03・08・2025
من العدد ٢٤
مدرّجات كرة القدم كأداة لتعميق الانقسام في لبنان…
جمهور نادي النجمة نموذجًا


«يا نواف سمعنا منيح… لبيك يا نصرالله»، بهذه العبارات استقبلت أعداد لا بأس بها من جماهير نادي النجمة اللبناني رئيس الحكومة نواف سلام، أثناء رعايته افتتاح ملعب المدينة الرياضية في بيروت بعد إعادة تأهيله، بلقاء بين قطبَي الكرة اللبنانية: النجمة والأنصار.

ليست هذه المرة الأولى بالتأكيد التي تُطلق فيها جماهير كرة القدم هتافات سياسية أو طائفية، ولن تكون الأخيرة بطبيعة الحال، في بلد يعيش انقسامات سياسية ومذهبية ومناطقية لا نهاية لها. 

 تُستخدم مدرّجات كرة القدم والرياضات الأخرى في جميع دول العالم لتمرير الرسائل السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية أو غيرها، يمكن للأنظمة والأحزاب والتنظيمات والجمعيات والمجموعات الناشطة، سواءً كانت في الحكم أو في المعارضة، أن تستغل الحشود الجماهيرية الكبيرة لتمرير رسائلها وأفكارها. 

كرة القدم اللبنانية: شعبية كبيرة وجذور عميقة

تتمتع كرة القدم في لبنان بشعبية جارفة تفوق أية رياضة أخرى، ورغم أنها منتشرة في معظم المناطق، إلّا أن ثقلها الأساسي يتمركز في العاصمة بيروت وضواحيها، ويعدّ فريق النجمة الأكثر جماهيرية، يليه نادي الأنصار، وكلاهما من الأندية البيروتية، وقد نجحا في الاستمرار بالمنافسة طوال العقود الماضية، رغم بعض المطبّات التي مرّ بها الناديان، فيما كانت معظم الأندية الأخرى تظهر وتختفي ثم تعود وهكذا، بسبب غياب الاستقرار الإداري والفني، وربط مصير الأندية بالمموّلين ورجال الأعمال الذي يتحكّمون بمصيرها. 

افتتن اللبنانيون الشيعة كما بقية اللبنانيين، وربما أكثر، بكرة القدم، وظهرت الأندية في الجنوب وساحل المتن الجنوبي، حيث تأسّس نادي التضامن صور في العام ١٩٤٩، كذلك أسسّ شبان شيعة من منطقة حارة حريك نادي شباب الساحل في العام ١٩٦٦، بالإضافة إلى أندية كثيرة أخرى في المنطقتين، فيما بقي البقاع محرومًا من وجود أندية رياضية حتى العام ١٩٨٧، ولا يزال الاهتمام بكرة القدم ضعيفًا جدًا هناك، فيُحرم بذلك الفتية والناشئة من الحصول على التدريب اللازم وربما تُدفن الكثير من المواهب دون أن يعرف أحد عنها شيئًا.

حصة الأسد جماهيريًا للنجمة والأنصار

بالرغم من انتشار أندية كرة القدم في القرى والبلدات والحواضر الشيعية، إلّا أن تشجيع كرة القدم في لبنان لا يخضع للمعايير المناطقية بشكل كبير، فالجمهور الشيعي بمعظمه يشجّع فريق النجمة، وهناك قسم وازن منه يشجّع نادي الأنصار، فيما تتركز شعبية الأندية من خارح العاصمة في المناطق التي تنشط فيها كالتضامن صور والبرج (نادي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية).

صحيحٌ أن نادي النجمة محسوب على الطائفة السنّية، إلّا أنه حظي بشعبية جارفة في صفوف الشيعة، وخاصة في صفوف النازحين من القرى الجنوبية إلى الضاحية الجنوبية وبعض مناطق العاصمة كالنبعة والمصيطبة، وقد زادت هذه الصبغة الشيعية في التسعينات مع المنافسة الكبيرة بين قطبَي العاصمة، أي الأنصار والنجمة، فالأنصار هو نادي سنّة بيروت بشكل أساسي، وبالأخصّ منطقة طريق الجديدة حيث مقرّ النادي، فيما حظي النجمة بشعبية كبيرة في الشياح (الضاحية الجنوبية لبيروت) وحيّ اللجا والبسطة والخندق الغميق (بيروت الإدارية)، وقد تعمّق الانقسام بين الجمهورين خاصةً بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وما تلاه من انقسام طائفي حاد بين جمهور الفريقين.

