في خطوة لافتة على صعيد الحراك السياسي الشيعي المستقل في لبنان، عقَد «لقاء اللبنانيين الشيعة» مؤتمره الأول في بـ«سي سايد أرينا - قاعة ٩٠٠» واجهة بيروت البحرية، بمشاركة قرابة ١٠٠ شخصية من مثقفين وناشطين وعاملين في الشأن العام، وبدعم من مؤسسة «أمم للتوثيق والأبحاث».
افتُتح المؤتمر بكلمة لرئيس «ائتلاف الديموقراطيين اللبنانيين»، الأستاذ جاد الأخوي، خاطب فيها الحضور قائلاً: «حضوركم اليوم هو تعبير عن وعيٍ عميق، وإرادة صلبة، وإيمانٍ راسخ بأن التغيير ممكن، بل واجب». مضيفًا أن «هذا اللقاء ليس حدثًا عابرًا، بل بداية لمسار حواري مفتوح لإعادة إنتاج رؤية سياسية مستقلة تنبع من داخل الطائفة الشيعية نفسها».
.jpg)
وأعلن الأخوي عن انطلاق مبادرة «نحو ٢٠٣٠»، التي وصفها بأنها «ليست حزباً مُغلقاً، ولا حركة نخبوية. إنها مشروع وطني تشارُكي، تشاوُري، مفتوح لكل من يؤمن بأن لبنان يستحق الأفضل». وشدَّد على أن هدف المبادرة هو إعادة تصويب البوصلة نحو شراكة وطنية حقيقية وعدالة تمثيلية، مشيرًا إلى أنه آن الأوان أن «يُسمَع الصوت المستقل، الإصلاحي، الحرّ، وأن يُكسَر احتكار التمثيل الذي جثم على صدر الطائفة الشيعية لعقود، فأقصى التنوّع، وهمّش الكفاءة، وعطّل المساءلة، وجرّ الطائفة إلى تحالفات لا تعبّر عنها، ولا تخدم مصلحتها الوطنية».
وأكد أن المبادرة تستند إلى اتفاق الطائف «من باب الإيمان بقدرته على حماية لبنان»، والسعي «نحو دولة مدنية حديثة، دولة السيادة وحصرية السلاح، دولة العدالة الاجتماعية، ودولة القضاء المستقل».
ثم ألقى السيد محمد علي الأمين بيان «لقاء اللبنانيين الشيعة»، الذي أعاد التأكيد على أن الشيعة في لبنان هم شركاء في الوطن، وهويتهم وطنية أولاً، لا تُختزل بأي مشروع عابر للدولة. وقال: «إنّ السلاح الذي وُضع في بيئة الطائفة الشيعية، بدلاً من أن يكون ضمانة لأبنائها، تحوّل إلى عبء سياسي واجتماعي، أثقل كاهلها وأضعف دورها الوطني، وزجّها في صراعات ومحاور لا تخدم مصلحة لبنان وشعبه».
وشدّد الأمين على أن الطائفة الشيعية «ليست حكْراً على أيّ ثنائي سياسي أو فئة حزبية، وليست مُلكاً خاصاً لأحد يحدّد باسمها مواقع الدولة ومراكزها، أو يحتكر تمثيلها، أو يحجب عنها تنوّعها وطاقاتها وكفاءاتها».
وخلال المؤتمر، تمّ الإعلان رسميًّا عن وثيقة «نحو ٢٠٣٠»، التي تشكل خريطة طريق لحراك سياسي بديل يسعى إلى بناء دولة مدنية عادلة ومؤسساتية. الوثيقة، التي وُصفت بأنها «مبدئية وقابلة للنقاش»، عرضت أسباب انطلاق المبادرة، بدءًا من الاحتكار السياسي، مرورًا بتهميش الطاقات، وصولًا إلى الحاجة لاستعادة الصوت المستقل.
ومن أبرز أهداف الوثيقة: تعزيز المشاركة الشيعية الوطنية في الشأن العام، كسر احتكار التمثيل، تفعيل العمل المدني والمؤسّساتي داخل البيئة الشيعية، إطلاق شراكات مع قوى لبنانية تؤمن بالدولة والدستور، التمسك بمبادئ السيادة التي لا تكون من دون حصرية السلاح بيد الشرعية، الاستقلالية المستندة إلى حاجة وطنية خالصة لتصويب الخلل السياسي، الالتزام بثقافة المحاسبة، واحترام الدستور.
