03・05・2023
من العدد ٠
الكهرباءُ في الجنوب
من المولّد إلى الطاقة الشمسية في ظلال الثنائي الشيعي

بعد انتهاءِ الحربِ الأهلية وانطلاقِ عجلةِ المشاريع الإعمارية عام ١٩٩٣، بدأ الحديثُ عن إعادة رفع إنتاجِ الكهرباء تدريجيًا وتوزيعها، ولكن مِن دونِ خطة لإعادة تأهيل شبكات التوزيع. وتدفقت الوعودُ الوزارية بلا جدوى، ولم يُنَفّذْ أيٌ منها حتى اللحظة، بعد مرور ثلاثة عقود، مما أفسحَ المجالَ أمام طفرةِ المولدات الكهربائية لتحافظَ مع الوقت على وجودها وكيانِها المُستجد وتنظمَه بالحد الأدنى. 

وكحالِ المناطقِ اللبنانية كافة، عانى الجنوبُ من هذا الواقعِ بحيث أنَّ قِطاع المولداتِ أصبحَ، في ظلِّ الانهيار الاقتصادي الراهن، المصدَرَ شبهَ الوحيد الذي يمدُّ المواطنين بالتغذيةِ الكهربائية. وكما كلُّ الخدَمات التي تركتها الدولةُ لوُلاةِ المناطق، يحظى هذا المجالُ برعاية قوى الأمرِ الواقع المتمددة جنوبًا، وذلكَ ضمن إطارِ الإدارات المحلية، أو من خلالِ التبعيةِ المباشرة وتلك المُستتِرة.

وتتفاوت أدوارُ البلديات في القطاع جنوبًا، بينها ما يضطلعُ بأدوارٍ رئيسية في تأمين التيار الكهربائي للمواطنين، والآخرُ يوفرُ حمايةً لمالكي المولدات. وفي عددٍ من المناطق ثمّة أعضاء في المجالس البلدية يملكون المولدات ويديرونها. وفي أمكنة أخرى تنأى بعض البلديات بنفسها ظاهريًا عن الموضوع، ولكن مع شراكةٍ باطنية مع  أصحابِ المولدات، وتاليًا يُترك المواطنون في مواجهةِ هؤلاء، وهم مدعومون علنًا أو باطنًا من البلديات أو القوى الفعليةِ المسيطرة عليها، وهي جنوبًا الثنائي الشيعي، حركة «أمل» و«حزب الله».

التعرفة: الحسابُ الفضفاض
كاريكاتور حول المولدات الكهربائية (النهار)
كاريكاتور حول المولدات الكهربائية (النهار)

حتى اللحظة ما زالت وزارةُ الطاقة تكتفي بدور المحَدِّدِ للتسعيرةِ الشهريةِ التي يُطلَبُ من مالكي المولدات الالتزامُ بها. وعند استفسارِ أحد المهندسين الناشطين في موضوع الطاقة، قال لنا إنَّ التعرفةّ التي تضعُها وزارةُ الطاقة غير دقيقة، وتأخذُ مصالحَ «مافيا المولدات» أساسًا في تحديدِ الكلفة. وأكدَّ أنَّ التجربة بيَّنت أنَّ الجهازَ الوزاري المعني بإصدارها يراعي أصحابَ المولدات في المناطق المختلفة ويحابي التيارات السياسية التي يتبعون لها. 

تعتمدُ التسعيرةُ الرسمية على العناصر الآتية:

١. نسبة هدرٍ من ثمن المولد.

٢. ثمن الوقود المستخدم.

٣. ثمن «الفلاتر» والزيوت المستخدمة.

٤. النقص الحاصل في كمية الكهرباء جراء النقل والتوزيع.

٥. تقسيم المناطق إلى ساحلية وجبلية.

٦.  أُجرة اليد العاملة اللازمة للتشغيل.

٧. نسبة أرباح.

أما على أرضِ الواقع فيجري التلاعبُ بأرقام كل عنصرٍ من الواردِ أعلاه. ذلك أن جهاز وزارة الطاقة، بالتواطؤ مع مالكي المولدات، يتحججُ بذريعةِ «الساحل والجبل»، على اعتبار أنَّ محطات إنتاج الكهرباء تقعُ على الساحل، وعند نقلِ التيار إلى مناطقَ جبلية تصلُ نسبة الخسارة فيه ١٠ في المئة. ومع  أنَّ المولدات الكهربائية تكونُ عادة في النطاقِ الجغرافي للمشتركين وبالقرب منهم، فإنَّ الوزارة منحت أصحابّ المولدات في البلديات غير الساحلية حق إضافة ١٠ بالمئة على السعرِ الرسمي.

وإذا احتسبنا الكلفة، يظهرُ أنها على الشكل التالي: كيلوات/ ساعة. ٠.٠٤٥ دولارًا أميركيًا. وبإضافةِ هامشِ ربحٍ يبلغ ٢٠ في المئة يصيرُ المبلغ ٠.٠٥٤ دولارًا. وهو أدنى بكثير من الأسعار التي تحددُها وزارة الطاقة، بتواطؤ  مع مافيا المولدات. 

