
- مساء الأحد في ٦ نيسان ٢٠٢٤، تم اختطاف باسكال سليمان وهو منسّق حزب «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل، على يدّ مسلحين لدى مروره في بلدة حاقل، ناحية مدينة جبيل عائدًا من أداء واجب عزاء. تمّ العثور على هاتفه مرميًّا على جانب الطريق في بلدة ميفوق. وبحسب بيان «حزب القوات اللبنانية» بعد الإعلان عن فقدان الاتصال به أن «الجناة كانوا يستقلون سيارة بيضاء اللون عندما خطفوا سليمان واقتادوه إلى جهة مجهولة».
في اليوم التالي أصدر الجيش بيانًا عند الساعة الرابعة مساءً ورد فيه: «متابَعةً لموضوع المخطوف باسكال سليمان، أوقفت مديرية المخابرات في الجيش ٣ سوريين إضافيين مشاركين في عملية الخطف، ويجري التحقيق معهم لكشف ملابسات العملية»، ثم في مساء اليوم ذاته عند الساعة التاسعة أصدر الجيش اللبناني بيانًا وجاء فيه، أنه «متابَعةً لموضوع المخطوف باسكال سليمان، تمكنت مديرية المخابرات في الجيش من توقيف معظم أعضاء العصابة السوريين المشاركين في عملية الخطف. وتبيّن خلال التحقيق معهم أن المخطوف قُتِل من قبلهم أثناء محاولتهم سرقة سيارته في منطقة جبيل، وأنهم نقلوا جثته إلى سوريا». في حين أن «حزب القوات اللبنانية» عاجل بإصدار بيان، بعد بيان الجيش المذكور أعلن فيه أن «التحقيق في جريمة قتل القيادي بالحزب باسكال سليمان يجب أن يكون واضحًا وشفّافًا وعلنيًّا وصريحًا ودقيقًا بوقائعه وحيثياته، مشيرًا إلى أنه حتى صدور نتائج هذا التحقيق، فإن الحزب سيعتبر الجريمة «اغتيالًا سياسيًّا»، مشيرًا فيه إلى عدم رضى على بيان الجيش، وغمزٌ من قناة «حزب الله» بصفته المسؤول عن الاغتيالات السياسية الغامضة في البلاد، وبصفته عرّابًا أساسيًّا لعصابات السرقة والتهريب عبر الحدود. في حين أن الإعلام المرتبط بـ«حزب الله» أكدّ على الرواية القائلة بأن الجريمة جنائية بقصد السرقة وإن حادث الخطف كان عرَضيًا.
أمّا السؤال حول لماذا أخذت عصابة الخطف جثة باسكال معها إلى سوريا؟ ونُقلت الجثة عشرات الكيلومترات إلى داخل الأراضي السورية فهذا ما ظلّ غير مفهوم.
- نهار ٩ نيسان عثر على جثة محمد إبراهيم سرور مصابة بـ ٨ طلقات من مسدس، بعد مرور عدّة أيام على اختفائه، وقيل إن سرور كان قد خُطف عندما كان في طريقه إلى منطقة بيت مري في جبل لبنان لسحب حوالة مالية، حيث تمت عملية خطفه وسرقته وقتله، بحسب ما تناقلت المواقع الإخبارية. والقتيل مُدرج على لائحة العقوبات الأميركية «أوفاك» بتهمة «ارتباطه بحزب الله وتحويل أموال إلى حركة حماس». ونشرت وزارة الخارجية الأميركية على موقعها أنه مسؤول منذ عام ٢٠١٤ عن«تحويل عشرات الملايين من الدولارات سنويًّا من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)».
وعلى إثر إعلان العثور على سرور عقدت عائلته، مؤتمرًا صحفيًّا، بحضور النائبين عن كتلة «الوفاء للمقاومة» التي تمثل حزب الله في البرلمان، علي المقداد وإيهاب حمادة، طالبت فيه الأجهزة الأمنية بكشف الحقيقة: في حين أشار وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، خلال مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية، إن الجريمة «وفق المعطيات المتوافرة قد نفّذتها أجهزة مخابرات». مؤكّدًا ان المعطيات تشير إلى أن الموساد الإسرائيلي قد نفّذ عملية الاغتيال: وهذا ما أكّده أيضًا الإعلام المرتبط بـ«حزب الله» من خلال طرحه لرواية تتحدّث عن استدراج وتحقيق مع الضحية ومن ثم إعدام ميداني واحترافية في التنفيد على يد «الموساد» الإسرائيلي. فعنوَنت جريدة «الأخبار» في إحدى صفحاتها: «فرقة إعدام إسرائيلية في بيت مري».

