
في بلد يرزح تحت ثقل الأزمات المالية والسياسية، تبرز شخصيات استثنائية تحاول كسر دوائر الفساد وإعادة بناء المؤسسات العامة على أسس صلبة. لمياء مبيّض بساط واحدة من تلك الشخصيات التي اختارت أن تكون في قلب عملية الإصلاح، مستندة إلى رؤية واضحة للحوكمة الرشيدة والتنمية الاقتصادية. عبر سنوات من العمل الجاد، تمكّنت من إحداث تغيير ملموس في «معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي»، وتحويله إلى منصة للبحث والتدريب المالي تُسهم في تطوير السياسات العامة وتعزيز الكفاءة الإدارية في لبنان.
ولدت لمياء مبيّض بساط في بيروت منطقة الغبيري عام ١٩٦٧، درست في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية عام ١٩٨٨، وحصلت على درجة الماجستير في الاقتصاد الزراعي والتنمية عام ١٩٩٠.
بدأت مبيّض مسيرتها المهنية عام ١٩٩٢ كباحثة في معهد الاستشارات والبحوث في لبنان، حيث عملت على تحليل السياسات الاقتصادية والتنموية. وفي عام ١٩٩٥، انضمت إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث ساهمت في تصميم وتنفيذ برامج تنموية تهدف إلى إعادة بناء القُدرات المؤسسية في لبنان. انتقلت إلى لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) عام ١٩٩٩ وعملت في مجال الحوكمة والإدارة العامة. في العام ٢٠٠٠، تمّ تعيينها رئيسة لـ«معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي»، وفي عهدها، تحوّل المعهد من مؤسسة تقليدية إلى مركز أبحاث وتدريب حديث يقدّم خدمات مالية وإدارية متطوّرة. من بين إنجازاتها البارزة تعزيز الشفافية المالية من خلال برامج تدريبية للموظفين الحكوميين حول كيفية إدارة المال العام بكفاءة، وإطلاق مشاريع إصلاحية تهدف إلى تحسين الإدارة الضريبية والجمركية، وتعزيز التعاون الدولي عبر بناء شراكات مع مؤسسات عالمية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتطوير شبكة GIFT-MENA التي تجمع بين مدارس الإدارة العامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتبادل الخبرات وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
حصلت مبيّض على عدة أوسمة وجوائز، من أبرزها وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي من رتبة فارس عام ٢٠٠٤، ووسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة فارس عام ٢٠١٥، وهو واحد من أرفع الأوسمة التي تمنحها فرنسا للشخصيات البارزة في مجالات الخدمة العامة والتنمية. كما تمّ اختيارها في ٢٠١٨ كإحدى الخبراء الـ٢٤ في لجنة الأمم المتحدة للإدارة العامة، حيث تقدِّم استشارات حول تنفيذ أجندة التنمية المستدامة ٢٠٣٠.
كما خاضت مبيّض تجربة الكتابة الأدبية عبر روايتها «ليلى» «أو معنى أن تكون في غير بيتك»، التي تسلط الضوء على التاريخ الاجتماعي والسياسي للبنان من خلال قصص شخصية وعائلية. في هذا العمل، نجحت في المزج بين السرد الأدبي والتحليل التاريخي، مقدمةً رؤية إنسانية للتغيّرات التي شهدها لبنان.



نجوى قاسم، الإعلامية اللبنانية الراحلة التي عُرفت بلقَبَي «جميلة الأخبار» و«ملاك الشاشة»، وُلدت في بلدة جون، قضاء الشوف، وسرعان ما أصبح اسمها مُرادفًا للتغطيات الميدانية الجريئة في أخطر مناطق النزاع بالشرق الأوسط.