03・02・2025
من العدد ١٨
شذا شرف الدين
فنانة الحكاية والصورة

شذا شرف الدين، المولودة عام ١٩٦٤ في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان، شخصية ثقافية وفنية لبنانية. نشأت في مدينة صور، حيث عاشت طفولتها قبل أن تغادر لبنان في سنٍّ مبكِرة  خلال الحرب الأهلية. في عام ١٩٨٣، توجّهت إلى سويسرا، حيث درست التربية المختصّة في مدينة سافيني، وأصبحت أكثر وعيًا بتأثير التعليم على تشكيل الهويات الإنسانية. من هناك، انتقلت إلى هامبورغ في ألمانيا لتتخصص في رقص اليوريثمي، وهو فن يمزج بين الحركة والموسيقى في لغة تعبيرية فريدة.

الرحلة الفنية والتعليمية

قضت شذا سنوات عديدة تمارس الرقص وتعلّمه في سويسرا، ومن ثم انتقلت إلى بيروت، حيث استمرت في نشاطها الفني والثقافي. لاحقًا، استقرّت في برلين، حيث شاركت في تنظيم العديد من الظاهرات الفنية بالتعاون مع مؤسسات ثقافية ألمانية ولبنانية. هذه التجربة الدولية أكسبتها منظورًا أوسع تجاه الفن ودوره في تعزيز الحوار الثقافي. في عام ٢٠٠٦، عادت إلى بيروت لتعمل كفنانة وكاتبة مستقلة.

الأدب: 

إلى جانب عملها الفني، قدّمت شذا شرف الدين أعمالًا أدبية مميّزة تركت بصمتها في عالم الكتابة. من أبرز أعمالها:

• «فلاش باك»: مجموعة قصصية نشرتها دار الساقي، تُبرز فيها نظرتها العميقة للأحداث اليومية وتفاصيل الحياة.

• «حقيبة بالكاد تُرى»: مجموعة أخرى نُشرت أثناء إقامتها في برلين، تتناول من خلالها موضوعات الهجرة والانتماء والتجارب الشخصية.

الفن البصري: 

تميّزت شذا شرف الدين أيضًا بأعمالها البصرية التي استعرضت من خلالها موضوعات إنسانية عميقة؛ من بين معارضها:

• «كوميديا إلهية» (٢٠١٠): استلهمت فيه الرحلة الروحية من منظور بصري معاصر.

• «خفة المشاهدة التي لا تُحتمل» (٢٠١٢): استكشفت فيه العلاقة بين الإنسان والزمن.

• «رسالة إلى الأب» (٢٠٢١): عرْض مستوحًى من كتاب فرانز كافكا، تناول فيه صعوبة التواصل بين الأجيال، وتمّ تقديمه في «مركز مينا للصورة» في بيروت.

مبادرة «أثر»: حفظ الذاكرة الثقافية

في عام ٢٠٢١، أسَّست مبادرة «أثر لحفظ الأرشيف»، التي تهدف إلى توثيق أرشيف الكلية الجعفرية في مدينة صور، الذي يعود تاريخه إلى عام ١٩٢٠. يشمل الأرشيف صوَرًا ووثائق نادرة عن علماء دين، وعلامات طلاب منذ عام ١٩٤٨. بدعم من مؤسسة «غيردا هنكل» الألمانية، اكتمل المشروع في مارس ٢٠٢٣، ليكون جسرًا يربط الأجيال بتاريخهم.