19・10・2026
من العدد ٣٩
بين مقاعد الدراسة وشاشات التعليم عن بُعد... كيف عمّقت الحرب الفجوة التعليمية بين أطفال لبنان؟

«كان وضعي النفسي مشتّتًا وممزّقًا. لم يكن ذهني منصبًّا على الدروس، بل كان معلّقًا ببيتنا في بيروت المهدَّد بالقصف في أي لحظة، وبعائلتي وأقاربنا وجيراننا الذين لم يتمكنوا من النزوح لعدم توفر مأوى لهم في المناطق الآمنة. عشنا تحت ضغط نفسي هائل وخوف دائم على من نحب». هذه الجملة كانت كفيلة عند الطالب ساجد عواد، ١٧ عامًا، ليلخّص المعاناة التعليمية للطلاب اللبنانيين خلال فترة الحرب الإسرائيلية على لبنان عام ٢٠٢٦.

شهد قطاع التعليم في لبنان أزمة هي الأعنف في تاريخه الحديث خلال الفترة الممتدة بين أوكتوبر ٢٠٢٣ وأوكتوبر ٢٠٢٦، نتيجة للتصعيد العسكري والعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان. ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، وواجهت الغالبية العظمى منهم ظروفًا مأساوية نتيجة الحرب وعجز الدولة اللبنانية عن تأمين مراكز إيواء لهذه الأعداد من النازحين. ليتحوّل نظام التعليم قسريًا إلى «تعليم طوارئ»، ما خلّف أضرارًا واسعة طالت البنية التحتية والمستقبل الدراسي لمئات آلاف الطلاب.

حرمان طالَ ألف طفل في لبنان

يواجه نحو ١٠٠ ألف طفل في لبنان خطر الحرمان التام من التعليم بسبب تدمير مدارسهم أو عدم القدرة على ترميمها، لينضموا إلى جيل دراسي يُعاني أزمات متلاحقة منذ عام ٢٠١٩، إذ تحول التعليم إلى «تعليم طارئ» كما ذكرنا أعلاه، حيث تمّ اختصار المناهج التعليمية والتركيز فقط على المهارات الأساسية (القراءة، الكتابة، الحساب) وضغط الفاقد التعليمي، في حين واجه اعتماد التعليم الإلكتروني كبديل للحضور المباشر عقبات خانقة، أبرزها الهشاشة الشديدة في البنية التحتية للإنترنت وانقطاع التيار الكهربائي المستمر، فضلًا عن عدم امتلاك الطلاب النازحين للمعدات التقنية اللازمة  وفقًا لتقرير نشرته «اليونيسف» في ٢ تموز عام ٢٠٢٦. 

ساجد، كان من هؤلاء الطلاب الذين فقدوا تعليمهم، خلال فترة الحرب الأخيرة على لبنان  بسبب موجة النزوح الكبيرة نتيجة الحرب الإسرائيلية على لبنان، كان يقيم في ضاحية بيروت الجنوبية يروي لـ«الفان رقم ٤» معاناته بالالتحاق بالتعليم في ظلّ النزوح، يقول: «المعاناة الأكبر تجلّت في آذار ٢٠٢٦، حين اندلعت شرارة الحرب العنيفة. أتذكّر تمامًا حين انطلقت الصواريخ، وبعدها بنحو ساعة بدأ القصف الإسرائيلي العنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت. سادت حالة من الذعر والتوتر، وحملنا أمتعتنا على عجل، ولم نتمكن من حزم سوى بضع قطع من الملابس وبعض الكتب المدرسية، ونزحنا فورًا نحو قريتنا في الجبل بحثًا عن الأمان، ليبدأ فصل جديد من المعاناة التعليمية والنفسية. تواصلتُ مع إدارة المعهد، وبدأ الأساتذة بإرسال الدروس بصيغة (PDF) لنتابع دراستنا عن بُعد. لكن التعليم الرقمي كان أشبه بالوهم».

