29・09・2026
من العدد ٣٨
بشير الجميل: الرئيس الذي ذهبت الدولة معه إلى قبره


يصعب أن تستعيد شخصية بشير الجميل من دون أن تصطدم بصورة صنَعتها الحرب اللبنانية ثم كرّستها السياسة والذاكرة المتنازعة. ففي الرواية الأكثر شيوعًا، يظهر بشير بوصفه قائد المشروع المسيحي المسلح في مواجهة المسلمين والفلسطينيين، وكأن موقعه من الحرب كان محكومًا منذ البداية بمنطق الانقسام الطائفي. غير أن هذه الصورة، على إطلاقها، لا تستقيم أمام قراءة تجربته السياسية والميدانية بتفاصيلها، ولا أمام الانتقال الذي طرأ على شخصيته ومشروعه منذ أن أصبح صاحب القرار الفعلي في القوات اللبنانية وصولًا إلى انتخابه رئيسًا للجمهورية. فبشير الذي خرج من قلب الحرب لم يكن، وفق المعطيات والشهادات المرتبطة بمسيرته، مشروع رجل يريد تقسيم لبنان بين طوائفه، بل كان يرى أن قوة المسيحيين يجب أن تكون مدخلًا لاستعادة لبنان الواحد، وأن الطوائف، على اختلافها، ليست عيبًا في تركيبته بل جزء من غناه.

ولفهم هذا التناقض الظاهري، لا بد من التمييز بين صورة حزب الكتائب والقوى المسيحية في مرحلة الحرب وبين موقف بشير الشخصي. فقد ترسخ انطباع بأن الكتائب اللبنانية كانت في مواجهة المسلمين بوصفهم مسلمين، ولا سيما نتيجة ممارسات وقعت على الأرض في سنوات الحرب، في وقت نشأ فيه لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين والمسلمين، وخصوصًا السنّة، ارتباط قوي بالقضية الفلسطينية إلى درجة النظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم قوة عسكرية تحميهم وتمثلهم في الصراع. وفي المقابل، كانت هناك محاولات فلسطينية لتعميق الهوة بين اللبنانيين وتحويل الانقسام السياسي إلى انقسام أهلي وطائفي. إلّا أن وضع بشير في قلب هذه المعادلة بوصفه صاحب مشروع عداء طائفي دائم لا يعبّر عن حقيقة موقفه. فقد كان حريصًا على وحدة الطوائف اللبنانية، ومؤمنًا بالتنوع والتعدد، ولم يكن خطابه العلني والصريح يقوم على إلغاء الآخر المسلم أو إخراجه من فكرة لبنان.

أما على الأرض، فالصورة أكثر تعقيدًا. ففي السنوات الأولى من الحرب، كانت المناطق التي عُرفت لاحقًا بالمنطقة الشرقية تشهد ممارسات تبدأ في كثير من الأحيان بحوادث فردية ثم تتوسع لتأخذ طابعًا جماعيًّا، فتؤدي إلى تهجير السكان من مناطقهم. لكن المرحلة التي وقعت فيها غالبية هذه الممارسات لم يكن بشير خلالها ممسكًا بالأرض ولا صاحب القرار الموحد فيها. كانت البندقية المسيحية موزّعة بين قوى وتنظيمات متعددة، وكان لبنان نفسه قد تحول إلى ساحة لحرب الآخرين، تتداخل فيها القوى اللبنانية والفلسطينية والسورية والإسرائيلية وسواها. ومع تولّي بشير زمام القرار العسكري والعمل على توحيد البندقية المسيحية تحت مسمّى «القوات اللبنانية»، تغيرت المعادلة بصورة واضحة، وتراجعت الممارسات التي كانت تحصل على خطوط التماس وفي المناطق المختلطة، وأصبح الحفاظ على التركيبة السكانية المتنوّعة جزءًا من سياسة السيطرة على الأرض.

