03・08・2025
من العدد ٢٤
حين يُنتج الألم سلطةً: قراءة في سردية المظلومية الشيعية


يشير مفهوم الروح الجميلة die schöne Seele، الذي ابتكرهُ الفيلسوف الألماني هيجل والذي ظهَر في كتابه "فينومينولوجيا الروح» (Phänomenologie des Geistes) إلى الحالة التي يعيش فيها الفرد متشبّثًا بشعور دائم بالتفوُّق الأخلاقيّ، مقتنعًا بأنه دائمًا على حقّ وأنَّ الآخرين على خطأ. يرى هيجل أنَّ هذا التموضع يشترط بقاء الأمور على حالها ليستمر في شعوره بالتفوّق الأخلاقيّ. لكن في المقابل، يفشل في أن يرى نفسه كيف يساهم في استمرار النظام الحالي وإدامته.

وغالبًا ما تتقاطع هذه الحالة مع شعور المظلومية، إذ يرى صاحب «الروح الجميلة» أنّه دائمًا محاط بالشر والدناءة، دون أن يعترف بموقعهُ ضمن شبكة السلطة أو العنف.

يشبه هذا ما نشهدهُ في الحالة اللبنانية من توظيف لـ«المظلومية الشيعية» في الخطاب السياسي والديني المعاصر. 

لقد بدأ استخدام مصطلح المظلومية، حديثًًا في الخطاب السياسي والديني والاجتماعي، خصوصًا في سياق العلاقة المُعقدة التي تجمع «حزب الله» وقاعدته الشيعية، إذ لم يكن شائعًا في الاستعمال الكلاسيكي. وقد استخدمهُ كوادر «حزب الله» بذكاء من خلال استدعاء سلسلة من الأحداث التاريخية المُحمّلة بالعاطفة وبذاكرة ممتدّة تُستعاد وتُروى وتُستعمل لأغراض عسكرية وسياسية. فعلى سبيل المثال، يستعيد حسن نصرالله، الأمين العام السابق لحزب الله في ذكرى عاشوراء سرديات الظلم التي لحقت تاريخيًّاا بالحُسين في معركة كربلاء، وما تعرّضَ لهُ بوصفه إمامًا شيعيًّا، ويربطها بالسياق السياسي المعاصر، مثل تبرير وجود السلاح خارج إطار الدولة، وبقاء «المقاومة». 

وتسهم هذه الخطابات في بناء هوية «أثنو - طائفية» تقوم على التمايز عن الآخرين والشعور بالخطر الدائم منهم، ثمَّ الحاجة إلى التمكين الذاتي وهو مصطلح مُستعار من أدبيات المنظمات غير الحكومية بالإضافة إلى التمثيل السياسي، وقد تجسّدت في قيام مؤسسات رديفة للدولة اللبنانية مثل جمعية «جهاد البناء التنموية»، «مؤسسة الشهيد»، «الهيئة الصحية»، «القرض الحسن» وغيرها.

وتحوّلت هذه الهوية التي بُنيت على مفهوم المظلومية لاحقًا إلى ما يشبه الأمة الشيعية، المرتبطة مباشرةً سياسيًّاوأيديولوجيًّا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. نتجَ عن ذلك كيان سياسي وأمني واقتصادي خاص، يستظلّ بمظلومية الطائفة الشيعية، ضمن مشروع إثني وعسكري وسياسي وديني، إذا صحّ التعبير. وهذا ما يفسّر مشاركة «حزب الله» وانخراطه في حروب خارجية أهمها كانت الحرب السورية تحت شعار «حماية المقامات»، ومواجهة «التهديد التكفيري»...

المظلومية الشيعية تحت الراية الخُمينية

كانت الشيعية السياسية، تاريخيًّا، تقوم على فكرة الانتظار، أي انتظار ظهور الإمام الثاني عشر، المهدي الذي يُعتقد أنّه سيقيم دولة العدالة ويبسطها على الأرض. واعتبرت فكرة الانتظار سابقًا بوصفها موقفًا سلبيًّا، تدعو إلى التشوّف والترقّب لا إلى الفعل.

لكن مع الثورة الإسلامية في إيران، شهدت فكرة الانتظار المهدوية تحوُّلًا جذريًّا. فقد كان الخميني أول من أعاد صياغة وتفسير هذا المفهوم بوصفه دعوة إلى المقاومة والتحرك وليس السكون. وبهذا قدّم نظريته المعروفة بولاية الفقيه، حيثُ أصبحَ الخميني النائب الشرعي عن المهدي في غيابه، ما أتاح لهُ تسلّم زمام السلطة في إيران.

