مدينة ومركز قضاء وهي تتبع لمحافظة بعلبك _ الهرمل التي تمَّ إنشاؤها في عام ٢٠٠٣. تقع على مسافة ١٤٣ كلم من بيروت، وعن مدينة بعلبك ٤٧ كلم شمالًا. مساحة أراضيها ٧٠٠٠٠ دونم. تُعتبر همزة الوصْل بين محافَظتي البقاع ولبنان الشماليّ إذ يحدّها: غربًا قضاء عكّار ومدينة طرابلس؛ شمالًا الجمهوريّة العربيّة السوريّة؛ شرقًا وجنوبًا قضاء بعلبك. مناخُها جافّ. تقع المدينة على ضفاف نهر العاصي وفيها ينابيعَ يصل عددها إلى ١١، منها: نبع رأس المال، نبع بديتا، نبع الريسي، نبع الأحد عشرية، نبع النهرية، نبع الهوّة، نبع عين أمّ شرف، نبع الشواغير، ونبع مرجحين.
اختُلف حول مصدر التسمية، فمنهم من قال إن الاسم يعود إلى الهرَم كونها قديمة، ومنهم من قال إن الاسم يعود إلى هرم إبل الموجود شرقي البلدة وعلى رابية تبعُد ٦ كلم وقد دُمج الاسمان فأصبحت تُعرف باسمها الحالي.
كانت في بداية القرن السادس عشر تتبع ناحية مناصف وتضم ما تعداده ٥٠ ذكرًا أي ما يمكن تقديره بـ٣٠٠ نفسًا وجميعهم من الشيعة بحسب ما يذكر الباحث عصام خليفة . في خمسينيات القرن العشرين كانت الهرمل لا تزال «ضيْعة». إلا أنها أخذت في التطوّر وفي جذب السكان إليها، وقد قدَّر عفيف مرهج في موسوعة «اعرف لبنان» عدد سكانها في عام ١٩٧١ بـ ٢٥٠٠٠ نسمة وعدد منازلها ٥٠٠٠، أمّا في نهاية الثمانينيّات فقد أصبحت مدينة لا تقلّ مساحتها عن ٦ كيلومترات مربّعة. وفي بداية الألفية الثانية أصبح عدد سكان الهرمل المسجّلين يزيد على ٥٠ ألف نسمة، من أصلهم قرابة ١٣٥٠٠ ناخب. يسكُن العديد من أبناء الهرمل في أحياء الضاحية الجنوبيّة لبيروت. تقارِب نسبة النزوح منها إلى الضواحي حوالى ٥٠% ، «إلّا أن التطوّر العمراني الذي شهدته في السنوات الثلاثين الماضية كبير. بناء غير منظّم. أُنشىء معظمه بلا ترخيص بنسبة ٩٨% وفْق معطيات إدارة الإحصاء المركزي».
تعرّضت مدينة الهرمل في فترة الحرب السورية إلى قصف بالصواريخ فسقط فيها أكثر من ٢٠٠ صاروخ بالإضافة إلى وقوع مجموعة من التفجيرات فيها، الأمر الذي أدّى إلى نزوح قسمٍ من سكانها صوْب العاصمة. «أول الصواريخ كان في ٢٠ أبريل (نيسان) ٢٠١٣، بعد مشاركة «حزب الله» بالقتال في القصير إلى جانب القوات النظامية»، «وقد تبنّت «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة إطلاق سبعة صواريخ على المدينة، قائلة إنها «ردٌّ على مشاركة حزب الله بالقتال في سوريا».
بحسب بيانات عام ٢٠١٤ بلغ عدد الناخبين في الهرمل ٢٢٢٦٣ بينهم ٢١٢٤٩ شيعة، بينما في عام ٢٠٢٢ بلغ عدد الناخبين ٢٣٤٥٢ بينهم ٢٣٢٧٧ شيعة وحصلت لائحة «الأمل والوفاء» على ١٢٠٧١ صوتًا، بينما حصلت لائحة «مستقلون ضد الفساد» على ١٩٤ صوتًا، أما لائحة «بناء الدولة» فحصلت على ٧٧ صوتًا، وحصلت لائحة «ائتلاف التغيير» على ١٣٣ صوتًا.
الهرمل تقسَّم إلى عدّة أحياء، هي: الضيعة، الوقف، المعالي، بديتا، الإيرانية، الحارة، المرح الجنوبي، الدورة. وهنا نبذة عن بعض أحيائها:
حيّ الضيعة: كان عاصمة الهرمل لفترة طويلة، ففيه مقر الباشا التاريخي وفيه كانت السوق الأساسية، ثم أصبح المركز ساحة السبيل التي تنتشر حولها الدوائر الرسمية .