وهنا تظهر أهمية الأمثلة التي غالبًا ما تغيب عن الصورة العامة. ففي حي بيضون في الأشرفية، حيث كان يعيش شيعة، لم يحصل تهجير جماعي لهم، بل إن بعض أبناء الحي انخرطوا في «القوات اللبنانية» نفسها. وفي الزعيترية في الجديدة، حيث كان هناك سكان شيعة، بقي الأهالي في أماكنهم. وكذلك الأمر في مناطق من الجبل والمتن الأعلى التي كان يعيش فيها دروز وشيعة، وفي قرى سنية وشيعية في بلاد جبيل وصولًا إلى البترون. لم تكن هذه المناطق استثناءات، بل أمثلة على أن السيطرة العسكرية الموحدة التي فرضها بشير لم تكن تعني، في ذاتها، مشروعًا لإفراغ المناطق من غير المسيحيين. وإذا كان من يريد تفسير بشير باعتباره صاحب مشروع تطهير طائفي، فإن بقاء هذه البيئات المختلطة بعد إمساكه بالأرض يطرح أمامه سؤالًا تاريخيًّا لا يمكن تجاهله؛ كيف يمكن الجمع بين هذه الممارسة الفعلية وبين صورة الرجل الذي كان يريد لبنانًا مقسّمًا على أساس طائفي؟

الأهم من ذلك أن اهتمام بشير بالمنطقة الغربية لم يكن فقط اهتمام عسكري بما يفعله الخصم. كان يريد معرفة أوضاع الناس هناك بصورة مستمرة. وكان على تواصل دائم مع أصدقاء له من سياسيين وصحافيين في المنطقة الغربية، ويسأل عن توافر المواد الأساسية، وعن الغذاء والدواء والمحروقات، وعن الأسعار وكيفية مساعدة السكان. وكان يعمل على تسهيل تمرير الطحين والأدوية بالتنسيق مع شخصيات في المنطقة الغربية عبر معبري المتحف ورأس النبع، كما كان الأمر يحصل باتجاه الجبل. ولم تكن هذه المبادرات محصورة بالمؤن؛ فعندما اشتد النقص الطبي في مستشفيات المنطقة الغربية نتيجة الحصار الإسرائيلي آنذاك، جرى نقل مرضى وجرحى إلى مستشفيات المنطقة الشرقية. وكان بشير صارمًا في ضرورة إيصال الدواء وتأمين نقل المرضى والجرحى، لأن الإنسان، في هذه المساحة من رؤيته، لم يكن يفقد حقه في العلاج لأنه يعيش في منطقة الخصم.

هذه الوقائع تكتسب أهمية خاصة عندما توضع إلى جانب ملف المخطوفين. ففي بداية الفلتان الميليشياوي، كانت قوى متعدّدة تقف على خطوط التماس وتمارس الخطف لأهداف مختلفة: مبادلة المخطوفين، الحصول على فدية، أو في بعض الحالات قتل المخطوف. ولم يكن هذا الواقع حكرًا على طرف واحد. لكن توحيد البندقية المسيحية ووضعها تحت قيادة واحدة أتاح لبشير أن يضع حدًّا قاطعًا لهذه الممارسات في المناطق التي أصبح القرار فيها خاضعًا له. وحتى قبل اكتمال عملية التوحيد، كان يتدخل بصورة مستمرة لإطلاق مخطوفين، كما كان يعمل على تسهيل انتقال العسكريين من بيروت إلى البقاع والشمال وبالعكس، في محاولة لمنع خطوط التماس من التحول إلى حدود داخلية مغلقة بين اللبنانيين.

وتكشف السياسة أكثر مما يكشفه السلاح عن طبيعة الرجل. فبشير لم يقطع علاقته بالقيادات السياسية الإسلامية، بل كان حريصًا عليها. وتبقى جلسته الشهيرة مع الرئيس صائب سلام من أبرز الأدلة على ذلك، بما رافقها من مواقف تؤكد تمسكه بالوحدة الوطنية واعتباره الطوائف اللبنانية مصدر غنى للبنان. وهذه الرؤية لم تكن مطابقة بالضرورة لرؤية جميع القوى التي كانت تقف إلى جانبه في «الجبهة اللبنانية»، ولا لخطاب تنظيمات مسيحية أخرى مثل «حزب الأحرار» و«التنظيم» و«حراس الأرز». ومن هنا تحديدًا تأتي أهمية الفصل بين بشير وبين كل ما كان يصدر عن البيئة السياسية والعسكرية التي وجد نفسه داخلها؛ فكونه جزءًا من المعسكر المسيحي لا يعني أن كل مواقف هذا المعسكر كانت مواقفه.

