03・05・2023
من العدد ٠
جامع «قرانوح»... «الغبيري»... «المهدي»
جامع قرانوح .. الغبيري... المهدي (ديوان الذاكرة اللبنانية)
جامع قرانوح .. الغبيري... المهدي (ديوان الذاكرة اللبنانية)

قبل أن يغدو جامع الغبيري جامع الإمام المهدي، ويؤم مصليه الشيخ حسن طراد، ويتحوّل إلى أحد المراكز الثلاثة البارزة في الضواحي (الاثنان الآخران هما مسجد الإمام الرضا وحسينية روضة الشهيدين)، كان يدعى جامع قرانوح، ويعود بناؤه إلى مئة عام ونيف (١٨٨٠ تقريبًا)، كان يحوط جامع قرانوح سكان سنّة ومسيحيون لم يلبثوا أن تفرقوا. فلم يبق من السكان السنّة إلى العقدين الرابع والخامس من يصلي في المسجد أو مَن يَجْمع (يصلي جماعة والجمعة). وكان بدأ توافد شيعة جبل عامل على بيروت وضواحيها بطيئًا ومتباعدًا في العقدين هذين. فأمّ الجامع ومصليه الجدد الشيخ حسين معتوق، المتوفى في ١٩٧٥ أو ١٩٧٦ عن سبعين عامًا. واستُبدل اسم الجامع الذي تبرّكَت بالإضافة إليه عائلة بيروتية قديمة، هي عائلة قرانوح، باسم محايد هو اسم الناحية، الغبيري، هذا ما يحدث في كل مرّة يختلط السكن العائلي، ويحل سكان جدد محل سكان سابقين، فتضيع السابقة، ويبرز المكان والذي ينزله الخليط العائلي قاسمًا مشتركًا ونسبة عامة. 

وفي ١٩٨٠-١٩٨١، هدم الجامع القديم وشيّد مكانه بناء من طبقتين، طبقة للجامع وأخرى للحسينية فتولى إمامته الشيخ حسن طراد، وكان في منتصف العقد الثالث وتزوج إبنة المرحوم الشيخ حسين معتوق، ولم يلبث أن ظهر وجهًا من وجوه «حزب الله» ومن أعيانه. واتفق بناء الجامع، الذي حمل اسمًا ثالثًا يفصح عن مذهب البناة وعن غلبتهم القاطعة على الناحية، فدعي جامع الإمام المهدي، اتفق بناؤه مع خطو الحركة الخمينية خطواتها المستقلة الأولى، واشتداد عودها بعض الشيء وانفصالها الوئيد عن حركة «أمل». 

فآذن بناء الجامع بهذه الناحية المتطرفة من الغبيري وهي كانت كلّها، حتى أواخر العقد السابع من أطراف الشياح وبرج البراجنة ومحطة على الطريق من بيروت إليهما. آذن باتيان النزوح من الضواحي الشرقية إلى الضواحي الجنوبية ثماره...السكانية والسياسية».

وضّاح شرارة، دولة حزب الله. لبنان مجتمعًا إسلاميًا، دار النهار، الطبعة الأولى، ١٩٩٦. 

مقالات مشابهة
31・07・2026
بنت جبيل ترنو إلى حاضرها بذاكرة أبنائها...
زينب شور
نبشت هذه الحربُ ذاكرةَ أبناء بنت جبيل وما خزنوه فيها من معاناة التهجير والنفي القسريَّيْن فكانت السنوات تمضي بهم قهرًا مستمرًّا، تزداد المعاناة وتتراكم في دواخلهم بين حرب وحرب، ليبقى سؤالُهم معلّقًا: هل سننجو ونعود إليها؟ اذ تعود الأحداث بالذاكرة كلما أيقظها ما يشابهها. أعادت هذه الحرب المواجعُ والحسراتِ على ما أصاب ويصيب المدينة الآن من تهجير وتفجير، فتراكمت صوَرُ الأسى والقتل مشهدًا فوق مشهد..
30・06・2026
الشياح: سيرة الأرض والدم والمرايا المكسورة
أكرم محمود
لم تكن الشياح مجرد بقعة جغرافية على أطراف العاصمة، بل كانت رئة بيروت الخضراء الحانية. وقبل أن يجتاحها الإسمنت وتلتهمها ألسنة النار، كانت الأرض هنا طيبة ومعطاءة، ممتدة كبساط من الحواكير والبساتين الصغيرة التي لا تشبه مزارع الليمون واللوز الشاسعة في أقاصي البلاد، بل كانت بساتين حميمة تنبت فيها «مكوّنات صحن الفتوش»؛ من عروق النعناع المتشابكة، وأوراق البقدونس المخملية، إلى رؤوس الفجل الضاحكة...
26・06・2026
في حبّ صُور وبحرها وحاراتها
زينب شور
لم تكن صُور لتغيب عن بالي وأن طال غيابي عن بحرها وبرّها. لقد أكَلَت زواريبُها وأزقتُها من أقدامنا، زملاء وأصدقاء، مشيًا على بلاط أرضها المسنّنةِ حوافيها، ولم نكن لنتعب. ولم نكن لنعرف ونحن «نكزدر» على شاطئها الصخري لجهة الغرب أن الحارة «المسيحية» هي فقط للمسيحيين!!!  كنا نستمتع بالتجوال في أزقتها الضيقة المسيّجة حوائطُها بالقرنفل والياسمين، وبألوان دهان أبوابها المفتوحة على زرّيعة الحبَق...