03・03・2025
من العدد ٢١
رسالةٌ إلى أبناءِ طائفتي العزيزة
الدمار في العديسة (موقع بنت جبيل)
الدمار في العديسة (موقع بنت جبيل)

أهلي، إخوتي، أخواتي في الطائفةِ الشّيعيّةِ العزيزةِ الكريمة:

أكتبُ إليكم هذه الرّسالةَ المتواضعةَ وكُلّي أملٌ بأنّنا سوف نجتازُ هذه المرحلةَ الصّعبةَ والقاسيةَ في تاريخِ هذا الوطنِ الجريح بكلّ وعيٍ ومسؤوليّة، مُتكاتفينَ ومُتعاضِدينَ في سبيلِ إنقاذِ وخلاصِ وطنِنا الحبيبِ لبنانَ من مِحَنِهِ وأزماتِهِ المستعصية.

علينا أن نتعلّمَ من دروسِ الماضي والحاضرِ ما ينفعُنا لأجلِ مستقبلِنا ومستقبلِ أولادِنا وأحفادِنا، «فكُلُّكم راعٍ) كما وردَ في الحديث (وكُلٌّ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ».

أهلي، إخوتي، أخواتي:

كلُّكم تعلمونَ أنّنا نعيشُ في بلدٍ أشبَهَ بغابةٍ أو زريبةٍ يحسَبُهُ الجاهلُ وطناً، فتحمّلنا المآسيَ والآلامَ وفقدنا خيرةَ أبنائِنا وشبابِنا وبناتِنا، وإذ بنا نُكافأ بالإذلالِ والقهرِ والإفقارِ والتّجويعِ وتراكُمِ الدّيونِ وتكالُبِ الزّعاماتِ والسّياسيّينَ علينا وعلى أبنائِنا وأحفادِنا ومَن والانا بإحسَان.

أهلي، إخوتي، أخواتي:

هل منَ الممكنِ أن تشرحوا لي معنى العزّةِ والكرامةِ والمُوَاطَنة وتُخبروني عن السّبيلِ للوصولِ إليها لأشربَ من مَعينِها شربةً لا أظمَأُ بعدَها أبداً ؟؟؟

أهلي، إخوتي، أخواتي:

هل عزّةُ الإنسانِ وكرامتُهُ تكمنُ في سكوتِهِ عن اللصوصِ والفاسدينَ والمفسدينَ من أبناءِ مذهبِهِ وطائفتِهِ؟؟؟

فكما رُويَ عن الإمام عليّ قولُه: «اِعرِفِ الحقَّ تعرِفْ أهلَه»، وهنا يتبادرُ إلى ذهني سؤالٌ لكم: أليستِ الكهرباءُ والمياهُ النّظيفةُ والهواءُ الصّافي والطّرقاتُ والشّوارعُ الخاليةُ من النّفاياتِ وفرصُ العملِ ودعمُ الليرةِ اللبنانيّةِ والبطاقاتُ الصِّحّيّةُ ومجّانيّةُ التّعليم وو... حقّاً من حقوقِكم، ويكفُلُها الدّستور والقوانينُ اللبنانيّةُ وشِرعةُ حقوقِ الإنسانِ العالميّة؟؟؟!!!

إذن مَنِ المسؤولُ عن حرمانِنا هذه الحقوق وإذلالِنا تحت عناوينِ العزّةِ والكرامةِ والإباء، وهل من الممكنِ أن يكونَ هذا المجرمُ المغتصِبُ لحقوقِنا وحقوقِ أبنائِنا صاحبَ حقّ وحاملَ أمانةٍ وراعيَ سيادةٍ وحاميَ أرضِ الوطن؟؟؟!!!