ويضيف: «تحول كل تركيزي من فهم الدروس إلى البحث المستمر عن إشارة شبكة الإنترنت (الواي فاي) الواهية وانتظارها. كان الاتصال ينقطع باستمرار، والأساتذة أنفسهم يغيبون تارة ويحضرون تارة أخرى، بسبب سوء الشبكة لديهم أيضًا، فلم يصلنا المنهج الدراسي كاملًا على الإطلاق، وغاب التفاعل المباشر والحيوي الذي كنا نعيشه داخل الصفوف». 

ترى الدكتورة هيلدا خوري مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية في حديث لـ«الفان رقم ٤» أن «الأزمات المتتالية التي عصفت بلبنان تسببت في فاقد تعليمي هائل. ووفقًا للتقييم الذي أجرته وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع «المركز التربوي للبحوث والإنماء»، تبيّن أن بعض الطلاب في لبنان خسروا نحو ٦٠% من الوقت المخصص للتعليم، وهو مؤشر خطير جدًّا. وعند قياس المهارات الأساسية في المواد الجوهرية، ظهرت أرقام صادمة؛ ففي مادة الرياضيات بالصف الأول الابتدائي، تبين أن ٥٥% من الطلاب لم يتقنوا الكفايات الأساسية، وبحلول الصف السادس، تخطّى الفاقد التعليمي المتراكم ثلاث سنوات دراسية. أما في مادة القراءة واللغات، فإن أكثر من ٧٠% من طلاب الصف الأول عجزوا عن إتقان مهارات القراءة الأساسية. وبناءً على ذلك، عملت الوزارة والمركز التربوي على إعادة قياس هذا الفاقد سنويًّا لتصميم برامج تسدّ هذه الثغرات بشكل دقيق». 

وتكشف خوري أنه بحسب إحصاءات وزارة التربية «تضرر ٤٣٦ مبنًى تعليميًّا جراء الحرب، من بينها ٣٨ مبنًى دُمّر تدميرًا كليًّا. وتحت إشراف الوزارة وبالتنسيق مع «مجلس الإنماء والإعمار» وباقي الشركاء، لدى الوزارة خطة واضحة لإعادة تأهيل وترميم كافة المدارس المتضررة، وإعادة مدارس الإيواء إلى سابق عهدها فور انتهاء الأزمة. إن التعليم هو الركيزة الأساسية في لبنان، ونحن اليوم لا نسعى فقط لضبط القطاع التعليمي وإنقاذه، بل نتطلع إلى إعمار الوطن والنهوض به مجدّدًا من خلال التعليم».

المدارس... من مساحة للتعليم إلى ملاجئ مؤقتة

أدّى النزوح الجمعي الواسع النطاق من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية وبيروت والبقاع خلال فترات الحرب إلى تحويل مئات المدارس الرسمية (أكثر من ٤٣٥ مدرسة في بعض الفترات) إلى مراكز إيواء للعائلات النازحة. هذا الواقع خلق معضلة معقدة للحكومة اللبنانية، التي اضطرت لمحاولة إخلاء بعض المدارس أو دمجها لبدء العام الدراسي، وسط سجالات وتحديات إنسانية ولوجستية صعبة، الأمر الذي خلق حرمان كبير وخطير، حيث وثّق تقييم وطني لـ«اليونيسيف» والوزارة أن ما لا يقل عن ١٠٠ ألف طفل ومُتعلّم في لبنان باتوا مهددين بشكل مباشر بالحرمان الكامل من المقاعد الدراسية نتيجة الدمار الذي لحق بمدارسهم، أو بسبب النزوح وعدم توفّر بيئات تعليمية بديلة آمنة.