وأشارت الوثيقة إلى أن «نحو ٢٠٣٠» ليست «مبادرة انتخابية فقط، بل مشروع سياسي اجتماعي طويل الأمد، يسعى إلى إعادة بناء الثقة بالدولة، وترميم العلاقة بين المواطن ومؤسّسات الحكم، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في قيادة البلاد نحو مستقبل أفضل». كما دعت الوثيقة إلى تشكيل «هيئة متابعة وتنسيق، تعمل على إعداد برنامج عملي، وتقيّم الاحتياجات، وتبحث في سُبل الدعم، على أن تُصدر خطة عمل خلال خمسة عشر يومًا»، على أن تُستكمل الأنشطة خلال الشهر المقبل بندوات ووُرش متخصصة.
وشدّدت الوثيقة على ضرورة نسج «تحالفات واسعة مع قوى المجتمع المدني، والتجمعات الإصلاحية، والمبادرات المناطقية، وكل مَن يتقاطع معها في الرؤية الوطنية». واعتبرت «أن التغيير لا يمكن أن يتمّ في العزلة أو التقوقع، بل عبر الانخراط في حوار دائم مع الآخرين، والبحث عن نقاط التقاء تؤسِّس لمشروع سياسي عابر للطوائف والمناطق».
وفي ختام المؤتمر، كانت كلمات لعدد من المشاركين، تمحوَرت حول أولويات أي حراك سياسي شيعي وخيارات استعادة الديمقراطية والتمثيل السياسي، أكّدوا فيها على أن الوقت قد حان لإطلاق حوار عميق حول المستقبل السياسي للطائفة الشيعية ضمن مشروع الدولة.

أيها الأصدقاء، أيتها الصديقات،
أيها الأحرار في الجنوب، والنبطية، والبقاع، والضاحية، وبلاد جبيل، وبيروت وسائر مناطق الوطن،
أيها الحاضرون الكرام، من كل الأعمار والخبرات والانتماءات،
نشكر حضوركم اليوم من القلب، حضوركم ليس تفصيلاً، بل هو تعبير عن وعيٍ عميق، وإرادة صلبة، وإيمانا راسخا بأن التغيير ممكن، بل واجب. نشكر ثقتكم، ونقدّر كل خطوة قطعتموها للمجيء إلى هذا اللقاء، وكل فكرة تحملونها، وكل كلمة ستُقال في هذه المساحة الحرة.
نجتمع اليوم في هذا اللقاء التشاوري، لا لنُلقِي خطاباً ونمضي، بل لنبدأ حواراً مستداماً. لقاء اليوم ليس منبراً مغلقاً، بل مساحة مفتوحة للنقاش، للتفكير، ولصياغة رؤية مشتركة نستعيد بها صوتنا وكرامتنا الوطنية. فهذه الدعوة، لم تأتِ من فوق، ولا بإملاء، بل من قلب الواقع، من عمق البيئات التي عانت من التهميش، وآن لها أن تقول كلمتها.
نلتقي اليوم على أساس الإيمان العميق بلبنان الدولة، لبنان المؤسسات، لبنان المواطنة والعدالة والتعددية. نلتقي لنعلن انطلاق «اللقاء اللبناني الشيعي» و«نحو ٢٠٣٠» كمبادرة وطنية جامعة، تنبع من داخل الطائفة الشيعية، لا لتكريس الانقسام، بل لإعادة تصويب البوصلة نحو شراكة وطنية حقيقية، وعدالة تمثيلية غابت طويلاً.
نحن لا ندّعي احتكار الحقيقة، ولا نزعم العصمة، لكننا نملك الإرادة لنكسر جدار الصمت، وننحاز للحرية والكرامة والدولة. لقد آن الأوان أن يُسمَع الصوت المستقل، الإصلاحي، الحر. آن الأوان أن يُكسَر احتكار التمثيل الذي جثم على صدر الطائفة الشيعية لعقود، فأقصى التنوع، وهمّش الكفاءة، وعطّل المساءلة، وجرّ الطائفة إلى تحالفات لا تعبّر عنها، ولا تخدم مصلحتها الوطنية.
نقولها بوضوح: لسنا في موقع العداء لأحد، ولا نأتي من باب الخصومة، بل من باب المسؤولية. مسؤوليتنا أن نعيد الاعتبار للدولة، أن نعيد الوصل بين المواطن ومؤسسات الحكم، أن نفتح الأفق أمام الأجيال الصاعدة لتكون شريكة لا تابعة، فاعلة لا صامتة، حرة لا مرتهنة.