مقالات مشابهة
29・07・2026
تقديرات أوَّلية: فاتورة الدمار ٢٥ مليار دولار وخسارة غير مسبوقة في القدرة الإنتاجية
داود رمّال
تشير تقديرات أولية وتقارير اقتصادية دولية يجري إعدادها إلى أن نحو ٣٠ في المئة من القدرة الإنتاجية للبنان أصبحت عمليًّا خارج دائرة العمل نتيجة الواقع العسكري في الجنوب، حيث أدّت السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو بالنيران على مساحات واسعة منه إلى تعطيل النشاط الاقتصادي في منطقة تمثّل أحد أهم محركات الاقتصاد الحقيقي. ولا يتعلق الأمر فقط بتوقف المؤسسات عن العمل..
21・07・2026
أوهام الانتصار الرمزي: كيف يهرب الخطاب الخشبي من كلفة الواقع؟
أكرم محمود
في أحد خطابات للشيخ نعيم قاسم اعتبر فيه أن «منع إسرائيل من الاستقرار في الأرض وقتلنا ليس بالشيء الهيِّن»، يمثل ذروة هذا النهج الهروبي. إنه منطق يعتمد بالدرجة الأولى على تزوير الحقائق القريبة، وقلب الأدوار، وصناعة ذرائع وهمية لتبرير كارثة استراتيجية دفع ثمنها، لبنان وجنوبه، من دمائه ومستقبله.
14・07・2026
لبنان بين مفاوضات واشنطن وسويسرا: استفادة محتملة أم ثمن مدفوع؟
جاد الأخوي
الخلاصة الأقرب إلى الواقع أن لبنان لا يقف اليوم في موقع المستفيد الأول ولا في موقع الضحية الكاملة، بل في منطقة وسطى بين المعادلتين. فهو يستفيد من كون مصلحة إيران في إنجاح تفاهماتها مع واشنطن تدفعها إلى ممارسة ضغوط لتثبيت وقف النار في لبنان، وهو زخم دولي لم يكن متوافرًا بهذا المستوى من قبل.
أيضاً للكاتب/ة
13・04・2026
هل سيسقطُ نظامُ ولايةِ الفقيهِ في إيران؟
علي مازح
تواجهُ إيرانُ اليومَ أخطرَ مرحلةٍ في تاريخِها الحديثِ، أي منذ تأريخِ ١٩٧٩، «ذكرى انتصارِ الثّورةِ الإسلاميّةِ» بقيادةِ الخُميني. فهي حسبَ القراءاتِ السّياسيَّةِ ليست على وَشْكِ السُّقوطِ، ولكنّ نظامَها يتعرّضُ لاهتزازٍ بنيويٍّ خطيرٍ لأسبابٍ اقتصاديّةٍ وعسكريّةٍ... ولم تَعُدِ الأزمةُ اقتصاديّةً فحسب، بل تحوّلت إلى أزمةِ ثقةٍ شاملةٍ بين الشّعبِ والنّظام.
03・02・2026
لهذا نحن طائفيُّون...
علي مازح
حسَنًا دعونا نتركْ كلَّ هذه الملفاتِ حتّى تهترئَ ونتقاسَمِ السَّرقاتِ فيما بينَنا ونُرضِ هذا الشعبَ المغلوبَ على تفكيرِهِ وإرادتِهِ ببعضِ الفُتاتِ ونسلّطْ عليه رجالَ الدِّينِ المأجورينَ لدينا، والّذين يعتاشونَ على أموالِهِ....
03・01・2026
مَن فتحَ مدرسةً أغلَقَ سِجْنًا...
علي مازح
يقولُ القائدُ العسكريُّ الفرنسيُّ التَّأريخيُّ نابليون بونابرت: «مَن فتَحَ مدرسَةً أغلَقَ سِجْنًا». عُذرًا جَنابَ القائدِ نابليون، إنّ أربابَ القانونِ والتّشريعِ عندَنا في مجلسِ النّوابِ اللبنانيِّ يَرَونَ خِلافَ ما تَرَوْنَه، فقد أغلقُوا آلافَ المدارسِ وفتحُوا مئاتِ السُّجونِ على مَصَاريعِها أمامَ الضّعفاءِ من اللبنانيّين، الّذين مَنَحُوا نُوّابَ الأُمّةِ ثقتَهم.