03・10・2024
من العدد ١٤
بعد عام على حرب الإسناد، السقوط في الهاوية...

في ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٣ قرّر «حزب الله» دخول معركة طوفان الأقصى تحت شعار وحدة الساحات إلى جانب «حماس» واستهدف صباح يوم الأحد الموافق ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ ثلاثة مواقع عسكرية في منطقة مزارع شبعا قامت بها ما أطلق عليها «مجموعات الشهيد القائد الحاج عماد مغنية». والمواقع هي: موقع الرادار وموقع زبدين وموقع رويسات العلم. ثم أعلن السيد هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله: إن المقاومة الإسلامية قد أرسلت رسالة تحية وشكر وتقدير على طريقة المقاومين بالنار في منطقة مزارع شبعا لتقول المقاومة إن من حقنا أن نستهدف العدو الذي يحتل أرضنا». وأضاف «يجب أن يتمعّن «الإسرائيلي» برسالة المقاومة جيدًا».

بدأت بعد عملية ٨ تشرين الأول مناوشات بين الجيش الإسرائيلي من جهة وحزب الله وحركة «حماس» و«قوات الفجر» التابعة للجماعة الإسلامية وتنظيمات أخرى من جهة ثانية، أخذت في ما بعد تسمية «جبهة الإسناد» وفق ما عبّرت عنه بيانات «حزب الله» بعد كل عملية: «دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسنادًا لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌والشريفة». انحسرت المناوشات العسكرية في بقعة جغرافية محدّدة في بداية الأمر لكن مع تكثيف إسرائيلي للغارات في منطقة الشريط الحدودي سابقًا، أدّى ذلك إلى تدمير كبير في قرى المنطقة الحدودية لكن ما لبثت أن تحوّلت منذ صباح ٢٣ أيلول إلى حرب أقرب ما تكون إلى الحرب الشاملة، ويمكن المرور ببعض محطات هذه الحرب وصولًا إلى تاريخ كتابة هذه السطور.

في ٢ كانون الثاني ٢٠٢٤ دوّى انفجار كبير ناجم عن غارة نفّذتها طائرات إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة المشرفية في ضاحية بيروت وقد أدّى ذلك إلى مقتل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري وعدد من قيادات القسام.

 

في ١٩ شباط ٢٠٢٤ استهدف الطيران الإسرائيلي منطقة الغازية والتي تبعد نحو ٦٠ كيلومترًا من الحدود مع إسرائيل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ هجمات على مخازن أسلحة لـ «حزب الله» في الغازية ردًّا على هجوم استهدف منطقة طبريا.

في ٢٦ شباط ٢٠٢٤ استهدفت الطائرات الإسرائيلية محيط مدينة بعلبك بمنطقة البقاع شرق لبنان، للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهات في ٨ تشرين الأول، وقد أعلن الجيش الإسرائيلي إنه قام بضرب أهداف تابعة لـ «حزب الله» في عمق لبنان ردًّا على إسقاط طائرة مسيّرة فوق إقليم التفاح.

في ١١ حزيران ٢٠٢٤ استهدفت غارة جويّة إسرائيلية منزل القيادي في حزب الله سليم صوفان داخل بلدة جويّا جنوب لبنان، خلال عقد اجتماع قيادي رفيع حضره عدد من قيادات الحزب. أدى ذلك إلى مقتل أربعة منهم، وكان أبرزهم: القيادي طالب عبد الله قائد وحدة نصر وهو أعلى قيادي في التنظيم يتمّ اغتياله منذ أن أطلق حزب الله «جبهة مساندة غزة». 

في ١٤ حزيران ٢٠٢٤ شنّت الطائرات الإسرائيلية غارة عنيفة على منطقة مأهولة واقعة بين بلديَّتي دير قانون النهر وجناتا شرقي مدينة صور، ما أدّى إلى اشتعال المكان وسقوط إصابات. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو هاجم مبنى في بلدة جناتا شمالي صور ردًّا على هجمات حزب الله على مناطق الشمال.

في ٢٠ تموز ٢٠٢٤ استهدف القصف مستودعات ذخيرة تابعة لحزب الله في منطقة عدلون، البعيدة حوالى ٣٠ كلم عن الحدود. وقد أدّت الغارة إلى حدوث انفجارات كبيرة، واستمرت أصوات الانفجارات الناجمة عن الضربة العنيفة، وتطايرت الذخائر الموجودة في المستودعات على المناطق المجاورة لعدلون، لا سيما أنصارية والخرايب. 

