03・07・2024
من العدد ١١
من كتاب «شيعة لبنان والاقتصاد: كيان مواز يجذب العقوبات»
الشيعة في مرمى العقوبات

منذ أن وضعت الولايات المتحدة الأميركية حزب الله على لوائح الإرهاب في ٨ تشرين الأول ١٩٩٧، بدأت العقوبات الأميركية تطال المؤسسات والأفراد ضمن المجتمع الشيعي اللبناني وفي مختلف القطاعات، وهذه بعض منها:

١_ القطاع المصرفي:

_ البنك اللبناني

كان البنك اللبناني الكندي أول مصرفٍ تُفرَضُ عليه عقوباتٌ ماليَّة من واشنطن بسبب صِلاته بـ«حزب الله»، إذ أعلنَتْ وزارةُ الخزانة الأميركيَّة حظرَ التعامل معه عام ٢٠١١ لاتِّهامه بتَبيِيض شبكة من تجار المخدرات تُوفِّر الدعمَ المالي للحزب، فشُطب من لائحة المصارف اللبنانيَّة وبِيعَتْ جميعُ موجوداته وحقوقه ومطلوباته والتزاماته لصالح بنك سوسيتيه جنرال. وبحسب قرار محكمة الاستئناف في مدينة نيويورك، فإنَّ جورج أبو جودة، رئيس مجلس الإدارة، ومحمد حمدون، المدير العام، وأحمد صفا، رئيس عمليات الفروع، تولوا عمليات تبييض الأموال، بالرغم من التحذيرات المُتكرِّرة التي أطلقَها بعض المساهمين في المصرف مثل غازي أبو نحل وغيره. 

_ جمّال ترست بنك

على خلفيَّة علاقته الماليَّة بـ«حزب الله »، تعرَّضَ جمّال ترست بنك لعقوباتٍ في ٢٩ آب ٢٠١٩ بموجب الأمر التنفيذي الرقم ١٣٢٢٤. وبحسب تقرير «أوفاك» فإن  الأسباب هي «المساعدة أو رعاية أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي لحزب الله في سياق الخدمات الماليَّة أو غيرها من الخدمات». ذلك أنه «قام بتسهيل النشاط المصرفي لمؤسساتٍ تابعة لحزب الله الذي استعملَ الحسابات المصرفيَّة في جمّال ترست بنك ليدفع أموالًا للعاملين لديه ولعائلاتهم، والمصرف أخفى هذه العلاقةَ مع العديد من مالكي مؤسسة الشهيد. ومؤسسات تابعة لها منذ منتصف عام ٢٠٠٠ على الأقل، وعضو حزب الله عن بيروت النائب أمين شري يُنسِّق النشاطات الماليَّة الخاصة بالحزب مع المصرف  وشمل تصنيف «أوفاك » شركاتٍ مملوكةً للمصرف أو خاضعة لسيطرته في لبنان، بينها ترست للتأمين، ترست لخدمات التأمين وترست للتأمين على الحياة. 

_ بنك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا  MEAB

تأسَّسَ بنك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MEAB   مياب عام ١٩٩١ على أيدي الأخوَين حسن وقاسم حجيج اللذَين كانت لهما مشاريع تجاريَّة في أفريقيا. وقدَّم العديد من الخدمات الماليَّة والمصرفيَّة للأفراد والشركات بالإضافة إلى حلول التأمين. وله ٢٠  فرعًا في لبنان واثنان في العراق، ورأسمال يساوي ١٨٦ مليار ليرة. وعام ٢٠١١ صنَّفته جوائز  Banker Middle East على أنه «البنك الأسرع نموًّا في لبنان». وفي العام التالي منحته World Finance Banking Awards جائزة «أفضل بنك خاص في لبنان» وكذلك «أفضل بنك للخدمات المصرفيَّة للأفراد في لبنان » عام ٢٠١٥ . ولكن في ذاك التاريخ أُدرِج اسم مالكه قاسم حجيج على لائحة «أوفاك»، فانسحب منه وتخلَّى عن مسؤولياته فيه.

٢_ شركات الصيرفة وتحويل الأموال

قامت العديدُ من مؤسسات الصيرفة الشِّيعيَّة، بينها: مؤسسة فران للصيرفة، الشركة اللبنانيَّة السعوديَّة للصيرفة حسن نصرالله شومان وشركاه، شركة شمس للصيرفة ، (علي، سمير وفضل الله شمس) وشركة اللقيس للصيرفة. 