وكان الأمر نفسه واضحًا في علاقته بالأمير مجيد أرسلان ونجله فيصل، وفي اتصالاته مع شخصيات سنية بيروتية. أما علاقته بالشخصيات الشيعية فكانت أكثر دلالة، لأن الخلاف مع الشخصيات الشيعية المنضوية في «الحركة الوطنية» لم يكن قائمًا على أساس طائفي، وإنما كان خلافًا سياسيًّا وعقائديًّا وفكريًّا. وبقي تواصل بشير قائمًا مع القيادات الشيعية الروحية والزمنية، وفي مقدمها الرئيس كامل الأسعد، الذي لم يكن دوره هامشيًّا في الطريق التي أفضت إلى انتخاب بشير رئيسًا للجمهورية. كما كان بشير يوفد قريبه ألكسندر الجميل إلى المنطقة الغربية في مهمات محدّدة، فيما اضطلع كريم بقرادوني بمهمات اتصال سياسية من هذا النوع تحت إشرافه. وحتى مع الفلسطينيين أنفسهم أبقى بشير على خط اتصال، ولا سيما مع القيادي الفلسطيني أبو حسن سلامة، بما يؤكد أن الصراع السياسي والعسكري لم يمنعه من إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.

ومن هنا يصبح شعار الـ١٠٤٥٢ كيلومترًا مربعًا أكثر من شعار انتخابي. فهو التعبير المكثف عن تصوّر لبنان الذي أراده بشير في مرحلته الأخيرة؛ لبنان بكامله، لا منطقة مسيحية مستقلة عن المناطق المسلمة. لم يُعرف عن بشير أنه كان يدعو إلى الفيدرالية أو تقسيم لبنان، ولم يكن مشروعه المعلن إقامة كيان مسيحي منفصل. بل إن إدراكه السياسي، عندما بدأ العمل جديًّا للوصول إلى رئاسة الجمهورية، كان يقوم على حقيقة بسيطة لكنها حاسمة؛ لا يمكن أن يكون رئيسًا للمسيحيين وحدهم، بل عليه أن يكون رئيسًا للمسيحيين والمسلمين معًا. وهذا ما كان يكرره في جلساته واتصالاته السياسية.

ولعل أكثر الوثائق الإنسانية أهمية التي يمكن أن تعيد رسم صورته هي تلك المرتبطة بكتاب السيرة الذي كانت «دار النهار» تعمل على إنجازه، والذي تولّى إعداده الإعلامي رفيق شلالا، المعروف بمكانته المهنية والأخلاقية. فبحسب هذه الرواية، كان الكتاب قد أُنجز بالكامل تقريبًا، ولم يبقَ سوى الفصل الأخير المتعلق بانتخاب بشير بعنوان «بشير رئيسًا». والمفارقة التاريخية أن تسجيل هذا الفصل كان مقررًا في اليوم نفسه الذي استُشهد فيه بشير، ولم يُستكمل. وهكذا توقفت السيرة عند العتبة التي كان يفترض أن تبدأ منها المرحلة الأكثر أهمية في حياته، وهي مرحلة الرئاسة.

وتكمن قيمة هذا العمل، إن أتيح نشره كاملًا، في أنه لا يقوم فقط على روايات لاحقة عن بشير، بل على تسجيلات بصوته وتفريغات لهذه التسجيلات. وقد سُلّمت هذه المواد إلى السيدة صولانج الجميل لكي يصدر الكتاب عن «مؤسسة بشير الجميل». وإذا صدرت هذه المواد كما هي، مع تسجيلاتها الأصلية وتواريخها وسياقاتها، فإنها ستكون وثيقة شديدة الأهمية لفهم شخصية الرجل بعيدًا من الروايات التي تشكّلت بعد مقتله. فالكتاب، بحسب مضمون المواد المحفوظة، لا يقتصر على المرحلة السياسية، بل يتناول تفاصيل حياته منذ ولادته على يد طبيب شيوعي، مرورًا بدخوله المدرسة والجامعة اليسوعية، وصولًا إلى أحداث المرفأ، ونشأة «القوات اللبنانية»، والخلاف مع «حزب الأحرار»، ومجزرة الصفرا، وطبيعة زيارته إلى إسرائيل، وصولًا إلى انتخابه رئيسًا. 