وحتى الساعة الثانية فجراً، ظلّت بلدة عدلون معزولة عن محيطها، فقُطعت الطرقات المؤدّية إليها بدءًا من الأوتوستراد الساحلي وصولًا إلى الطريق البحرية، وانعدمت الحياة داخل البلدة والتزم الأهالي منازلهم تجنّبًا لأي إصابة قد تطالهم بفعل الشظايا المُتطايرة من مكان الغارة، التي أصابت منزلين في أنصارية، الأول يعود لآل هزيمة فيما الثاني لآل فرحات.

في ٣٠ تموز ٢٠٢٤ استهدفت طائرة إسرائيلية بثلاثة صواريخ منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبيّة، وتحديدًا قرب مستشفى بهْمَن ومجلس شورى حزب الله. وتسبّبت هذه الغارة بمقتل القيادي البارز في «حزب الله» فؤاد شكر الذي وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي بأنه رئيس أركان «حزب الله». 

وكانت هذه المرة الثانية التي يتمّ فيها استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الغارة التي قُتل فيها صالح العاروري، القيادي في حركة «حماس». 

في ٢٠ آب ٢٠٢٤ شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت الأولى محلة ضهور العيرون في سرعين التحتا، والثانية أغارت على جرود النبي شيت في محلة القوز، والثالثة قصفت منطقة السهلية بين بلدتي تمنين التحتا وقْصَرنبا. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين بأن ضربة إسرائيلية استهدفت مستودع أسلحة لـ«حزب الله» في سهل البقاع. وذكرت مصادر وشهود عيان أن «الغارات الإسرائيلية في منطقة البقاع في شرق لبنان استهدفت مخازن أسلحة تابعة للحزب». وأكّد المتحدّث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية: «استهدفنا أكبر مخزن أسلحة تابع لمنظمة حزب الله قبل قليل في البقاع». وتحدّثت معلومات صحافية عن استهداف مصانع صواريخ لـ «حزب الله».

فجر ٢٥ آب ٢٠٢٤ استفاق اللبنانيون على غارات غير مسبوقة استهدفت مناطق في عمق الجنوب لم يتمّ استهدافها قبلًا وتمحوَرت حول أطراف القرى كوادي زبقين وغيره. وقد أعلن الجيش الاسرائيلي بأن نحو «١٠٠ طائرة حربية لسلاح الجو أغارت ودمّرت آلاف منصّات إطلاق قذائف صاروخية لحزب الله ومعظمها كانت موجّهة نحو شمال البلاد وبعضها أيضًا إلى وسط البلاد». وأفادت بعض التقارير أنها استندت إلى معلومات استخباراتية تشير إلى أن الحزب كان يستعد لشن هجوم وشيك انتقامًا لمقتل القيادي البارز في «حزب الله» فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية قبل حوالى الشهر.

ثم أعلن حزب الله تنفيذه عملية عسكرية للردّ على اغتيال القيادي فؤاد شكر وقد أوضح أمينه العام في حينه أن الحزب استهدف قاعدة تابعة للاستخبارات الإسرائيلية، المعروفة بالوحدة ٨٢٠٠ ثم أكّدت قناة «الميادين» لاحقًا على هذا الاستهداف وأن الطائرات المسيّرة التي أرسلها حزب الله باتجاه تل أبيب أصابت أهدافها وأدّت إلى مقتل ٢٢ شخصًا وإصابة العشرات بجروح وهو ما أكده نائب الأمين العام لـ«حزب الله» في خطاب لاحق لكن لم يتسنَّ لأحد التأكّد من المعلومات من مصدر محايِد. استمر التوتر طوال اليوم إلّا أنه سرعان ما عاد إلى «روتين القتال» بوتيرة أقل انخفاضًا من ذي قبل.  استمر هذا الواقع من تبادُل إطلاق النار بالوتيرة ذاتها تكسرها بعض الاستثناءات وصولًا إلى ٢٣ أيلول ٢٠٢٤.

في ١٧ و ١٨ أيلول ٢٠٢٤ حصلت تفجيرات غامضة لأجهزة الاتصال التي يحملها أفراد في «حزب الله» والتي تُعرف بأجهزة البايجرز واللاسلكي، وقد أدّت هذه الهجمات وفق حصيلة أعلنت عنها وزارة الصحة إلى مقتل ٣٧ شخصًا و٢٩٣١ جريحًا، نعى الحزب عددًا من مسلّحيه في هذه الهجمات. 