لكن أشهر كيانَيْن للصيرفة لشيعة هما مؤسستَا حاوي ورْمَيْتي اللتان فُرضَتْ عليهما عقوباتٌ من واشنطن على خلفيَّة تَبيِيض أموالٍ لصالح «حزب الله » وتجارة مخدرات. تأسستْ مؤسسةُ حاوي عام ١٩٦٠ ، واتهمَتها وزارة الخزانة الأميركيَّة عام ٢٠١٣ ، مع رْمَيْتي للصيرفة، بالتعتيم على مصادرِ الأموال غير المشروعة عبر الخلط أو تجزئة المعاملات في مجموعةٍ متنوعة من الشركات والمؤسسات الماليَّة عبر القارات والبُلدان بما في ذلك الولايات المتحدة. واعتبر بيانُها أنَّ مؤسسةَ حاوي تُمثِّل «تهديدًا كبيرًا للأنظمة الماليَّة الدوليَّة والأميركيَّة، نظرًا لنشاطها المالي الواسع غير المشروع عملاً بمصلحةِ مجموعةٍ من تجار المخدرات وشبكات غسيل الأموال الدوليَّة»، إذ سَهلَتِ المعاملات لشبكةٍ من الأفراد والشركات التي تُبيِّض المالَ من طريق بيع السيارات المستعملة في الولايات المتحدة وشرائها لتصديرها إلى غرب أفريقيا. وهي ارتأَتْ بين عامَي ٢٠١٣ و ٢٠١٤ نقل حوالي ٢٢٤ مليون دولار من عقود شحن عبر شبكة حاوي في بنين حيث كانت عائداتُ التجارة بالسيارات تُنقَل باليد من كوتونو إلى بيروت وتُودَع في أحد مكاتب حاوي، ما سَهَّلَ تلافي تقديم الوثائق لمصدر الودائع النقديَّة؛ وتَجنبَتِ المؤسسة استخدام النظام المَصرفي اللبناني إذ حُوِّلتِ الأموال عبر العلاقات المصرفيَّة للشركة، وبطريقةٍ غير مباشرة إلى الولايات المتحدة من خلال الصين، سنغافورة والإمارات العربيَّة المتحدة، والتي كانت تخضع لتدقيقٍ أقل من الإدارة الأميركيَّة. أمّا مؤسسة قاسم رْمَيْتي وشركاه للصيرفة الموجودة في السجل التجاري في الجنوب بتاريخ ٣١ تمّوز ٢٠٠١ تحت الرقم ١٦٧٥٤، فاتَّهمَتها وزارةُ الخزانة الأميركيَّة بتنفيذ معاملاتٍ واسعة لمُبيِّضي الأموال وتجار المخدرات. فهي بين عامَيْ ٢٠٠٨ و ٢٠١١ زودت تجارَ السيارات في الولايات المتحدة والمُصدِّرين المرتبطين بشبكة تاجر المخدرات أيمن جمعة بـ ٢٥ مليون دولار على الأقل؛ وقد كُشِفَت أسماء هؤلاء بعد مصادرة أموال البنك اللبناني الكندي وأيمن جمعة وعلي محمد خروبي و«إليسا للصيرفة » و «حسن عياش للصيرفة». وفي الاتهام الأميركي أنَّ مؤسسةَ رْمَيْتي التي يرتكزُ نشاطها في أوروبا وأفريقيا، سهَّلت بين آذار ٢٠١١ وتشرين الأول ٢٠١٢ حركة ١.٧ مليون دولار على الأقل لأموال لبنانيَّة وتجار المخدرات. وقد شمل ذلك الودائع النقديَّة الكبيرة لقاسم رْمَيْتي وجميع العمليات النقديَّة، وتسهيل التحويلات الماليَّة عبر الحدود لمصلحة مُبيِّضي أموال معروفين ومشبوهين، وتجار المخدرات، والشركات التابعة لحزب الله. ومع بروز الاقتصاد النقدي، نتيجة الأزمة التي ضربَتِ القطاعَ البنكي وتبعها انعدامُ الثقة بالتعامل المالي عبر المصارف، عمل الصَّرافون على جمع الأموال لشركاتِ تحويل الأموال، كمثال علي نمر خليل الذي تعامل مع شركة OMT وكانت قدرته في البداية لا تتجاوز نصف مليون دولار. لكن نتيجةَ علاقته المُميزة بالشركة، حوَّل مكتبه في الشياح إلى مصبٍّ أساسي لصَرَّافي الضاحية الجنوبيَّة وبيروت، فصار يجمع يوميًّا لـOMT حوالي مليونَي دولار، «فاستمرت الفترة الذهبيَّة للخليل بضعة أشهر، إلى حين دخول حسن مقلد وشركة سيتكس إلى السوق. وما لبثَتْ وزارةُ الخزانة الأميركيَّة مطلع عام ٢٠٢٣ أن وضعَتْ حسن مقلد وولدَيه راني وريان وشركته للصرافة على لائحة العقوبات بسبب تَسهيله نشاطات «حزب الله» الماليَّة. والمؤسسة مُدرجةٌ على قائمة مؤسسات الصِّرافة بموجب قرار صادر عن مصرف لبنان برقم ١٣٣٤٩ وتاريخ ٣٠ من تموز ٢٠٢١ . واستهدفَتِ الوزارةُ الأميركيَّة شركة الخدمات الماليَّة «سيتكس » للصَّيرفة، والشركتَين اللبنانيَّة للمعلومات والدراسات، واللبنانيَّة للنشر والإعلام والبحوث والدراسات. واتهِمَ مقلد بأنه عملَ بالتنسيق الوثيق مع المسؤول المالي الكبير في «حزب الله » الخاضع للعقوبات الأميركيَّة منذ تشرين الأول ٢٠١٨ محمد جعفر قصير، وبأنه «يمثل الحزب في المفاوضات مع المستثمرين والشركاء المحتملين، وحتى المسؤولين الحكوميِّين الأجانب وهو نسَّق في مجموعةٍ واسعة من القضايا مع محمد قصير، بما في ذلك الصفقات التجاريَّة التي تشمل روسيا، فضلًا عن الجهود المبذولة لمساعدة حزب الله في الحصول على الأسلحة، واعترف مقلد علَنًا عام ٢٠١٦ بلعب دور الوسيط بالمفاوضات بين البنك المركزي وحزب الله»  وفي البيان الأميركي أنَّ قصير ونائبه كانا وراء إنشاء شركة سيتكس. وورَد أن مقلد شريك لمحمد البزال الملقب «معين»، وضمن مسؤوليات الأخير موازنة المحاسبة الماليَّة بين الحزب و «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني. 