الوقود: التوزيع تحت ظلال «الأمانة» وشركائها
مولد كهربائي في الضاحية الجنوبية
مولد كهربائي في الضاحية الجنوبية

يشكلُ ثمنُ وقودِ المولدات الجزءَ الأساسي من كلفةِ الاشتراك الشهري المفروضة على المواطنين. كيف يصلُ المازوت ويوزَّعُ على الأسواق، حتى أصحاب المولدات؟

يقول أحد العاملين في قطاع النفط إنَّ السوق في لبنان يستهلك حاليًا نحو ٧ ملايين ليتر من المازوت، تستوردُ الشركات الخاصة نحو ٥ ملايين منها، وهي «كورال» لآل يمين، «توتال» الفرنسية ذات العلاقة مع مختلف أطرافِ السُلطة، «هيبكو» لآل بساتنة مع شريك، و«لوني ترمينال» المملوكة من سليم رمضان وهو على علاقة مع معظم أطياف الحُكم. وتؤمن شركة «الأمانة» التابعة لـ«حزب الله» والموضوعة تحت العقوبات الأميركية، كمية  مليونّي ليتر يوميًا تصلها إلى ميناء اللاذقية بسوريا، وتُنقل إلى لبنان في صهاريج وعبر الممرات الشرعية لأن المازوت لا يخضعُ لرسوم جمركية. 

ويقتصرُ دور المنشآت النفطية على إجراء الفحوصاتِ المخبرية للمواد المستورَدة من الشركات الخاصة للتحقق من نوعيتها، في حين أنَّ ما تستجلبُه «الأمانة» لا يتعرضُ للمراقبة، فلا رقابةَ جدية على الكميات المُدخلَة  عبر الحدود السورية لمعرفة مراكز بيعها وأين تُوزع.

يوضح العاملُ في قطاع النفط المذكور أعلاه أنَّ المرسوم  الاشتراعي ٧٩/٧٧ حدَّد الأطرَ التنظيمية لمنشآتِ النفط في لبنان. وخلافًا لقانون المحاسبة العمومية، تخضعُ تلك المنشآت للأنظمة الخاصة والتجارية، ولمراقبة ديوان المحاسبة اللاحقة. ويعني ذلك أنّ كل العمليات المالية والإدارية وسواها، يقررُها وزير الطاقة أو من يكلفه، مِن دون العودةِ إلى مجلس الوزراء أو أي هيئةٍ رقابية مثل مجلس خدمة أو تفتيش مركزي، وتاليًا فإنَّ ماليةَ المنشآت منفصلةٌ عن الخزينة العامة. وهذا ما سمحَ لاسطفان الدويهي عندما كان مديرًا للمنشآت زمن وزير الطاقة السابق أيوب حميد (من حركة «أمل»)، باستخدام أموال المنشآت لإعدادِ دراسةٍ لمد أنابيب الغاز من حمص إلى طرابلس مِن دون سند قانوني. ووفق ذاك العامل، «أتاح هذا الوضع لأقوياء الطوائفِ بتوظيفِ من يريدون في مواقع القرار، والمثال على ذلك تعيين زياد الزين مديرًا لمنشآت النفط في الزهراني، وهو ابن بلدة شحور، بلدة رندا عاصي (زوجة رئيس مجلس النواب ورئيس حركة «أمل» نبيه بري).

ومن شركاتِ التوزيع المازوت العاملة في الجنوب ومالكيها: محمد بخور، أحمد بخاري، عنتر، و فادي كياني، وتوزع في صيدا. أما في المناطق الأخرى من الجنوب، فتنشط شركات مثل: «الجنوب»، «الجنوب للبترول» وهما لآل سرعيني، «أطلس» لآل وزني (ابن عم وزير المالية السابق غازي وزني)، «سامكو» لسامي ياسين، أيمن الحاج، جمال غبريس، و«ترست وزني»، وكلها شركات محسوبة على «أمل». ومعها شركتا «الأمانة» التابعة لـ«حزب الله»، و«الأيتام» المقرَّبة من مؤسسات المبرات الخيرية.   

قبل عامين كانت المنشآتُ النفطية الرسمية تستورد نحو ٤٠ في المئة من حاجة السوق، لكنها اليوم لا توفِّر أكثر من ٥ في المئة تذهبُ إلى الجيش والقوى الأمنية وبعض مؤسساتِ الدولة مثل مصالحِ المياه ووزارة الاتصالات. 

ويمكنُ ردُّ الانخفاضِ في استهلاكِ المازوت إلى لجوء قسمٍ كبير من المواطنين إلى استخدامِ الطاقة الشمسية التي تقدَّر اليوم بـ١٢٠٠ ميغاوات. بالإضافة إلى عودةِ شركة كهرباء لبنان إلى تزويد المواطنين بنحو ثلاثِ ساعات تغذيةٍ يوميًا.

المولدات إلى الأفول جنوبًا وطاقة «القرض الحسن» بديلًا

يسيطرُ الثنائي الشيعي على كل البلديات في الجنوب. وكما أسلفنا، نجد أشكالًا مختلفة في التعاملِ مع اشتراكات المولدات، ثمّة بلديات تملكُ مولداتٍ وتديرُها، وأخرى لا تتدخل وتُخلي الساحةَ للقطاع الخاص، وهناك شراكةٌ واضحة بين البلديات ومالكي المولدات في بعض المناطق، وفي سواها تكون المولدات مُلكَ أعضاء في  المجالسِ البلدية.

وفي لقاء مع أحد مالكي المولدات قال إنَّ مَن مثله لا يستطيعُ الاستمرار في عمله إلا إذا كان يحظى بحمايةٍ سياسية أو أمنية، وذلك لقاءَ بدلٍ مالي يدفعُه ويحسبُه من الكلفة التشغيلية، أو عنده شراكةٌ ما تحت الطاولة.

وبالاعتماد على التقسيمِ الجغرافي، تُمكنُ ملاحظةُ سيطرةِ أفرادٍ على علاقة بحركة «أمل» في منطقة الساحل وجزء من النبطية، في حين يتحكمُ «حزب الله» بمعظم الجانب الشرقي من الجنوب.

