
من حق كل فريق أن يُصدر أو يُطلق المواقف السياسية التي يُريد طالما أنها تخدم مساره وتوجهاته السياسية، ومن الطبيعي بل من المفترض أن تكون هذه المواقف تعبّر عن تطلعات المواطنين سواء كانوا حزبيين أو مناصرين... ولكن في لبنان يبدو أن البعض يُطلق مواقفه السياسية دون الالتفات إلى إمكانية تحقيقها أو تنفيذها... ودون اي إحساس أو خوف من المحاسبة والمساءلة من احتمال العودة عنها أو التراجع عن تنفيذها... أو حتى اتخاذ مواقف متناقضة مع الثوابت التي سبق أن أطلقها... حتى أن البعض تأخذ به القدرة على التسلّط إلى محاسبة مَن لا يؤيّد مواقفه أو يقتنع بسياساته... ويُطلق العنان لجمهوره لمهاجمته والإساءة إليه باعتبار ان حزبه فوق الجميع وهو يسأل ويحاسب مَن يريد وعندما يشاء. ومن الملفت أن بعض القادة السياسيين والدينيين، يراهنون كثيرًا على ذاكرة الجمهور، التي تتناسى أو تتجاهل مواقف سبق أن أطلقها هؤلاء الزعماء والقادة، ووضعت الوطن والشعب في مواقف حساسة قد تعيد رسم مصير وطن وشعب ومستقبل أمة...
وقد امتاز «حزب الله» وتميّز طوال سنوات وعلى لسان أمينه العام، بإطلاق المواقف التي تُعطيه حضوراً قوياً بين جمهوره وضمن بيئته، وكذلك عبر الحدود متوجّهاً بخطابه نحو اسرائيل، وكذلك إلى بعض الدول العربية وقادتها... وكذلك بالعمل على إظهار أن حضوره على الساحة اللبنانية ليس ضرورة محلية فقط، بل هو حاجة إقليمية، وربما دولية. وقد اقتنع بعضهم بأن «حزب الله» قد أصبح قوة إقليمية عظمى..؟؟ يُحسب لها ألف حساب. ويستطيع استناداً إلى حضوره الشعبي، وقوّته العسكرية شبه النظامية وقُدراته المادية من مال وعتاد، يستطيع الانخراط في حروبٍ إقليمية، حيث أطلق الأمين العام لـ«حزب الله» عند الإعلان عن تدخّله في الحرب السورية، مقولة «نكون حيث يجب أن نكون» متجاهلًا التركيبة التعددية اللبنانية والتباينات الدينية والثقافية في لبنان، ومفاهيم وشعارات الميثاقية التي دأب على الإشارة إليها هو وقادة «حزب الله» في الخطابات والمقابلات والمواقف التي يُطلقونها... وكذلك دون الأخذ بالاعتبار الكلفة العالية والباهظة والمؤلمة، التي يتحملها الشعب اللبناني داخليًّا من انقسام بين مكوّناته وخارجيًّا في إطار علاقاته مع محيطه العربي والإسلامي... ولتبرير أو لتغطية المشروع الديني الذي تحت سقفه كان التدخّل في سوريا والعراق واليمن... أطلق على قوى هذا المحور لقب «قوى محور المقاومة»...
وتأكيدًا لقوة وحضور ودور «حزب الله» وترسيخاً لهما في أذهان العامّة والجمهور والمؤيّدين وحتى لدى الخصوم لترهيبهم... فقد نشرت مجلة «الوحدة الاسلامية» التي يُصدرها تجمّع العلماء المسلمين في لبنان، العدد (آب ٢٠١٦م) مقالاً تحت عنوان: «حزب الله من مقاومة محلية إلى قوة إقليمية». وبحسب موقع «الجزيرة»، تاريخ ٢٣/٩/٢٠٠٦، فقد ذكر الأمين العام نصرالله، في كلمته عقب حرب تموز/ يوليو من عام ٢٠٠٦: «إن المقاومة تملك أكثر من عشرين ألف صاروخ وأن حزبه أقوى حاليًّا منه في السابق مشددًا على أن لبنان صار عبر جمهور المقاومة قوة عظمى في الشرق الأوسط».
