03・11・2024
من العدد ١٥
لبنانيون يروون معاناتهم مع النزوح ومخاوفهم من عدم عودتهم إلى بلداتهم
النزوح الكبير فيي 23 أيلول، المصدر فرانس 24
النزوح الكبير فيي 23 أيلول، المصدر فرانس 24

«كان أشبه بيوم القيامة». هكذا يصف «علي» رحلته من قريته في قضاء النبطية باتّجاه العاصمة بيروت يوم الإثنين في الـ ٢٣ من أيلول ٢٠٢٤.

يروي «علي» الشاب الأربعيني والذي يعمل كمدرّس في العاصمة ما حدث معهم في ذلك اليوم المشؤوم، حيث استفاقوا على أصوات الغارات القوية والأحزمة النارية التي لفّت القرى القريبة من الشريط الحدودي، إلا أنهم ظنّوا أنه تصعيد اعتيادي كما جرت العادة في الأسابيع والأشهر السابقة، بيدَ أن اشتداد الغارات واقترابها من المنازل المأهولة، جعلتهم يقررون عند الظهيرة الهرب نحو العاصمة.

يروي «علي» رحلة النزوح الشاقة والكابوس الذي لا ينتهي بحسب وصفه، فيقول: إن الطريق بين النبطية وصيدا تستغرق ساعة واحدة فقط بالسيارة في أسوأ الأحوال، إلا أنهم في هذا اليوم المشؤوم، وجدوا أنفسهم عالقين في طوفان من السيارات، ثلاث أو أربع ساعات بين النبطية والزهراني، حيث شاهدوا بأمِّ العين الغارات تتساقط في أماكن قريبة منهم، ثم رحلة الموت بين الزهراني وصيدا التي امتدت لعشر ساعات، من بينها أربع ساعات متتالية تسمّرت السيارة خلالها في مكانها، لا ماء معهم أو طعام، وبطارية الهاتف الجوال تصارع لأجل البقاء، فيما بدأ يتعالى صراخ الأطفال، مع حلول الظلام، من داخل السيارات المتناثرة على جانبي الطريق، بسبب الجوع والعطَش والتعب، بينما لم تتوقّف أصوات الغارات التي كانت تتساقط في أماكن ومناطق قريبة من سَيل السيارت المنطلق ببطء شديد نحو مناطق أكثر أمانًا.

بدروه، يصف «أبو مصطفى» الأهوال التي عاشها في رحلته من قريته الصغيرة في قضاء «بنت جبيل» باتجاه العاصمة، فبعد عملية غسل الكلى المتعبة التي يقوم بها صباح كل يوم اثنين، بدأت الغارات تتكثّف بشكل غير مسبوق، استقلّ سيارته مع زوجته برغم التعب الشديد الذي يُعانيه بعد عملية الغسل. يقول: إنهم انطلقوا بعد صلاة الظهر حاملين بعض الأمتعة، وفي ظنّهم أنهم سيعودون في الأيام التالية إلى منزلهم.

اضطر «أبو مصطفى» وزوجته إلى سلوك طرق فرعية بسبب إغلاق الطرقات الرئيسية بفعل القصف. مرّا في سيارتهما بين المنازل المدمّرة وشاهدا السيارات المحترقة المركونة على جانبي الطرقات، فيما كانت أصوات سيارات الإسعاف تملأ الفضاء.

في الرحلة باتجاه صور، شاهد «أبو مصطفى» سيارات تحترق على جانبي الطرقات ومنازل مهدّمة وأكوامًا من الردم متجمّعة تعيق أو تُبطئ حركة المرور.

قبل استلام الطريق السريع المؤدّي إلى مدينة صيدا، التقى بأقارب له من قريته تعطلت سيارتهم، وكانوا عائلة مؤلّفة من زوجين وثلاثة أطفال، فاصطحبهم معه تاركين سيارتهم مركونة في قرية غريبة عنهم، وكان القلق يملأ قلوبهم بسبب احتمال فقدانهم لها نهائيًًًّّا.

الرحلة بين صور وصيدا استغرقت أكثر من ١٢ ساعة، شاهدوا فيها كل الأهوال الممكنة، بحر من السيارات يزحف ببطء شديد، لا محطات أو مقاهٍ على جوانب الطرقات لشراء الماء والزاد والقهوة، سيارات تتعطل أو يفرغ الوقود منها فيتركها أصحابها ويتابعون الرحلة سيرًا على الأقدام هربًا من الجحيم.