٣_ مؤسسات حزب الله

 _الوحدة الماليَّة المركزيَّة في حزب الله: 

من المؤسسات التي طالتها العقوبات هي الوحدة المالية المركزية في حزب الله ، حيث وضعت «أوفاك » في ايار ٢٠٢١ رئيسَها علي ضاهر على لائحة العقوبات، وهو المسؤول عن إدارة ومراجعة موازنات جميع وحدات «حزب الله » وإداراته، بما في ذلك تنسيق المدفوعات لعناصره. هي من الوحدات التي يَحظى العاملون فيها بتعتيمٍ إعلامي وأمني كشأنِ مَن ينخرطون في مجال الأمن.

_مؤسسة جهاد البناء الإنمائيَّة:

من أقدم المؤسسات التي أنشأها إيرانيون في لبنان. دعمًا لنشاط «حزب الله »، فكانت تُقدِّم بدايةً المساعدات الماليَّة للمُنضوِين تحت إطار «أمة حزب الله»، كما قامت بأعمال إعادة الإعمار والبناء ووفرَتْ خدماتِ الطاقة من ماء وكهرباء. حازت على علم وخبر رقم ٢٣٩ /أ.د في ٩ أيلول.  من وزير الداخليَّة عبد الله الراسي، وحصلت باسم جمعيَّة «مؤسسة جهاد البناء الإنمائيَّة»  على صفة المَنفعة العامة في ٢٥ تشرين الأول ٢٠٠٠ من وزير الشؤون الاجتماعيَّة ميشال موسى بالمرسوم رقم ٤٢٧٧ فيها العديد من الأقسام، منها ما تأسَّسَمن انطلاقتها، وآخر أُضيف مع تطورها مع السنين. فعلى سبيل المثال هناك مشروع «وعد» الذي أُطلِق في ٢٥ أيار ٢٠٠٧ لإعادة إعمار الضاحية الجنوبيَّة بعد حرب تموز ٢٠٠٦، وقد استحصلَتْ إدارتُه على توكيلاتٍ من شاغلي كلِّ عقارٍ تهدَّم في المنطقة، مع إقرارٍ بقبض التعويضات من الدولة اللبنانيَّة مِن المؤسسة الموكلة بهذا المشروع، على تسليم أصحاب العقارات إياها بعد إنجازها، مما سمح ببِناء المنطقة وفق ما يَرتئيه «حزب الله». وكان في المشروع حينذاك هيئة هندسيَّة استشاريَّة من المهندسين الكبار في مجال العمارة والتخطيط المدني بينهم أساتذة في كبرى الجامعات، ومن مختلف الطوائف. وحظرتْ وزارةُ الخزانة الأميركيَّة في ٢٠ شباط ٢٠٠٧ على المواطنين والشركات في الولايات المتحدة التعامل التجاري مع «جهاد البناء»، وقررت تجميدَ أصولها في هناك. وقال وكيل الوزارة لمكافحة الإرهاب والمعلومات الاستخباريَّة الماليَّة ستيوارت ليفي حينذاك إنَّ «حزب الله» أدار المؤسسةَ لكسب التأيِيد الشعبي عبر تقديم خدمات البناء. واتهمتها الوزارة الأميركيَّة باستخدام وسائل خداع لتمويل مشاريعها من منظمات التنمية الدوليَّة، «جمع الأموال للمنظمات الإرهابيَّة» ثمَّ وضعَها مجلس النواب الأميركي على لائحة عقوبات في ٢٦ تشرين الأول ٢٠١٧ . ويتولى مسؤوليتها حاليًّا المهندس محمد خنسا الذي تحدث عن زيارات وفودٍ منها لإيران «في إطار سعيها الدائم لتطوير مشاريعها».