«حزب الله» حزب ديني يحمل برنامج عمل سياسي يخدم مشروعه الديني، ولكن يبقى أن عليه الالتزام بمواقفه التي يُطلقها وعليه أن يحترم تعهّداته وضماناته التي يسمعها الجمهور ويبني عليها الالتزام والانضباط والتأييد والاحترام. فالمواقف التي يُطلقها أمينه العام هي التزام وارتباط وعهد من مسؤول رفيع المستوى، وقراراته قد تضع الوطن أمام حربٍ مفتوحة أو خصومة طويلة الأمَد.
{وقِفوهم إنّهُم مسئولون} قرآن كريم (سورة الصافات، الآية ٢٤)
الآية الكريمة واضحة المعنى، من حيث محاسبة المسؤول على مواقفه، خاصة عندما تقود إلى إزهاق أرواح والتضحية بالشباب في معارك داخل لبنان أو خارجه... ولكن يتمّ تجاهل معنى ومضمون الآية الكريمة بعدم الإعلان عن المحاسبة من خلال تقديس القادة وإعطائهم رمزية بالغة تجعلهم فوق المساءلة بل حتى المناقشة..
{وأوْفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} قرآن كريم (سورة الإسراء، الآية ٣٤)
وعلى هؤلاء القادة أن يكونوا عند مواقفهم وقراراتهم، واحترام تعهّداتهم... ولا يجب إطلاق مواقف أو الإعلان عن أي قرار إلّا بعد مراجعة دقيقة ودراسة معمقة، بحيث يكون هامش الخطأ محدود، حتى لو كان القادة لا يمكن محاسبتهم..؟؟ والأهمّ هو عدم التراجع عن أي قرار أو اتخاذ قرارات متناقضة أو مناقضة لما سبق أن تمَّ الإعلان عنه..؟
ولكننا مع الأسف نلاحظ أن هناك مواقف يتمّ نقضها والتراجع عنها دون تصريح صريح... أو حتى الاعتذار من الجمهور الذي أعلن تسليمه بقيادتهم وحسن إدارتهم ومصداقية مواقفهم وجدية إعلاناتهم...
وهنا لا بد أن نتوقف عند بعض الملاحظات والمشاهدات والممارسات التي تؤكد التراجع عن مواقف وثوابت سبق الإعلان عنها... لسبب أو لآخر، ولكن دون تقديم أي تبرير أو تفسير...
.jpg)
من الجدير الإشارة إلى ما حصل في إحدى خيم الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في ١٧ تشرين أوائل عام ٢٠١٩، عندما تحدّث الناشط الأكاديمي، مكرم رباح، وبحضور المرحوم لقمان سليم، وعدد من الناشطين البارزين، أمام جمهور المنتفضين، وذكَر يومها الناشط رباح اسم دولة إسرائيل، في معرض كلامه، فاعترض على ذلك عدد من ناشطي محوَر طهران، المدسوسين داخل الخيمة المذكورة، وافتعلوا مشكلة داخلها، متهمين إياه بالتطبيع وأن هذه الدولة لا وجود لها وأن اسمها «الكيان الغاصب»، ما اضطر الجيش إلى التدخل لإخراج المعتصمين وحمايتهم من زعرنات أتباع ومناصري هذا المحور... ولكن عندما وقف الرئيس نبيه بري بعد سنتين أو أكثر وبموافقة من «حزب الله»، وبحضور آموس هوكشتاين المندوب الأميركي ومبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، للتوسط في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان و«الكيان الغاصب»، ليُعلن عن الاتفاق والتفاهم، بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل التي ورد ذكرها أكثر من عشر مرات، في سياق نصِّ بيان التفاهم والاتفاق... لم يعترض «حزب الله» ولا حتى جمهوره على تسمية الكيان الغاصب بدلًا من تسمية دولة إسرائيل... مع ما يتضمنه نصّ الاتفاق حول الترسيم البحري من الاعتراف بوجود دولة إسرائيل وبرسم حدودٍ بحرية معها... وليس مع دولة فلسطين المحتلة...