تقول تقارير إن هذه الهجمات كانت نتيجة لعملية معقّدة استبدلت فيها أجهزة اتصالات «حزب الله» السليمة بأجهزة اتصالات مفخخة تمّ تفجيرها في وقت واحد. أعلن الحزب على لسان أمينه العام في خطاب متلفَز في ١٩ أيلول نيّته الردّ على هذا الهجوم، وفي اليوم التالي، أي في ٢٠ أيلول استهدفت الطائرات الإسرائيلية مبنًى في ضاحية بيروت الجنوبية، ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر مقرّب من «حزب الله»، السبت، أن الغارة استهدفت اجتماعًا لوحدة الرضوان، وقتلت ١٦ من عناصرها نعاهم الحزب وهم: ابراهيم عقيل عضو المجلس الجهادي و١٥ من قادة فرقة الرضوان.

٢٣ أيلول ٢٠٢٤، بعد أقلّ من عام على بدء تبادل القصف عبر الحدود، بدأت إسرائيل غارات جوية مكثّفة على أهداف بمناطق متفرقة في لبنان. وقد استُهلت الحملة الجوية في الجنوب ثم ما لبثت ان انتقلت إلى البقاع وقد اعلن الجيش الاسرائيلي أن الاهداف التي قصفها في طوال اليوم بلغت حوالي ١,٦٠٠ هدف تابعة لـ«حزب الله» «في جنوب لبنان ومنطقة البقاع في عمق لبنان ضمن عدة موجات هجومية شملت فنفذت خلالها آخر ٢٤ ساعة حوالي ٦٥٠ طلعة هجومية. أدّت هذه الموجات التي وصفتها إلى نزوح مئات الآلاف وأعلن وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض أن حصيلة اليوم الأول من الغارات  بلغت ٥٥٨ قتيلاً وأكثر من ١٨٠٠ جريح.

 

 

في ٢٧ أيلول ٢٠٢٤ عند الساعة السادسة والربع ألقت الطائرات الإسرائيلية عشرات القنابل الموجهة الخارقة للتحصينات على ما سماه الجيش الاسرائيلي مقر قيادة «حزب الله» المركزي في ضاحية بيروت الجنوبية وكان هدفها اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله وعددًا كبيرًا من قادة وكوادر الحزب. أدّت الغارات إلى انهيار مبنيان من ٤ طبقات وحصيلة بلغت كما أعلن عنه وزير الصحة الجمعة ١١ قتيلاً و١٠٨جريح. لاحقًا قام «حزب الله» بنعي أمينه العام، وقائد منطقة الجنوب علي كركي. 

 

وما زالت النكبة مستمرة...

مقالات مشابهة
13・03・2026
وذكِّر، إن نفعت الذكرى: تقدّم «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» بإخبار في ٢٧ آذار ٢٠٢٥ «ضدّ مطلقي الصواريخ».
المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي صرّح اليوم، على لسان نائب رئيسه، راميًا على «الدولة» مهمة الاهتمام بالنازحين، نفضًا عنه أي مسؤولية، وهو الذي لم يُعوّدنا أساسًا على التصدّي لهذه المهمة أو على الاهتمام بأبناء الطائفة الشيعية. كان قد تقدّم، عندما دعت الحاجة، بإخبارٍ ضدّ «مطلقي الصواريخ» بقصد خرق الاتفاق ١٧٠١.
08・03・2026
رحلة الهروب من الموت: يوم كامل من الجنوب إلى بيروت
أحمد خواجة
احتاج الأمر لأكثر من ٢٣ ساعة للانتقال بالسيارة، من بلدتنا الجنوبية في قضاء «بنت جبيل» إلى بيروت، حوالى ١٠٠ كلم استغرق قطعها كل هذا الوقت، معدل سرعة سيْر الإنسان على قدميه خلال التنزّه يتراوح بين ٤.٨ و٥ كلم في الساعة، ما يعني أن رحلة سيرًا على الأقدام بين بلدتنا وبيروت ما كانت لتحتاج إلى ٢٣ ساعة.
14・11・2025
التحوُّلات السياسية في الجنوب بعد الحرب: من زمن الهيمنة إلى أفق التعدُّدية
علي مراد
ما بعد الحرب ليس مجرد مرحلة زمنية جديدة، بل هو اختبار وجودي للبنان ككل، وللجنوب على وجه التحديد. فقد جاءت حرب أيلول ٢٠٢٤ لتكشف عمق التحوّلات التي كانت تتراكم بهدوء منذ سنوات، ولتُعيد طرح الأسئلة التي لطالما جرى التهرّب منها ...