03・02・2025
من العدد ١٨
شيعة لبنان بين الكيان والمحور: استخلاص للعبر!
في الضاحية الجنوبية لبيروت، 23 أيلول
في الضاحية الجنوبية لبيروت، 23 أيلول

صحيح إن التاريخ هو دراسة الماضي ومعرفة أحداثه، لكنه لا يبقى في سجلّات الكتب. فدراسة التاريخ تعطينا فكرة كيف أن أحداث الماضي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن، لنفهم السياقات والعوامل المؤثرة في ذلك، وكيف ساهم كل ذلك في صياغة الواقع الموجود اليوم. فليس في التاريخ حتمية رجعية، والحوادث التي حصلت ليست قدرًا محتومًا، بل كان من الممكن أن تحصل بشكل مختلف.

إن الاطلاع على التاريخ يساعدنا في تكوين رؤية شاملة للأحداث، وفَهْم التغيّرات التي حصلت، لنتعرّف إلى أنفسنا وإلى العالم، ولنستشرف المستقبل ليكون أفضل لنا ولأجيالنا المقبلة، ونرسم مسارات جديدة على هذا الأساس 

وفي خضم كل ذلك، نمارس النقد العلمي البنّاء، فنأخذ العِبر اليوم مما حدث سابقًا، لكن بعيدًا عن الإسقاطات طبعًا لاختلافات في المعطيات بين اليوم والماضي.

فنحن كشيعة لبنانيين مثلًا قد تأثّر واقعنا اليوم (مَن نحن؟) بتجربة بيئتنا الشيعية في الماضي (مِن أين؟). وتجربتنا اليوم، ستؤثر على هذه البيئة وواقعها في المستقبل (إلى أين؟). من هنا يجب أن تنطلق نظرتنا الشاملة لسلوك الجماعة، السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني وغيرها، سلوك يلحظ المسؤولية تجاه الحاضر، وتجاه ما هو قادم في مستقبل الأيام.

يُخبرنا التاريخ أنه بعد اتفاقية سايكس بيكو، وقرار نشأة الكيان اللبناني، تنوّعت مواقف شيعة لبنان بخصوص الانضمام إلى هذا الكيان، ولو أن الجانب المسيطر كان يضعهم في الجهة الرافضة له متأثّرين بالدعوة العروبية الكبيرة التي كانت تسيطر على الجو العام في المنطقة بعد الانكفاء العثماني، وبالفكر القومي العربي الذي انتشر بينهم منذ نهاية القرن التاسع عشر، إضافة الى رغبتهم في أن يكونوا تحت حُكم ذو هوية إسلامية لا مسيحية مارونية. فشيعة لبنان بشكل عام رفضوا الانخراط في المشروع اللبناني والذي كانت تدعمه فرنسا، ومالوا إلى المحور العربي المناهض والمدعوم من بريطانيا، ساعين لنوع من اللامركزية تحت رايته. وهذا كان الجو العام عند شيعة جبل عامل وبعلبك. أما الأقلية الشيعية في جبل لبنان فكانت في مكان آخر.

كان مؤتمر وادي الحجير في ٢٤ نيسان ١٩٢٠ والذي عُقد بدعوة من الزعيم العاملي كامل بك الأسعد هو التعبير الجليّ عن هذا الموقف عند شيعة جبل عامل. وتمّ ذلك بعد لقاء بين الأسعد واثنين من قادة الثورة العربية في الجولان هما أحمد مريود وسعيد العاص. في هذا المؤتمر حضرت الزعامات العائلية التقليدية والعصابات المسلحة ورجال الدين والنخب الثقافية، فكان هذا التنوّع بين الحضور انعكاسًا للجوّ العام الذي تنحو نحوه هذه الطائفة التي كانت قد عانت لقرون، إبّان الحكم العثماني وقبله، من عدم الاعتراف بها وما يترتب على ذلك من مفاعيل. وفي خاتمة المؤتمر، قررت الهيئة العامة للمؤتمر إعطاء نوع من الاستقلال لجبل عامل، ضمن الوحدة السورية، وتحت راية الأمير فيصل.