.jpg)
بحسب ما يذكر «موقع الجزيرة» الإلكتروني في ١٧ أيلول/ سبتمبر ٢٠٢٢: «قال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصرالله إن أعين الحزب وصواريخه موجهة على حقل كاريش للغاز المتنازَع عليه مع تل أبيب». وفي كلمة تلفزيونية له، قال نصرالله إنه «لا يمكن السماح باستخراج النفط والغاز من حقل كاريش قبل حصول لبنان على مطالبه المحقة». وقال «نراقب مسار المفاوضات لترسيم الحدود البحرية»، مضيفا «بالنسبة لنا الخط الأحمر هو بدء استخراج النفط والغاز من حقل كاريش». وتابع في كلمته «هدفنا أن يتمكن لبنان من استخراج النفط والغاز، وهذا الملف لا يتصل بأي ملف آخر».
إسرائيل باشرت التنقيب والإنتاج من حقل كاريش الذي لم يعد محل تنازع بعد أن تنازل لبنان عنه لإسرائيل، بحسب الكثير من المراقبين والخبراء في علم الجغرافيا والترسيم البحري والبرّي... ولم يتمّ تنفيذ تهديد «حزب الله»، منذ ذلك الوقت، وحتى خلال المناوشات بين إسرائيل و«حزب الله» التي اندلعت من ٨ تشرين الأول/ أوكتوبر من العام ٢٠٢٣ إلى يومنا هذا..؟؟ إضافة إلى ذلك لم يستخرج لبنان إلى الآن غازاً أو نفطاً...
نقلت قناة الـ«بي بي نيوز» في ٣ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠٢٣ عن حسن نصرالله، ما يلي: «كل الخيارات مفتوحة... إن موقف الحزب مما يجري في غزة مرهون بتطوّر الأوضاع هناك وبسلوك إسرائيل في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية»، وترَك كل الخيارات مفتوحة. واعتبر نصرالله «وقف الحرب على قطاع غزة وانتصار المقاومة وحماس تحديدًا من أهداف الحزب، وأي تهديد يمسُّ بالمقاومة سيطرح كل الاحتمالات»، وأكّد أن «انتصار غزة اليوم هو مصلحة وطنية عربية»...
أوردت قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» في ٦ آب/ أغسطس، التالي: «السيد نصرالله: هدف هذه المعركة منع «اسرائيل» من الانتصار والقضاء على المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية»!!...
لقد تبدّل موقف أمين عام «حزب الله» من أن الانخراط في الحرب هدفه انتصار المقاومة، إلى الإعلان عن أن هدف هذه المعركة التي يخوضها «حزب الله» هو منع إسرائيل من الانتصار..؟؟
موقع «المدن» الإلكتروني أورد في ٢٠ كانون الثاني/ يناير ٢٠٢٤، على لسان الأمين العام لـ«حزب الله» الآتي: «نصرالله يجدّد التأكيد على وحدة الساحات والدم ونصرة غزة»... وتابع «بعد عقود من السعي المركّز بدعم أميركي وغربي كامل لتقطيع قضية فلسطين وتجزئتها وتذويبها، جاءت النصرة لغزّة من ساحات لبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن أوسع من توقعات العدو، وقد نجحت فصائل المقاومة في محاصرة الكيان الغاصب بالنار على مدى أكثر من ١٠٠ يوم وهو أمرٌ غير مسبوق». ثم أکد أن «دماء شهداء نصرة غزّة في لبنان، ودماء شهداء نصرة غزّة في سوريا ودماء نصرة غزّة في العراق، ودماء شهداء نصرة غزّة في اليمن، ودماء شهداء نصرة غزّة في إيران، والتي كان آخرها دماء اللواء السيد رضي الموسوي، كلّ هذه الدماء تتوحّد وتلتحم وتتكامل مع دماء شهداء غزّة والضفّة الغربية.
إذاعة «مونت كارلو» في ١١ تموز/ يوليو ٢٠٢٤ أوردت في إحدى نشراتها: «حسن نصر الله يؤكّد أن الحزب جبهة إسناد لغزة وسيستمر في الدفاع عن جنوب لبنان... وقال ردًّا على التهديد الإسرائيلي «إذا قرّرت إسرائيل مواصلة الحرب والاعتداء على جنوب لبنان سنكون جاهزين، كما فتحنا الجبهة للدفاع عن غزة، سوف نفتحها للدفاع عن أرضنا وأهلنا وشعبنا ولن نتسامح مع أي اعتداء تُقدِم عليه إسرائيل»، متوجِّهًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالقول «مواصلة المعركة يعني أنك تأخذ إسرائيل إلى الخراب».