وفي ما يلي بعض نماذج بالنسبة إلى بعضِ البلدات جنوبًا:

مرجعيون: البلديات تئن والعين على الطاقة الشمسية

قضاء مرجعيون: هو أحدُ أقضية محافظة النبطية الأربعة، تبلغ مساحته ٣١٣ كيلومترًا مربعًا، يمتد بمحاذاة الحدود الجنوبية الشرقية للبنان بعمق يترواحُ من ٣ إلى ٧ كيلومترات. يحدُّه من الشمال والشمال الغربي قضاءا حاصبيا وجزين، ومن الغرب قضاءا بنت جبيل والنبطية، ومن الجنوب قضاء بنت جبيل. يبلغُ عدد سكانه القاطنين فيه ٤٥٣٠٠ نسمة تقريبًا، أي ما يعادل ١.١ في المئة من الرقم الإجمالي للبنانيين. ويتكون من أغلبيةٍ شيعية مع وجودِ بعض البلدات ذات الطابع المسيحي. ويستحوذ الثنائي على كل البلدات الشيعية فيه، مع تقدمٍ واضح لـ«حزب الله» على حساب «أمل». 

الخيام

مِن أبرز البلدات الشيعية في قضاء مرجعيون، ومن أكبر بلداته، إذ يبلغُ عدد سكانها المسجلين نحو ٣٥٠٠٠ شخصًا، لكن المقيمين لا يتجاوزون ثلاثة آلاف شخص. ويسيطرُ «حزب الله» على المجلس البلدي، وبحسب أحد أعضائه، في البلدة سبعة مولدات كهربائية اشترتها البلدية من أموال صندوقهِا البلدي، ويشرف عليها عضو المجلس حسن حيدر الذي ينتمي إلى «حزب الله». ويعملُ على متابعة المولدات حوالى ٢٠ عاملًا، معظمهم من الحزب. والأموال التي تُجبى من المشتركين وفق التسعيرةِ الرسمية لوزارة الطاقةِ، توضعُ في صندوق خاص ولا تدخل في الحساباتِ العامة للبلدية، ويتصرف فيها حيدر بدون رقابةٍ أو متابعة من المجلسِ البلدي. 

ويتحدث العضو المذكور عن شبهِ اقتناعٍ داخلَ البلدية بأنَّ وضعَ المولدات يميلُ إلى الخسارة نتيجة ارتفاع كلفة الصيانة وقِدَم الأجهزة، ودخولِ مشاريعِ  الطاقِة الشمسية التي تدعمها مؤسسةُ «القرض الحسن» التابعة لـ«حزب الله» والموضوعة على اللوائح الأميركية والغربية للإرهاب، مما خفَّف نسبةَ المشتركين. وبحسبه ثمّة توجه إلى إيجاد صيغةٍ تُخرج البلدية من القطاع، مع أنّه خلال الأعوام الماضية حققت المولدات أرباحًا طائلة بلغت نحو ٨ مليارات ليرة لبنانية جرى تشغيلها في مؤسسة «القرض الحسن»، ويبدو أنها تبخَّرت ولم يعُد أحدٌ يتحدث عنها أو عن مصيرِها. 

حولا

مِن البلدات الكبيرة في القضاء والمعروفة سابقًا بهواها الشيوعي، يبلغ عددُ السكان المسجلين نحو ١٤ ألف شخص، لكنَّ المقيمين منهم ٢٥٠٠.  «حزب الله» هو الجهة المسيطرة على المجلس البلدي، على الرغم من انتماء رئيسهِ الحالي إلى «أمل»، بعد تقاسمِ الفريقَين الموقع بمعدِّل ثلاث سنوات لكل منهما.

ويقول ناشط سياسي من حولا إنَّ هناك ثلاثة مولدات في البلدة  تملكهما البلدية هبة من «اليونيفيل» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (يو أن دي بي)، وهناك حوالى ٨٠٠ مشترك. ويُشرف عليها أحد أعضاء المجلس البلدي، المهندس حبيب شبيب قطيش، وهو عضو في «حزب الله». ويتولى الجباية شرطيان  بلديان أحدهما ينتمي إلى الحزب والآخر إلى «أمل». وتوضع الأموال في صندوقٍ خاص يُصرَف منه لشراءِ المازوت والزيوت والفلاتر وتسديد كلفة أعمال الصيانة. ويتابع المولدات عاملٌ مياومٌ واحد منذ ثلاثة مجالسَ بلدية، لكنه يستفيد من تلزيماتِ صيانةٍ من البلدية التي تلتزمُ بتسعيرة وزارة الطاقة. ويُنقَل عن العضو المكلف موضوع المولدات أنَّ المبالغ المجباة لم تعد تكفي المصاريف المطلوبة، ذلك أنَّ ٥٠ في المئة من المشتركين يتخلَّفون عن التسديد. مع ذلك، يرفضُ المجلس البلدي قطعَ التيار الكهربائي عنهم. ويختم الناشطُ أنَّ البحث جارٍ لبيع المولدات إلى القطاع الخاص لأنَّ البلدية لم تعد قادرةً على تأمين الصيانة ودفع التكاليف في ظلِّ تدني نسبةِ الجباية.

ميس الجبل

يبلغ عددُ أهالي ميس الجبل حوالى ٣٣ ألف شخص، إلا أنَّ عدد المقيمين لا يتجاوز الستة آلاف. يرأس مجلسُها البلدي أحد أعضاء «أمل»، وهو مجلسٌ لم يتدخل يومًا في أزمة التيار الكهربائي، وترك الملفَ للقطاع الخاص. وتعود مُلكية المولدات إلى علي هزيمة المحسوب على الحركة، وحسان شقير الموالي لـ«حزب الله».