_ مؤسسة قرض الحسن

جمعية مؤسسة القرض الحسن
جمعية مؤسسة القرض الحسن

هي الجمعيَّة التي تتولَّى أمورَ الإقراض والمال في بيئة «حزب الله ». تأسست عام ١٩٨٣ في شقةٍ من خمسِ غُرَفٍ في حارة حريك، ثمَّ حازت على علم وخبر رق٢١٧ /أ.د في ٢٣ كانون الأول ١٩٨٧ من وزير الداخليَّة عبد الله الراسي. وضمن غاياتها إعطاء مِنَحٍ أو قروضٍ دراسيَّة للطلاب وتشجيع المتفوقين، كذلك قروض دون فائدة. يقوم نشاطُ المؤسسة المالي على توفير قروضٍ صغيرة في مقابل ضمانات غالبًا ما تكون رهن كمياتٍ معينة من الذَّهب، كما تتلقى تَبرعاتٍ من رجال أعمال وأثرياء. تجاوزَتْ قيمةُ القروض الإجماليَّة لعام ٢٠٠٩ ال ١١٧ مليون دولار مُوزَّعةً على أكثر من ٧٢ ألف مقترض شكَّل الشيعةُ، بحسب مدير المؤسسة آنذاك حسين الشامي قبل أن يخلفَه عادل منصور، النسبة الأكبر من المستفيدين ثمَّ السُّنة والمسيحيين. وتوزعوا حسب المناطق على الشكل التالي: ٦١ في المئة في بيروت وجبل لبنان، ٢٥  في المئة في صيدا والجنوب، ١٤ في المئة في البقاع. وكانت دوافع القروض على الشكل التالي: ٥٠ في المئة لقضاء حاجة، ٢٧ في المئة تسديد ديون، ٦ في المئة سكن، ٥ في المئة استشفاء ودراسة، ٣ في المئة زواج وأثاث منزل. بناءً لأرقام موقع «العهد الإخباري »، وصلَ إجمالي المستفيدين منذ التأسيس حتى عام ٢٠٢١ إلى ١٩٠٠٠٠٠ شخص، وإجمالي قيمة القروض في الفترة نفسها إلى أربع مليارات دولار أميركي. وبات للمؤسسة ٣١ فرعًا، ١٤ منها في بيروت، والباقي في الجنوب والبقاع مع مديريَّة المؤسسات.  ومع أنَّ «القرض الحسن » تقوم بنشاطات بَنكيَّة تحتاج إلى تراخيصَ من مصرف لبنان، فإنها غير موجودةٍ على لائحة المصارف المُرخَّصة منه، ومصادرُ تمويلها مجهولة. ورغم أنَّ وزارة الخزانة الأميركيَّة أدرجتها على لائحة العقوبات في نيسان ٢٠١٦ فإنَّ نشاطَها لم يتوقف، بل تطورَ إلى وضع ماكيناتٍ للصرف الآلي في الفروع لتمكين المودعين أو المقترضين من سحب الدولار الأميركي نقدًا. ويُذكر أنه عام ٢٠٢٠ اخترقَتْ مجموعةٌ من القراصنة الإلكترونيِّين أطلقَتْ على نفسها اسم Spiderz شبكة معلومات «القرض الحسن » وكشفَتْ تفاصيلَ قيمةِ القروض ونسبة السَّداد ومعلوماتٍ أخرى عن موازنة المؤسسة لعامَيْ ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ . وتبيَّن أنها تتعاملُ مع عددٍ من المصارف، بينها ما أُقفِل على خلفيَّة عقوبات مثل البنك اللبناني الكندي وجمّال ترست بنك؛ إلى سواها مثل الاعتماد