«نحو ٢٠٣٠» ليست حزباً مغلقاً، ولا حركة نخبوية. إنها مشروع وطني تشاركي، تشاوري، مفتوح لكل من يؤمن بأن لبنان يستحق الأفضل، وأن الجنوب والنبطية والبقاع والضاحية وبلاد جبيل وبيروت تستحق صوتاً حراً، تمثيلاً عادلاً، إنماءً متوازناً، ودولة تحمي ولا تتخلى، تحاسب ولا تساوم.
إننا نعتمد اتفاق الطائف مرجعية، لا من باب الحنين، بل من باب الإيمان بقدرته على حماية لبنان متى التزمنا به وطوّرناه نحو دولة مدنية حديثة، دولة السيادة وحصرية السلاح، دولة العدالة الاجتماعية، ودولة القضاء المستقل.
وإيماناً بأن الشراكة لا تُبنى بالشعارات، بل بالفعل والعمل، نعلن اليوم عن سلسلة من الندوات والورش حول إعادة الإعمار في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، لصوغ هيكلية واضحة لهذه الورشة الوطنية الكبرى، ضمن مؤسسات الدولة الشرعية، لا خارجها، وبمشاركة أصحاب الكفاءة والخبرة من كل الجهات.
كما نعلن، بدعم من مؤسسة «أمم»، عن إطلاق برنامج منظم من ورش العمل السياسية والتقنية، لبناء قدرات المشاركين والمشاركات في الملفات الانتخابية: من إعداد البرامج، إلى تشكيل اللوائح، وإدارة الحملات، ومراقبة الانتخابات، سعياً لتأمين مشاركة فعالة ومدروسة في الاستحقاقات المقبلة.
ونؤكد أن هذه الورش تأتي في سياق رؤية شاملة تتبناها «نحو ٢٠٣٠»، لبلورة مسار سياسي بديل، مبني على الكفاءة والنزاهة والشفافية.
إننا نتحضّر لكل الاستحقاقات المقبلة، وفي طليعتها الانتخابات النيابية، بلوائح عابرة للطوائف، ومرشحين ومرشحات يتمتعون بالنزاهة والكفاءة، وبرامج واضحة لا رمادية فيها، ونمدّ يد التعاون إلى كل قوى المجتمع المدني، وكل من يشاطرنا الإيمان بلبنان الواحد، العادل، السيد، الحر.
أيها الأصدقاء،
هذه ليست صرخة وجع فقط، بل رجاء. ليست مبادرة عابرة، بل بداية مسار طويل وشجاع، لاستعادة زمام المبادرة، وبناء وطن يليق بأهله. نحن هنا لننقاش، لنسمع بعضنا البعض، لنختلف حين يلزم، ونتفق حين نصل إلى الحقيقة المشتركة. نؤمن أن في النقاش قوة، وفي التنوع غنى، وفي المشاركة أمل.
فلنمضِ معاً، بثقة وعقل وقلب مفتوح. فلنصنع الفرق، من الداخل، من عمق الطائفة، من عمق الوطن، كي نحيا معاً، ويعيش لبنان.
وفي الختام، نوجّه تحية تقدير لمؤسسة «أمم»، التي وقفت دوماً إلى جانب الفكر الحر والمبادرات الجادة، وساهمت في فتح هذه المساحة الديمقراطية، إيماناً منها بأن لا حياة سياسية سليمة بلا حرية تعبير ولا تمثيل عادل.
وننحني وفاءً لذكرى الشهيد لقمان سليم، الذي دفع حياته ثمناً لكلمة الحق، وبقي حياً فينا، في كل موقف حر، وفي كل مقاومة سلمية للتبعية والاستبداد.
رحم الله لقمان،
وحمى لبنان من أبنائه، لأبنائه.

نحن أبناء الطائفة الشيعية في لبنان، أبناء هوية وطنية راسخة، وإرث ثقافي وفكري وأدبي متجذّر في هذه الأرض، شركاء في تاريخ الوطن وحاضره ومستقبله.
نحن شيعة لبنان، نؤمن أنّ انتماءنا الوطني هو فوق كل اعتبار، ولا نقبل أن تُختزل هويتنا اللبنانية بأي مشروع يتجاوز مصلحة لبنان ووحدته وسيادته، ولا أن يكون السلاح بديلاً عن الدولة أو على حسابها.
