03・06・2023
من العدد ١
حسن حمدان (مهدي عامل)

وُلد حسن عبد الله حمدان (١٩٣٦_١٩٨٧)، ابن بلدة حاروف الجنوبية التابعة لقضاء النبطية، في بيروت. درس في إحدى مدارس المقاصد الخيرية الإسلامية ثم سافر إلى فرنسا لينهي تعليمه الجامعي من جامعة ليون ويحصل على دكتوراه في الفلسفة. انتسب إلى الحزب الشيوعي عام ١٩٦٠. عمل في التعليم في مدينة قسنطينة الجزائرية ثم درّس الفلسفة في ثانوية صيدا الرسمية للبنات، وبعدها انتقل إلى التعليم الجامعي في معهد العلوم الاجتماعية بالجامعة اللبنانية. 

كتب في مجلة الطريق، وعام ١٩٧٢ نشر كتابه الأول مقدّمات نظريّة لدراسة أثر الفكر الإشتراكي في حركة التحرّر الوطني ثم صدر له في العام التالي أزمة الحضارة العربية أم أزمة البرجوازيات العربية، وعام ١٩٧٩ النظرية في الممارسة السياسية، بحث في أسباب الحرب الأهلية في لبنان. وتابع نشر مؤلفاته، ومنها في الدولة الطائفة، وهل القلب للشرق والعقل للغرب؟ ماركس في استشرق ادوارد سعيد، ونقد الفكر اليومي وغيرها.

أعتمد المشروع الفكري لمهدي عامل على تحليل البُنى الطبقية في الدول ذات النمط الإنتاجي الكولونيالي، ومنها لبنان، أي تلك التي تختلف عن الدول الرأسمالية والإمبريالية لناحية كون تطورها هو طور أزمتها لناحية عدم إمكانية وصولها لأن تصبح على شاكلة الرأسمالية كونها محكومة بعلاقة التبعية البنيوية معها. فـنمط «الإنتاج الكولونيالي يميل، بالعكس، في قانون تطوره العام، نحو الإبقاء على علاقات إنتاج ما قبل الرأسمالية المتعايشة معه في خضوعها لسيطرته، بفعل تطوره في علاقة تبعيته البنيوية بالإمبريالية». وقد اعتمد في تفكيره على القوانين الماركسية في التحليل والبنيوية الفرنسية وتأثر بالمفكر الماركسي الفرنسي لوي ألتوسير.

اغتيل عن عمر يناهز ٥١ عامًا في ١٨ أيار ١٩٨٧ في بيروت على أيدي مسلحين أطلقوا عليه النار بينما كان يمشي على الرصيف قرب منزله في منطقة الملا ببيروت متوجهًا إلى الجامعة حيث يدّرس. 

اعتبرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وقتها أنَّ اغتيال حمدان هو حلقة من مسلسل التصفيات التي طالت العشرات من المثقفيين والنقابيين والمناضلين الوطنيين، وفي طليعتهم حسين مروة الذي قُتِل في الفترة ذاتها. كما أطلق جورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي، في تشييع حمدان مواقف طالت من يرفعون لواء الإسلام والثورة فبدأ بالقول «أصبح المشهد مملاً، أليس كذلك يا رفاق؟»، في إشارة إلى تكرار فِعل الاغتيال بحق قيادات ومفكري الحزب الشيوعي. وأكمل حاوي كلمته التأبينية: «إن الإسلام ليس ظلاميةً وكبتًا للفكر وللحرية، ليس نمطًا معينًا من الحياة يُفرض فرضًا وقسرًا وبالعصا والسكين وكاتم الصوت والرشاش على أبناء هذا الشعب الأكثر إيمانًا بقضيتهم وبربهم [...] والثورة ليست عبثًا، ليست تدميرًا، ليست خطفًا لدبلوماسيين أيًا كانت هويتهم». 

اعتبر كريم مروة، صديق مهدي عامل ورفيقه في الحزب الشيوعي، في أحد الحوارات التلفزيونية أن حسن حمدان ربما أراد من خلال الاسم المستعار، مهدي عامل، أنْ يشير إلى أنه ابن جبل عامل والطائفة الشيعية. كان حسن عامل أو مهدي عامل يكتب أيضًا الشعر ويوقعه باسم هلال بن زيتون، ومن شعره ديوان فضاء النون.

مقالات مشابهة
03・11・2024
سِمة اللاعقلانيَّة وقِيَم التبعيَّة في المشروع التربوي لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أمين عام حزب الله الجديد نموذجًا
تحدَّث الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لـ«حزب الله» آنذاك وأمينه العام الحالي، في ليلة الثاني من محرّم، أيلول ٢٠١٧ في مُجَمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبيَّة، بشكل حصريٍّ عن المشروع التربوي لحزبِه في مدارسه.
03・09・2024
من كتاب التربية والتعليم
في خبرٍ ورَدَ في صحيفة «العهد» الناطقة باسم «حزب الله» عام ١٩٨٤ أنَّه، منذ بناء أوّل مدرسة تابعة لـ«مدارس المصطفى »، أُلحِقَ أساتِذَتُها بدورات تدريب لكَسْبِ الخِبرات والمَهارات التعليميَّة، تحت إشراف جمعيَّة التعليم الدِّيني الإسلامي.
03・07・2024
من كتاب «شيعة لبنان والاقتصاد: كيان مواز يجذب العقوبات»
منذ أن وضعت الولايات المتحدة الأميركية حزب الله على لوائح الإرهاب في ٨ تشرين الأول ١٩٩٧، بدأت العقوبات الأميركية تطال المؤسسات والأفراد ضمن المجتمع الشيعي اللبناني وفي مختلف القطاعات.