03・11・2024
من العدد ١٥
القرار ١٧٠١، السياق وأهم النقاط
قرار مجلس الأمن رقم 1701
قرار مجلس الأمن رقم 1701

تمّ اعتماد القرار ١٧٠١ بالإجماع في مجلس الأمن في ١١ آب عام ٢٠٠٦، بهدف وقف الأعمال العدائية بين «حزب الله» وإسرائيل، حيث يدعو المجلس إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.

وافق مجلس الوزراء اللبناني، بالإجماع في ١٢ آب، على القرار ١٧٠١، مؤكِّدًا أنْ لا سلاحَ في جنوب الليطاني لغير القوى الشرعيَّة وتلك الدوليَّة. وفي المقابل، شدّد الأمين العام السابق لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على «التزام المقاومة أي موعدٍ يُعلن لوقف الأعمال الحربيَّة من دون تردُّد». وإذ سجّلَ جملةَ تحفّظاتٍ على بنودٍ في القرار وبعض جوانِبِه «غير العادلة وغير المُنصِفَة»، تعهّد «أنَّنا لن نكون عائقًا أمام أي قرار تراه الحكومة مناسبًا» فهي تتصرّفُ بـ«مسؤوليَّة وطنيَّة».

وفي الجانب الإسرائيلي، عبَّر رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت عن رضاه التامّ عن قرار مجلس الأمن الذي اعتبره نائبه شمعون بيريز إنجازًا مهمًّا لتل أبيب.

وبموجب هذا القرار، قرّر المجلس اتخاذ خطوات لضمان السلام، من بينها السماح بزيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إلى حد أقصى يبلغ ١٥ ألف فرد، من أجل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم القوات المسلحة اللبنانية أثناء انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وضمان العودة الآمنة للنازحين.

ما الأحكام الرئيسية للقرار؟

تتضمن العناصر الرئيسية للقرار الذي يتألف من ١٩ فقرة دعوة مجلس الأمن إلى وقف كامل للأعمال العدائية على أساس وقف «حزب الله» الفوري لجميع الهجمات ووقف إسرائيل لجميع العمليات العسكرية الهجومية.

وقد دعا القرار إسرائيل ولبنان إلى دعم وقف إطلاق نار دائم وحلٍّ طويل الأجل يقوم على المبادئ والعناصر التالية:

الاحترام التام للخط الأزرق من جانب كلا الطرفين؛ اتخاذ ترتيبات أمنية لمنع استئناف الأعمال القتالية، بما في ذلك إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي أفراد مسلحين أو معدات أو أسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وفق ما أذنت به الفقرة ١١ وينشر في هذه المنطقة؛ التنفيذ الكامل للأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف – الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان – والقرارين ١٥٥٩ (٢٠٠٤) و١٦٨٠ (٢٠٠٦)، والتي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان، حتى لا تكون هناك أي أسلحة أو سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية؛ منع وجود قوات أجنبية في لبنان دون موافقة حكومته؛ منع مبيعات أو إمدادات الأسلحة والمعدات ذات الصلة إلى لبنان عدا ما تأذن به حكومته؛ تزويد الأمم المتحدة بجميع الخرائط المتبقية للألغام الأرضية في لبنان الموجودة بحوزة إسرائيل.

ما هو الخط الأزرق؟

يمتدّ الخط الأزرق على طول ١٢٠ كيلومترًا على طول الحدود الجنوبية للبنان والحدود الشمالية لإسرائيل، وهو «مفتاح للسلام في المنطقة» وأحد العناصر المركزية للقرار ١٧٠١ منذ حرب عام ٢٠٠٦، حيث تتولّى قوات اليونيفيل الأممية مهمة حراسته مؤقتًا.

استنادًا إلى خرائط تاريخية مختلفة يعود تاريخ بعضها إلى ما يقرب من قرن من الزمان، فإن الخط الأزرق ليس حدودًا، بل هو «خط انسحاب» مؤقّت حدّدته الأمم المتحدة عام ٢٠٠٠ لغرَض عملي يتمثّل في تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

وكلما رغبت السلطات الإسرائيلية أو اللبنانية في القيام بأي أنشطة بالقرب من الخط الأزرق، تطلب قوات حفظ السلام الأممية منها تقديم إشعار مسبق، مما يسمح لبعثة الأمم المتحدة بإبلاغ السلطات على الجانبين تفاديًا لأي سوء فَهْم قد يؤدّي إلى زيادة التوترات.

المصدر:

_تاريخ شيعة لبنان، من الماضي الغامض إلى المستقبل المجهول، الجزء الثاني، منشورات «أمم»، بيروت ٢٠٢٣، ص ٢٠٨_٢٠٩.

_مقال توضيحي: ما هو قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١؟، موقع الأمم المتحدة.

 _قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١.

مقالات مشابهة
13・03・2026
وذكِّر، إن نفعت الذكرى: تقدّم «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بإخبار في ٢٧ آذار ٢٠٢٥ «ضدّ مطلقي الصواريخ».
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي صرّح اليوم، على لسان نائب رئيسه، راميًا على «الدولة» مهمة الاهتمام بالنازحين، نفضًا عنه أي مسؤولية، وهو الذي لم يُعوّدنا أساسًا على التصدّي لهذه المهمة أو على الاهتمام بأبناء الطائفة الشيعية. كان قد تقدّم، عندما دعت الحاجة، بإخبارٍ ضدّ «مطلقي الصواريخ» بقصد خرق الاتفاق ١٧٠١.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
14・11・2025
التحوُّلات السياسية في الجنوب بعد الحرب: من زمن الهيمنة إلى أفق التعدُّدية
علي مراد
ما بعد الحرب ليس مجرد مرحلة زمنية جديدة، بل هو اختبار وجودي للبنان ككل، وللجنوب على وجه التحديد. فقد جاءت حرب أيلول ٢٠٢٤ لتكشف عمق التحوّلات التي كانت تتراكم بهدوء منذ سنوات، ولتُعيد طرح الأسئلة التي لطالما جرى التهرّب منها ...