ووفق أحد السكان، تَّم تقاسمُ منازل البلدة بينهما، كلٌ منهما مسؤول عن جهةٍ فيها، وعدد الاشتراكات يناهز الألفين، والعاملون في المولدات مقسمَّون سياسيًا وعائليًا. ويغمزُ محدِّثنا إلى أنَّ بعض الأرباح يذهب إلى الغطاء السياسي لهزيمة وشفير، ولكنه ينقل عن مقربين منهما أنهما لم يعودوا يحققان أرباحًا ويميلان إلى كفة الخسارة. فهناك العديد من المشتركين الذين بدأوا بتركيب ألواح الطاقة الشمسية، إما ببعض المساعدات من الأقاربِ المسافرين، أو هباتٍ من أصحاب رؤوس الأموال، هذا عند جماعة «أمل»، على حد قوله؛ أو من خلال قروض الطاقة الشمسية في «القرض الحسن» للذين يدورون في فلك «حزب الله». 

«الهاوس»
«الهاوس»

بنت جبيل: أموالُ الاشتراكات بين سائلٍ ومجيب 

قضاء بنت جبيل: هو أحد أقضية محافظة النبطية الأربعة، يقع على الحدود الدولية الجنوبية، ويمتدُ على مساحة ٢٦٠ كيلومترًا مربعًا، يحده من الشمال والغرب قضاء صور، وشرقًا قضاء مرجعيون. يبلغ عددُ سكانه القاطنين فيه ٥٨٣٠٠ نسمة تقريبًا، أي ما يعادل ١.٣ في المئة من الرقم الإجمالي للبنانيين. مركزُه مدينة بنت جبيل الحدودية وهي شهدت هجراتٍ متوالية منذ الحرب العالمية الأولى، وبالأخص باتجاه الولايات المتحدة الأميركية، ويغلبُ عليها الطابعُ الشيعي، إذ يتواجدُ الشيعة في كل بلدات القضاء، ويسيطرُ الثنائي على كل بلدياته مع وجود ضعيف في بعضها للجو اليساري والشيوعي. 

بنت جبيل

مدينة بنت جبيل هي مركز القضاء ويقتربُ عدد السكان المسجلين من ٤٣ ألف شخص، لكنَّ المقيمين لا يتجاوزون الستة آلاف. يسيطر الثنائي الشيعي على المجلس البلدي فيها، مع أغلبية تامة لـ«حزب الله». وبحسبِ ناشطٍ محلي، فإنَّ لجنةً من أربعة أشخاص برئاسة رئيس البلدية عفيف بزي، وهو عضو في «حزب الله» تتولى مسؤولية قطاع المولدات التي تم تأمينُها من خلال مساعداتٍ مِن الأمم المتحدة والمغتربين، وهي مسؤولةٌ عن الصيانة والجباية وتعتمدُ تسعيرةَ الوزارة. ويقومُ بصيانة المولدات أربعة أشخاص غير دائمين، وهم مقرَّبون من «حزب الله»، باستثناء الجابي وهو موظفٌ ثابت. وتدخل كل الموارد في صندوق البلدية، وفي ما مضى كانت تُصرف الأموال وتُستثمر دون معرفة وجهةِ الإنفاق. وبعد تدني الجبايةِ بفعل الأزمة الاقتصادية وتراجع المشتركين، ودخول قروض الطاقة الشمسية، كما أسلفنا، ومبادرات المغتربين في هذا المجال، بدأت البلدية تدرسُ خصخصةَ هذا القطاع أو تلزيمه لأحد المقربين، وفق أحد الأهالي. وبينما  كثرَ الحديثُ عن ارتفاع الكلفة وضعف الإمكانات، تساءل المصدرُ عن الأرباح التي كانت تحققها البلدية قبلًا، ولماذا لم تظهر حاليًا.

عيترون

يبلغ عدد السكان المسجلين في عيترون نحو ١٨ ألف شخص، في مقابل نحو سبعة آلاف من المقيمين، ومعظم مغتربيها في كندا وأستراليا. وعلى غرارِ كل بلديات القضاء، يسيطر الثنائي الشيعي على المجلس البلدي، مع وجود رمزي لليسار والشيوعيين، وأرجحية تامة لـ«حزب الله». ويعرضُ أحد أهالي البلدة واقعَ قطاع المولدات فيها، مشيرًا إلى وجود أربعة زعمت البلدية أن إيران تبرَّعت بها، وتكفلت بدفع ثمن شبكة التوزيع. وفي المقابل، يؤكدُ ناشطٌ أنَّ البلدية جمعت مبلغ ١٠٠ دولار أميركي من كل منزلٍ مشتركٍ عند بدء المشروع. وبحسبِه تشرفُ على المولدات لجنةٌ برئاسة نائب رئيس المجلس البلدي علي حجازي، وهو في «حزب الله». وإذ تلتزمُ البلدية بتسعيرة وزارة الطاقة، كانت في ما مضى تجني أرباحًا لم يُعرف كيف صُرفت أو استُثمرت. ولكن مع دخول الطاقةِ الشمسية وتزايد عدد المتخلفين عن الدفع بفعل الوضع الاقتصادي الصعب، بدأت البلدية «النق» والمولدات تتعطل، مع عدمِ استبعادِ تلزيمها لأحد الأشخاص الموثوقين منها ومن الحزب الذي يسيطر عليها.