شهادات من المدرّجات

شدّ «ديربي العاصمة» بين الفريقين الجماهير، وخاصة تلك التي استضافها ملعب المدينة الرياضية في بيروت. كانت الهتافات الجماهيرية والطائفية هي الحدث الأبرز في مدرّجات الفريقين، فكان جمهور النجمة يهتف: «الله نصر الله والضاحية كلها»، فيردّ الأنصاريون بـ«الله حريري طريق الجديدة»، دون أن يخلو الأمر من هتافات طائفية قاسية في معظم الأحيان، بالرغم من تواجد مشجّعين من غير الشيعة في صفوف جمهور النجمة، وآخرين من غير السنّة على مدرّجات الأنصار. 

يقول «أبو محمد» وهو نجماوي عتيق كما يعرّف عن نفسه، إنه عزف عن الذهاب إلى الملاعب وتشجيع النجمة بسبب هذه الهتافات، فهو لا يقبل أن تسبُّ رموزه الدينية أمامه دون أن يكون في استطاعته القيام بشيء، أبو محمد هو واحد من كثيرين صاروا يتجنّبون حضور المباريات من المدرّجات، منهم من هو من نفس الانتماء المذهبي للمشجعين، لكنه يرفض أن يكون جزءًا من هذه الصورة. 

يشجع «عباس»، ٣٤ سنة، نادي النجمة منذ الطفولة، يسكن في منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية، يقول إنه: اعتاد أن يدّخر من مصروفه ليشاهد مباريات النجمة في الملعب نهايات الأسبوع، أكان في طرابلس أم صور أم جونيه والخيارة،أم في أي منطقة يلعب فيه الفريق، لا يمنعه عن ذلك شمس حارقة أو مطر غزير، يصف نادي النجمة بأنه «عشق من الطفولة»، ويؤكد بأنه سيستمر بتشجيعه حتى آخر حياته.

يقول «عباس» إن شخصيته هادئة وهو لا يتلفّظ بالكلمات النابية في حياته اليومية، لكن الأمر يختلف عندما يكون على المدرّج، يقول: «تجد نفسك ضمن موجة ضخمة من البشر، لا تعرف من أين يبدأ الهتاف، أو مَن يعطي الأمر، تجد نفسك تردّد مع الحشد أي شيء يقولونه دون أن تفكر بالأمر؛ تهتف للاعبي فريقك، تشتم لاعبي الفريق الخصم، هتافات عنصرية أو طائفية أو سياسية، لا يهمّ، موجة كبيرة لا يمكنك إيقافها فتسير معها، تشعر بالأدرينالين يرتفع وبقشعريرة لذيذة تمر في جسدك». 

الروابط خارج سيطرة الإدارات

بالعودة إلى الهتافات ضد رئيس الحكومة نواف سلام في مدرّج النجمة قبل أسابيع، يدور السؤال دائمًا إن كان ما يقوله الجمهور عفويًّا تمامًا، أم أن هناك مَن يقوم توجيه هذا الجمهور، والاستفادة من عفويته وسهولة انقياده في موجات التوجيه، لتمرير الرسائل السياسية، وتوجيه سهام النقد إلى الخصوم وربما ما هو أكثر من ذلك.

في زمن التواصل الاجتماعي يزداد التحريض السياسي والطائفي المرتبط بكرة القدم، قبل المباريات وخلالها وبعدها، ولا تستطيع الأندية اللبنانية ضبط جماهيرها وروابطها بشكل كامل، فلا تخلو الصفحات المختصّة بالأندية من المناشير الطائفية التحريضية.

وشوهد قبل مباراة النجمة والأنصار التي شهدت الهتافات ضد رئيس الوزراء نواف سلام، قيام بعض المؤثّرين المعروفين بتشجعيهم للنجمة وتواجدهم الدائم في المدرّجات، بكتابة تعليقات ومناشير ضد رئيس الحكومة اللبنانية، ما خلق جوًا مشحونًا انتقل إلى المدرّج.

الفشل بخلق حالة جماهيرية عبر نادي «العهد»

حاول «حزب الله» خلق حالة كروية جماهيرية من خلال نادي العهد، حيث ضخّ رجال أعمال مقرّبون من الحزب أموالًا كبيرة رَفعت من شأن الفريق وجعلته يفوز بلقب الدوري أكثر مرّة، وتوّج إنجازاته بلقب تاريخي في كأس الاتحاد الآسيوي.