لم يختلف الأمر عن ذلك في منطقة بعلبك، فأكثر فعالياته كانت ترفض الكيان اللبناني وتطالب بالالتحاق بالاتحاد السوري على قاعدة اللامركزية. فالحيَادرة الذين كانوا يتولّون المناصب الادارية منذ عهد المتصرفية كانوا قد أعلنوا تأييدهم للمشروع العربي، وكان سعيد باشا حيدر يستغل الفرص للتعبير عن ذلك تؤازره العديد من العائلات الأخرى، وتجلّى ذلك خلال التظاهرات التي اندلعت رفضًا للنظام الضريبي.

كان الأمر قد اتُّخذ بخصوص حدود الكيان اللبناني، فدفع شيعة جبل عامل والبقاع، وهم الأكثرية، ثمن خيارهم غير الواقعي بأن يكونوا ضمن المحور العربي السوري بدل أن يكونوا ضمن الكيان اللبناني. فكانت حملة الكولونيل نيجر التأديبية لجبل عامل التي انتهت في ٥ حزيران ١٩٢٠، وما تبعها من توقيع شروط قاسية في جو من الإذلال، وصدور أحكام إعدام غيابية بحق بعض الشخصيات، وأحكام نفي ومصادرة أملاك بحق آخرين. ثم في اجتماع المطلة في ٢ آب من السنة نفسها حُسم الأمر، ووقَّع شيعة جبل عامل على عرائض الانضمام للكيان اللبناني الجديد.

أما في بعلبك، وبعد زيارة كان قد قام بها الأمير فيصل الى المنطقة ملتقيا فيها بوفود عشائرية يرأسهم سعيد حيدر، عقد إجتماع في الناصرية بحضور ممثلي العشائر ومسلحين بزعامة يوسف حيدر، فنتَج عنه صِدام مع الفرنسيين الذين زحفوا نحو مناطق عديدة، كما حاصروا زعيما الحيَادرة أسعد بك وسعيد باشا، وقُضي الأمر. كما حصلت صدامات في مناطق أخرى من البقاع، الذي كان ميزان القوى حاسمًا فيه.

لعل الأمور لم تكن ناضجة فكريًّا لدى تلك الأكثرية الشيعية حينها. فإضافة إلى مَيْلهم العروبي الوحدوي، لم تكن فكرة الأوطان بشكلها الحديث الذي تمخّضت عنه واضحة لديهم، خصوصًا في ظلِّ رعايتها انتدابيًّا من قِبل إحدى الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية. وكان الأمر يحتاج إلى نكبة ليتقبّلوا الواقع الجديد الذي فرضته حرب كونية جرفت في طريقها، إضافة للحجر، ملايين البشر. نكبة طالت طائفة بأجمعها نتيجة خيارات قياداتها الخاطئة.

وهكذا، وبعد تلك النكبة، انخرط معظم شيعة لبنان في هذا الكيان اللبناني الجديد بمَن فيهم مَن كان مع التوجّه المناقض سابقًا، كالسيد عبد الحسين شرف الدين. وعندما حصلت الثورة السورية ضد الفرنسيين والتي انطلقت عام ١٩٢٥ تحت قيادة سلطان باشا الأطرش، لم تلقَ منهم المساندة والدعم، حتى أن هناك مَن يربط بين موقفهم هذا وبين نيْلهم الاعتراف الرسمي كطائفة مستقلّة، لها محاكمها الشرعية وأوقافها الخاصة بها. وهكذا أصبح الشيعة في لبنان طائفة أكثرية إلى جانب المسيحيين والمسلمين السُّنة، بدل أن يكونوا أقلية ضمن محوَر الوحدة السورية. ورغم كل ذلك استمرت بعض النُخب في معارضتها للّبننة متمسّكة بالوحدة العربية السورية، فاستمرّت في مشاركاتها في مؤتمري الساحل والأقضية الأربعة حتى عام ١٩٣٦، العام الذي تمّت فيه المعاهدة السورية ـ الفرنسية، ثم اللبنانية ـ الفرنسية بعدها بحوالى الشهر والتي رسّخت حدود لبنان. وبموجب تلك المعاهدة اعترفت فرنسا باستقلال لبنان وتعهّدت بمساعدته على الانضمام إلى عُصبة الأمم كدولة مستقلة. 