حيّ الوقف: اكتسب اسمه من الوقف، فيه المقبرة الأساسية للمدينة، إضافة إلى مقبرة آل حمادة الذين خصّوا وجهاءهم بأضرحة مقبّبة، وهي غير المقبرة التي تضمّ ضريح صبري حمادة ونجله الوزير الأسبق الراحل ماجد حمادة. ويضمّ حيّ الوقف أيضًا جزءًا من المرح الجنوبي حيث تتركّز عشيرة آل علّوه، وحيّيْ البيادر والمعالي. يصرّح أحد مخاتيره إلى أحد التقارير الصحافية أن الحيّ هو أكثر أحياء الهرمل اختلاطًا إذ يبلغ عدد ناخبيه من العشائر (علّوه، ناصر الدين، حمادة وشمص) نحو ثلث المقترعين البالغ عددهم نحو ١٢ ألف ناخب في عام ٢٠٢١.
حيّ الحارة: وهو أكبر أحياء الهرمل وأقدمَها. وبحسب حديث أحد مخاتيرها إلى أحد التقارير الصحافية يبلغ عدد ناخبي حيّ الحارة نحو ١٠٢٠٠ ناخب في عام ٢٠٢١ وتسكنه معظم العائلات الهرملية الكبيرة تتصدّرها عائلة صقر (١٣٠٠ ناخب). ويقول هذا المختار للتقرير ذاته إنّ الهرمل كمدينة توسّعت من هذا الحيّ في الأساس.
حيّ بديتا: تركّز بديتا على أعلى تلال الهرمل ثم تتوسّع جنوباً لتضمّ منطقتي العسري والإيرانية، ثم تتدرّج نحو الهرمل فتشمل حيّي الضيعة والبيادر. وبحسب ما يذكر أحد مخاتير الحيّ إلى أحد التقارير الصحافية فإن هذا الحيّ يمتاز عن حيَّي الحارة والوقف، كون معظم ناخبيه الـ٧٧٠٠ يسكنون خارجه، إذ لم يبقَ فيه سوى ٢٠٠٠ ناخب، بينما توزّع البقية على مَن نزحوا من الهرمل قبل أكثر من ٣٠ سنة، إضافة إلى مَن يسكنون بالأساس في قرى سوريّة. وفي بديتا أيضًا ينتخب نحو ٢٥٠٠ شخص من العشائر وتحديدًاً عائلات: شمص ودندش وعوّاد وعلّام. وهناك ضيَع قائمة بذاتها مثل: الخرايب والمعَيْصرة ووادي العسّ والزيرة، ينتخب أهلها في حيّ بديتا، بينما أملاكهم وكل حياتهم خارج الهرمل .
أكثر عائلات مدينة الهرمل شيعيّة وهي: شمص، صقر، ناصر الدين، حمادة، شاهين، طه، محفوظ، إسكندر، علّوه، الساحلي، صفوان، الحسيني، أمهز، قانصوه، المسمار، قطايا، إبراهيم، أبو بكر، إدريس، أيّوب، برّو، بريطع، بستاني، بليبل، تالة، جانبيه، جعفر، جمعة، الجوهري، الحاج حسن، الحاج حسين، حرب، حسام الدين، حميدان، خرباوي، خزعل، خضر، خطيب، خير الدّين، درويش، دعاس، الدلباني، دندش، ذكر، رحّال، رشعيني، الزعبي، زعيتر، زنيط، سرور، سعيد، سلهب، سليمان، سماحة، سير، سيروان، شرارة، الشعّار، شعيب، شمس، صالح، صيلمي، صعب، الطشم، الطفيلي، عابدين، عاصي، عبد علي، عبد الواحد، العجمي، عرّار، عسّاف، عفيف، علاء الدين، علّام، عمرو، العميري، عوّاد، عيّاش، غرباوي، غريب، غزال، غصن، غويد، فخر الدين، فلا، فوزي، الفوعاني، فيطروني، قاطرجي، قبرصي، قبّوط، قدّاحة، كانون، لاذقاني، ماضي، مخ، مدلج، المرتضى، مرضي، مرعي، مسرّة، مسمار، المصري، مطر، مغربل، مقهور، منح، منصور، الموسوي، موسى، نعمة، النمر، نون، هاشم، الهبش، الهق، ياسين، يتامى، يزبك. وأكبر العائلات من بينها هي شمص، ناصر الدين، صقر، حمادة.
يتحدّر من الهرمل نقيب الصحافة السابق رياض طه، والنائب رئيس مجلس النواب السابق وعضو المجلس التمثيلي الثاني وأحد المشاركين في وضع الدستور عام ١٩٢٦ صبري حمادة، وابنه ماجد صبري حمادة وزير التربية الوطنية والفنون الجميلة بين عامي ١٩٧٤، وغيرهم من الوجوه الثقافية والدّينية والاجتماعية في لبنان.