ومع انطلاق العام الدراسي الحالي، سُجل خروج أكثر من ٣٩ ألف طالب بشكل فعلي خارج أي نظام تعليمي رسمي أو بديل، إذ تقدر التقارير الدولية أن نحو طفل واحد من كل ٣ أطفال في سنّ الدراسة في لبنان (قرابة ٣٠%) لا يحصلون على التعليم حاليًّا نتيجة تراكم الأزمات منذ عام ٢٠١٩ وصولًا إلى الحرب الأخيرة، كما واجه حوالى ٢٠٠ ألف طالب في المناطق الأكثر تضررًا انقطاعًا حادًّا وتعطيلًا طويلًا في مسيرتهم التعليمية. 

يتابع ساجد حديثه لـ«الفان رقم ٤»: «لقد عشنا كطلاب في لبنان صراعًا مريرًا وثلاث سنوات من الحرب تركت أثرًا عميقًا في نفوسنا ومسيرتنا التعليمية. منذ عام ٢٠٢٣ وحتى يومنا هذا، واجهنا تحديات كبرى، ففي عام ٢٠٢٤ بدأنا عامنا الدراسي عبر الإنترنت (أونلاين) لمدة شهر تقريبًا، ثم عدنا إلى بيروت بعد إعلان الهدنة، ثم العودة بعد النزوح في شهر نيسان ٢٠٢٦، لكننا لم نعد إلى الصفوف فورًا لأن مبنى المعهد كان متضررًا جراء القصف. وبعد شهر تقريبًا استؤنفت الدراسة، لنجد مقاعد فارغة، فبعض زملائنا تدمرت بيوتهم واضطروا للعيش في مناطق بعيدة جدًا». 

ويُكمل حديثه «وفي نهاية المطاف، خضعنا للامتحانات عبر الإنترنت من خلال رابط وتطبيق رقمي أدخلنا عبره رمز الامتحان، ورغم سهولة الخطوة التقنية، إلّا أننا افتقرنا تمامًا للمخزون العلمي الحقيقي بسبب آلية الشرح المتقطعة والاضطراب اليومي في الجداول الدراسية».

التعليم الحضوري للمناطق الآمنة فقط ؟

هذا الفاقد التعليمي، طال أبناء مناطق الجنوب وبعض مناطق بيروت والبقاع، حيث بدت الفروقات التعليمية تتجلّى بين مناطق طالتها الحرب وأخرى بدت شبه آمنة مثل مناطق الجبل والشمال وأخرى في بيروت. هذا المثال ينطبق على الطالبة ريا الهوا، ١١ عامًا من منطقة جونية الساحلية التي شهدت هدوءًا خلال فترة الحرب الإسرائيلية ٢٠٢٦، تقول والدتها كريستال الهوا خلال حديثها لـ«الفان رقم ٤»: «إن ابنتها كانت محظوظة جدًّا لأنها تمكّنتُ من إكمال سنتها الدراسية وإتمام منهجها التعليمي كاملًا، لكن هذه الفرحة تبقى ناقصة، لأنها لا تستطيع التوقف عن التفكير في الأطفال الآخرين الذين حُرموا من هذا الحق، وضاعت سنتهم الدراسية بسبب ظروف الحرب القاسية».

وتُكمل السيدة كريستال: «في العام الماضي، كانت ابنتي تدرس في الصف الخامس الابتدائي (CM٢) في مدرستها الواقعة بمنطقة حارة صخر في جونية. كانت تجربتها المدرسية جيدة جدًّا، والدروس تسير بانتظام. ورغم أن منطقتنا كانت تُعدّ آمنة نسبيًّا، إلّا أن ابنتي كانت تعلم جيدًا أن هناك حربًا تدور في لبنان، كانت تسمع بوضوح هدير الطائرات الحربية في السماء، وتفزع على وقع الضربات العنيفة والقوية التي كانت تستهدف بيروت وضواحيها».

وتضيف: «وبالرغم من أن ريا نالت تعليمها إلّا أن الأثر النفسي ومشاهد النزوح لم تفارقها رغم منطقتها الآمنة، أثر الحرب على ابنتي بدا واضحًا، إذ كانت تشاهد الفنادق والشقق السكنية المحيطة بالمدارس التي امتلأت بالعائلات والنازحين الذين فرّوا من مناطق الجنوب بحثًا عن الأمان في منطقتنا، وكان بينهم أطفال بعمرها، وكان يحزنها كثيرًا أنهم لم يتمكنوا من متابعة دراستهم لأن مدارسهم دُمرت أو أُغلقت جراء الحرب». 