بيت ليف

يقيم في بيت ليف نحو ٣٨٠٠ شخص في حين يبلغُ عدد السكان المسجلين نحو ثمانية آلاف، وهي بلدة أيوب حميد. يسيطر الثنائي الشيعي على البلدية. وبحسب أحد المطلعين، هناك نحو ٨٠٠ مشترك في أربعة مولدات يملكها عيسى بداح، وهو عضو في «حزب الله». ويعمل في تسيير المولدات ثلاثة أشخاص من أقرباء المالك الذي لا يلتزم بتسعيرة وزارة الطاقة ويعتمدُ الجبايةَ بالدولار الأميركي. ولا تجرؤ البلدية على الاعتراض لأن تغطية الحزب لبداح كاملة، وهو ما كان ليدخل في سوق المولدات مِن دون ذاك الدعم.

النبطية: أهلًا بالطاقة الشمسية

قضاء النبطية:  قضاء النبطية هو أحد أقضية محافظة النبطية الأربعة، يحده من الشمال قضاء جزين، من الشرق قضاء مرجعيون، من الجنوب و الشرق قضاءا صور و بنت جبيل وغربًا قضاء صيدا- الزهراني. مركزه مدينة النبطية وهي أيضًا مركز المحافظة.  يقدَّرُ عدد سكان القضاء القاطنين بـ ١١١٠٠٠ نسمة، وكحال الأقضية السابقة، فهو شيعي بامتياز، وككل الجنوب يسيطرُ الثنائي الشيعي على كل بلدياته، مع بعضِ الظهور الرمزي لليسار.

كفر رمان

بلدة كفر رمان المعروفة في ما مضى بتاريخها اليساري، يرأسُ مجلسَها البلدي شخص من «أمل» وفق اتفاق تقسيم البلدات بين الثنائي الشيعي، مع وجود فاعل لـ«حزب الله» ورمزي للشيوعيين واليساريين. وبحسب أحد اليساريين القدامى، يوجد في البلدة ثلاثة مولدات هي لجمال غبريس، فخر الدين، وعدنان علي أحمد، ومقسَّمة على قطاعات في البلدة، ولا يحق لأي منهم العمل في مجال الآخر. ويحظى كل منهم بدعم حزبي، ولو بشكل غير مباشر. فمثلًا المشتركُ لدى جمال  غبريس يناصرُ «أمل» على اعتبار أن صاحبَ المولدِ منضوٍ تحت لواء الحركة؛ والذي لدى فخر الدين يحظى بتأييد «حزب الله»، أما «اشتراك» عدنان علي احمد فيجمع الطرفين معًا؛ وتاليًا فإنَّ الثلاثة، ولو من تحت الطاولة، يصبّون عند الثنائي الشيعي. ويشكو أصحاب المولدات تكرارًا من الخسائر، ما يدفعُ بهم إلى رفعِ تسعيرةِ الاشتراك الشهري، سيما ما يُعرف بـ«المقطوعة» أو الذي لا يقومُ على عدادات. ولا تتدخل البلدية في هذا القطاع، رغم الغمزِ من قناةِ الشراكةِ المستترة بينهم وبعض أعضائها. هذا وبدأ عالمُ الطاقة الشمسية بالدخول إلى البلدة كسواها في القضاء. 

حاروف

في حاروف حيث يعيش نحو خمسة آلاف شخص، ويسيطرُ الثنائي على مجلسها البلدي،  هناك صاحب مولدات وحيد هو حسن فحص المحسوب على «حزب الله»  ولكنه يقدم خدماته التنفيذية والمالية للحزب والحركة على السواء. وهو يحتكرُ توزيع التيار الكهربائي ويتحكم بالسعر كما يحلو له، ويحظى بدعم الطرفين، بحسب أحد الأهالي.

النبطية 

 في بلدية النبطية التي يقطنُ في نطاقها الجغرافي أكثر من أربعين ألف مواطن، تتقاسمُ البلدية التي يسيطر عليها الثنائي الشيعي مع أغلبية لـ«حزب الله»، تجارة المولدات مع القطاع الخاص. فهي تملكُ حوالى ٦٠ في المئة من السوق، وتديرُ بشكل كامل الملف وتوكل متابعته إلى العضو فيها محمد جابر، وهو محسوب على «حزب الله». وفريقُ تشغيل المولدات من التابعين للطرف المسيطر على البلدية وهو الحزب. ومن مالكي مولدات كهربائية خاصة في النبطية حسن فحص في حاروف، بالإضافة إلى حسني كوكب الذي دخلَ الميدان مِن خلال مهنته ككهربائي، وهو مقرَّب من «أمل». ويلاحظُ المواطنون أن فاتورة القطاع الخاص أعلى مما تطلبُه البلدية، لكن الموقع الجغرافي لسكنهم يجبرهم على الاشتراك بمولدٍ خاص. وفي المدينة انتشارٌ قوي لألواحِ الطاقة الشمسية، مع الحديث من بعضِ الأهالي عن نية البلدية الاستغناء عن المولدات أو بيعها والعمل على إنشاء مزارعَ للطاقةِ الشمسية. 

أنصار

بلدة أنصار هي من أكبر بلدات القضاء ويقيم فيها حوالى سبعة آلاف شخص. والبلدية التي يسيطرُ عليها الثنائي الشيعي لا تتدخل في موضوع المولدات لا من قريب أو بعيد، فالذي يملك المولدات هو علي الصفاوي (أبو أحمد) وهو المسؤول العسكري لـ«أمل» في الجنوب. وبحسب أحد الناشطين، فهو يمنع أي شخص أو جهة من العمل في البلدة أو في المناطق القريبة حيث يملك مولدات. وقد حاول حسن فحص، و هو أحد مالكي المولدات في حاروف والنبطية ومقرَّب من «حزب الله» توسيع أعماله في أنصار، لكنَّ الصفاوي منعه. وهو لا يلتزم بأي تسعيرة تضعها الوزارة ويحدد قيمة الاشتراك بالدولار الأميركي. ويذكر أنَّ الصفاوي يملك كذلك مولدات في سيناي  وكوثرية الرز.