وصل «أبو مصطفى» إلى منزل ابنه في العاصمة بيروت صبيحة يوم الثلاثاء، بعد رحلة استمرت لـ١٨ ساعة، شأنه شأن عشرات آلاف الجنوبيين. المحظوظون منهم وجدوا بيوتًا لأقارب لهم نزحوا إليها، فيما اضطُر قسم كبير منهم إلى المبيت في المدارس والسيارات وحتى على الأرصفة وشاطئ البحر لعدة أيام.

تفاقمت أزمة النزوح في الأيام التالية مع توسّع دائرة الحرب، لتشمل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، فهرب الناس إلى الشوارع في بيروت باتجاه جبل لبنان والشمال، فيما لجأ عدد كبير من البقاعيين إلى سوريا. كذلك عاد آلاف النازحين السوريين إلى ديارهم، بينما استقبل العراق آلاف العائلات اللبنانية.

امتلأ «كورنيش المنارة» ومنطقة «عين المريسة» بعشرات العائلات التي افترشت الأرصفة في ظلّ عدم توفّر أي مأوى لها، بعدما غصّت المدارس في بيروت وبعض المناطق في جبل لبنان بأعداد من النازحين تفوق قدرتها على استيعابها.

أسعار إيجارات خيالية تفوق قدرة النازحين

عمد بعض المواطنين الميسورين إلى استئجار شقق سكنية في المناطق الآمنة نسبيًّا، يحدوهم الأمل بألّا تطول الحرب إلى حدٍّ يقضي على مّدخراتهم.

بعد عشرة أشهر قضاها نازحًا في بلدة «تبنين» تاركًا بلدته «ميس الجبل» في الأسابيع الأولى من الحرب، نزح «هشام» مرة أخرى في الـ ٢٣ من أيلول باتجاه منطقة الشوف في جبل لبنان، حيث استأجر مع أخيه شقة صغيرة غير مفروشة هناك عبر وسيط بتكلفة ٨٠٠ دولار أميركي شهريًّا بالإضافة إلى عمولة الوسيط، شرط أن يدفع ثلاثة أشهر مسبقًا. ما دفعته الأسرتان ثمنًا للإيجار بالإضافة إلى بعض الأثاث المنزلي الذي اشتروه، يساوي ثلاثة أرباع ما ادّخره مع أخيه.

عدد أفراد أسرتَي «هشام» وأخيه يبلغ ١٤ شخصًا، بينهم أربعة أطفال لم تتجاوز أعمارهم سن الخامسة، يعيشون في شقة تتسع لخمسة أو ستة أشخاص بأفضل الحالات، يفترشون الأرض الشرفات، يتخوّفون من فصل الشتاء القادم في ظلِّ عدم توفّر ثياب شتوية معهم، ناهيك عن وسائل التدفئة والسجاد وما إلى ذلك.

بالرغم من كل ما عاناه «هشام» وعائلته خلال هذا العام من تهجير ونجاة من الموت أكثر من مرة مع سقوط الصواريخ بالقرب منهم غير مرَة، فإنه يخشى من أن الأسوأ لم يأتِ بعد، فهم يدركون أن العودة إلى «ميس الجبل» مرة أخرى، المدينة التي ولدوا فيها وأمضوا كل حياتهم فيها، هو أمر أقرب إلى الخيال.

الخوف من المستقبل بعد خسارة البيوت ومصادر الرزق

يمتلك «هشام» متجرًا لبيع الملابس في بلدته، أخرجَ منه كمية قليلة خلال الأيام الأولى للحرب، قبل أن تأتي غارة على المحل وتقضي على ما تبقّى منه. هو لا يمتلك اليوم رأس المال للبدء من جديد، يخاف من المستقبل المجهول القادم، ليس لديهم تأمين صحي، والأطفال بلا مدارس اليوم، الثنائي الشيعي الذي يحتكر تمثيل أبناء المذهب تركَهم اليوم في مهبّ الريح، وكل الطرق تؤدّي إلى الجحيم بحسب تعبيره.

وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن، قال منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر، إن عدد النازحين في لبنان تخطّى المليون والأربعمائة ألف نازح، مع العلم أن هذا العدد يزداد بشكل يومي مع توسّع نطاق القرى والبلدات المستهدَفة بالغارات الإسرائيلية، حيث وصلت في الأيام الأخيرة إلى منطقة الأوزاعي جنوبي بيروت، كذلك اشتدّ القصف على مناطق لم يغادرها سكانها بالكامل، ما وسّع من دائرة التهجير والنزوح، في وقت أشار مصدر حكومي لبناني إلى أن أكثر من نصف مليون لبناني لجأوا إلى سوريا منذ توسّع العمليات في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، في وقت استقبلت دولة العراق آلاف اللبنانيين خلال الفترة نفسها.