وبالرغم من أن جزءًا كبيرًا من جمهور النجمة يوالي «حزب الله» في السياسة، إلّا أن الحزب فشل في استمالتهم لتشجيع فريق العهد، رغم كل الضخّ السياسي والطائفي. وفي النهاية، يبدو أن الحزب استفاد من بقاء «بلوك» كبير من جمهوره المنظّم وغير المنظّم على مدرّجات النجمة.

حوّل الفشل في استمالة هذا الجمهور نحو فريق العهد، إلى التركيز أكثر على مدرّجات النجمة ومحاولة توجيههم عبر وسائل التواصل قبل المباريات، ومن خلال مؤثّرين «نجماويين» هم أيضًا مؤيّدين لـ «حزب الله» ومنطقه حتى النخاع، ويتبنّون خطاباته وأدبياته، يستميلون ويستدرجون الجماهير ليقولوا بحناجرهم ما لا يستطيع الحزب أحيانًا قوله على المنابر أو في الإعلام. 

بعد الهتافات ضدّ سلام، قام وفد من إدارة النجمة بزيارته وتقديم الاعتذار له والتأكيد أن ما قيل في مدرجات المدينة الرياضية لا يمثّل توجُّه الفريق وجمهوره، وقد كان مفاجئًا أن بعض الروابط اعترضت على الزيارة. وأشارت معلومات إلى استقالة عدد من مسؤولي مكتب جمهور النجمة في الضاحية الجنوبية بسبب هذه الزيارة، ما يعكس الانقسام الواضح في مدرّجات الفريق، وإصرار قسم منه على صبغ الجمهور باعتباره شيعيًّا محض يمثل توجّهات الثنائي الشيعي وخاصةً «حزب الله».

شهداء المدرّج والتوظيف السياسي

أودَت الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» بحياة آلاف اللبنانيين، وكان من الطبيعي أن يكون الكثير ممّن قضوا فيها هم من جمهور كرة القدم، وقد نظّم بعض الناشطين من جمهور النجمة المؤيّدين للحزب ما اعتبروه حملة لتكريم «شهداء مدرّج جمهور النجمة»، من خلال مسيرة على الدراجات النارية جابت الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد دعا القيمون على النشاط المشاركين فيها والأهالي على الشرفات إلى إطلاق نداء «لبيك يا نصرالله» خلال الاحتفال، وهو نداء بمعناه السياسي والعقائدي يعني مبايعة أمين عام «حزب الله» الراحل حسن نصرالله، وهو يتناقض مع الشعارات التي يرفعها الناشطون أنفسهم الداعين إلى احتفال التكريم، عندما يصرّون بأن ناديهم هو نادي الوطن وهو للجميع. 

تأثّرت مدرّجات النجمة بشكل كبير بالحياة السياسية اليومية، فكانت وتيرة الهتافات المسيّسة والمطيّفة تزداد وتيرتها  وتخفّ بحسب الواقع السياسي في البلاد؛ ففي العام ٢٠١٧ وبعد مباراة ضد فريق العهد على ملعب مدينة صيدا البلدي، نظّمت بعض الجماهير مسيرات راجلة في المدينة، وأطلقوا هتافات طائفية مثل «شو هيدا شو هيدا الشيعة احتلوا صيدا»، كذلك قاموا بتحطبم سيارات متوقفة على جانب الطريق قرب الملعب البلدي في المدينة، ما خلق بلبلة في المدينة واستنكارًا من أهاليها.

عن هذه الحادثة، يقول «سليم» وهو مشجع نجماوي من منطقة رأس بيروت إنه كان يشاهد المباراة من مدرّج الملعب، وقد شعر بالخزي والإحراج بسبب الهتافات الطائفية التي أطلقت خلال المباراة، وبسبب أعمال الشغب والتكسير في محيط الملعب، ويشير إلى أن هذه الأفعال لا تشبه قيَم نادي النجمة التي تربّى هو نفسه عليها وعمل على نقله إلى أولاده «النجماويين بالولادة» كما يصفهم. 

وفي العام نفسه وعلى نفس الملعب، استضاف فريق النجمة نظيره الوحدات الأردني ضمن دور المجموعات لكأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وقد ردّد جمهور النجمة خلال المباراة عبارات طائفية ومذهبية، وقام بشتم رموز أردنية وفلسطينية كما حاول الاعتداء على بعض مشجعي الفريق الأردني الذين تواجدوا في مدرّجات الملعب.