استعان الخميني بالمخزون الهائل للرموز والطقوس الدينية المتجذِّرة في الوجدان الكربلائي، ليتحوَّل إلى خطاب تعبوي امتدّ إلى لبنان. وبذا أصبح شعار «كلّ يوم عاشوراء، كل أرض كربلاء»، الذي استخدمه حسن نصرالله في لبنان، دعوة صريحة لنصرة الشيعة وتحدّي الظلم الذي لحق بهم.

واستخدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسائل إعلامها لتعبئة المكوّنات الشيعية في لبنان، من خلال صحف مثل «كيهان العربي» و«سروش - للعالم العربي» و«الوحدة الإسلامية». وفي المقابل، أنشأ «حزب الله» في لبنان أيضًا محطاته الإعلامية الخاصة، التي شملت محطات تلفزيونية وإذاعات وصحفًا، أبرزها محطة «المنار» وإذاعتا «صوت الإيمان» و«النور» وغيرها من الوسائل الإعلامية.

كان من السهل على «حزب الله» تبنّي سردية المظلومية الشيعية في تلك المرحلة، خاصة في ظلّ حرب أهلية طاحنة دامت نحو ١٥ عامًا، زادت من هشاشة الدولة اللبنانية. في هذا السياق، أنشأ «حزب الله» اقتصادًا موازيًا مستقلًا عن مؤسسات الدولة، ليقدِّم نفسه كحامٍ للطائفة الشيعية ومعيلهم الأساسي، مستفيدًا من دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 وربط «حزب الله» هذا الدور الاجتماعي والسياسي بعقيدة ولاية الفقيه التي رسّختها الثورة الإسلامية الإيرانية عام ١٩٧٩، والتي جعلت من ولاية الفقيه المظلّة الإيديولوجية للمذهب الشيعي في لبنان. ومع مرور الوقت أضيف طابع القداسة على الخطاب الصادر عن «حزب الله» ممثَّلًا بأمينه العامّ، أو عن المرشد الأعلى في إيران، ليصبح هذا الخطاب يُتّبع كتكليف شرعي، لا تمكن مناقشته.

الضحايا الأقوياء

في كتابها (The weaponization of victimhood)، تقدِّم الباحثة الأكاديمية ليلي تشولياراكي (Lilie Chouliaraki)، قراءة نقدية لفكرة «الضحية» في الخطاب المعاصر، إذ تتجاوز الفهم التقليدي للضحايا بوصفهم ضعفاء ومهمَّشين، يتعرضون للظلم الدائم أو يحملون آثارًالصدمة ما. تذهب تشورلياراكي أبعد من ذلك، فترى الضحية ليست فقط حالة تتعلق بالعاطفة، بل تتعلق بشكل أساسيّ بالصراع الاجتماعي والسيطرة. 

تسأل ليلي: «ماذا يعني عندما نسمع أفرادًا أقوياء يدّعون أنهم ضحايا ويفعلون ذلك من أجل اكتساب المزيد من القوة والسيطرة على الآخرين؟». 

وإذا أردنا إسقاط هذا التحليل على السياق اللبناني، يمكن القول إنَّ المظلومية الشيعية مثلت حالة ثقافية مركّبة. وتحوّلت بعد تغيير موازين القوى، في كثير من الأحيان، إلى أداء ثقافي وسياسي قائم على تسييس الحداد والألم وعلى توجيه الذاكرة الجماعية لتبرير القوّة والمشاركة في المعارك الخارجية والتسلّح الداخلي.

 

في مقالته الشهيرة «أمّة من الضحايا» (A Nation of Victims)، يشرح المفكر وعالم الاجتماع البريطاني، فرانك فوريدي (Frank Furedi) كيف أنَّ مفهوم المظلومية لم يعد يقتصر على أولئك الذين يعانون فعليًّا، بل تجاوز ذلك، إلى أن أصبح أسلوب حياة أو ما أطلق عليه فرانك «ثقافة المظلومية» (Culture of Victimhood). وتجذب هذه الثقافة أفرادًا وجماعات لا يُصنَّفون ضمن التعريف القانوني الدولي للضحية.