وهكذا ومنذ عام ١٩٣٦، بات شيعة لبنان أمام أمر واقع جديد، انتهت معه المشاريع العروبية والوحدوية السورية لبعض نُخبهم الذين نذكر منهم على، سبيل المثال لا الحصر، أحمد رضا وأحمد عارف الزين ومحمد الحوماني واسماعيل الخليل من جبل عامل، وعباس ياغي ونجيب حيدروأديب قانصوه ومحمد شومان من البقاع. 

مرَّ شيعة لبنان في مراحل لاحقة بامتحانات عديدة، رتّبت عليهم آثارًا عديدة نتيجة المواقف التي اتخذوها، وما جرّتها من انعكاسات. وكانوا في بعضها مرتبطين بمحاور مختلفة. لكن التجربة الأقوى لهم والتي حملت معها تداعيات كبيرة نتيجة الخيار والسلوك كانت مع وجودهم حديثًا خلال السنوات الأخيرة ضمن المحور الإيراني في المنطقة والذي بات يُسيطر على عواصم عربية عدّة مع ما يستلزم ذلك من تداعيات مذهبية وسياسية وثقافية كبيرة. 

وضع «حزب الله» نفسه وطائفته التي يُسيطر يها بطرق مختلفة ضمن محوَر إقليمي زيّنه بعنوان وحدة الساحات. وهذه المرّة المحور ليس عروبيًّا، بل هو محوَر إيراني مركزه في طهران وهو مذهبي بحُكم الأمر الواقع مهما ادّعوا غير ذلك، يمتدُّ من إيران عبر العراق فسوريا وصولًا إلى لبنان وقطاع غزة، ولن ننسى اليمن الشمالي الحوثي الذي لا تربطه بالمحور حدودٌ جغرافية. وكان «حزب الله» انطلاقًا من عام ٢٠٠٥ والسنوات التي تلت، قد أصبح يُمسك بزمام الطائفة الشيعية إضافة الى تحكّمه بالساحة الداخلية في لبنان، أقلّه في الملفات الإستراتيجية.

مجدّدًا الطائفة الشيعية، ومن خلال «حزب الله» المسلح، تجد نفسها ضمن محور خارجي، لكنه هذه المرة محور ذو مصالح واسعة ومتصادمة مع المحيط العربي ومع الوضع الدولي. والأهم، ونتيجة هذا كله، أنه متصادم مع الواقع اللبناني ومكوّناته وطبيعة تركيبته الطائفية، مع ما يترافق مع ذلك من ضرر على الوضع اللبناني والشيعي فيه سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا. 

مع هذا المحور باتت حدود سايكس بيكو وهمًا بالنسبة إلى مصالحه، وبات شيعة لبنان متورّطون في الصراعات المختلفة التبِعات في العراق وسوريا واليمن، مع ما يترتب على ذلك من نتائج وتداعيات اجتماعية وديموغرافية واقتصادية وغيرها. واستمر الوضع مع المحور على ما هو عليه من القوة وفائضها المنعكس سلوكًا وخيارات مفروضة بطرق مختلفة حتى حرب «طوفان الأقصى» في غزة العام ٢٠٢٣، لتبدأ معها ومع ما ترتب عليها من مرحلة جديدة انعكست آثارها على المحور والمنطقة بشكل عام.

إن أكثر المتشائمين في المحور لم يكن يتوقّع أن تكون أحداث ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ مفتاحًا لفكفكته وانطلاقة لمرحلة جديدة في المنطقة. بعد يوم واحد من انطلاق «طوفان الأقصى» الذي قامت به حركة «حماس» وترافق مع وضع عام دولي متعاطف مع إسرائيل، خصوصًا لجهة أن الطوفان جرفت سيوله الكثير من المواطنين الإسرائيليين، بدأ «حزب الله» حربًا ضد إسرائيل أطلق عليها اسم «حرب الإسناد». نعم بعد يوم واحد فقط فُتحت جبهة لبنان رغم أن الحزب والمحور دأبوا لاحقًا على القول أو الإيحاء بأنهم لم يكونوا على علم بطوفان حركة «حماس». وهنا يأتي السؤال عن الحكمة من هذا الخيار السريع أو المتسرّع والذي كان يبدو لكل عاقل أنه ستترتب عليه آثار كارثية مدمّرة لن تتعافى الطائفة من تداعياتها لعقود. فهل يُعقل لمن فوجئ بطوفان حركة «حماس» أن يتخذ قرارًا بهذه الخطورة في يوم واحد؟!