هناك حالات كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، لتوترات شهدتها مدرّجات جمهور النجمة، أساءت بالدرجة الأولى للمشجعين النجماويين أنفسهم الذين يرفضون الخطاب المذهبي والإساءة للرموز الدينية ويريدون فصل كرة القدم عن السياسة، بالإضافة إلى حالات تكسير زجاج سيارات وأعمال شغب وتكسير قرب الملاعب كالحالة التي ذكرناها في صيدا، وحالات مماثلة قرب ملاعب أخرى كالملعب البلدي في الطريق الجديدة.

لم يتوانّ «حزب الله» عن استخدام كل ما يمكن استخدامه للترويج لخطابه وتعويمه ولشدّ العصب الطائفي بما يخدم مصالحه، الأندية الرياضية ووسائل الإعلام ودُور العبادة والمناسبات الدينية والمدارس والجامعات وما إلى ذلك.

تجمع مدرجات كرة القدم آلاف المشاهدين، ويمكن للعشرات منهم فقط أن يتحكّموا بطريقة التشجيع، الجمهور عاطفي ومحقون ويردّد بسهولة أي جملة يسمعها، خاصةً وأنهم يعتقدون أنها تخدم الفريق والحالة التي يخلقها، قلّة قليلة تمتنع عن ترديد الهتافات المسيئة، إطلاق السباب يكون أسهل عندما تكون ضمن حشد كبير، هو طريقة لتفريغ الغضب والكبت والهروب من الواقع.

كل هذا يخدم الجهات السياسية المستفيدة من هذا الجمهور، حتى وإن كان ما يرددونه لا يتناسب مع توجهات إدارة النادي وتاريخه مثلًا، يتعمّد «حزب الله» وأحيانًا «حركة أمل» وقبلهما النظام الأمني اللبناني السوري، توجيه الرسائل إلى الخصوم من خلال الجمهور.

كرة القدم تهدف في ما تهدف إليه، إلى التقريب بين الناس ونبذ التفرقة والانقسامات، إلّا أن هناك من يصرّ على وضعها في سياق آخر، وفي ظلّ انخفاض مستوى كرة القدم في لبنان، وتراجع الحضور الجماهيري، تظهر الهتافات مسيئة بشكل فاقع أكثر، وتُسهم في تعميق الانقسام في المجتمع أكثر فأكثر. 

مقالات مشابهة
25・04・2026
العودة إلى الجنوب اللبناني بعد الحرب الأخيرة: أي عودة؟
آلاء نجم
ما يجري اليوم في جنوب لبنان يبدو أقرب إلى حركة نزوح معكوسة من عودة حقيقية. يعود الناس إلى قراهم وبلداتهم ليجدوا فراغًا واسعًا: بيوتًا مهدّمة، محلات مشلّعة أبوابها، بُنى تحتية مُدمَّرة، وحقولًا متضررة، وأرضًا ما زالت تحت التهديد المباشر بالنار والاحتلال. عاد كثيرون ليتفقدوا الركام أكثر مما عادوا ليستأنفوا الحياة. وعاد آخرون لأن كلفة النزوح باتت فوق قدرتهم، لا لأن شروط الاستقرار توافرت.
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
22・04・2026
عن الحرب وأمّي… وعن كلّ الأمهات وفلذات أكبادِهن
فراس حمية
كانت أمي في «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» يوم الأربعاء الأسود، حين استهدفت إسرائيل مبنى يبعد مئة متر عن البناية التي يقطنها أهلي. كانت أمي مع بعض إخوتي وأخواتي وأحفادها في المبنى، مطمئنين إلى أن حيًّا فقيرًا «حيّ السلم»/ «حيّ الكرامة» لن يطاله الاستهداف، لكن ظنّهم خاب، وكان دويّ الصواريخ أكبر مما يمكن تخيّله أو شرحه.
أيضاً للكاتب/ة
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
03・02・2026
اليونيفيل في جنوب لبنان: دورها وسرديات علاقتها مع المجتمع المحلي
أحمد خواجة
لم تكن قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، منذ اليوم الأول لوصولها، مجرد قوة عسكرية هدفها القيام بأعمال المراقبة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، بل تفاعلت باستمرار مع المجتمع الأهلي، ونشأت علاقات بين عناصرها وبين المواطنين.