نحن نؤمن أنّ قوّة لبنان الحقيقية تقوم على الدولة ومؤسساتها الشرعية، وعلى سيادة القانون، وحصرية السلاح بيد الدولة، وصون القرار الوطني الحر المستقل.
ولا مرجعية لنا كلبنانيين شيعة إلّا الدولة اللبنانية، التي وحدها تحمينا وتحفظ حقوقنا وتصون كرامتنا. ولا شرعية لأي سلاح أو تنظيم يتجاوز سلطة الدولة ومؤسساتها.
إنّ الطائفة الشيعية في لبنان، كانت وستبقى طائفة وطنية أصيلة، شريكة في بناء الوطن، وعاملة من أجل وحدته واستقراره، ولا يحقّ لأي طرف أن يحتكر تمثيلها أو أن يختزل صوتها وإرادتها أو أن يزجّ بها في صراعات لا تخدم مصلحة لبنان.
ونؤكد بوضوح:
إنّ الطائفة الشيعية ليست حكراً على أيّ ثنائي سياسي أو فئة حزبية، وليست ملكاً خاصاً لأحد يحدّد باسمها مواقع الدولة ومراكزها، أو يحتكر تمثيلها، أو يحجب عنها تنوّعها وطاقاتها وكفاءاتها.
وسنكون، بكل التزام ومسؤولية، حاضرين وفاعلين في كلّ الاستحقاقات الوطنية القادمة، دفاعاً عن دور الطائفة الشيعية الأصيل، وعن حقّها في أن تكون شريكة في دولة القانون، لا رهينة لأيّ مشروع خارجي أو سلاح غير شرعي.
إنّ السلاح الذي وُضع في بيئة الطائفة الشيعية، بدلاً من أن يكون ضمانة لأبنائها، تحوّل إلى عبء سياسي واجتماعي، أثقل كاهلها وأضعف دورها الوطني، وزجّها في صراعات ومحاور لا تخدم مصلحة لبنان وشعبه.
من هنا، نحمل القيادات السياسية والدينية مسؤولية هذا المسار، وندعوها إلى مراجعة عميقة وصادقة، والعودة إلى ضمير الوطن والناس، والاحتكام إلى لغة العقل والحوار، والالتزام بمصلحة لبنان العليا.
كفى… حان وقت المراجعة والمحاسبة.
لبنان وطننا النهائي.
الدولة مرجعيتنا الوحيدة.
وسنبقى شيعة لبنان الأحرار، أبناء هذه الأرض، حريصين على كرامة طائفتنا، وعلى وحدة وطننا، ولا يتقدّمنا إلّا مشروع الدولة، ولا يحكمنا إلّا الدستور والقانون.
بيروت، ١ حزيران ٢٠٢٥
انطلاقًا من سلسلة لقاءات امتدّت لأكثر من عامين، وهدفت إلى بناء شبكة من العلاقات والتفاهمات، والتي كانت محرّكًا أساسيًا في تنشيط العمل السياسي المعارض لاحتكار تمثيل الطائفة الشيعية من قبل الثنائي «أمل» و«حزب الله»، بدأت تتشكّل مبادرات متنوعة وغنية في اختلافها، لكنها تتوحد في السعي نحو عدالة التمثيل والمشاركة الديمقراطية في العمل السياسي والوطني، خاصة بعد أن أثبتت سياسة الاحتكار والهيمنة، الممتدة لعقود، أنها لا تُنتج سوى العزلة والنكبات.
نتفق جميعًا على أننا لا نطمح لأن نكون بديلًا، ولا ندعم أي توجه يسعى إلى أن يكون بديلًا عن من استأثر بقرار الطائفة الشيعية وبمصير الشعب اللبناني عمومًا، وساهم في خلق الأزمات والانقسامات التي لا تُعد ولا تُحصى. إنما نؤكد أن طموحنا هو قيام دولة مدنية، حديثة، متقدمة، وعادلة، تُدار من قِبل مواطنيها من دون أي تمييز.
تشكل وثيقة «نحو ٢٠٣٠» مبادرة وطنية لبنانية تسعى إلى فتح أفق جديد في الحياة العامة اللبنانية، من خلال خلق مساحة جامعة لكل من يؤمن بلبنان الدولة، والمؤسسات، والمواطنة، والعدالة، والتعددية، وحرية القرار.