يعتقد فرانك فوريدي أنَّ أحد أهم أشكال التواصل الفعالة المعاصرة، هو الشعور الجماعي بالألم، إذ إنَّ الربط بين المظلومية والاعتراف العلني بالمعاناة، يعني الادّعاء الكامل بامتلاك السلطة الأخلاقية. ويضيف أنَّ الألم والحداد الذي يربط بين الجمهور، حينَ يُعبَّر عنهما في طقوس جماعية، يتحوّلان إلى تمظهرات للوحدة الوطنية.

يفترض أنَّ استعراض الألم والمعاناة باتا يحظيان بأهمية كبيرة. إذ يكتسب الجمهور حضورًا سياسيًّا فاعلًا من خلال التعبير الجماعي عن المظلومية وممارسات الحداد المشتركة، كما يتجلّى ذلك في إحياء جمهور «حزب الله» لذكرى عاشوراء، أو في الطقوس التذكارية الأخرى المرتبطة بفكرة أمة الشهداء وبالمعارك السورية.

اندفع «حزب الله» إلى المشاركة في الحرب السورية، وسرعان ما بدأ الترويج لهذا الانخراط عبر الخطابات التي قدمها أمينه العام السابق، حسن نصرالله. لجأ نصرالله إلى رمزية معركة كربلاء، فشبّه الحرب التي خاضها الحزب في سوريا، بتلك التي خاضها الحسين بن علي ضد الظلم والطغيان. وأصبحت الحرب السورية رمزًا للخير والشر، وحربًا كونية بين المظلوم والظالم.
استخدم «حزب الله» شعارات دينية كـ«كلنا عباسك يا زينب»، و«خلّصنا يا بقية الله»، لإضفاء القداسة على الحرب، والتمهيد لقدوم المهدي الذي سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا. هذا التوظيف لم يكن رمزيًّا فقط، بل كان وسيلة فعّالة لتعبئة الشباب، بمن فيهم القاصرون، للمشاركة في القتال السوري، مستندًا على سردية الألم والتضحية من أجل الأمة الشيعية.

رافق هذه التعبئة طقوس حدادية ذات طابع شعائري، صاحبه في كلّ مرة استقبالًا مهيبًا لجثامين المقاتلين وحضورًا كثيفًا لقاعدته، وسط عزف لموسيقى حزينة ومرثيات خاصة فيها تكريس للمعنى المقدَّس للموت. وكان للنساء المنتميات إلى «حزب الله» دورًا هامًّا في الحفاظ على أجواء الحزن، وتقديم العزاء للنساء اللواتي فقدنَ أولادهن عبر استحضار معاناة الحسين وأخته زينب، ما شكّل رابطة قوية بين القاعدة الشيعية المُضحية وبين قائدها.

«ما بدنا نرجع عتّالين عَ البور»

يكرِّر العديد من المسؤولين الشيعة عبارة «ما بدنا نرجع عتّالين ع البور» كلما استشعروا تهديدًا داخليًّا أو خارجيًّا. وتشير كلمة «البور» port إلى المرفأ، وتُستحضر الحقبة التي كانت تُهمش فيها أبناء الطائفة الشيعية من الدولة اللبنانية، قبل أن يؤسّس «حزب الله» اقتصاد الظلّ الذي أمسك بقاعدته الشعبية ووفَّر لها الحماية.
تُستخدم استراتيجية الذاكرة التي يُنتقى منها تفسيرات محدّدة من التاريخ، عادة ما تكون فترات متعلّقة بظلم اجتماعي واقتصادي وتهميش سياسي، في الحاضر من أجل إعادة إنتاج خطاب الضحية، حتّى حين من يُقدّم على أنهم مستضعَفون، يصبحون أصحاب القرار في الشؤون المتعلّقة بالحرب والسلم والسياسة الداخلية. ولتعزيز تعبئة الجمهور وحشده، تلجأ كيانات كـ«حزب الله» إلى لغة شعبوية قائمة على فكرة الوعيد والرغبة الدائمة بالانتقام، إذ إنَّ استحضار الألم من الماضي يشكِّل ركيزة أساسية لاستمرار هذه الميليشيات.