اللبناني، الموارد، سوسيتيه جنرال، الكويت والعالم العربي، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا  (مياب)، فينيسيا بنك، لبنان والخليج، صادرات إيران، مصر_لبنان وبيبلوس. وأكَّدَ المُقَرصِنون أن المؤسسةَ تديرُ حساباتها المصرفيَّة تحت ستار أسماء موظفيها؛ إلّاَ أنها نَفَتْ ذلك وردَّت أنَّ الخرقَ الإلكتروني لم يبلغ شبكتها الأساسيَّة المُقفلة والآمنة ولم يطل الكثير من «الحسابات الفعليَّة»، وأنَّ «الأرقام ... المُدرَجة كبياناتٍ ماليَّة  غير صحيحة» بناءً على ما تقدَّم، فإنَّ «القرض الحسن » أصبحت مؤسسةً مصرفيَّة فعليَّة، ولكنها غير مُرخَّصة ولا ينطبق عليها مصطلح الجمعيَّة. وهي تعمل كذلك في تخزين الذهب، وبيعه وشرائه.  كما دخلَتْ سوقَ قروض الطاقة الشمسيَّة. في خلاصةٍ لتَقريرها السنوي حول الإرهاب عام ٢٠١٥ ، اعتبرت وزارةُ الخارجيَّة الأميركيَّة أن «حزب الله » قادرٌ على العمل «في جميع أنحاء العالم »، وهو يمتلكُ شبكاتِ دعمٍ مالي في أميركا اللاتينيَّة. وبحسب وثيقةٍ سريَّة لأجهزةٍ أميركيَّة بينها وزارة الخزانة، نجح الحزب بفضل علاقاته في أميركا اللاتينيَّة في تَبيِيضِ ما يتراوح بين ٦٠٠ و ٧٠٠ مليون دولار بين عامَي ٢٠١٤ و ٢٠١٦ و«ذلك بعد مقاطعة ومراجعة معلوماتٍ مَصرفيَّة سريَّة حصلت عليها الأجهزة الأميركيَّة من مصارف وشركات عاملة في منطقة المثلث الحدودي بين البرازيل والباراغواي والأرجنتين، إضافة إلى فنزويلا، كولومبيا، بوليفيا والإكوادور، وذلك بفضل مضخات مصرفيَّة مصدرها لبنان وألمانيا ».  وتُعتبر شبكات التهريب التابعةُ للحزب في تلك المنطقة الشاسعة من الأقوى، وأبرزها تلك التي تقودها عائلة ناصر الدين برئاسة غازي. وأوقفتِ السلطاتُ البرازيليَّة في ٢١ أيلول ٢٠١٨ أسعد أحمد بركات الموصوف بأنه أحد مُموِّلي «حزب الله» الكبار. وكانت وزارةُ الخزانة الأميركيَّة فرضَتْ عقوباتٍ عليه وشركاته عام ٢٠٠٤ ووسَّعتها إلى شقيقَيه حمزة وحاتم بعد عامَين. وفي شباط ٢٠١٩ أكد وزير الخارجيَّة الأميركي حينذاك مايك بومبيو أنَّ «حزب الله » موجودٌ في فنزويلا، وله خلايا ناشطة هناك. تزامنًا كشف النائب الفنزويلي المعارض أميركو دي غرازيا أنَّ عناصرَ من الحزب يُشرِفون على مناجمَ للتنقيب عن الذهب، معتبرًا أنَّ «تعاون الحكومة مع «حزب الله» يعود بالنفع على الطرفين، [...هي] تجني الكثير من الأموال [...]، بينما تجني الميليشيات عائدات اقتصاديَّة مربحة، وتتحايل على العقوبات الدوليَّة المفروضة عليها. 

