03・02・2025
من العدد ١٨
في الذكرى الرابعة للقمان سليم
تحيّة للقمان

_لقمانُ تَبْقَى معَ الأحرارِ شُعْلَتُهُ…تُعْطِي الضِّيَاءَ لهمْ في حَالِكِ الظُّلَمِ

_لُقمانُ باقٍ بما خَطَّتْ أَنَامِلُهُ……..والسَّيْفُ فَانٍ وَيَبْقَى الْمَجْدُ لِلْقَلَمِ

_حضر لقمان في ذكراه الرابعة معلناً ككل مرة أنه لم يستسلم لرصاصات القاتل وهذه حقيقة لن يمحوها الزمن لأن الغياب يُسجل على من لا مواقف عنده «تبقي الرجال إذا مضوا وقفاتهم».. ولقمان من الرجال الذين أبقتهم المواقف على قيد الحياة. 

كان لقمان حاضرًا بابتسامته التي يزيل بها يأساً محبطاً ويرفع بها صوتاً خافتاً.. وبكفٍ يربت بها على كتف مقاوم ويشد بها على يد مناضل لم يستسلم. 

لقمان وفي ذكراه جدد قوله أمام الجميع واستدعى قاتله ليعيد عليه تلاوة مواقفه:

أنا لقمان سليم أتمسك بمشروع الدولة أرفض السلاح غير الشرعي، أريد طائفتي محررة من الهيمنه الإيرانية وأرفض عزلها عن باقي شركائها في الوطن، أريد لبنان سيداً حراً مستقلاً..

جدد لقمان قوله من دون مهابة من قاتل ولا حرجٍ من صامت وخائف. 

ما كان لدى لقمان حرج من إعلان مواقفه أمام الجبروت وهو الذي اختصر على الجميع الطريق وأخبرهم عن قاتله برسالة صريحة لعله كان يعرف أن القاتل أقوى من أن يشار إليه، وأن الخوف والتضليل والتهديد أسبابٌ تمنع الحقيقة من الإعلان عن نفسها.. 

لم يتسلل الخوف إلى صوت لقمان ولم يرتجف عندما أحرقوا خيمته في ١٧ تشرين وأكملوا أذلاء تحت جنح الظلام إلى منزل العائلة ليعلنوا انتصارهم على الصوت بمجد كاتمهم هذا الذي مازال يحاول قتل صوته كأن الطلقات التي أصابت جسده أخطأت الصوت فأصبَحت في خسران مبين..

يا لقمان.. الخسران الذي يلاحق القتلة يكمن في كونك ما زلت في غيابك حاضراً لأنك تعبير عما يريده اللبنانيون لوطن حر. 

شجاعة لقمان التي تجذرت به والتي زرعها وسقاها من خلال عمله الوطني الذي لا يهادن ولا يداهن رغم معرفته بالثمن الباهظ الذي سيقدمه.. 

إنها الذكرى والذاكرة التي تبقي الأحرار على صمودهم واستمرارهم في النضال لأجل لبنان رغم أن كاتم الصوت لن يتردد في التسلل إلى أصواتنا وأقلامنا ولكن سنبقى لأجل لبنان.. 

ويبْقَى صَوْت لُقمان صادحاً.. هَيا بِنَا إِلى الْحُرِّيَّةِ.