الدوير

في الدوير كان شخصٌ من آل طهماز يملك مولدات تزود نحو ثلثي البلدة بالتيار الكهربائي، إلا أنه أطفأ محركاتها بسبب ارتفاعِ نسبة «الأتاوة» الواجبِ دفعها إلى إحدى جهات الثنائي الشيعي، والمقصود بها «أمل» بحسب أحد أقاربه، مما دفعه إلى وقف عمله؛ في حين بقي مولدٌ يملكه المختار سعد الله قانصو، وهو عضو في «حزب الله». ويشيرُ أحد الناشطين إلى أنَّ عددًا كبيرًا من منازل الدوير يغرقُ في العتمة بسبب ارتفاع كلفة اشتراكِ المولد، في ظل عدم اكثراثِ البلدية التي يسيطر عليها الثنائي. لذلك لجأ بعض السكان إلى الطاقة الشمسية عبر «القرض الحسن»، حيث تقوم النساء برهن مجوهراتهن الذهبية في سبيل الحصول على الكهرباء، أو اعتماد الـUPS وبطاريات الشحن مع تحسن ساعات التغذية من كهرباء لبنان بعض الشيء، بما لا يتجاوزُ ثلاث ساعات يوميًا. 

الشرقية

في بلدة الشرقية التي لا يتجاوز عدد المقيمين فيها الألفين، لا يوجد حاليًا أي مولد كهربائي، بعدما كان فيها أربعة مولداتٍ تملكها البلدية، وكانت تديرها جمعية تتبع لـ«حزب الله»، لكنها تبخرت واختفت، ولم يعرف سبب ذلك. وكان يشرف عليها عضو المجلس البلدي فادي نجيب شعيب المحسوب على الحزب. وهذه ليست المرة الأولى تختفي المولدات في الشرقية، ففي عام ٢٠١٨ قدَّمت وزارة الشؤون الاجتماعية مولدًا كهربائيًا عبر شركة حسن حسين للمعدات التي قبضت ثمنه في حزيران ٢٠١٨ لكنه اختفى، ونفت البلدية علمها به آنذاك بعد مراجعتها مِن أحد الناشطين.

صور: قطاع المولدات، الأمر لـ«أمل»

قضاء صور: هو أحد أقضية محافظة الجنوب الثلاث، مركزه مدينة صور التاريخية، واحدة من أقدم المدن الساحلية في حوض البحر الأبيض المتوسط. تبلغ مساحة القضاء ٤١٨ كيلومترًا مربعًا تمتدُ على شريط ساحلي من مجرى نهر الليطاني شمالًا، حتى الحدود الدولية جنوبًا، بعمقٍ يتراوح بين ١٥ و٢٠ كيلومترًا. يحده من الشمال قضاء صيدا الزهراني، وشرقًا قضاء بنت جبيل، ومن الجنوب الحدود الدولية .ويُعتبر معقلًا لحركة «أمل» التي تسيطر بالشراكة مع «حزب الله» على كل بلدياته.

صور

في مدينة صور حيث يعيش نحو ١٤٠ ألف مواطن، يسيطر الثنائي الشيعي مع حلفائه على البلدية مع أغلبية واضحة لـ«أمل».  منذ بدء أزمة الكهرباء رفضت البلدية التدخل المباشر في هذا القطاع، لكنها تلقت مولدين مساعدةً من إيطاليا، ثم تعرَّضت للخسارة بسبب سوء الإدارة مِن الذي تولى الإشرافَ عليها. وبعد ذلك تنازلت عن المولدين لصالح عضوَي مجلسِها سمير بواب وحسن حايك اللذين قدَّما سيارة في المقابل.

في المدينة ١٥ مولدًا يملكها أحمد قدادو، أحمد منصور، خليل حمتو وقاسم أحمد، كما فيها عددٌ من المولدات الصغيرة في مناطق المساكن الشعبية، الزراعية، والمعشوق. وهناك نوعان من الاشتراكات، «المقطوعة»، والعدادات. ومالكو المولدات تجار كهرباء لا صلات حزبية لهم مع الأطراف السياسية. لكنَّ ناشطًا يقول إنَّهم يدفعون ١٠ في المئة من أرباحهم للبلدية. 

وهناك لجنةٌ بلدية يرأسها باسم حلاوي، من الحزب السوري القومي الاجتماعي، تتابعُ موضوعَ المولدات ومدى التزام مالكيها بالتسعيرة. وفي الإجمال، موقف البلدية، وخصوصًا رئيسها، عدم التدخل في الملف ونفي أي استفادة منها.

البازورية

في البازورية، البلدة التي يتحدر منها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله،  يسيطرُ على مجلسها البلدي الثنائي الشيعي، مع أغلبية لـ«أمل»، والبلدية هي أيضَا تنأى بنفسها في العلن عن موضوع المولدات. وبحسبِ أحد الناشطين في البلدة، هناك ثلاثة مولدات يملكها كل من حيدر نسر ومحمد أسعد، وهما يتبعان الحركة، وحسن حدرج الذي تربطه علاقات جيدة بطرفَي الثنائي؛ وعمال المولدات هم عادة من أقرباء المالك. وتشهد البلدةُ تنافسًا بين الثلاثة، ويطلب الحزبان المسيطران منهم أموالًا شهرية بحجة مساعدة بعض الأهالي، كما إعفاء آخرين من التعرفة. وهذا ما أشار إليه حسن حدرج في جلسةٍ حضرَها الناشط المذكور، متذمًرا من تلك الطلبات.