«الحاج فادي» حاضرًا بين الرئيس السوري والرئيس الغيراني، المصدر: أم تي في
«الحاج فادي» حاضرًا بين الرئيس السوري والرئيس الغيراني، المصدر: أم تي في

كما يتواجد الحزب في بلدانٍ أوروبيَّة، منها ألمانيا. فقد نشرَتْ صحيفةُ تاغس شبيغل تحقيقًا عن استغلاله المناطق الألمانيَّة في جمع الأموال وتَبيِيضها، بينها شركة لتأجير السيارات في مدينة دوسلدورف بغربي البلاد كواجهةٍ لعملياته تلك. وقال توماس إشميدينغر، الخبير في شؤون تنظيمات الإس ام السياسي، إنَّ نشاطَ الحزب في الأراضي النمسويَّة يشمل جمع التبرعات وتَبيِيض الأموال.) أمّا فيما يتعلق بأفريقيا، اتخذ مكتبُ الأصول الأجنبيَّة التابع لوزارة الخزانة الأميركيَّة إجراء ضد مُبيِّضي أموالٍ بارزين تابعين للحزب في جمهوريَّة الكونغو الديموقراطيَّة، أبرزهم ناظم سعيد أحمد، صالح عاصي وطوني صعب، من خلال التجارة في الأعمال الفنيَّة والألماس . منذ عام ٢٠١٧ صنَّفتْ وزارةُ الخزانة الأميركيَّة أكثر من ٨٠ من الكيانات والأفراد المُنتسبين إلى الحزب والمرتبطين به على لوائح العقوبات على خلفيَّة تمويلِ نشاطاته في لبنان والخارج. ومن الذين طالَتهم العقوبات: أسعد بركات المذكور سابقًا؛ حسن درج عضو المجلس السياسي للحزب الذي وُجهَتْ إليه مع آخرين تهمة الاتجار بالعملات المزيفة والبضائع المُقَرصَنة وجوازات السفر المزورة واستخدام عائدات ذلك لشراء أسلحة لصالح الحزب؛ محمد قصير الذي يحملُ عدةَ ألقاب أبرزها «الحاج فادي» ويُعدُّ من المُموِّلين الرئيسيِّين للحزب وقناةً مهمة للإنفاق المالي من «فيلق القدس » الإيراني؛ محمد قاسم البزال، المسؤول عن موازنة المحاسبة الماليَّة بين الحزب و «فيلق القدس » والمشرف على مؤسساتٍ يستخدمُها لتَمويل العديد من الشحنات النفطيَّة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وتنسيقها وإخفائها؛ علي قصير ممثل الحزب في إيران والذي شملت مسؤولياتُه التفاوضَ على أسعار بيع البضائع وتسهيل شحن النفط الإيراني؛ حسيب محمد حدوان المعروف أيضًا باسم الحاج زين وهو مسؤولٌ بارز في الأمانة العامة للحزب وأشرفَ على جمع الأموال من متبرعين ورجال أعمال من خارج لبنان؛ بالإضافة إلى النائبَين محمد رعد وأمين شري، ووفيق صفا. كما شملت العقوباتُ محمد إبراهيم بزي الذي يحملُ الجنسيتَين اللبنانيَّة والبلجيكيَّة وقدَّم ملايين الدولارات للحزب من الأنشطة التجاريَّة عبر شركاته، واعتقلَته السلطاتُ الرومانيَّة في ٢٤ شباط ٢٠٢٣ لدى وصوله إلى مطار بوخاريست. وفي ٢٦ نيسان سُلِّم إلى الولايات المتحدة حيث مثلَ أمام محكمة بروكلين. وطالت العقوبات كذلك عادل علي دياب الذي استخدمَ عملَه لجمع الأموال للحزب وتسهيل نشاطه، وهو مساعدٌ لحسيب محمد هدوان مِن الأمانة العامة للحزب. عام ٢٠٠٧ أدرجت الولاياتُ المتحدة «مؤسسة الشهيد» على لائحة العقوبات، وهي كيان حيوي بإمكاناتٍ هائلة يُنفِق عشرات الملايين من الدولارات سنويًّا لكفالة ورعاية الآلاف من أُسَرِ وقتلى «حزب الله » على الصُّعدِ الاجتماعيَّة والتربويَّة والصحيَّة. تأسست عام ١٩٨٢ بدعمٍ مباشر من طهران، وكانت فرعًا لمؤسسة الشهيد الإيرانيَّة التابعة للحرس الثوري الإيراني وحصلَتْ على العلم والخبر من وزارة الداخليَّة عام ١٩٨٨ باسم «جمعيَّة مؤسسة الشهيد»  عام ٢٠١٦ أغلق مصرفُ لبنان حساباتٍ تابعةً للحزب وفقًا لقانون العقوبات الأميركيَّة الذي تلتزمُ به المصارف اللبنانيَّة، وشملَ الإجراء «مؤسسة الشهيد»، «مستشفى الرسول الأعظم» و «جمعيَّة الإمداد الخيريَّة الإسلامية».  وأكد حاكمُ المصرف المركزي حينذاك رياض سلامة أنَّ ذلك «كان أمرًا حاسمًا، يهدفُ للحفاظ على صدقيَّة لبنان الماليَّة والمصرفيَّة في العالم، ولا نريد أن يكون بضعة لبنانيين السببَ في تسميم صورة لبنان وتشويهها في الأسواق الماليَّة العالميَّة». وعام ٢٠٢٠ صنَّف «أوفاك » ثلاثةَ مسؤولين لبنانيِّين و ١٢ هيئة مقرها في البلاد ومرتبطة بـ «مؤسسة الشهيد » كإرهابيين. 