الوضع صعب في المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء

يشرف «وسام» على مدرسة في منطقة «الحمرا» في العاصمة بيروت، فتحت أبوابها لاستقبال النازحين منذ اليوم الأول لبدء موجة النزوح من البقاع والجنوب باتجاه المدينة، يقول إن المدرسة المؤلفة من أربعة طوابق، مخصّصة بالأساس لاستيعاب ٤٠٠ طالب بالحدّ الأقصى، إلّا أنها تضمّ اليوم أكثر من ٦٠٠ نازح.

يعمل «وسام» مع فريق مؤلّف من عشرة متطوّعين، يهتمون بكل أمور النازحين المقيمين في المدرسة من طعام ورعاية صحية وغيرها. يقول: إن الاعتماد الأساسي هو على المبادرات الفردية والجمعيات التي تؤمّن الوجبات الغذائية والألبسة والأغطية، إلّا أن الكمّيات المتوفّرة أقل بكثير مما يحتاجه النازحون خاصة مع ازدياد أعدادهم.

استقبلت المدرسة في اليوم الأول للحرب ٣٥٠ نازحًا من الجنوب، لجأوا إليها مباشرة بعد وصولهم إليها إثر الرحلة الطويلة في ٢٣ أيلول/ سبتمبر، وقد بدأت الأعداد بالازدياد في الأيام التالية بشكل يفوق قدرة المدرسة على استيعابه، ومع ذلك فقد فضّلوا أن تمتلئ الصفوف بشكل يفوق طاقة استيعابها، على أن يقفلوا أبوابهم في وجه الأُسر وتركها لتنام في العراء أو داخل السيارات.

يقول «وسام» إنه بعد الوصول إلى الحدّ الأقصى، بحيث لم يعد هناك إمكانية لإدخال أي شخص خاصةً بعد استخدام كل أقسام المدرسة، بما فيها المكاتب وغرف التصوير وقاعات الامتحانات، لا يزال عدد كبير من الأسر يصلون يوميًّا إلى المدرسة سائلين عن مكان شاغر، فيُضطر إلى الاعتذار منهم، الأمر الذي كان يسبّب له انزعاجًا كبيرًا نتيجةً لقلة الحيلة، بحسب تعبيره.

في الطابق الأرضي من تلك المدرسة، تمّ تحويل إحدى الغرف الواسعة إلى صيدلية تضمّ مئات أصناف الأدوية التي جُمعت من المساعدات والتبرّعات من الجمعيات الخيرية والأفراد، يُديرها متخصصون في مجال الصحة، وتقدَّم الأدوية للنازحين في «المستوصف» مجّانًا.

يتوزّع النازحون الـ٦٠٠ على طوابق المدرسة الأربعة، بمعدل ١٥٠ نازحًا في كل طابق وهو رقم مرتفع جدًّا. يتواجد في كل غرفة ما بين ١٥  و٢٠ شخصًا يتالفون من عدة عائلات، يتمّ فصل الغرف في المنتصف بساتر من القماش يفصل بين النساء والرجال.

ينتظرون عودتهم إلى قراهم في احدى المدارس المعتمدة مركز ايواء. المصدر: وكالة الاناضول
ينتظرون عودتهم إلى قراهم في احدى المدارس المعتمدة مركز ايواء. المصدر: وكالة الاناضول

تقطن «إم عباس» في المدرسة المذكورة مع أسرتها وأسرتَي شقيق زوجها وشقيق زوجته، تخبرنا إن المسؤولين عن المدرسة لا يدّخرون أي جهد في تأمين المستلزمات لهم، لكن الواقع صعب جدًّا، و«لا يمكن للإنسان أن يرتاح إلّا في بيتهًا.

أكثر ما تكرهه «إم عباس» في هذه الحرب، هو أن أولادها الثلاثة اضطروا لعَيش هذه التجربة القاسية. تقول: «في مثل هذا الوقت، كان يجب أن يكونوا في مدرستهم في الجنوب يتلقّون العلوم ويصنعون مستقبلهم، لا في مدرسة إيواء في عاصمة بلدهم التي لا يزورونها إلّا نادرًا، ينامون في غرفهم على أسرّتهم، وليس كما هو الحال اليوم حيث يتكدّسون على فرشات رقيقة ولا يحصلون على القسط الوافي من النوم بسبب الضجيج في المبنى، ناهيك عن الأثر النفسي للتهجير عليهم، وصعوبة استيعاب صدمة التغيّرات التي حلّت على حياتهم في هذه الفترة الأخيرة».