طير دبا

في طير دبا حيث يعيش نحو خمسة آلاف شخص، يسيطر الثنائي الشيعي على المجلس البلدي. ووفق أحد الأهالي يملك المولدات في البلدة كل من  غسان خليل زيدان الذي يتبع «أمل»، وعلي مغنية وعبد الأمير وطفى وعصام سعد، وهم حزبيون وتربطهم علاقاتٌ جيدة بالطرفين.  ولا تتدخلُ البلدية، وتسيرُ أعمال الأربعة على أساس المحسوبيات، وهم ولا يلتزمون على الدوام بالتسعيرة الرسمية.  ولكن يتحدث المصدر عن شراكة باطنية بين مالكي المولدات والمسؤولين الحزبيين في البلدة وتبادل الخدمات. وما يميز طير دبا توجهُ  قسمٍ كبير من السكان إلى تركيب ألواحٍ للطاقة الشمسية.

العباسية

يعيش في العباسية نحو ١٨ ألف شخص، وكغيرها يسيطر الثنائي الشيعي على البلدية مع حضورٍ رمزي للحزب الشيوعي. وفي البلدة ١٢ مولدًا كهربائيًا تملكها شركة الطائر الذهبي لصاحبها هيثم حكيم، وهي تعمل في هذا المجال منذ أكثر من ٢٠ سنة، وتتولى  تجارة المولدات والصيانة، وتتعاون مع البلدية التي شكلَّت لجنةً تُشرف على الاشتراكات. ومالكُ الشركة على علاقة جيدة مع الحزب والحركة، وهناك التزام بالتسعيرة الرسمية. ويُلاحظ مؤخرًا دخول خليل حمتو الذي يعمل في صور على خط الاشتراكات عند مفرق العباسية، وهو لا يتقيدُ بالتعرفة الرسمية، ويٌقال إنه مغطى بالعلاقة بنافذين في «أمل».

الزهراني: إلى الطاقة الشمسية سائرون

قضاء الزهراني: يضم كل بلدات وقرى قضاء صيدا باستثناء المدينة، وتسمى قرى الزهراني، ويغلب عليها الطابع الشيعي مع وجودِ أقلية مسيحية، ويسيطر الثنائي الشيعي على القرى الشيعية مع أغلبية لـ«أمل».

البيْسارية

يقيم في  البيْسارية نحو ١٢ ألف شخص، نصفهم من أهاليها والباقون نازحون من بلدة يارين الحدودية ولاجئون سوريون وفلسطينيون. يسيطر الثنائي الشيعي على المجلس البلدي مع أرجحية للحركة. كان في البلدة تسعة مولدات يملكها ثلاثة أشخاص، اثنان يدوران في فلك «أمل» والثالث مع الحزب السوري القومي الاجتماعي. اثنان توقفا عن العمل، والثالث، قاسم شور، باع مولداته إلى شقيق المحامي معن الأسعد، وهو لا يلتزم بتسعيرة الوزارة ومعظم الأحيان لا يعطي إيصالات. وتشهدُ البلدة، وخصوصًا الخط الساحلي، إقبالًا على تركيب ألواح الطاقة الشمسية، وهذا كان العامل الأساسي لتوقف مالكي المولدات عن العمل.

أنصارية

في أنصارية يعيش نحو خمسة آلاف شخص، ومجلسها يتقاسمه الثنائي الشيعي ويرأسه عضو مستقل، مع أغلبية للحركة. وفي البلدة سبعة مولدات، ثلاثة منها مُلكٌ للبلدية وأربعة خاصة. كانت البلدية خارج القطاع، لكنَّ مشاكل نشأت بين المواطنين ومالكي المولدات دفعتها لشراء أجهزة وتشغيلها. وقد شكلت لجنة للإشراف عليها برئاسة محمد الصغير، أمين الصندوق في البلدية وعضو «أمل». وتحدث ناشط عن خللٍ في إدارة البلدية للقطاع بحيثُ تَغلبُ عليه السرقة والفساد. فرغم نسبةِ التسديد العالية مِن المشتركين، هناك عددٌ من الحزبيين يسحبون كهرباء من دون الدفع.

 ويملك علي رضوان الموالي للحركة مولدين، وحسان عيسى المحسوب على الحزب عددًا مماثلًا. ومعظم عمالهم من الجنسية السورية، والاثنان لا يلتزمان بتسعيرة الوزارة.  ويقول الناشط إنّ كثيرين تحولوا إلى الطاقة الشمسية وألغوا اشتراكاتهم. وبدأ حديث عن انسحاب عيسى من السوق بسبب ارتفاع الكلفة، وقلة المشتركين، فيما البلدية تفكر بالخروج من الموضوع وتلزيم المولدات لمن يرغب.

الصرفند

 الصرفند هي من أكبر بلدات الزهراني ويسكنها نحو ٣٠ ألف شخص، وتسيطر «أمل» على مجلسها البلدي الذي لا يتدخل في قطاع المولدات. ووفق أحد الأهالي، فإن مالكي المولدات ينتمون إلى الحركة، وهم أحمد الحاج، محمد كاعين ومحمد كوثراني، وجميعهم لا يلتزمون التسعيرة الرسمية، ويتقاضون بّدَلَ الاشتراك بالدولار الأميركي أو ما يعادله حسب الصرف في السوق السوداء. ويشكو صاحب أحد المولدات من تأثير تركيب ألواح الطاقة الشمسية، فهو بصدد تخفيض ساعات التغذية والإبقاء على قيمة الاشتراك نفسها. ويذكر أن مالكي المولدات يوفرون إنارة مجانية للجامع والحسينية والمنازل الملاصقة لأجهزتهم بسبب الإزعاج الذي تُحدِثه.