وتتابع: «كانت ابنتي تتعلّم طوال الأسبوع من الاثنين إلى الجمعة بشكل طبيعي، لكن الخوف اخترق أمن منطقتنا ذات يوم حين سقطت شظايا وصواريخ اعتراضية بالقرب من منزلنا. أتذكر ذلك اليوم جيدًا، لقد شعرتُ ريا برعب شديد، وتملّكها الخوف العارم لأنها لم تستوعب ما حدث، وعملت حينها على تهدئتها وطمأنتها. وفي اليوم التالي، فتحت المدرسة أبوابها كالمعتاد، لكن الإدارة قامت بتدريب وإرشاد التلاميذ حول كيفية التصرف وإلى أين يتوجهون وما يتّبعونه في حال حدوث أي طارئ أو قصف مفاجئ، وهذا الأمر كان مفيدًا لهم».

جرّبت الطالبة ريا التعلُم عبر الإنترنت كسائر الطلاب لكن في جائحة كورونا العام ٢٠٢٠، كانت تظن أن الأمر مسليًّا حيث ترى صديقاتها عبر الشاشة وتدرس من المنزل، لكن اليوم بعد أن كبرت أدركت جيدًا أن التعليم عبر الإنترنت ليس خيارًا ممتعًا، فالمدرسة الحقيقية أفضل بكثير، بداية من طرح الأسئلة المباشرة دون التفكير بانقطاع الإنترنت، كما قالت والدتها في حديثها لـ«الفان رقم ٤». 

النزوح والضربات الإسرائيلية على مناطق عدة في بيروت والنزوح من جنوبي لبنان لم يسلم منه الأساتذة الذين نزحوا وحاولوا التوفيق بين نزوحهم والتعليم، فقد عاشوا مرارة النزوح وفقدان الاستقرار الشخصي، لكن مرحلة ما بعد الحرب وضعتهم أمام مسؤولية وطنية مضاعفة. فلم يعد دور المعلم مقتصرًا على تلقين المناهج الأكاديمية، بل تحول إلى «المُعالج النفسي والاجتماعي» الأول للطلاب، والمطالَب بامتصاص صدَماتهم النفسية، وندوب الفقد والنزوح، وإعادة دمجهم تدريجيًّا في الحياة المدرسية.  

ميدانيًّا، يقود الأساتذة اليوم خطط «التعليم التمايزي» داخل الصفوف البديلة والمدمجة، وهي مهمة بالغة التعقيد تتطلب قياس مستوى كل طالب على حدة، ومحاولة ردم الفجوات المعرفية الهائلة بوسائل ناشطة، تزامنًا مع سعيهم الشخصي للاستقرار المعيشي والاقتصادي في ظلّ ظروف ما بعد الحرب المعقدة، وذلك بحسب آراء عدة أساتذة استمتعت إليها «الفان رقم ٤». 

هنا تعلّق الدكتورة هيلدا على مشكلة تفاوت التعليم بين الطلاب، فتقول لـ«الفان رقم ٤»: «المناطق اللبنانية لم تتأثر بالأزمات على النحو نفسه، ولذلك جاءت برامجنا مرنة لتمنح المعلم القدرة على قياس مدى اكتساب صفه للكفايات وبناء حصته التعليمية وفقًا لذلك. باختصار، وضعت وزارة التربية خطة مرنة جدًا لعام ٢٠٢٦، ولم تقتصر هذه الخطة على الجانب الأكاديمي فحسب، بل أولت أهمية بالغة للجانب الصحي، النفسي، والاجتماعي؛ لأن ما عاشه أبناؤنا كان قاصيًا للغاية، ولا يمكننا التركيز على التحصيل الأكاديمي مع إغفال الصحة النفسية للطالب وملمحه الإنساني العام».