إنها دعوة مفتوحة إلى الشخصيات المستقلة، والناشطات، والناشطين، والجمعيات، والمنظمات، والمؤسسات التي تتشارك في الإيمان بضرورة إصلاح المشاركة الشيعية في الحياة العامة اللبنانية، وإعادة الاعتبار لدور الشيعة اللبنانيين كمكون وطني مؤسس للكيان اللبناني ومساهم في بناء الدولة لا أداة في تقويضها والتأكيد على اهمية ودور الحراك السياسي بتفعيل العملية الديمقراطية بعيداً عن الهيمنة والاحتكار.
الطائفة الشيعية اليوم، تواجه تحدي يبدأ بمراجعة ما اختبرته والعمل على التعافي منه وينتهي باختيار الدولة كمرجع وحيد ونهائي.
ويهمنا أن نؤكد ان هذه الوثيقة هي مبدئية وقابلة للنقاش.
أولًا: خلفية المبادرة
شهدت الساحة الشيعية في لبنان، على مدى العقود الماضية، احتكارًا شبه تام للتمثيل السياسي من قبل «الثنائي الشيعي»، أي «حركة أمل» و«حزب الله»، ما أدى إلى تغييب الأصوات الأخرى، سواء كانت مستقلة أو إصلاحية، أو حتى من داخل البيئة الشيعية نفسها. وقد ساهم هذا الاحتكار، نتيجة التحالفات الإقليمية العابرة للدولة، في عزل الطائفة عن الحياة السياسية التعددية، وربط مصيرها بمشاريع لا تخدم بالضرورة مصالحها الوطنية، ولا تتماشى مع مقتضيات العيش المشترك وصيغة الدولة اللبنانية.
لم تقتصر هذه الهيمنة على السلطة التشريعية، بل امتدّت إلى المجالس البلدية والاختيارية والنقابية، حيث يتمّ ترهيب أي مبادرة بديلة أو صوت مخالف، ما يُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها. ومن هنا، تنطلق وثيقة «نحو ٢٠٣٠» كمبادرة تشاورية تهدف إلى كسر هذا الاحتكار، لا من باب الخصومة الطائفية أو السياسية، بل من منطلق وطني جامع، يُعيد الاعتبار لحق المواطنين الشيعة، كما سائر اللبنانيين، في التعبير الحرّ، والمساءلة، والمحاسبة، والمشاركة الفاعلة في الشأن العام.
إن هذه المبادرة تسعى إلى خلق حراك سياسي فعّال، يصون حرية التعبير والاختلاف، ويعزز الشراكة مع مختلف المكونات ضمن الأطر الديمقراطية والدستورية.
ثانيًا: الأهداف العامة
تسعى وثيقة «نحو ٢٠٣٠» إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المركزية، أبرزها:
• تعزيز المشاركة الشيعية الوطنية في مختلف مستويات الحياة العامة، السياسية والمدنية، على أساس المصلحة العامة، لا الفردية أو الفئوية.
• الدفع نحو خيارات بديلة تعكس التنوع داخل الطائفة الشيعية.
• كسر احتكار التمثيل المفروض على الطائفة من قبل قوى الأمر الواقع، من خلال استنهاض طاقات الأفراد والمبادرات المستقلة.
• تفعيل العمل المدني والمؤسساتي داخل البيئة الشيعية، وإطلاق شراكات مع قوى لبنانية تؤمن بالدولة والدستور.
• بناء وعي سياسي جديد قائم على المواطنة لا الطائفة، وعلى المسؤولية لا التبعية، وعلى السيادة لا الارتهان.
ثالثًا: المرجعية الفكرية والسياسية
تعتمد وثيقة «نحو ٢٠٣٠» على وثيقة الوفاق الوطني اللبناني (اتفاق الطائف) مرجعية أساسية لفكرها السياسي وأدبياتها وأنشطتها. فرغم الثغرات في تطبيقه، يبقى «الطائف» الإطار الدستوري الوحيد القادر على حماية لبنان من الانهيار، متى تم احترامه وتطويره في اتجاه الدولة المدنية الحديثة. وتلتزم المبادرة بروح الاتفاق ونصّه، بما يتضمنه من رؤية إصلاحية في مبادئ المشاركة، والمناصفة، وإلغاء الطائفية السياسية، وتحقيق اللامركزية الإدارية، والإنماء المتوازن، وتطبيق العدالة الاجتماعية، وتكريس استقلالية القضاء.