استمرّت حرب الإسناد من ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ حتى ٢٣ أيلول ٢٠٢٤ لتبدأ معها حرب مفتوحة طالت كل تواجد لـ«حزب الله» في مختلف المناطق، لا بل طالت حتى النازحين إلى المناطق الأخرى. وكانت إسرائيل وقبل توسُّع الحرب بقليل قد نفّذت ضربات متلاحقة طالت المنشآت العسكرية والتقنية للحزب، كما طالت الأفراد بطريقة موجعة عبر حادثتي «البيجر» والأجهزة اللاسلكية محيِّدة بذلك آلاف الشبّان من طريق المعركة المفتوحة التي كانت قد حددت لحظة الصفر لانطلاقتها. وخلال الحرب وصلت يد إسرائيل إلى غالبية قادة الصفوف الأولى العسكرية والأمنية وغيرها، وعلى رأسهم الأمين العام نفسه. وفي النهاية توقفت الحرب باتفاق جوهره تطبيق القرار الدولي رقم ١٧٠١ وحصرية السلاح بيد الجيش البناني وقوات الأمن اللبنانية.

كان من الطبيعي وحيث إن «حزب الله» قد سيَّس وعسكَر كل شيء ضمن بيئة الطائفة الشيعية أن يطال هذه البيئة مختلف ويلات هذه الحرب، ومنها التهجير الذي ألقى بثقله على غالبية السكان الشيعة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة الى التدمير الواسع الذي طال المساكن والمتاجر والبنى التحتية المختلفة في المناطق. وأما بشريًّا، وإضافة للعدد الكبير من الجرحى وقسم كبير منهم أصبحوا من ذوي الإعاقات، فلا أرقام نهائية حول عدد الشبان الذين قُتلوا في هذه الحرب التي أخذت شكل الإبادة نتيجة فارق القدرات التقنية والأمنية والسياسية والعسكرية والإدارية، والذهنية ايضًا. فالكلام اليوم يدور حول الرقم ٥٠٠٠ كعدد تقريبي، هذا عدا عن المدنيين. وهذا رقم مهول بالنسبة إلى عدد الطائفة الإجمالي في لبنان، عدا عن أنها تُعتبر طائفة أقلية بالنسبة إلى محيطها العربي.

مهما كانت تبريرات الحزب لفتح الجبهة فهي لن تغيِّر من الواقع الحاصل شيئًا. وهي تبريرات تنطلق في معظمها من مغالطة «الحتمية بمفعول رجعي»، أي أنه لم يكن هناك من خيارات، وأن الحدث الذي حصل كان حتمي الحدوث بناء على النتائج التي حصلت، ولم يكن هناك احتمال أن يحدث بطريقة مختلفة. وهذه ثقافة تمَّ تعميمها داخل البيئة تتبنّاها نُخبهم وعوام الناس حتى ولو قال السيد حسن نصرالله بعد حرب تموز ٢٠٠٦ مرة: «لو كنت أعلم»!

إن الإيديولوجيا التي يتبنّاها «حزب الله» قد ساهمت في توجيه سلوكه واتخاذه قراراته بعيدًا عن الواقعية التي تفرض الأخذ بعين الاعتبار كل الفرَضيات. إيديولوجيا التسليم في حضرة إيران الولي الفقيه التي لا ترى الأصالة إلّا لنظامها، وإيديولوجيا الإيمان بالقوة والنصر الإلهي دائمًا كما جرى عليه الخطاب: «كما كنت أعدكم بالنصر دائمًا، أعدكم بالنصر مجدّدًا»، وإيديولوجيا وحدة الساحات المرتبطة بفكرة المحوَر. والنتائج التي ترتبت من كل هذا المسارات للحزب قد طالت الطائفة الشيعية اللبنانية بمجملها لأسباب عديدة. فواقع هذه الطائفة المزري اليوم قد ساهم «حزب الله» بصنعه، كونه المحرك الرئيسي فيه، وواقعهم المستقبلي مرهون أيضًا بطبيعة سلوكهم الحالي والمستقبلي.