خطط وزارة التربية للعام الجديد

هل تنقذ جيلًا كاملًا خسر تعليمه؟ 

ترى الدكتورة هيلدا خوري، مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية، أنه كان من الضروري بناء خطط علاجية تستند إلى هذه البيانات الواقعية، وهو ما قمنا به بالفعل، قائلة: «إذ صُمِّمت برامج تعويضية تعتمد على "التعليم التمايزي"، مما يتيح للمعلم تطبيق أنشطة تتلاءم مع المستوى المعرفي لكل طالب، حتى وإن تطلَب الأمر تقديم أنشطة متعددة ومختلفة داخل الحصة الدراسية الواحدة. وقد خصصنا الفترات الأولى من العامين الدراسيين الماضي والحالي للتعليم التعويضي، فضلًا عن إتاحة موارد وأنشطة داعمة ومستمرة عبر الموقع الإلكتروني للمركز التربوي ليستعين بها الأساتذة. إن هذا الفاقد التراكمي لا يمكن تعويضه في عام أو عامين، ولكننا عبر طرق التعلم الناشطة نستطيع تمكين الطلاب من اكتساب الكفايات الأساسية».

وتتابع «تتميز خطتنا لعام ٢٠٢٦ بالمرونة العالية ويتمّ تحديثها شهريًّا تصفحًّا للوضع الأمني، وتتوزع المسارات التعليمية حاليًّا على النحو التالي:

  • ٦٨% من المدارس تتبع نظام التعليم الحضوري كليًّا.
  • ١.٧% فقط من المدارس تعتمد نظام التعليم عبر الإنترنت (أونلاين) بشكل كامل.
  • نسبة ضئيلة تعتمد نظامًا هجينًا؛ تتعلم حضوريًّا وتتحول إلى (أونلاين) مؤقتًا بحسب مقتضيات الوضع الأمني في منطقتها. 
  • هناك ٥٦ مدرسة لا تزال تُستخدم حتى اليوم كـ«مراكز إيواء للنازحين»، ومنها مدارس مدمجة تُستغل كمراكز إيواء في طابق، وتُخصص طوابقها الأخرى للتعليم الحاضر؛ مما يبرز بوضوح حجم «المرونة والقدرة على الصمود» التي يمتلكها المجتمع اللبناني.

وتشير إلى أن وزارة التربية «تؤدّي دورًا وطنيًّا جامعًا في الاستجابة للأزمة واستقبال أهلنا النازحين، وفي الوقت ذاته تتمسك بدورها التعليمي؛ لأن الركام والحجر يمكن تعويضهما، أما سنوات التعليم إذا انقطعت فلا يمكن تعويضها أبدًا. ومن هذا المنطلق، رفضت الوزارة وقف التدريس لأي سبب كان رغم ظروف الحرب الصعبة».

وفي الختام، خسر ما يقارب جيلًا كاملًا تعليمه نتيجة الأزمات المتتالية على لبنان. وهذا ساجد واحد من هؤلاء الطلاب الذين يطالبون بعدالة التعليم لا تفاوته. يقول: نحن كطلاب جيلٍ كامل تتابَع علينا الحرمان؛ من أزمة كورونا إلى الأزمات الاقتصادية وصولًا إلى الحرب. هناك غياب تام للعدالة وتفاوت هائل بيننا وبين الطلاب الذين درسوا في مناطق آمنة أو في معاهد خاصة لم تطَلها الحرب، حيث أتموا مناهجهم كاملة وتلقوا تعليمًا مستقرًّا، بينما اقتصر تعليمنا على شاشات الهواتف المحمولة والاتصال المتقطع. لقد ظُلمنا كثيرًا، ورغم أن قرارات وزارة التربية زادت الضغوط علينا في البداية بالإصرار على الامتحانات الرسمية، إلّا أنها تراجعت لاحقًا ومنحت إفادات، لكن الشعور بالظلم ونقص التحصيل العلمي سيبقى يرافقنا».