رابعًا: المبادئ التأسيسية
تستند الوثيقة إلى مجموعة من المبادئ التي تشكل قاعدتها الفكرية والتنظيمية:
• العمل التشاركي: لا تسعى المبادرة إلى تشكيل حزب أو حركة مغلقة، بل تفتح أبوابها لكل من يؤمن بأهدافها، ضمن هيكلية مرنة وتشاركية. وهي لا تسعى لاستبدال هيمنة بأخرى، بل تدعو الجميع إلى نقاش الوثيقة بهدف الإضافة والتطوير.
• الاستقلالية: المبادرة لا ترتبط بأي أجندة خارجية أو داخلية، بل تنبع من حاجة وطنية خالصة لتصويب الخلل السياسي.
• السيادة: تؤمن بأن لا دولة بلا سيادة، ولا سيادة دون حصرية السلاح بيد الشرعية، ولا شرعية دون احترام القانون والدستور.
• المساءلة والشفافية: تلتزم بثقافة المحاسبة، بدءًا من داخل بنيتها التنظيمية، وصولًا إلى كافة المستويات العامة.
خامسًا: الاستحقاقات المقبلة
تعمل المبادرة على التحضير للمشاركة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولا سيما الانتخابات النيابية، بهدف إحداث اختراقات نوعية في المشهد السياسي الشيعي خاصة، والوطني عمومًا. وتدعو إلى تشكيل لوائح انتخابية عابرة للطوائف، تستند إلى برامج واضحة، ومرشحين نزيهين وذوي كفاءة، يملكون الإرادة الصادقة للتغيير.
ستسعى المبادرة لتشكيل لجنة تمثل جميع المجموعات و الافراد لمتابعة التنسيق مع الجميع وصولاً للاتفاق على الاسماء و البرنامج وحملات الدعم، او حتى لادارة اي خلاف ممكن أن يحصل.
سادسًا: التحالفات والانفتاح
تسعى الوثيقة إلى نسج تحالفات واسعة مع قوى المجتمع المدني، والتجمعات الإصلاحية، والمبادرات المناطقية، وكل من يتقاطع معها في الرؤية الوطنية. وهي تعتبر أن التغيير لا يمكن أن يتم في العزلة أو التقوقع، بل عبر الانخراط في حوار دائم مع الآخرين، والبحث عن نقاط التقاء تؤسس لمشروع سياسي عابر للطوائف والمناطق، هدفه تفعيل دور الدولة و مؤسساتها ومصلحة المواطنين بكل اطيافهم. لن تكون المبادرة وسيلة للمناكفات السياسية أو المصلحة الخاصة، فهي خريطة طريق نحو عمل تفاعلي وتشاركي لتحقيق تغيير استراتيجي ومستدام.
سابعًا: آفاق العمل
وثيقة «نحو ٢٠٣٠» ليست مبادرة انتخابية فقط، بل مشروع سياسي اجتماعي طويل الأمد، يسعى إلى إعادة بناء الثقة بالدولة، وترميم العلاقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في قيادة البلاد نحو مستقبل أفضل. وهي في هذا الإطار، تدعو إلى ورش تفكير جماعي، وندوات حوارية، وأنشطة ثقافية وتنموية، تسهم في إنتاج رأي عام جديد داخل البيئة الشيعية وفي لبنان ككل، وفي تعزيز علاقات لبنان العربية والدولية، ومع الاغتراب اللبناني حول العالم.
ندعو الحاضرين إلى التطوع لتشكيل هيئة متابعة وتنسيق، تعمل على إعداد برنامج عملي، وتقييم الاحتياجات، والبحث في سبل الدعم، على أن تصدر خطة عمل خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ هذا المؤتمر وتُشارك مع الجميع. كما نبدأ خلال شهر بتنظيم ورش العمل والنقاشات التخصصية، وتعزيز التواصل والتشبيك.
وثيقة «نحو ٢٠٣٠» هي أكثر من إطار تنظيمي، إنها صرخة من عمق الحاجة، ونقطة انطلاق لمسار طويل يتطلب الكثير من الصبر والتصميم. إنها محاولة جريئة لاستعادة المبادرة من داخل الطائفة الشيعية، ومن داخل لبنان، نحو مشروع وطني جامع، لا يهدف فقط إلى كسر احتكار التمثيل، بل إلى بناء وطن يليق بجميع أبنائه.
هي بداية لمسار تشاركي، وليست نصًا نهائيًا. وهي جزء من حراك سياسي ناشط يسعى إلى بلورة حركة وطنية جامعة. ندعو الجميع إلى العمل والمثابرة، كل من موقعه وبحسب قناعاته، في خدمة الشأن العام والشعب اللبناني.