موقع «النشرة»، يوم الخميس ١٥ كانون الثاني/ يناير ٢٠١٥ أورد التالي: «نصرالله: المقاومة مستعدّة للدخول إلى الجليل لا بل إلى ما بعد الجليل». وشدَّد السيد نصرالله على انه «علينا أن نكون مستعدّين وجاهزين لكل ما يحتاجه الانتصار في أي حرب مقبلة»، موضحًا أن «المقاومة جاهزة بكوادرها وضباطها وإمكاناتها ومقدّراتها لأن تدخل إلى الجليل»، لافًتا إلى أن «المقاومة جاهزة لأن تنقل المعركة إلى أرض العدو ليس فقط بالصواريخ بل بالحركة الميدانية»، مشيرًا إلى أن «الاستعداد لمواجهة الإسرائيلي يبقى الأولوية الحاسمة والقاطعة لدى «حزب الله» والمقاومة»...
قناة «روسيا اليوم» أوردت في ٢٦ كانون الثاني/ يناير ٢٠١٩: «نصر الله: خطتنا في حال اندلاع حرب مع إسرائيل تشمل الدخول إلى الجليل»... ثم أضافت: «أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، عند خروجه من صمت دام أكثر من شهرين، أن قوات المقاومة تخطط لدخول أراضٍ تسيطر عليها إسرائيل حال وقوع حرب جديدة معها».
وفي تاريخ ٢ تموز/ يوليو أذاعت قناة «روسيا اليوم» على لسان نائب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم: «نصر الله يمنح تل أبيب سبيلًا وحيدًا يضمن وقف «حزب الله» عملياته ضد إسرائيل ويمنع الحرب الشاملة».
وأضافت: «صرح نائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم اليوم الثلاثاء، بأن السبيل الوحيد المؤكّد لوقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية هو الوقف الكامل لإطلاق النار في غزة».
أما تلفزيون «الجديد» فقد أورد في ٦ آب/ أغسطس عن الأمين العام لـ«حزب الله»، التالي: «نصرالله: هدف المعركة الآن ليس إزالة إسرائيل إنما منعها من الانتصار»...
أما «موقع كتائب حزب الله»، في ١٠ نيسان/ أبريل فقد أورد التالي: «السيد نصرالله: إذا دمّرت إسرائيل بناءً في الضاحية سندمّر أبنية في تل أبيب»... وأضاف الموقع على لسان نصرالله: «في الحرب الماضية قلنا إذا ضربتم بيروت سنضرب تل أبيب، قلنا لهم في المرة المقبلة إذا ضربتم الضاحية سنضرب تل أبيب». وتابع السيد نصرالله: «نحن نشتاق للحرب ولكن لا نريدها»...
ورغم هذا التهديد الواضح والصريح والموقف الذي لا يحتمل التأويل أو لتفسير فقد اغتالت إسرئيل في الضاحية القيادي في حركة حماس صالح العلروري، ولم يتمّ الرد بقصف تل أبيب، أو حتى بالقرب منها... ومن ثم اغتالت أعلى شخصية عسكرية قيادية في «حزب الله» فؤاد شكر (الحج محسن)، وحصل الرد بعد أكثر من الشهر ولكنه لم يكن بالمستوى المطلوب أو الذي يتناسب مع حجم الاعتداء ولا بحجم الشخصية القيادية التي تمّ اغتيالها. حتى أن كلام السيد نصرالله في خطابه الأخير عقب الرد كان يتضمّن استمهالًا للتأكّد من أن الأضرار التي أصابت العدو الصهيوني مناسبة أو كافية وإلّا فإن مرحلة ثانية من الرد قد تكون مطلوبة...
من الممكن الاستشهاد بالكثير من التناقضات في مواقف «حزب الله» وأمينه العام، وسائر قياداته... وانقلابات هذه القيادة على مواقف سبق أن أطلقتها أو اتفاقات قد وافقت عليها:
تفاهم بعبدا، خلال عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، حيث تمّ الاتفاق على تحييد لبنان عن الحرب السورية، بحضور ومشاركة وموافقة «حزب الله»، ولكن بعد أيام انقلب «حزب الله» على مواقفه على لسان رئيس كتلته النيابية، محمد رعد، الذي نفض يد «حزب الله» من الاتفاق، وأعلن تنكر «حزب الله» له...