وبما أنَّ خطاب المظلومية أصبح موضوعًا أساسيًّا في آليات التعبئة السياسية خلال العقد الأخير، فإنَّ الأداء الشعبوي الذي يتبنّاه «حزب الله» يعتمد مرارًا وتكرارًا على سياسات الذاكرة. وقد أدّى هذا التشكيل المعتمد للذاكرة الجماعية في الكثير من الأحيان، إلى استخدامها داخليًّا لأغراض سياسية بل وعسكرية أيضًا كما في أحداث السابع من أيار عام ٢٠٠٨ حين اعتبر الحزب قرار اعتراض الدولة اللبنانية على إنشاء شبكة اتصالات تابعة لهُ، إلى جانب قضايا أخرى، تهديدًا مباشرًا للوجود الشيعي الذي واجه الاضطهاد الداخلي عبر التاريخ على حدّ تعبيره.

ومن اللافت أيضًا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حينما اعتُقلَ أسير «حزب الله» وضاح يونس وجرى التحقيق معه من قِبل الجيش الإسرائيلي، قال إنَّ حزبه يؤمِّن لطائفته الغطاء المادي والدعم الاقتصادي، لأن الشاب الشيعي في حال قرر أن يعمل، غالبًا ما يُرفض توظيفه حين يُكتشف انتماؤه الطائفي. قال: «بتبرُم لبنان شرق وغرب، إذا أنت شيعي، ما حدا بشغّلك». هذه العبارات كانت تتكرر باستمرار بين أبناء الطائفة الشيعية، وكذلك على ألسنة السياسيين والمسؤولين الشيعة.

مع العلم أنَّ «حزب الله» كان يتمتع بنفوذ كبير في السلطة السياسية اللبنانية، قبل اغتيال أمينهم العام حسن نصرالله في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وكان لهُ دور بارز في صناعة القرارات الداخلية. لكن بقيت الذاكرة الجماعية حول اضطهاد الشيعة والتهميش حاضرة بقوة. وجرى تكريسها باستمرار من خلال الخطابات التي تدعو دائمًا إلى التوجّس من «الآخر»، والخوف منه، واعتباره خصمًا يجب الاستعداد لمواجهته بكافة الوسائل، إذا اضطُر الأمر. 

وبعد الهزيمة التي لحقت بـ«حزب الله» في أيلول الماضي، عادَ الحزب إلى تبنّي خطاب الضحية مرّة أخرى، مُتخليًّا جزئيًّا عن خطاب الانتصار والتمجيد، إذا ما قارنّاه بحرب تموز ٢٠٠٦. في خطاب نعيم قاسم، نائب الأمين العام، الذي أصبحَ خليفة حسن نصرالله بعد اغتياله، يظهر بوضوح هذا التحوّل. إذ أعاد استخدام الآلية عينها التي كانت معتادة، خاصّة في الأزمات، والمتمثّلة في تقديم الطائفة الشيعية كطائفة مُقصاة، ومهدّدة داخليًّا من «الآخر» وخارجيًّا من قِبل إسرائيل وأميركا، ربما بهدف استعادة تماسك قاعدته الشيعية بعد الهزيمة العسكرية والسياسية التي لحقت به.
في إحدى تصريحاته الأخيرة، يقول نعيم قاسم: «لا يستطيع أحد إقصاءنا، وبعض البهلوانيات في إبراز إبعادنا عن المسرح هي فُقاعات ستظهر لاحقًا»، في محاولة تهديد واضح للأطراف اللبنانية الأخرى، التي إذا ما فكرت في تصوير ما جرى كهزيمة واعتبار أنَّ دور حزبه انتهى. ويضيف في موضع آخر: «لن يتمكن أحد من استثمار نتائج العدوان في السياسة الداخلية، فالمسار السياسي منفصل عن المقاومة»، وهي عبارة تكشف عن رفض «حزب الله» تحمّل أي مسؤولية وأي مراجعة داخلية، على ما آل إليه الوضع في لبنان بعد تدخله في حرب الإسناد الأخيرة.

ويذهب نعيم قاسم إلى تحميل الدولة اللبنانية وحدها المسؤولية الكاملة في ملف إعادة الإعمار، متّهمًا إياها بالتقصير، وكأن الحزب لم يكن جزءًا أساسيًّا في قرار الحرب، بل ضحية من ضحاياها. ويسارع إعلاميو «حزب الله» أيضًا، على مواقع التواصل الاجتماعيّ إلى تبنّي الخطاب عينه، وإلقاء اللوم مباشرة على رئيس الحكومة في التقصير بإزالة الأضرار وإعادة الإعمار. هذا الانفصال المقصود بين «السياسة» و«المقاومة»، في حدّ ذاته استراتيجية دفاعية، يستخدمها من أجل إعادة الثقة بين جمهوره ومن أجل تجنُّب أيّ شكل من أشكال النقد الداخلي.