يواجه النازحون في هذه المدرسة _ الإيواء مشاكل كثيرة، فالمراحيض فيها لا مكان فيها يصلح للاستحمام كما هو حال حمّامات بعض المدارس، كما أنه لا يوجد سخّانات فيها، فيُضطرون إلى تسخين المياه بواسطة أفران الغاز الصغيرة التي حصلوا عليها من إحدى الجمعيات، ويستحمّون بالطرق التقليدية عبر استخدام «الطّشت» والأوعية البلاستيكية. هذا الحمام البدائي يُعتبر ترفًا في هذه المدرسة المكتظة بالناس. قد تنتظر عدة أيام للحصول على دور للاستحمام، بحسب «أم عباس»، ناهيك عن المشاكل في غسل الملابس يدويًّا، وانتظار الدور أيضًا حتى يخلوا أحد المراحيض لغسل الملابس، وتعليقها على الدّرج أو الشُرف أو في الممرّات الداخلية للطوابق.

كلما ابتعدنا أكثر عن العاصمة في اتجاه الشمال والبقاع تصبح الأمور أصعب وأعقد، أولًا بسبب قلة المساعدات والصعوبة التي تواجهها الجمعيات العاملة هناك خاصة لناحية التمويل، وبسبب البرد القارس الذي يصيب هذه المناطق مع حلول فصل الخريف بانتظار الشتاء.

استقبلت محافظة عكار النازحين منذ اللحظة الأولى لتوسّع المواجهات العسكرية، فتَح أهلها أبواب منازلهم لاستضافة العائلات، بينما تمَّ تحويل عدد كبير من المدارس والمباني في المحافظة كمراكز إيواء.

محافظ عكار «عماد اللبكي» قال عقب اجتماع عقده مع فعاليات المنطقة، لمتابعة أوضاع النازحين، «هناك نواقص كبيرة جدًّا، وأنهم لغاية الآن لم ينجحوا في تأمين أبسط المستلزمات للنازحين، متخوّفًا من بدء الشتاء والبرد، في الوقت الذي لم يتمّ بعد تأمين مستلزمات التدفئة لآلاف النازحين الموزّعين على قرى وبلدات المحافظة.

لجأ «أبو شادي» مع عائلته إلى أحد مراكز الإيواء في عكار، يشكر الرجل الستيني الكرَم الكبير والاحتضان الذي لقيَه من أهالي المنطقة، بالرغم من أن التقديمات لا يمكنها تأمين حاجيات الناس الكثر هناك، فهو مثلًا يخضع للعلاج من مرض السرطان منذ سنة ونصف، وهو يواجه اليوم صعوبة في الحصول على علاجه الأسبوعي أو التواصل مع طبيبه المعايِن الذي كان يشرف على حالته قبل التهجير.

لم يجلب «أبو شادي» سوى القليل من المتاع من قريته الساحلية الجنوبية، وأكثر ما يضايقهم اليوم هو درجات الحرارة المنخفضة وخاصةً في ساعات الصباح الأولى، حيث تقع البلد التي نزحوا إليها على ارتفاع ١٥٠٠ متر عن سطح البحر، وهم غير معتادين على هذا الطقس، مع العلم أنهم وُعدوا بالحصول على ملابس شتوية وبطّانيات سميكة، إلّا أنهم لم يحصلوا على شيء منها حتى الآن بسبب النقص الشديد في المستلزمات وعدم قدرة الجمعيات والمنظمات على تلبية الاحتياجات الكبيرة.

تعمل «مها» في مجال الرعاية الاجتماعية منذ فترة طويلة، وقد تهجّرت مع عائلتها إلى عكار هي الأخرى، وقد قرّرت تخصيص وقتها وخبرتها لمساعدة النازحين هناك.

الفئات الأكثر رعاية يدفعون الثمن الأكبر. تركّز «مها» نشاطها الإنساني بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا ورعاية، أي المسنّين والأطفال حديثي الولادة والأمهات اللواتي أنجبن حديثًا بالإضافة إلى الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، علمًا أن مراكز الإيواء غير مجهّزة أو مهيّأة لهذه الحالات. تشير أيضًا إلى أن معظم الأشخاص الذين يعانون من إعاقات حرَكية، لم يتمكّنوا من إحضار الكراسي المتحركة معهم بسبب صعوبة حملها واستيعابها داخل السيارات، فيما تمّت عمليات النزوح على عجلة. كذلك يعاني المسنّون من مشاكل في الحصول على أدويتهم، وصعوبات في النوم على الأرض وبسبب البرد القارس، بينما لا تحصل النساء المرضِعات على الخصوصية اللازمة لإطعام أولادهن، كما أنهنّ لا يحصلن على الغذاء الكافي واللازم لعملية الرضاعة.