تفاحتا

يبلغ عدد السكان المسجلين حوالى خمسة آلاف شحص. ويرأس المجلس البلدي إبراهيم كوثراني، أحد أعضاء «حزب الله»، والبلدية لا تتدخل في موضوع المولدات التي يملكها عماد كوثراني، شقيق رئيسها، وتاليًا لا ينافسه أحد، وكان سابقًا يلتزم بالتسعيرة الرسمية، لكنه حاليًا لا يفعل بحسب أحد الناشطين. ذلك أنَّ الكلفةَ باتت أعلى بكثير من السابق، إذ ازدادَ ثمنُ الصيانة والمازوت، وقلَّ عدد المشتركين بفعلِ اتساعِ استخدام الطاقة الشمسية الذي يموله «حزب الله» من خلال من مؤسسة «القرض الحسن» التابعة له.

خاتمة

بعد هذه الجولة على المناطق الجنوبية، يظهرُ أنَّ قطاع المولدات الذي كان قبل الأزمة الإقتصادية عام ٢٠١٩ يدورُ في فلك الثنائي الشيعي، أضحى بعدها  ملتصقًا بهما، إنْ عبر البلديات التي يسيطران عليها بشكل كامل، أو من خلال المقربين منهما الذين يعملون في هذا القطاع، أو الشراكات المخفية بين أشخاص محسوبين عليهما أو أعضاء في البلديات أو حتى رؤسائها مع أصحاب المولدات، وكذلك خدمات متبادلة في بعض البلديات، أو توصيات من الحزبين لأصحاب المولدات. ومما تبيَّن كذلك أنَّ الداخل الجنوبي يتبع بشكل مباشر لـ«حزب الله»، مع احتفاظ «أمل» ببعض التأثير في هذا القطاع، وإنْ بشكل محدود. أما على الساحل، فإنَّ الحركة تسيطر بشكل أكثر وضوحًا.

 ما يسترعي الانتباه خلال الجولة جنوبًا أنَّ «حزب الله» دخل كشريك فاعل في موضوع الطاقة البديلة عبر الطاقة الشمسية والقروض التي تقدمها مؤسسة «القرض الحسن»، وأن أهالي الجنوب يتفاعلون مع تلك الفرصة بشكلٍ كبير، وكذلك مع مبادرات د المغتربين. ويروي بعض المقترضين أنَّ المسؤولين عن الإقراض يوجهون المستفيدين إلى مؤسسات معينة للشراء منها، وهي بطبيعة الحال تدور في فلك الحزب. ونقلًا عن آخرين كانوا مِن أوائل المقترضين، أنَّ المؤسسة بادئ الأمر كانت تفرضُ على المقترضين أو الأعضاء في الحزب الذين يقدمون الطلب، أن تتولى شركةٌ معنية تركيب النظام ويقوم المقترض أو العضو في حزب بالتسديدِ مباشرة إلى المؤسسة دون التعاطي مع الشركة إلا في إطار الصيانة أو وجود خلل. 

يبدو أنَّ مافيا أو جماعة المولدات الكهربائية لم تعد تستطيع تحقيقَ الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها سابقًا، ويعود ذلك إلى سببين: الأول اتجاه المواطنين إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية، والثاني وقف الاشتراكات نتيجة عدم القدرة على دفع كلفتها. ويُلاحظ أنَّ أصحاب المولدات الكبار يتجهون إلى استبدال مولداتهم بمزارع للطاقة الشمسية، مع سؤالٍ أساسي بشأن كيفية بنائها، ووفق أي مواصفات، وعلى أي أراضٍ، وبحسب أي تنظيم. وهل ستكونُ ملترمةً بالقوانين والأنظمة المرعية أم ستغرقُ كما قطاع المولدات، في فوضى ينتج عنها استئثارٌ واحتكار ومافيات؟

مقالات مشابهة
25・04・2026
العودة إلى الجنوب اللبناني بعد الحرب الأخيرة: أي عودة؟
آلاء نجم
ما يجري اليوم في جنوب لبنان يبدو أقرب إلى حركة نزوح معكوسة من عودة حقيقية. يعود الناس إلى قراهم وبلداتهم ليجدوا فراغًا واسعًا: بيوتًا مهدّمة، محلات مشلّعة أبوابها، بُنى تحتية مُدمَّرة، وحقولًا متضررة، وأرضًا ما زالت تحت التهديد المباشر بالنار والاحتلال. عاد كثيرون ليتفقدوا الركام أكثر مما عادوا ليستأنفوا الحياة. وعاد آخرون لأن كلفة النزوح باتت فوق قدرتهم، لا لأن شروط الاستقرار توافرت.
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
22・04・2026
عن الحرب وأمّي… وعن كلّ الأمهات وفلذات أكبادِهن
فراس حمية
كانت أمي في «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» يوم الأربعاء الأسود، حين استهدفت إسرائيل مبنى يبعد مئة متر عن البناية التي يقطنها أهلي. كانت أمي مع بعض إخوتي وأخواتي وأحفادها في المبنى، مطمئنين إلى أن حيًّا فقيرًا «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» لن يطاله الاستهداف، لكن ظنّهم خاب، وكان دويّ الصواريخ أكبر مما يمكن تخيّله أو شرحه.