجد هنا أن نسبة الإناث أكبر والسبب هو الهجرة التي كانت فردية في السابق، أي رب العائلة، ثم الأبناء الذكور بعده. أما عدد سكان قضاء «بِنْتْ جُبَيْل» فكان في ذلك العام حسب التقديرات نفسها، ٦٩٩٥٠٠ نسمة. 

أما بعثة «إرفد» التي قصدت «بِنْتْ جُبَيْل» سنة ١٩٥٩ فإنها قدّرت عدد السكان المسجّلين بـ١٣٠٠٠ نسمة، المقيمون منهم ما بين ٦٥٠٠ و ٨٠٠٠ نسمة، العاملون منهم ٣٠٠٠ نسمة، كبار السنّ والأطفال ٣٥٠٠ نسمة. أما المهاجرون نحو المدن فعددهم ٣٩٠٠ نسمة والمهاجرون إلى الخارج ٢٦٠٠ نسمة، أما المهاجرون باتجاه المدن فعددهم ٢٦٠٠ نسمة. 

قدَّر عفيف بطرس مرهج عدد سكانها عام ١٩٧١ في موسوعته «اعرف» بـ١٥٠٠٠ نسمة وعدد منازلها بـ٢٠٠٠. وقدّر يوسف العنداري في العام نفسه سكانها بـ١٢٠٠٠ ومنازلها بـ٢٠٠٠. أما علي فاعور فقدّر عدد سكانها عام ١٩٨١ بـ١٧١٤٨ نسمة وفي عام ١٩٨٦ تمّ تقديرهم بـ ١٩٠٠٠ نسمة. 

ارتبطت صناعة الأحذية منذ نشأتها في لبنان بمدينة «بِنْتْ جُبَيْل» بصورة رئيسية، وكان لهجرة عدد من سكانها إلى بيروت منذ بداية الخمسينات دور في نشوء مجمع لصناعة الأحذية في منطقتي برج حمود وسن الفيل. ومع بداية الحرب الأهلية عادت مصانع الأحذية مجددًا إلى «بِنْتْ جُبَيْل» لكنها لم تلبث طويلًا، فقد دفعتها الظروف الأمنية ثم الاجتياح الاسرائيلي لمنطقة الشريط الحدودي في العام ١٩٧٨ إلى هجرة ثالثة لتستقرّ في الضاحية الجنوبية ولتندثر بعدها كما كل الحِرف. 

تعرضت المدينة خلال حرب تموز عام ٢٠٠٦ إلى قصف إسرائيلي مركّز بحيث تمّ تدمير جزء كبير من منازلها، وطال التدمير أسواقها القديمة فبلغ عدد الوحدات السكانية المتضررة في وسط المدينة حوالى الـ ١٠٠٠ منزل. أما عدد المحال التجارية التي تمّ تدميرها فقد بلغ ١٣٥ محلًّا تجاريًّا. أما في «بِنْتْ جُبَيْل» الحديثة فقد بلغ عدد المباني السكنية المتضررة جرّاء الحرب حوالى الـ ٢٣٠٠ مسكنٍ. أما المساكن المدمّرة تدميرًا كليًّا فبلغ عددها حوالى ١٠٠منزل، وتلك المدمّرة تدميرًا جزئيًّا فبلغ حوالى الـ٦٠٠ منزل، فضلًا عن المنازل المتضررة ويتجاوز عددها الـ ١٦٠٠ منزل. ويعود تاريخ البيوت المدمّرة في المدينة القديمة إلى ما قبل عام ١٩٢٠ وبعضها الآخر يعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر. تعود نشأة «سوق الخميس» إلى العام ١٨٨٠، كما تنقل الباحثة رلى حجازي. 

تتشكل عائلات «بِنْتْ جُبَيْل» من: آل بيضون، وبزي، وشرارة، والبوصي، وآل مكي وآل حوراني، وآل عجمي، وآل مصطفى، وآل جمعة ، وآل سعد، وآل حراجلي، وآل دخل الله، وآل هيدوس، وآل داغر، وآل الحكيم، وبيت عباس وهم ليسوا بسادة، وآل جابر، وآل حرب، وآل طالب، وآل الأشقر، وآل صعب، وآل العشي، وآل الجون، وآل ناهيل، وآل حمادي، وآل حمود، وهم عائلة كبيرة. كان ذلك في العام ١٩٧٧. كذلك هناك آل قصير ويبلغ تعدادهم حوالى الألف نسمة، ومن هذه العائلة هناك آل باقر، وآل رضا وآل صالح، وآل حميّد، وآل حجازي. وآل قصير المقيمون في دير قانون، وهم أقارب آل قصير المقيمون في «بِنْتْ جُبَيْل»، وقد كان هذا التحديث في العام ١٩٨٢، حيث كان عدد سكان القرية ٣٥ ألفًا، بحسب ما يروي صاحب كتاب «بلدان جبل عامل» بناء على رواية أحد سكان «بِنْتْ جُبَيْل» المدعو محمد إبراهيم باقر.   