إذًا، انتهت حرب غزة بعد حرب لبنان، وسقط النظام السوري الحليف للمحور و«حزب الله»، وتفكّكت أواصر المحور بعدما ترهّلت خلال الحرب الأخيرة فكرة وحدة الساحات، كما وصل دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة، والوضع السياسي في لبنان بدأ يأخذ شكلًا متناسبًا مع الواقع الجديد. ويبدو أيضًا أن المنطقة بدأت تأخذ منحًى جديدًا مخالفًا لما كانت عليه خلال الفترة الماضية، منحًى يتناسب مع المشاريع الاقتصادية المرسومة لها.

هل سيستخلص «حزب الله» العِبر من هذه النكبة الشيعية الجديدة التي أفرزتها خياراته وأنتجها سلوكه؟ هل سيمارس النقد الذاتي ويتعاطى بواقعية مع الوضع المستجد؟ هل سيرسم مساره الجديد ضمن المظلّة اللبنانية على هذا الأساس، تمامًا كما فعلت القيادات الشيعية بعد نكبة عام ١٩٢٠؟ أم أن الإيديولوجيا المُشبعة بالغيبيات ستبقى تتحكّم بذهنيّات الهرَم الأعلى فيه فينطبق عليهم القول الشائع إنهم لا يتعلمون من التاريخ إلا شيئًا واحدًا، وهو أنهم لا يريدون أن يتعلموا شيئًا.

مقالات مشابهة
28・04・2026
سوق الشتّامين: ضجيج بلا موقف
علي منصور
ما نشهده اليوم في لبنان ليس مجرّد تدهور سياسي أو أمني، بل انحدار واضح في مستوى اللغة نفسها. لم يعد الخلاف يُعبَّر بالأفكار، بل بالشتيمة. فهناك وهْم واسع الانتشار بأن الشتائم يمكن أن تكون موقفًا، وأن رفع الصوت، واستخدام أقسى العبارات وأقذعها، كافٍ لإثبات الجرأة أو صدْق القول. لم يعد النقاش ساحة لتبادل الآراء، بل مساحة مفتوحة للشتّامين.يبرّر البعض هذا السلوك بأنه «ردّ فعل».,,
21・04・2026
عن ذكرى ١٣ نيسان في ظلِّ حروب المحاور... لبنان وأخطار العنف المفتوح
رنا شمص
ما يجعل لحظة اليوم أكثر خطورة من أي وقت مضى، هو انتقال لبنان من كونه ساحة صراع داخلي إلى كونه جزءًا من صراع إقليمي مفتوح. فالمواجهة بين إيران وإسرائيل لم تعد بعيدة عن لبنان، بل باتت تجري على أرضه، من خلال دور متقدم يلعبه «حزب الله» ضمن استراتيجيّة اقليميّة أوسع.
20・04・2026
في مواجهة «الترند» و«غرف الصدى»: لماذا يصبح الكلام في السياسة ضرورة في زمن الحرب؟
نور حطيط
يظلُّ الكلام، حتى على مستوى الأفراد، ضرورةً - ولو في حدّه الأدنى - لمواجهة الرواية المهيمنة وكسر «غُرف الصدى»، تلك التي تحبس الناس في فقاعاتٍ، تتردّد داخلها الرواية نفسها، والسردية ذاتها، والأيديولوجيا عينها. وفي عصر «الترند» والنقر السريع، سرعان ما ترتفع هذه الفقاعات إلى الفضاء الافتراضي، مُشكِّلةً عشائر إلكترونية، تُرسّخ الاعتقاد بأنّ المختلف عدوّ ينبغي إقصاؤه، معنويًّا أو بالعنف...