بالنسبة إلى الحادثتين أعلاه يظهر مما لا شك فيه أن هناك خيوط ما تنسجها سرديات حول عمليتي الخطف والقتل. هناك عناصر تخلق المشهد، قصة مكتملة العناصر تبدأ بخبر «اختفاء» ثم «عثور على جثة» ثم بيان فروايات وتحليلات ووقائع واتهامات واتهامات متبادلة.
مقابل هذا الاكتمال في السرد وفي المشهد نرى ما يصلنا على شكل أخبار سريعة، جُملًا قصيرة، قد لا نقرأها كاملة، وقد نقفز في قراءتنا إلى كلمة ما ، أخبار متناثرة هنا وهناك عن خبر «العثور على جثة» هنا أو أخرى هناك، في سيارة، على قارعة الطريق، في شقة أو في حقل، عن اشتعال حريق بشكل مفاجئ، عن انكشاف عبوة على جانب الطريق، أو... أخبار إذا جُمعت في مكان واحد، في نظرة واحدة تؤكّد أن هذه البلاد قد أضحت، بشكل أو بآخر، مسرحًا لأحداث مجهولة قد تنكشف قصتها أو سرديتها يومًا ما، أو قد تُترك فريسة للنسيان. قد تكون أحداثًا فردية، مرتبطة بثأر أو سرقة أو اغتصاب أو إهمال أو انتحار، أو قد تكون قصة تصفية أو اغتيال أو رسالة سياسية، إلّا أن ما يمكن أن يُقال عنها هو أنها مؤشّر على أن هذه البلاد تشهد مجزرة، أو محرقة، قد تتشعب أسبابها إلى أنها يمكن أن تؤشّر إلى أن هذه البلاد في حالة انحلال وتفكّك وعنف وغموض.
وفيما يلي استعراض لبعض الأحداث التي حصلت في الشهرين المنصرمين تحت عنواني «العثور على» أو «اندلاع حريق»، في ظروف غامضة:
- ٢٧ نيسان: عثر على جثة شاب في أحد المنتجعات في جونية.
- ٢١ نيسان: عثر في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية على جثة ناطور بناء مطعونة بسكين في القلب.
- ١٦ نيسان: عثر على جثة رجل في عاليه في بلدة العزونية.
- ١٥ نيسان: عثر على جثة أحد الأشخاص تحت جسر الكولا.
- ١٢ نيسان: عثر على م. ن. جثة هامدة مجردة من الملابس إثر تعرّضه لحادثة سقوط من أحد المباني في منطقة القبة – طرابلس .
- ٦ نيسان: وُجدت جثة عارية لشابة ثلاثينية على شاطئ الميناء في طرابلس.
- ٤ نيسان: العثور على ر. ش.، وهو مصاب بطلق ناري في رأسه.
- ٢ نيسان: عثر على المدعو س. ف. وهو مصاب بطلق ناري في رأسه داخل سيارته، على طريق زغترين_قضاء الضنية. وفي اليوم ذاته وُجدت جثة رجل في دوحة عرمون.
- ٢٩ آذار: عُثِرَ على أ. ق. د. في منطقة وطى مشمش_عكار، وهو مصاب بطلق ناريّ في صدره. في اليوم ذاته تمّ العثور على المواطن «ع. رحال» جثة داخل سيارة من نوع «رابيد» في بلدة زيتا الكائنة عند الحدود السورية_اللبنانية.
- ٢١ آذار: العثور على المدعو هـ. ش. في العقد الخامس من عمره جثة هامدة داخل منزله على أوتوستراد الملولة، مصابًا بطلق ناري في رأسه.
- ٢٠ آذار: العثور على شاب أربعيني جثة داخل منزله في بلونة.
- ١٥ آذار: عُثر في سهل بلدتَي حدث بعلبك والنبي رشاد_البقاع، على سيارة من نوع مرسيدس وبداخلها جثة شابّ في العقد الثالث من العمر.