٤_ شركات البناء وغيرها

عام ٢٠١٠ سمَّت وزارةُ الخزانة الأميركيَّة علي وحسين تاج الدين، مُمولَين لـ«حزب الله»، وهما شقيقا قاسم تاج الدين الذي كانت صنفَته إرهابيًّا في أيار ٢٠٠٩ بموجب الأمر التنفيذي الرقم ١٣٢٢٤، واستهدف الإجراء أيضًا شبكةً من الشركات المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الأشقاء تاج الدين في لبنان، غامبيا، سيراليون، جمهوريَّة الكونغو الديموقراطيَّة، أنغولا وجزر العذراء البريطانيَّة. ووردَ أنَّ «تاجكو » شركة متعددة الأغراض والجنسيات تُشارِك في التجارة الدوليَّة وكذلك العقارات، ويرأسُها الثلاثة. حسين هو المالك المشارك ل «تاجْكو» المحدودة في غامبيا والمدير الإداري للشركة. وعلي وقاسم شريكان تجاريان ومالكان مشاركان ل «تاجكو» (ش.م.م) في صور، واستخدمها علي لشراء العقارات وتطويرها في لبنان. وكانت الشركة تأسست عام ١٩٩٥، وهي «مؤسسة عائليَّة في مجال المقاولات والتعهدات من شققٍ وأبنية سكنيَّة ومشاريع تجاريَّة»، وجمَّدت أنغولا عام ٢٠١١ أنشطةَ الأشقاء تاج الدين الثلاثة الاقتصاديَّة المختلفة وحظرت تعاملاتهم، فنقلت الشركةُ موظفيها إلى دولٍ أفريقيَّة أخرى. ورغم العفو الذي أصدرَته رئاسة غامبيا عن حسين تاج الدين بعد خمسة أشهر من اعتِباره شخصًا غير مرغوبٍ فيه في البلاد عام ٢٠١٣، فإنه طُرِدَ بعد عامَين بسبب «الممارسات التجاريَّة غير المقبولة التي تضر بالاقتصاد الغامبي ». 

