03・08・2023
من العدد ٣
مؤسّسة لقمان سليم: النسخةَ الأولى من مهرجان «ميزان» السينمائيّ

على مدار ثلاثة أيام، أطلقت مؤسّسة لقمان سليم بالتنسيق مع «مركز مينا للصورة» في بيروت، في ١٧، ١٨و ١٩ تموز، ٢٠٢٣، النسخةَ الأولى من مهرجان «ميزان» السينمائيّ المخصَّص لأفلامٍ وثائقيّةٍ ودراميّةٍ تحيط بالجريمة السياسيّة، والذي شكِّل سابقةً عالمية في مجال المهرجانات الملتزِمة بقضايا حقوق الإنسان.

تزامن إطلاقُ المهرجان مع اليوم العالميِّ للعدالة الدوليّة. وافتتح مساءَ ١٧ تموز بالفيلم الوثائقيّ «مشروع كارتل» (٢٠٢١) للمخرج جول جيرودا. طرحت فيه مسألةُ تصفِيَة الصحافيّين الاستقصائيّين في المكسيك حيث تمَّ اغتِيالَ حوالي ٢٠٠ إعلاميٍّ خلال العقدَين الأخيرَيْن. يَندرِج الفيلم ضمنَ مشروع «القصص المحظورة» لشركة إنتاج فرنسيّة تحمل الاسم عينَه، يتتَبَّع فيه صحافيّون وصحافيّات من حول العالم قضيّةَ اغتيال زميلتِهم المكسيكيَّة رِجينا مارتينز، سعيًا لحلِّ لغز مقتلِها واستِكمالِ مسارِ التحقيقات التي تسبَّبت باستهدافِها. تبع العرضَ نقاشٌ موسَّعٌ مع عدد من الصحفيّين والسينمائيّين حَول موضوعِ قتل الإعلاميّين ودورِ الإعلام والسينما في التصدّي لهذه الظاهرة، أداره جاد شحرور، صحافي، المسؤول الإعلاميّ لمؤسّسة سمير قصير، وشاركت فيه ديانا مقلّد، صحافيّة ومخرجة، من مؤسّسي موقع «درَج» وهيثم شمص، أستاذ جامعي ومدير مهرجان «كرامة بيروت لحقوق الإنسان»

في ١٨ تموز، تم عرضُ فيلمَين يُعنَيان بمسألةٍ قلَّما طُرحَت، وهي القتلُ السياسيُّ للنساء في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. افتتحت السهرةُ السينمائيَّة بفيلم «رسالةٌ إلى أختي» (٢٠٠٦) الذي تَتَتَبّعتُ فيه المُخرِجة الجزائريّة حبيبة جحنين خُطى أختِها نبيلة جحنين المناضِلة اليساريّة والنسويّة. 

تلاه الفيلم الوثائقيُّ «مالطا، بإسم دافني» (٢٠٢١) للمخرج جول جيرودا الذي عرض للمرّة الأولى في لبنان. يَبحث الشريط في اغتِيال الصحافيّة المالطيّة دافني كاروانا غاليزيا التي قضَت عامَ ٢٠١٧ في تفجيرٍ مفخَّخ، وترك مقتلُها أثرًا بالغًا في الرأي العامِّ الأوروبيِّ، إذْ كانت قد كشفَت قُبَيل مقتلِها عن قضايا فساد طالَت مسؤولين كبار. فيه يسعى أبناء دافني بالتعاون مع شبكة من الصحافيّين الاستقصائيّين إلى كشفِ ملابسات اغتيالِها.  تلا هذَين العرضَين نقاشٌ يتطرَّق إلى مسألةِ استِهداف النساء وكيفيّة مقاربتِها، ادارته د. منى فيّاض، باحثة وأكاديميّة مختصة في علم النفس، وشاركت فيه نبيلة غصين، صحافيّة وباحثة، تعمل في المفكّرة القانونية وهالة العبد الله، مخرجة أفلام وثائقيّة.

في ١٩ تموز/ يوليو، تم عرض فيلمَين. «في يوم من أيام العنف العاديّ، صديقي ميشال سورا» (١٩٩٦) الذي أنجزَه المخرجُ السوريّ الراحل عمر أميرالاي بعد عشر سنوات من إعلانِ مقتلِ الباحثِ الفرنسي. شكّل الفيلم وثيقةً تاريخيّة وسينمائيّة تتجسّد فيها قدرة المخرج على استنباط سردٍ سينمائيٍّ يَفرض جماليَّتَه الخاصَّة في موضوعٍ بالغِ القسوة. تلا العرضَ حوارٌ حَولَ سينما أميرالاي توسَّع منه إلى حقبةِ الثمانينات في لبنان وما شهِدَتُه من اغتِيالاتٍ سياسيّة، أدارته هالة عبد الله، وشارك فيه محمد سويد، مخرج وناقد سينمائي، مدير القسم الوثائقي في قناة العربيّة، وعباس هدلا، موثّق وباحث رئيسي في أمم للتوثيق والأبحاث.

 ثمَّ اختتم المهرجانُ بعمَلٍ تركَ بصمةً خاصَّةً في نمطِ أفلامِ الجريمةِ السياسيّة وهو فيلم «زِد» (١٩٦٩) للمخرج الفرنسيِّ من أصلٍ يونانيّ كوستا غافراس الحائزِ على جائزةِ أوسكار أفضل فيلم أجنبيّ في حينِه، وهو استعادة دراميّة للأحداث المحيطةِ بمقتَل السياسيّ اليونانيّ غريغوريس لامبراكيس الذي اغتالَه اليمين المتطرِّف عامَ ١٩٦٣، تلاه حوار مفتوح.