فمن يُنقذ هذا الجيل من طلاب لبنان الذي يواجه خسارة مستقبل بأكمله. 

مقالات مشابهة
27・10・2026
توضيح وزارة البيئة حول أزمة النفايات في بعلبك
شهيرة زعيتر
كان لـ«الفان رقم ٤» لقاء بموظفة في وزارة البيئة وبالتحديد في مصلحة البيئة السكنيّة وهي مهندسة بيئية في الأربعينات من العمر طلبت عدم ذكر اسمها، وذلك لعدم حصولنا على كتاب خطّي من الإدارة، وقد خوّلت من قِبل الوزارة بالحديث عن الملف، تقول: «إن إدارة ملف النفايات الصلبة في لبنان ككل صعب، تحاول الوزارة التخفيف منه عبر الفرز من المصدر كلما أمكن ذلك، وبمعالجة أمر المطامر عبر التخفيف من الطمر ذات التكلفة
13・10・2026
بيوت قليلة ونازحون كثر: الحرب ترفع الطلب على الإيجارات في جنوب لبنان
أحمد خواجة
وبالنتيجة، فإن معظم سكان الشريط الحدودي سابقًا، وبعد أن استحالت قراهم رمادًا، شرعوا فور توقف الحرب الموسّعة في البحث عن شقق ومنازل للإيجار في المناطق الجنوبية الواقعة خارج الشريط الأصفر، ما رفع الطلب على الإيجارات ورفع في الأسعار. مع الإشارة هنا إلى أن الدمار الذي لحق بالقرى الواقعة خارج الخط الأصفر، جعل آلاف العائلات فيها تخسر منازلها أيضًا، ما رفع الطلب على الإيجارات في هذه البلدات.
08・10・2026
بين حيوية الأمس وتغيُّرات اليوم: كيف تبدَّلت ملامح الحياة الاجتماعية في قرى الجنوب؟
أكرم محمود
عند العودة بالذاكرة إلى عقد الثمانينات وما قبله، وتحديدًا خلال عقدَي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كان الفضاء العام في قرى الجنوب يضجّ بحيوية فلكلورية وعفوية أصلية تعبّر عن روح المجتمع الريفي الأصيل. كانت ساحات القرى والمناسبات الاجتماعية، من أعراس ومواسم أعياد، تشهد حلقات الدبكة الشعبية المشتركة التي تجمع الشباب والشابات...
أيضاً للكاتب/ة
14・08・2026
سوريا ولبنان؛ أو الحدود الشرقية بين أخبار التدخل العسكري والاحتواء وإعادة بناء حسن الجوار...
حسن سنديان
بعد التصريحات الأخيرة المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً خلال لقائه نظيره اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض في ٢١ تموز ٢٠٢٦، حول إمكانية تولي الجيش السوري التعامل مع ملف «حزب الله» عسكرياً، شهد الشارع اللبناني توتراً حيال حرب قادمة، من جهة جديدة، بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل. كذلك شهد توترًا مرتبطًا بمخاوف حول إمكانية تكرار مشهد الوصاية السورية مجدداً في لبنان...
03・02・2025
بعد سقوط نظام الأسد... شيعة سوريون ولبنانيون يدفعون فاتورة مشروع «الدفاع المقدَّس في سوريا»
حسن سنديان
صباح الثامن من كانون الأول، عند الساعة السادسة، أذيع في دمشق بيان مفاده «سوريا حرّة من دون الأسد»، عقِب عملية عسكرية شنّتها المعارضة السورية بقيادة «هيئة تحرير الشام».
03・09・2024
نازحو حرب المشاغلة
حسن سنديان
منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول، ومع دخول «حزب الله» المعركة في اليوم التالي، ساد التوتر في الشارع اللبناني، وشُلت الحركة الاقتصادية، وبدأت أولى موجات النزوح من الجنوب، في ظلّ لعبة توتُّر سيطرت على الشارع اللبناني.