03・10・2023
من العدد ٥
آل حمادة

أسرة ينضوي تحت اسمها مسلمون سنّة في بيروت ودروز في بعقلين وشيعة في الهرمل. اختلفت الروايات حول أصول آل حمادة الدروز، فمنهم مَن قال إن بني حمادة رحلوا من شمالي سوريا، ومنهم مَن قال إنهم ينتسبون إلى قبيلة شيبان وإنهم انتقلوا برفقة التنوخيين إلى معرّة النعمان ثم إلى لبنان. أما الرواية الثالثة فتقول إن آل حمادة يرجعون بنسَبهم إلى آل شويزران وهم عشيرة قدَمت إلى لبنان سنة ٨٢٠ م.

أما مشايخ آل حمادة الشيعة فيعتبر كثير من المؤرِّخين أنهم قومٌ من الفُرس وينتمون إلى رجل يُدعى حمادة من بخارى العجم، ثار على شاه بلاده، فوجّه له جيشًا لمحاربته ففرَّ بأخيه أحمد وعشيرته إلى جبل لبنان. كما أن هناك رواية تحاول أن تردّهم إلى أصلٍ عربي فتقول إنهم ينتسبون إلى هانئ بن عروة بن مذحج من آل حِمير، سكَن جدّهم الكوفة وحاربوا مع الحسين بن علي فقُتل هاني على يد عُبيد الله بن زياد، وبعد ذلك هاجر آل هاني من العراق إلى بلاد فارس. وبعد خروج جدّهم على الشاه وجَّه له جيشًا ففرّ بأهله وعشيرته إلى لبنان عام ١٤٥٠م ونزل قرية الحصين، ثم ذهب إلى قهمز وكان له ثلاثة أبناء: أبو حسين سرحال، أبو زعزوعة أحمد وذيب، ومنهم تفرّعت العائلة الحمادية في المنيطرة ووادي علمات وبلاد بعلبك الهرمل. 

حارب الحماديون المستراحيين وبني المقدَّم من الشيعة فطاردوهم وسكنوا حدث بعلبك فيما نزح بنو المقدَّم إلى كفرحونا الواقعة في إقليم جزين وسكنوا هناك. حكمَ آل حمادة جبل لبنان كملتزمي ضرائب فترة ثلاثة قرون متواصلة وامتدّت سلطُتهم على جميع المقاطعات اللبنانية في ولاية طرابلس من كسروان حتى أطراف الولاية في الشام مرورًا بالمنيطرة وجبيل والبترون والزاوية والضنّيّة والكورة وجبّة بشرّي وعكار. وقد نزح آل حمادة لاحقًا، مع تقهقُر الالتزام الحمادي لجبل لبنان، على دُفعات إلى البقاع، ونزلوا بفرعَيهم (الزعيتري والشمَصي) تحديدًا إلى منطقة الهرمل التي ظلّت تحت سيطرتهم. 

وينضوي أيضًا تحت اسم حمادة عائلات في القماطية والنبطية وديركيفا والكفور والخرايب وكفرملكي والشهابية.

مقالات مشابهة
31・07・2026
بنت جبيل ترنو إلى حاضرها بذاكرة أبنائها...
زينب شور
نبشت هذه الحربُ ذاكرةَ أبناء بنت جبيل وما خزنوه فيها من معاناة التهجير والنفي القسريَّيْن فكانت السنوات تمضي بهم قهرًا مستمرًّا، تزداد المعاناة وتتراكم في دواخلهم بين حرب وحرب، ليبقى سؤالُهم معلّقًا: هل سننجو ونعود إليها؟ اذ تعود الأحداث بالذاكرة كلما أيقظها ما يشابهها. أعادت هذه الحرب المواجعُ والحسراتِ على ما أصاب ويصيب المدينة الآن من تهجير وتفجير، فتراكمت صوَرُ الأسى والقتل مشهدًا فوق مشهد..
30・06・2026
الشياح: سيرة الأرض والدم والمرايا المكسورة
أكرم محمود
لم تكن الشياح مجرد بقعة جغرافية على أطراف العاصمة، بل كانت رئة بيروت الخضراء الحانية. وقبل أن يجتاحها الإسمنت وتلتهمها ألسنة النار، كانت الأرض هنا طيبة ومعطاءة، ممتدة كبساط من الحواكير والبساتين الصغيرة التي لا تشبه مزارع الليمون واللوز الشاسعة في أقاصي البلاد، بل كانت بساتين حميمة تنبت فيها «مكوّنات صحن الفتوش»؛ من عروق النعناع المتشابكة، وأوراق البقدونس المخملية، إلى رؤوس الفجل الضاحكة...
26・06・2026
في حبّ صُور وبحرها وحاراتها
زينب شور
لم تكن صُور لتغيب عن بالي وأن طال غيابي عن بحرها وبرّها. لقد أكَلَت زواريبُها وأزقتُها من أقدامنا، زملاء وأصدقاء، مشيًا على بلاط أرضها المسنّنةِ حوافيها، ولم نكن لنتعب. ولم نكن لنعرف ونحن «نكزدر» على شاطئها الصخري لجهة الغرب أن الحارة «المسيحية» هي فقط للمسيحيين!!!  كنا نستمتع بالتجوال في أزقتها الضيقة المسيّجة حوائطُها بالقرنفل والياسمين، وبألوان دهان أبوابها المفتوحة على زرّيعة الحبَق...