«حزب الله» الذي يقول بأن لبنان وطن التسويات والاتفاقات والقرارات التوافقية والميثاقة، خاصةً من خلال تعطيله الانتخابات الرئاسية الحالية منذ ما يقارب السنتين، سبق وأن فرض انتخاب ميشال عون رئيسًا بقوة البندقية، كما قال أحد نوابه السابقين أمام شاشات التلفزيون وفي المجلس النيابي... مما أكد إطاحته بمفهوم الميثاقية حين يكون قويًّا قادرًا، ومستجدياً الميثاقية حين يكون ضعيفاً او عاجزًا عن فرض شروطه...
كما أن «حزب الله» توجّه للحرب في سوريا والعراق واليمن، حتى أنه وصل إلى أن يشارك في معارك البوسنة والهرسك، كما أعلن أمينه العام في خطابه عند تأبين قائده العسكري الحج محسن، غير آبه بمواقف اللبنانيين وبانعكاس خطوته على العيش المشترك والسلم الأهلي. كما اعترف نصرالله بأن ذهاب «حزب الله» إلى العراق كان بطلب من قاسم سليماني..
أما «موقع المنار» فقد أذاع في ١٣ شباط/ فبراير ٢٠٢٠، بأن السيد نصرالله كشف أن «الفريق سليماني طلب منه تقديم ١٢٠ قائد عمليات من اللبنانيين حتى بزوغ الفجر، كي نواجه داعش وندافع عن الشعب العراقي وندافع عن عتباتنا المقدسة وحوزاتنا العلمية وعن كل هذا الوضع الموجود في العراق»...
اتفاق الدوحة عام ٢٠٠٨، نصَّ على أن تتضمن التشكيلة الحكومية، وزيرًا ملكًا يكون من حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لضمان التوازن بين الأكثرية النيابية التي تضمّ «تيار المستقبل» ومَن يتحالف معه، والمعارضة التي يقودها «حزب الله»... ولكن الوزير الملك تبيّن في ما بعد أنه عدنان السيد حسين، الذي استقال مع وزراء المعارضة وأسقط حكومة سعد الحريري... بطلبٍ من «حزب الله» وشريكه التيار الوطني الحر... في انقلاب على الاتفاق الذي تمَّ توقيعه في الدوحة ودون العودة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان آنذاك...
الشعب اللبناني، وخاصة جمهور «حزب الله» معني بالوقوف امام مواقفه وقراراته التي يتخذها نيابة عنه، وبالتالي يتحمّل هذا الشعب وبيئة «حزب الله» تداعياتها ونتائجها... مواقف «حزب الله» التصعيدية، سواء كانت محلية أو إقليمية، إنما تنعكس سلبًا على الواقع اللبناني الداخلي من حيث العلاقة بين المكونات اللبنانية، كما من ناحية تعطيل عمل المؤسسات الرسمية وإنجاز الاستحقاقات الدستورية، في مواعيدها المحدّدة... سواء كانت رئاسية أو نيابية أو حتى بلدية... وتعطيل المؤسسات يؤدّي إلى تراجع الواقع السياسي اللبناني وتدهور الوضع الاجتماعي وبالتالي الاقتصادي... وتهتزّ ثقة العالم العربي والغربي، باستقرار لبنان وقدرته على النهوض من جديد... كما ان استثمار إيران في شباب «حزب الله» كما أشار نصرالله صراحة... ولا يمكن تجاهل أن الجنرال زاهدي الذي اغتالته إسرائيل في دمشق كان عضوًا في شورى «حزب الله»... مما يعني أن إيران شريك أساسي في القرار والإدارة وبالتالي يتحمل الشعب اللبناني النتائج السلبية وليس إيران... فإيران تستفيد من دور «حزب الله» إيجاباً باستخدام شبابه في معاركه المتنقلة والمنتشرة في دول عدة وفي بلاد الاغتراب... ولا يحصد لبنان إلّا الانعزال والعزلة عن البلاد العربية والغربية ودفع ضريبة الدّم من شبابه وبيئته والدمار في بنيته التحتية ومنازل ومساكن المواطنين الذين يخسرون بيوتهم وقراهم ومدنهم نتيجة العدوان الصهيوني المتمادي والذي يبحث عن ذريعة للعدوان والاعتداء.


