محافظة النبطيَّة تضمّ الأقضية التالية: قضاء النبطيَّة وقضاء بنت جبيل وقضاء مرجعيون وقضاء حاصبيا. أمّا قضاء النبطيَّة فيضم ٥٦ قرية وبلدة، وتعتبر مدينة النبطيَّة عاصمة محافظة النبطيَّة إضافة لقضاء النبطيَّة وهي قسمَين:
النبطيَّة التحتا: تقع النبطيَّة التحتا على ارتفاع ٤٠٠م. عن سطح البحر، وعلى مسافة ٧٣ كلم عن بيروت عبر صيدا ـ الزهراني. مساحة أراضيها ٦٩١ هكتارًا تضمّ إليها منطقة كفرجوز. في قاموس لبنان المأخوذ عن إحصاء ١٩٢٤، سكانها ألفان وسبع مائة وستة وعشرون، منهم الشيعة ألفان وخمس مائة وأربعة عشر، ومائة وإحدى وخمسون مسيحيًّا كاثوليك، وستة موارنة، وسبعة وأربعون من الإسلام السُّنَّة، وتُقام فيها سوق عامّة يوم الأحد والاثنين من كل أسبوع.
والنبطيَّة التحتا كانت تسمى النبطيَّة السفلى، وهي قاعدة الشقيف قديمًا، وكان يبلغ تعداد نفوسها زهاء ٤٦٠٠ نفسٍ قبل الحرب العالميَّة الثانية. أشهر عائلاتها: آل جابر، ومنهم آل حيدر، غندور، نصّار، ظاهر، صادق، الصبّاح، الصبّاغ وهم من أسرة من آل سليمان، آل عواضة، فيّاض، وهبة، والسادة، من آل مكي، آل قديح، آل قدوح، آل فرّان، آل رضا، آل كحيل، آل ملّا، آل فقيه، آل العجمي، وهم في الأصل إيرانيّون، آل الميرزا، ومنهم بهجت الميرزا، وآل شاهين، بيت طه، آل صفا، آل بشارة، آل فرّان، آل كركي وهم قليلون وآل سلوم وآل الصبّوري.
كما استقبلت النبطية منذ سنة ١٩٤٨ عددًا من اللاجئين الفلسطينيّين (الغوارنة)، ثمَّ أنشئ مخيّم غربي النبطيَّة ضمّ حوالى خمسة آلاف فلسطيني، ومع دخول الفصائل الفلسطينيَّة إلى لبنان عام ١٩٧٠ بدأ المخيّم يتعرّض لغارات الطائرات الإسرائيليَّة إلى أن دُمِّر المخيّم المعروف بـ«الجاعونة» نهائيًّا سنة ١٩٧٨، لينتقل الفلسطينيّون إلى مناطق أخرى، وبعضهم بقي في النبطيَّة ذاتها وفي القرى المجاورة.
في عام ٢٠٢٢ بلغ عدد ناخبيها ٢٤٠٠٨ بينهم ٢٣٢٢٧ شيعيًّا، انتخب منهم ٩٧٢٧ وحصلت لائحة الثنائي على ٩٤٧٢ منها.
أمّا بالنسبة إلى الهجرة فقد بدأت فعليًّا مع بداية القرن العشرين بعد تدهور الأوضاع الاقتصاديَّة في السلطنة العثمانيَّة واستبدال العملة الورقيَّة العثمانيَّة بالليرة الذهبيَّة، الأمر الذي انعكس سلبًا على الواقع الاقتصادي في لبنان. كذلك مع اندلاع الحرب العالميَّة وفرض التجنيد الإجباري ومصادرة الأموال والغِلال وانتشار المجاعة والأمراض، ما دفَعَ بالعديد من أبناء المدينة إلى الهجرة وكانت وُجهتهم الأولى هي دول أميركا الجنوبيَّة وخاصّة المكسيك والبرازيل والأرجنتين وتشيلي وغيرها، وتوسّعت الهجرة خلال القرن العشرين لتشمل أفريقيا وأوقيانيا، وبعد انتهاء الحرب العالميَّة الثانية بدأت الهجرة نحو البلدان العربيَّة النفطيَّة ثمَّ باتجاه دول أوروبا وأميركا الشماليَّة، خاصّة الولايات المتّحدة وكندا. كذلك هناك النزوح الاقتصادي الذي بدأ منذ أربعينيّات القرن العشرين إلى بيروت وضواحيها التي تستقطب حوالى النصف من الأُسَر النازحة من النبطيَّة. بالإضافة إلى ذلك تستقطب مدينة النبطيَّة السكّان من القرى المجاورة، فقد بلغت نسبة الوافدين إليها بين عامي ١٩٦٠ و٢٠٠٩ حوالى ١٤.٣% من سكّانها.