تسلّط «مها» الضوء على مشكلة أخرى، تتمثّل بغياب أي خطة طوارئ حقيقية من الدولة اللبنانية، وبالتالي فإن معظم أعمال الإغاثة تدخل في خانة المبادرات الفردية، ما يخلق مجالًا للاحتيال والنَّصب من قِبل كثُر يدّعون أنهم يساعدون النازحين، ويجمعون التبرعات عبر وسائل التواصل دون وجود أي آليات تأكّد بأن الأموال تذهب إلى الجهة الصحيحة.

استعدادًا لفصل الشتاء، تشير «مها» إلى أنهم جمعوا بعض الأموال من مبادرات فردية، واشتروا مدافئ تعمل على الغاز، باعتبار أن العدد الأكبر من مراكز الإيواء تُستخدم كمصايف بالأساس، وبالتالي هي غير مجهزة بالتمديدات اللازمة لتشغيل المواقد التي تعمل على المازوت، كما أنهم اشتروا بعض البطانيات والملاءات والمعاطف الشتوية، لكن أعداد النازحين تزداد بشكل شبه يومي بشكل يفوق قدرتهم على تغطيتها.

وتشكو «مها» من أن مراكز الإيواء في المنطقة التي تنشط فيها، لا تحصل على أي مساعدات أو دعم من المساعدات الخارجية التي تصل بشكل يومي إلى العاصمة، وهي تؤكد ما قاله محافظ البقاع، بأن طائرات المساعدات لا يمكنها حمل كمية كبيرة من المساعدات، وأن لبنان بحاجة لدعم أكبر عبر بواخر مساعدات قادرة على تغطية حاجيات النازحين أينما وجدوا لناحية الطعام والأدوية والملابس ووسائل التدفئة.

مقالات مشابهة
13・03・2026
وذكِّر، إن نفعت الذكرى: تقدّم «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بإخبار في ٢٧ آذار ٢٠٢٥ «ضدّ مطلقي الصواريخ».
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي صرّح اليوم، على لسان نائب رئيسه، راميًا على «الدولة» مهمة الاهتمام بالنازحين، نفضًا عنه أي مسؤولية، وهو الذي لم يُعوّدنا أساسًا على التصدّي لهذه المهمة أو على الاهتمام بأبناء الطائفة الشيعية. كان قد تقدّم، عندما دعت الحاجة، بإخبارٍ ضدّ «مطلقي الصواريخ» بقصد خرق الاتفاق ١٧٠١.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
14・11・2025
التحوُّلات السياسية في الجنوب بعد الحرب: من زمن الهيمنة إلى أفق التعدُّدية
علي مراد
ما بعد الحرب ليس مجرد مرحلة زمنية جديدة، بل هو اختبار وجودي للبنان ككل، وللجنوب على وجه التحديد. فقد جاءت حرب أيلول ٢٠٢٤ لتكشف عمق التحوّلات التي كانت تتراكم بهدوء منذ سنوات، ولتُعيد طرح الأسئلة التي لطالما جرى التهرّب منها ...
أيضاً للكاتب/ة
24・04・2026
رحلة النزوح مستمرة… ٢٤ ساعة على حافة القلق في الطريق إلى الجنوب ومنه
أحمد خواجة
انطلقنا بالسيارة باتجاه قريتنا في قضاء بنت جبيل عند الثامنة صباحًا، زحمة سير كان يمكن ملاحظتها ابتداءً من خلدة، سيارات وآليات ودراجات نارية، مواطنون حملوا بعض المقتنيات، ابتاعوا بعض الأطعمة، قاصدين بيوتهم التي تركوها على حين غرّة، حين استيقظوا منتصف أحد ليالي رمضان على أخبار إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، وإعلان الأخيرة شنّ هجوم وحشي على لبنان.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
03・02・2026
اليونيفيل في جنوب لبنان: دورها وسرديات علاقتها مع المجتمع المحلي
أحمد خواجة
لم تكن قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، منذ اليوم الأول لوصولها، مجرد قوة عسكرية هدفها القيام بأعمال المراقبة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، بل تفاعلت باستمرار مع المجتمع الأهلي، ونشأت علاقات بين عناصرها وبين المواطنين.