أطْلَقَتْ أُمَمُ للتَّوْثيقِ والأبْحاثِ مَطْلَعَ عامِ ٢٠١٧ بِدَعْمٍ مِنْ «مَعْهَدِ العَلاقاتِ الثقافيَّةِ الخارِجِيَّةِ» بَرنامَجًا تَوْثيقيًّا بَحْثِيًّا تَحْتَ عُنوانِ «على الرَّحْبِ والسَّعَةِ؟ لُبنانُ في لاجئيه». وهذه شذْرَة من مقدمة مطبوعته الأولى: فإذْ يَحورُ الكَلامُ ويَدورُ متى ما تَعَلَّقَ الأمْرُ باللّاجئينَ إلى لُبنانَ مِنْ فِلِسْطِينيّينَ وسُوريّينَ وغَيْرِهُم على أعْدادِ هَؤلاءِ، وعلى ما يَنوؤونَ بِهِ مِنْ عِبْءٍ على الكاهِلِ اللُّبنانيِّ، على وَجْهِ الحقيقَةِ وعلى وَجْهِ المَجازِ، وعلى ما يُفاقِمُهُ وُجودُهُم في لُبنانَ مِنْ أخْطارٍ أمْنِيَّةٍ وغَيْرِ ذلك مِمّا تُصَمُّ بِهِ الآذانُ، يَضَعُ هذا البَرْنامِجُ نَصْبَ عَينَيْهِ أنْ يَرى إلى المَواقِفِ اللُّبنانِيَّةِ مِنَ اللُّجوءِ ماضِيًا وحاضِرًا وإلى ما تَسْتَلْهِمُهُ مَواقِفُ الحاضِرِ مِنْ مواقِفِ الماضي وما يَسْتَحْضِرُهُ لُجوءُ اليَوْمِ مِنْ أشْباحِ الماضي. بِبَساطَةٍ، أو ِبما يُعادِلُ البساطَةِ، يَسْعى هذا البَرْنامَجُ، مِنْ خِلالِ مَجْموعَةٍ مِنَ الأدَواتِ، إلى تَسَقُّطِ اللُّجوءِ، بالتَّفاصيلِ المُمِلَّةِ أحْيانًا، بِوَصْفِهِ، على ما تَقَدَّمَ، شأنًا لبنانِيًّا مُقيمًا، وقِطْعَةً مِنْ تاريخٍ لُبنانِيٍّ ماضٍ قُدُمًا.
وإذا كان التوثيق أداة «أمم» الأثيرة، فلقد أتاحَت لها هذه المطبوعة أنْ تُدْلي بِدَلْوِها في بئر اللّجوء (العميقة) من خلال عددٍ من النصوص بين دفتيّها التي تريدها أمم متابعة لنقاش مفتوح ستّة منها يسلكها ما يتردّد في كلّ منها من صدًى للآخر، وما تغمزه من قناة أمورٍ كُتِبَت في كتاب ٢٠١٧ وتستحق أن لا يُمرُّ بها مرور الكرام!».
مُنْتَهى الأمْرِ أنَّهُ لا عامَ واحِدًا مِن سيرةِ لُبنانَ، لُبْنانَ الدَّوْلَةِ (١٩٢٠) أو لُبنانَ الاسْتِقْلالِ (١٩٤٣) أو ما بَعْدَهما، لا يُطْلَبُ أنْ يُقْطَعَ مِنْ حِساباتِهِ الكَثيرةِ «حِسابُ اللُّجوء». والمَقْصودُ بالحِسابِ، طَبْعًا، لَيْسَ الحاصِلَ الرِّياضيَّ لما تَكَبَّدَهُ لُبنانُ جَرّاءَ اللُّجوءِ إلَيْهِ مِنْ مغارِمَ، ويَتَكَبَّدُهُ، وما جَناهُ بِفَضْلِهِ مِنْ مَغانِمَ، ويَجْنيهِ، أو قُلْ لَيْسَ هذا فَحَسْبُ، وإنَّما ما حَضَرَتْهُ، أو لَمْ تَحْضُرْهُ، مَسْأَلَةُ اللُّجوءِ في المَشْهَدِ اللُّبنانِيِّ وفي السِّجالِ بَيْنَ اللُبنانيِينَ، وما أثَّرَتْهُ أوْ لَمْ تُؤَثِّرْهُ على عَلاقاتِ اللُبنانيِّينَ باللّاجئينَ بين ظَهْرانَيْهِم وبالبُلْدانِ الحَقيقيَّةِ أو الافتراضيَّةِ التي يأتونَ مِنْها، وعلى عَلاقاتِهِم بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، وما دَخَلَ مِنْ تَبَدُّلٍ، أو لَمْ يَدْخُلْ، على مُقارَبَتِهِم، مُؤَسَّساتٍ وجَماعاتٍ وقُوًى سِياسيَّةً، مَسْأَلَةِ اللُّجوءِ وما يَتَفَرَّع عَنْها مِنْ جُزْئِيّاتٍ وما تَسْتَنْبِتُهُ مِنْ سِجالات.