أما النبطيَّة الفوقا: تشكِّل جزءًا من مدينة النبطيَّة. «تقع النبطيَّة الفوقا في قضاء النبطيَّة على ارتفاع ٤٥٠م. عن سطح البحر وعلى مسافة ٧٦ كلم عن بيروت عبر صيدا ـ الزهراني ـ النبطيَّة». مساحتها حوالى ٦٠٠٠ دونم.
في عام ٢٠٢٢ بلغ عدد ناخبيها ٥٤٠٥ بينهم ٤٩٥٢ شيعيًّا، انتخب من العدد الإجمالي ٢٦٥٦ وحصلت لائحة الثنائي على ٢٢٣٥، أمّا لائحة «معًا نحو التغيير» فحصلت على ٢٨٥ صوتًا.
يتوزّع سكّانها على العائلات التالية: غندور، تشكِّل أكبر عائلاتها، العزّي، حوماني، نور الدين، تيراني، أبو حامد، عطوي، طفيلي، الحاج علي، سلامة، شعبان، شاغوري. أما آل قبيسي فأعدادهم قليلة، آل حوماني، آل سلامة، آل سليمان، آل طفيلي، آل علي نور الدين، آل مرعي، آل نادر، آل حيدر، وآل علي أحمد.
يذكر مختار النبطيَّة لأحد التقارير الصحافيَّة في عام ١٩٩٠ «إنَّ الدولة العثمانيَّة أثناء حكمها للمنطقة أعطت عشر فلاحين من البلدة نصف الأرض. أمّا النصف الثاني فقد اشترته البطريركيَّة المارونيَّة. وفي ما بعد باعت منه حوالى ١٠٠٠ دونم للأهالي. وهي تملك الآن ما يقارب ٢٠٠٠ دونم يُشرف عليها دار مار أنطونيوس في النبطيَّة، ومساحة الـ ٣٠٠٠ دونم التي تشكّل نصف مساحة البلدة اشتراها ثلاثون شخصًا جميعهم من آل غندور».
وصَلَ الهاتف إلى النبطيَّة الفوقا عام ١٩٦٠، مياه الشَّفَة تصل إلى البلدة من نبع الطاسة منذ عام ١٩٦٤، أمّا الكهرباء فقد وصلت إلى البلدة عام ١٩٣٠ ولم يسبقها إليها أي قرية في المنطقة. تشكَّل المجلس البلدي في القرية عام ١٩٦٢.
أمّا بالنسبة إلى الهجرة، ففي العصر العثماني وفي القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، شَهِدَت النبطيَّة حركة نزوح إلى المهاجِر (أميركا وأفريقيا وسائر بلدان الاغتراب) وفي الربع الثاني من القرن العشرين بدأت الهجرة منها إلى الدول العربيَّة إلى جانب بلدان الاغتراب القديمة، فأسهَمَ هؤلاء المغتربون في نهضتها العمرانيَّة والاجتماعيَّة بأموالهم. بدأت الهجرة من البلدة بسفر أحد أبناء القرية عام ١٩١٠، وهو هاجر إلى كوبا ومكث فيها. وفي الخمسينيّات هاجر آخرٌ إلى أفريقيا ثم كرّت السّبحة إلى أن وصل عدد المهاجرين في عام ١٩٩٠ إلى أفريقيا ودول الخليج العربي إلى ١٠٠ مهاجر، أمّا الذين عادوا وبجعبتهم الأموال فبنوا المنازل والمحال التجاريَّة، وأكثريَّة سكّان النبطيَّة يعملون في التجارة.
اتصل عمران النبطيّتان عام ١٩٤٠.