من مشاريع تاجكو
من مشاريع تاجكو

وعزَتْ مصادرُ حكوميَّة الإجراء إلى مخالفاتٍ قامت بها «تاجْكو» كتخزين المواد الفاسدة. في آذار ٢٠١٧ اعتقلَ أمنُ مطار الدار البيضاء بالمغرب قاسم تاج الدين عندما كان آتِيًا من غينيا باتجاه لبنان، وذلك بموجب مذكرة اعتقالٍ دوليَّة، ورُحِّلَ إلى الولايات المتحدة بعد أسبوع. وعام ٢٠٢٠ أُطلِق بعد سَجنِه ثلاث سنوات بتهمة التحايُل على قانون العقوبات الأميركيَّة. وجاء قرار الترحيل من وكالة أمن الهجرة والجمارك الأميركيَّة نتيجة رفض قاضٍ الإبقاء عليه لحين انتهاء العقوبة عام٢٠٢٣. ولكن تردَّدَ أنَّ الأمرَ جزءٌ من تبادل أسرى ومعتقلين بين واشنطن وطهران، مع إطلاق الأميركي مايكل وايت من السجون الإيرانيَّة وعامر الفاخوري الموقوف في لبنان للتعامل مع إسرائيل، إلى عالمَين إيرانِيَّين، ثمَّ الكشف عن وفاة الأميركي بوب ليفنسون الذي خُطف في جزيرة كيش الإيرانيَّة عام ٢٠٠٧ .  وبحسب برنامج مكافآت من أجل العدالة، فإنَّ أدهم طباجة، مالك أسهم شركة مجموعة الإنماء للأعمال السياحيَّة والتطوير والبناء العقاري، استغلَّ عام «٢٠٠٦ علاقاته مع قيادة حزب الله لاحتكار عمليات البناء في منطقة الضاحية في بيروت وجنوب لبنان الخاضعة لسيطرة حزب الله». واستخدم «الفروع العراقيَّة لشركة الإنماء للهندسة والمقاولات للحصول على المشاريع التنمويَّة في مجالَي النفط والبناء في العراق التي تُوفِّر الدعمَ المالي والبنية التحتيَّة التنظيميَّة لحزب الله. كما سعى طباجة وشركاته إلى الحصول على عقود تجاريَّة مُربحة في المنطقة الخضراء في بغداد عمل طباجة مع مسؤولي حزب الله، بما في ذلك المسؤول السياسي فيه محمد كوثراني من أجل الحصول على المشاريع المُشار إليها ». وبتاريخ ١٠ حزيران ٢٠١٥ ، صنَّفته وزارة الخزانة الأميركيَّة إرهابيًّا عالميًّا بموجب الأمر التنفيذي الرقم ١٣٢٢٤ بصيغته المعدلة. كانت شركةُ الإنماء للهندسة والمقاولات تأسسَتْ في أواخر الثمانينيات، وباكورة أعمالها في الجنوب. ووصلَ عددُ المشاريع التي نفذتها عام ١٩٩٥ إلى ٦٠ مبنى معظمها في الضاحية الجنوبيَّة، ومن الشركات المَشمولة بالعقوبات غلوبال تريدينغ غروب، يورو أفريكان غروب، أفريقيا والشرق الأوسط للاستثمار القابضة؛  هامر أند نايل كونستراكشن و «حميدكو للاستثمار؛ سبكتروم إنفستمنت غروب القابضة ش.م.ل للاتصالات السلكيَّة واللاسلكيَّة؛  إس أيه إل. أوفشور، نغم الحياة ومجموعة تلاقي؛ بيروت ديام المحدودة المسؤوليَّة؛ بيروت جيم المحدودة المسؤوليَّة؛ مونتي كارلو بيتش المحدودة المسؤوليَّة؛ دبية ١٤٣ المحدودة المسؤوليَّة؛ نور القابضة المحدودة المسؤوليَّة؛ عرمون ١٥٠٦ المحدودة المسؤوليَّة؛ الدامور ٨٥٠٠  المحدودة المسؤوليَّة؛ جبعا ٢٤٨٠ المحدودة المسؤوليَّة؛ النميريَّة ١٠٥٧  المحدودة المسؤوليَّة؛ بيروت للتجارة المحدودة المسؤوليَّة؛ بلو ستار دايموند المحدودة المسؤوليَّة؛  الأمير للهندسة والإنشاءات والتجارة العامة ومقرّها لبنان، غولدن غروب، توب فاشن جي إم بي إتش كونفيكشن، جمول وعياد للصناعة والتجارة، لاند ميتيكس، ولاندميتيكس أوفشور؛ دار الس ام للسياحة والسفر؛) بلو لاغوت وكالة قانصوه فيشينغ ليميتد ومقرّهما سيراليون، دولفين ترايدينغ ليميتد، سكاي ترايد وغولدن فيش في ليبيريا، إضافة إلى غولدن فيش في لبنان.

مقالات مشابهة
03・11・2024
سِمة اللاعقلانيَّة وقِيَم التبعيَّة في المشروع التربوي لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أمين عام حزب الله الجديد نموذجًا
تحدَّث الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لـ«حزب الله» آنذاك وأمينه العام الحالي، في ليلة الثاني من محرّم، أيلول ٢٠١٧ في مُجَمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبيَّة، بشكل حصريٍّ عن المشروع التربوي لحزبِه في مدارسه.
03・09・2024
من كتاب التربية والتعليم
في خبرٍ ورَدَ في صحيفة «العهد» الناطقة باسم «حزب الله» عام ١٩٨٤ أنَّه، منذ بناء أوّل مدرسة تابعة لـ«مدارس المصطفى »، أُلحِقَ أساتِذَتُها بدورات تدريب لكَسْبِ الخِبرات والمَهارات التعليميَّة، تحت إشراف جمعيَّة التعليم الدِّيني الإسلامي.
03・06・2024
من كتاب «المرأة الشيعية في لبنان، خصوصية الهوية والكفاح المستمر»:
بالنظر إلى واقع المرأة الشيعية، يلاحظ أنها تعاني من غياب أو شبه غياب في المشاركة السياسية ومؤسساتها. يُعتبر ذلك واقعاً معقّداً، ويمكن تفسيره وتوضيحه من خلال تجارب نساء مثل بشرى الخليل، التي تُعتبر أول امرأة شيعية ترشحت للانتخابات النيابية في عام ١٩٩٢ في دائرة الجنوب، لكنها لم تَفز.