في عام ٢٠٢٣ بلغ عدد ناخبيها ٢٤٧١٥ ناخبًا بينهم ٢٤١٤١ شيعة و٤٣٧ سنّة والبقية مسيحيون. ويبلغ عدد سكانها المسجّلين أكثر من ٤٣ ألف شخص لكن المقيمين لا يتجاوزون الستة آلاف ويسيطر «الثنائي أمل وحزب الله» على المجلس البلدي فيها مع أرجحية تامة لـ«حزب الله». عام ٢٠٢٢ بلغ عدد المقترعين للانتخالات النيابية، حسب لجان القيد الابتدائية، ٦٩٦٧ صوتًا، منهم ٦١٨٨ للائحة «أمل وحزب الله»، في حين كان عدد أصوات لائحة المعارضة تحت عنوان «معًا للتغيير» ٤٥٨ صوتًا فقط.

تتألف «بِنْتْ جُبَيْل» من العديد من الأحياء، هي: حيّ البركة، حيّ الجامع، حيّ الحسينية، حيّ الحوّارة، حيّ عين الصغير. 

تعتبر مدينة «بِنْتْ جُبَيْل» مركز قضاء ويضمّ البلدات التالية: السلطانية، الطيري، برج قلاوية، برعشيت، بيت ليف، تبنين، بيت ياحون، جميجمة، حاريص، حانين، حداثا، خربة سلم، دبل، دير إنطار، رامية، رشاف، رميش، شقرا، صربين، صفد البطيخ، عيتا الجبل، عيتا الشعب، عيترون، عين إبل، عيناتا، غندورية، فرون، قلاوية، قوْزح، كفردونين، كفرا، مارون الراس، يارون، ياطر. 

تعرضت المدينة إلى الكثير من غارات الطيران الإسرائيلي في الآونة الأخيرة وأدى بعضها إلى مقتل مواطنين للمرة الأولى في ٢٧ كانون الأول من عام ٢٠٢٣ عندما استهدفت غارة منزلًا بداخلها. وفي ١٢ شباط ٢٠٢٤ تمّ استهداف سيارة، قيل إنها لشخص من قياديي «حزب الله»، في أحد أحيائها بواسطة الطيران المسيّر الإسرائيلي. وفي ٤ آذار تعرضت لغارة طالت حيّ العويني.

اشتهر من «بِنْتْ جُبَيْل»، كما يورد صاحب «موسوعة قرى ومدن لبنان» الشيخ حسين البزّي (١٨٧١_١٩٢٥) وهو عالم و شاعر له مؤلّفات و أشعار محفوظة؛ الحاج محمّد سعيد البزّي (توفي عام ١٩٤٤)، ووجهه وسياسي، وعضو جمعيّة «الاتحاد و الترقّي»، وكان ضمن الوفد الذي حضر مؤتمر الحجير وشغل منصب رئيس بلديّة «بِنْتْ جُبَيْل» حتى وفاته؛ محمود أحمد البزّي (توفي ١٩٤٤)، من أعيان جبل عامل، قاد معركة عين إبل ضدّ الفرنسيّين؛ الحاج خليل البزّي (م): سياسي مناضل، من تلامذة مدرسة الحميديّة في النبطيّة؛ علي البزّي (١٩٠٧ _١٩٨٥): سياسيّ وصحافيّ وخطيب بليغ، من مؤسّسي حزب «النداء العربيّ»، حرّر في عدّة صحف، نائب في دورة ١٩٥١ _ ١٩٥٣، ودورة ١٩٥٧ _ ١٩٦٠، وزير الداخليّة والأنباء عام ١٩٥٩، وانتخب نائبًا ايضًا في دورة ١٩٦٠_ ١٩٦٤، وزير الصحّة العامّة أعوام ١٩٦١ _ ١٩٦٤، سفير لبنان في الأردن؛ د. طريف علي البزّي: أستاذ في جامعة بيروت الأميركيّة؛ علي محمد سليم البزّي: كاتب عدل؛ د. مصطفى البزّي: أستاذ التاريخ في كليّة الآداب التابعة للجامعة اللبنانيّة في صيدا، له: «بِنْتْ جُبَيْل حاضرة جبل عامل» ١٩٩٨؛ عبد اللطيف بيضون: نائب في دورة ١٩٦٤ _ ١٩٦٨، ودورة ١٩٧٢؛ د. أحمد بيضون: مؤرّخ و صحافي و مفكّر و أستاذ جامعي، أستاذ التّاريخ الإسلامي في‌ الجامعة اللبنانيّة، نائب رئيس اللجنة الوطنيّة للأونيسكو، أمين سرّ الجمعيّة اللبنانيّة للدراسات التّاريخيّة العربيّة و الدوليّة، رئيس تحرير مجلّة «التّاريخ الإسلامي»، رئيس لجنة الدكتوراه في قسم التّاريخ في الجامعة اللبنانيّة، له عدّة مؤلّفات في التاريخ وتاريخ الفكر الإسلامي؛ ناجي بيضون: محام وشاعر؛ د. إبراهيم بيضون: مؤرّخ، أستاذ في الجامعة اللبنانيّة، له عدد كبير من المؤلّفات؛ عبّاس بيضون: أديب وشاعر.