كما يُعيد نعيم قاسم في مقابلة أجريت معهُ على قناة «الميادين»، التلويح بالتهديد الوجودي لطائفته فيقول: «نحنَ قدّ حالنا حتّى نكسر رقبة يلّي بفكّر يقرّب علينا بالخطر الوجودي، وبس بدّي طمّن يلّي عم يفكرو لبعيد أنو ما تلعبو هيدي اللعبة». وهي محاولة لاستعادة السيطرة الرمزية عبر إعادة تعبئة الخوف الطائفي والمكوّنات الأخرى التي تشكِّل خطرًا وجوديّا عليه، في ظلّ التغّيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة والتي تهدِّد بتفكيك منظومته التي ارتكز عليها الحزب سابقًا. 

أخيرًا، نتج عن استخدام المظلومية من قِبَل «حزب الله» عبر التاريخ آثارًا سلبية، منعت في الكثير من المرّات، القاعدة الشيعية من الانخراط والانتماء الطبيعي إلى الكيان اللبناني. كما أنها أتاحت الفرصة لتضخيم أصوات الأقوياء على حساب المهمَّشين والمحرومين من الطبقة الشيعية المُفقّرة.

ويأتي السؤال هنا حول أهمية تجاوز المظلومية الشيعية التي ستتيح لنا قراءة التاريخ الشيعي في لبنان خارج ثنائية الظالم والمظلوم، كما ستساعد على التمييز بين المطالبة بحقوق المظلومين والذي يتطلَّب إيضاح معاناتهم، وبين تعزيز ثقافة المظلومية بهدف السيطرة وتجاوز السلطة وعرقلة الوصول إلى حلول منطقية، بهدف حماية لبنان وأبناء الطائفة الشيعية خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة. 

مقالات مشابهة
08・05・2026
العودة إلى «الضَّاحية»: «عودة» إلى انتظار «الرَّحيل»!
نجيب العطار
قبلَ قليلٍ استيقظتْ أُمِّي على صوتِ إطلاقِ نارٍ مُعتادٍ في «حيِّ السُّلّم».استيقَظتْ أُمِّي وأحسبُ أنَّ في ذهنِها صُورٌ من إطلاق النَّار الذي كان يُرافقُ التَّهديداتِ والغارات. سألَتْنا إنْ كانَ ثمَّةَ تهديدٌ ما. «ما في شي ع الأخبار؟»، بهذه العبارة. أمِّي التي لم تكن مُرتاحةً لعودتِنا إلى «الضاحية»...
04・05・2026
الجنوب... حين تغدو الذاكرة وطنًا من حجرٍ وروح
أكرم محمود
ما أصعب أن تستيقظ الذاكرة على مشهدِ قرىً كاملةٍ سُوِّيَت بالأرض، وكأنَّ يدًا غريبةً امتدّت لتمحو هوية المكان وتغتصب ملامح العمران. لم تكن تلك الجدران التي سقطت مجرد سواتر إسمنتية، بل كانت الملاذ الدافئ الذي بنيتموه حجرًا حجرًا، وسقيتم أساساته بمرارة التبغ وعرق الجبين وسنوات طويلة من الحرمان. هي حكاية أجيالٍ جبلَت أعمارها في التراب لتصنع بيتًا، وحياةً، وأمانًا.
25・04・2026
العودة إلى الجنوب اللبناني بعد الحرب الأخيرة: أي عودة؟
آلاء نجم
ما يجري اليوم في جنوب لبنان يبدو أقرب إلى حركة نزوح معكوسة من عودة حقيقية. يعود الناس إلى قراهم وبلداتهم ليجدوا فراغًا واسعًا: بيوتًا مهدّمة، محلات مشلّعة أبوابها، بُنى تحتية مُدمَّرة، وحقولًا متضررة، وأرضًا ما زالت تحت التهديد المباشر بالنار والاحتلال. عاد كثيرون ليتفقدوا الركام أكثر مما عادوا ليستأنفوا الحياة. وعاد آخرون لأن كلفة النزوح باتت فوق قدرتهم، لا لأن شروط الاستقرار توافرت.