03・09・2023
من العدد ٤
شحور

تقوم بلدة شحور على الهضبة الجنوبيَّة من مجرى الليطاني وتقع على مسافة ٩٣ كلم من بيروت عبر صيدا_ القاسميّة _العبّاسيّة _ دير قانون_ دردغيّا_ أرزون. وعلى مسافة ٢٢ كلم‏ من تبنين إلى الشمال الغربي، و٢٠ كلم من صُور شمالًا شرقيًّا، شمالي غربي صريفا وجنوبي شرقي صير الغربيَّة وعلى مسافة ٧ كلم من دير قانون النهر شمالًا شرقيًّا. وتتبعها مزرعة كفرنيه، وتقّدر مساحتها الإجماليَّة بحوالى ٨٠٠٠ دونم.

تُعتبر شحور مقرًّا لآل الزّين الذين لعبوا دورًا هامًّا في تاريخ جبل عامل وكانوا حكّامًا لها ولهم فيها آثار وأبنية، وكانت الملكيَّة الأكبر للأراضي في شحور لهم. 

وقعت فيها المعركة الشهيرة عام ١٧٨٤ بعد أن اجتمع فيها عدد من أعيان جبل عامل وقرّروا الثورة على أحمد باشا الجزّار وكان على رأسهم حمزة بن محمد النصّار من آل علي الصغير والشيخ علي الزّين من شحور، فهاجموا حاكم البلاد العام المعيَّن من قِبَل الجزّار وقتلوه في قلعة تبنين، واستولوا على الخزانة الأميريَّة. فأرسل الجزّار جيشه يتعقّب المهاجمين. فدارت في شحور معركة حامية سقط فيها حمزة وهرب علي الزّين إلى العراق ثمَّ إلى إيران  وبعدها إلى الهند.  اشتهرت شحور بحَوْزَتها العلميَّة التي تأسّست في منتصف القرن السابع عشر واستمرّت إلى نهاية القرن الثامن عشر. وكان السيّد إبراهيم بن زين العابدين الموسوي ونجله محمد من الذين تركوا الأثر الكبير على حركتها العلميَّة.

في قاموس لبنان المأخوذ عن إحصاء ١٩٢٤ ورد أنَّ شحور تابعة مديريَّة تبنين من محافظة صُور، تعداد سكّانها ٦٧٩ نسمة، كلّهم شيعة،  وقدّر كتاب «تاريخ شحور الاجتماعي» عدد سكانها قُبيل الحرب العالميَّة الأولى بـ١٠٥٠ نسمة، وفي العام ١٩٣٢ ١٠٨٧ نسمة، وفي العام ١٩٤٠، ١٢٩٦ نسمة. 

قّدر يوسف عنداري في «دليل المدن والقرى اللبنانيَّة» عدد سكّانها سنة ١٩٧١ بـ ٣٩٠٠ نسمة، وقدّرهم عفيف بطرس مرهج في موسوعة «اعرف لبنان» بنفس العام ٨٠٠٠ نسمة، وقدّرهم علي فاعور عام ١٩٨١ في بحثه «الاحصاءات السكّانيَّة وعوائق التنمية في جنوب لبنان» بـ٣٩٠٨ نسمة. 

ينقل أحد التقارير الصحفيَّة عن أحد مخاتيرها في عام ١٩٩١ أنَّ عدد سكّانها كان يُقارب الـ٢٠ ألف نسمة آنذاك، يقطن منهم في البلدة حوالى ٥٠٠٠، أمّا البقيَّة فتتوزّع بين بيروت، حوالى ٧٠٠٠ نسمة، وبلاد الاغتراب ٨٠٠٠ نسمة. 

وبحسب موسوعة قرى ومدن لبنان فقد بلغ عدد أهاليها المسجّلين في بداية الألفيَّة قرابة ٩٠٠٠ نسمة منهم حوالى ٥٠٠. ٣ ناخب، وهناك الكثيرون في بلدان الانتشار.

عرِفَت هذه البلدة هجرة أبنائها الأولى خلال العقدين الأول والثاني من القرن الماضي إلى الأميركتين ثمَّ في مطلع الثلاثينيّات شَهِدت نزوح شبابها إلى بيروت، وتبدّلت وِجْهَة الهجرة في منتصف الأربعينيّات نحو أفريقيا ودول الخليج العربي ثمَّ في نهاية الثمانينيّات برزت ظاهرة اللجوء إلى أوروبا حيث بلغ عدد المهاجرين إليها، بحسب أحد التقارير الصحافيَّة عام ١٩٩١ حوالى ١٥٠٠ مهاجر، بحيث يقدّر في هذا العام بما يقرب ٤٠% من سكّان البلدة. 

عام ١٩٥٥ شقّت الطريق المعبَّدة إليها، وعام ١٩٦٨ وصلتها الكهرباء، وفي عام ١٩٦٦ حصلت شحور على مجلس بلدي لأول مرّة ومصدر المياه إليها هو مشروع رأس العين والآبار الارتوازيَّة.  في انتخابات عام ١٩٧٢ بلغ عدد ناخبيها ١٢٠٠ ناخبٍ حصل كاظم الخليل على ٦٠٪ من أصواتهم. أمّا عام ٢٠٢٢ فبلغ عدد ناخبيها ٥٣٩٧ بينهم ٥٢٧٨ شيعيًّا، صوّت من العدد الإجمالي ٢٥٢٠ ناخبًا وحصلت لائحة الثنائي على ٢٣٣٥، ونالت اللوائح الأخرى أقل من ٢٠٠ صوت. 

عائلاتها» كلّهم شيعة: الزّين، أرزوني، باشا، بحسون، بزّي، بعلبكي، بلّوط، بيضون، الحاج، الحسيني، خشّاب، خليل، درويش، دغمان، دمشق، دهيني، ذيب، زريق، سنّان، سمّوري، شبقجي، شرف الدّين، الصادق، عاصي، عبّاس، عجيني، عز الدّين، عسّاف، عنيسي، عيسى، فارس، فوّاز، قازان، مزْيَد، مشلب، مصري، مظلوم، مهدي، نعمة».

برز منها السيّد عبد الحسين شرف الدّين وهو من الأسرة التي اضطُرّت إلى النزوح من جُبَع (جباع) إلى شحور نتيجة خلافات مع حكّامها المنَاكرة كما تذكر بعض المصادر، والسيّد عبد الحسين المتوفّى عام ١٩٥٧ كان له دور سياسي وعلمي هام في منطقة جبل عامل؛ برز منها أيضًا أحمد عارف الزّين، صاحب مجلة «العرفان» التي بدأ بإصدارها عام ١٩٠٩، كما تُرَدُّ جذور الإمام موسى الصدر إليها، ويتحدّر منها الشيخ محمد علي الحاج، ومحمد عبد الحميد بيضون.