- ١٤ آذار: العثور على جثة المدعو ح. ع. في جرود بلدة الخريبة، مصابًا بعدّة طلقات نارية. والعثور على جثة المدعو ي. ك. ف.، ٣٦ عامًا، في البلدة ذاتها، شرق بعلبك.
- ٣ نيسان: وُجدت جثة عاملة من التابعية الفيليبينية، وتمّ نقلها إلى مستشفى بعبدا الحكومي.

كل هذه الأحداث يمكن وضعها في خانة الأسباب المجهولة، قد تظهر تحقيقات وروايات في بعضها كجريمة بلدة العزونية التي أصدر الجيش بعد يوم من الجريمة بيانًا أعلن فيه عن توقيف أشخاص لتورطهم في الجريمة، ثم بعد يومين أصدر بيانًا عن توقيف شخصين أثناء محاولتهما الهرب إلى سوريا بطريقة غير شرعية عبر الحدود البرية في منطقة المصنع، وذلك لتورطهما في الجريمة.
- ولا تخلو الساحة من حوادث حرق واحتراق لمركبات ولمخازنها، منها ما يدخل في خانة ما هو مجهول ومنها ما يُردّ إلى إهمال وخلافه.
- ٣٠ نيسان: اندلع حريق كبير داخل أحد المطاعم في شارع بشارة الخوري نتيجة انفجار قوارير غاز، أسفر عن مقتل ١٠ أشخاص.
- ٢٤ نيسان: أفادت غرفة التحكم المروري عن احتراق مركبة على مدخل جبيل. وفي اليوم ذاته اندلع حريق في مركز للجيش في عرسال وكذلك احتراق سيارة فجرًا في طرابلس.
- ٢٣ نيسان: اندلع حريق داخل متجر لبيع المجوهرات، وحريق كبير في بورة تجميع بلاستيك في برجا.
- ٢٢ نيسان: حريق كبير في مخيم للنازحين بزحلة، وحريق كبير قرب بلدة الشهابية الجنوبية.
- ٢١ نيسان: حريق كبير داخل هنغار يحتوي على ملابس ومعدات صناعية وأدوات منزلية وقطع سيارات.
- ١٩ نيسان: اندلع حريق بشكل مفاجئ بشاحنتي نقل (مبرّدة) مركونتين في خراج بلدة الشيخ عياش الحدوديّة لصاحبها خ. ض. دون معرفة مسبّباته.
- ١٥ نيسان: تناقلت وسائل الإعلام خبرًا عن حريقٌ كبير داخل مبنى في تلة الخياط في بيروت، حيث احتجزت النيران سكانه.
- ٤ نيسان: اندلع حريق كبير داخل مستودع لتخزين زينة الورود في منطقة المرج في البقاع الغربي.
- ٢ نيسان: حريق كبير داخل متجر لبيع الأحذية في منطقة الحدث.
- ٥ نيسان: اندلع حريق كبير، مساء الجمعة، داخل «بورة» تحتوي على صناديق بلاستيكية وغيرها قرب المدينة الرياضية في بيروت.
- ٢٣ آذار: احترقت سيارة في بعلبك وقيل إن سبب ذلك «مجهول».
- ١٦ آذار: احترقت سيارة على أوتوستراد البترون باتجاه بيروت.
- ١٣ آذار: احترقت مركبة على أوتوستراد الضبية المسلك الغربي.
- ٢٣ شباط، أبلغ الدفاع المدني عن إخماد حريق داخل مخيم للنازحين السوريين في رياق.
أما من الأحداث الحربية الغريبة التي لا تزال في إطار المجهول أيضًا أنه عُثر في ٥ نيسان على عبوة ناسفة عند أطراف بلدة رميش في منطقة بعيدة نسبيًّا عن الحدود وكان الفاعل مجهولًا. وفي بلدة قطمون وقع انفجار في ٣٠ آذار واستهدف دورية راجلة لقوات «اليونيفيل»، وظلّ فاعلها مجهولًا في منطقة تبعد عن الحدود مسافة تقلّ عن كيلومتر واحد. وفي ٢١ آذار تمّ الإبلاغ عن العثور على حطام طائرة مسيّرة بين بلدتيّ الخلوات والكفير في قضاء حاصبيا مجهولة المصدر.