_إِلَى السَّاحَاتِ عُودُوا  مِنْ جَدِيدٍ

بِصَوْتٍ مِنْهُ تَهْتَزُّ الْجِبَالُ

_إِلَى لُقْمَانَ يَصْدَحُ فِي ثَرَاهَا 

هُنَا مَعَكُمْ وَقَفْتُ وَلَا أَزَالُ

_رَصَاصُ الْغَدْرِ يُسْكِتُ صَوْتَ جِسْمٍ 

وَصَوْتُ الرُّوحِ بَاقٍ لَا يُطَالُ

_يُنَادِيكُمْ لِنَيْلِ الْحَقِّ جِدُّوا

بِغَيْرِ الْجِدِّ حَقَّاً لَنْ تَنَالُوا

_وَكُونُوا فِي النِّضَالِ عَلَى وِفَاقٍ

فَحُكْمُ الْقَهْرِ يُسْقِطُهُ النِّضَالُ

مقالات مشابهة
03・02・2026
لقمان سليم ومسار كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية...
جاد الأخوي
في ذكرى لقمان سليم، لا نكتفي باستحضار المأساة، بل نعود إلى السياق السياسي الذي جعل من لقمان شريكًا أساسيًّا في مسارٍ أراد كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية. لقمان سليم كان من القلائل الذين قرأوا الأزمة اللبنانية بوصفها أزمة نظام حكم لا أزمة أشخاص أو توازنات ظرفية.
03・02・2026
من أين أبدأ يا لقمان؟ حين صار الخوف صفرًا ولم ننكسر
محمد علي الأمين
صوت يُحرج الصمت قبل السلاح. اخترت أن تقول «لا» في زمنٍ صارت فيه النعم شرطًا للنجاة واخترت أن تكون لبنانيًّا شيعيًّا حرًّا في زمن أُريد فيه للهوية أن تكون قيدًا لا أفقًا. عرفتَ باكرًا أن الخوف ليس شعورًا فرديًّا فقط، بل نظام حكم.
03・02・2026
اغتيال لقمان… حلقة من سلسة تستهدف الفكر...
طارق عزت دندنش
أثبتت التجربة أن الأفكار لا تُغتال. يُقتل الجسد، يُسكت الصوت، لكن النهج يبقى. وكل ذكرى لقمان سليم، كما ذكرى مهدي عامل، تذكير بأن داخل هذه الطائفة، كما في كل لبنان، من لا يزال يؤمن بالدولة، بالقانون، وبأن المستقبل لا يُبنى بالخوف بل بالوعي.
أيضاً للكاتب/ة
22・10・2026
أشبال للكشافة اليوم... قرابين للولاية غدًا: مأساة كشافة المهدي في لبنان
محمد علي الأمين
ليست الكشافة في أصلها مدرسة للعسكر، بل مساحة للتربية والانضباط والعمل الجمعي وخدمة المجتمع. لكن حين تتحول التربية الكشفية إلى أداة للتعبئة الحزبية، يصبح السؤال مشروعًا: ماذا نُنشئ في وعي الأطفال والناشئة. عندما تدخل العقيدة الحزبية إلى مرحلة الطفولة، لا تعود المسألة نشاطًا كشفيًّا. تصبح عملية إعداد مبكرة لجيل يحمل الفكرة قبل أن يحمل السلاح.
06・10・2026
الطائفة المسجونة عليها أن تتحرَّر
محمد علي الأمين
قد آن للطائفة الشيعية في لبنان أن تتحرر من الفكرة التي اختزلتها منذ سنوات في حزب أو ثنائي أو سلاح. فالطائفة أوسع من أي حزب، وأكبر من أي قيادة، وأغنى من أن تُختصر في موقف سياسي واحد. وكما لا يحق لطائفة أن تختزل لبنان، لا يحق لفريق أن يختزل طائفة بكاملها. وهذا ليس خلافًا على التمثيل فقط، بل على حق الإنسان الشيعي في أن يكون مختلفًا، وأن يسأل، وأن يعترض، وأن ينتقد، وأن يختار من دون خوف.
03・02・2026
شيعي تحت سيطرة الحياة اليومية
محمد علي الأمين
«نحن السجناء» توصيف دقيق لمواطنة منقوصة، يُمنع فيها التعبير الحر، ويحوّل فيها المجتمع إلى مساحة صمت. هنا لا تُسجَن الأجساد فقط، بل تُسجن الكلمة، ويُجرم اللقاء، ويُصنّف الناس بحسب الولاء.