وهنا تكمن قيمة هذا الأرشيف، ليس لأنه سيقدم بالضرورة صورة مثالية عن بشير، بل لأنه قد يسمح للمرة الأولى بمقارنة الروايات المتناقضة مع كلام الرجل نفسه. فقد ظلّت مراحل كثيرة من حياته أسيرة روايات الخصوم أو الموالين، بينما يمكن للتسجيلات المباشرة أن تُضيء تفاصيل لم تكن معروفة، وأن تُعيد وضع أحداث كثيرة في سياقها الزمني والسياسي والشخصي الصحيح.

والخلاصة التي تفرضها هذه المعطيات ليست أن بشير كان خارج الحرب أو أنه لم يرتكب أي خطأ، ولا أن البيئة العسكرية التي قادها كانت خالية من التجاوزات. هذه ليست القضية. القضية الأهم هي أن اختزال بشير الجميل في صورة «زعيم مسيحي حارب المسلمين» يُهمل جانبًا أساسيًّا من سيرته، لأنه عندما أصبح القرار العسكري في يده، عمل على ضبط الفلتان، والحفاظ على مناطق مختلطة، والتدخل في ملف المخطوفين، وتسهيل وصول الغذاء والدواء إلى المنطقة الغربية، واستقبال مرضى وجرحى من خارج منطقته، والحفاظ على قنوات اتصال مع سياسيين سنة وشيعة ودروز، وحتى مع شخصيات فلسطينية، ثم انتقل بعد انتخابه إلى الإعداد لممارسة دور رئيس جمهورية لكل لبنان.

لقد ارتقى بشير شهيدًا في ١٤ أيلول ١٩٨٢ قبل أن يبدأ فعليًّا تجربة الحكم. ولذلك بقي السؤال الذي كان يمكن أن يُجيب عنه التاريخ مفتوحًا؛ هل كان «بشير الرئيس» سيستطيع تحويل مشروعه من القوة العسكرية إلى دولة جامعة؟ لا يمكن الإجابة عن ذلك، لأن التاريخ لم يمنحه الوقت. لكن ما يمكن قوله إن الأشهر الأخيرة من حياته تكشف انتقالًا واضحًا من عقلية قائد حرب إلى عقلية رجل الدولة، وأن هذا الانتقال لا يجوز محوه عند كتابة سيرته.

ربما لهذا السبب تحديدًا يُصبح صدور الكتاب الذي كان يُعدّه رفيق شلالا، بما يحمله من تسجيلات بشير وتفاصيل حياته، أمرًا يتجاوز نشر سيرة شخصية. إنه يمكن أن يكون إضافة إلى أرشيف الحرب اللبنانية نفسها. فإذا كانت الروايات التي اعتُبرت طوال عقود حقائق نهائية ستصطدم في بعض المواضع بما يقوله بشير عن نفسه، فإن التاريخ لا يخسر بذلك؛ بل يربح. فوظيفة الوثيقة ليست أن تنتصر لفريق، وإنما أن تجعل اللبنانيين قادرين على إعادة النظر في الماضي بعيون أقل أسرًا للذاكرة السياسية.

وبشير الجميل، في نهاية المطاف، ليس شخصية يمكن اختصارها في صورة واحدة. هو ابن حرب، وقائد ميليشيا، ومشروع رئيس، وشخصية ارتبطت بتحالفات خارجية شديدة الجدل، لكنه في الوقت نفسه كان، في مرحلته الأخيرة، يتحدث عن لبنان الـ١٠٤٥٢ كيلومترًا مربعًا، ويتواصل مع المسلمين، ويحافظ على قنوات مع شخصيات من الضفة المقابلة، ويعمل على الانتقال من منطق البندقية إلى منطق الرئاسة. وبين هذه العناصر المتناقضة تتشكل حقيقة الرجل التاريخية. أما الحكم النهائي عليه، فيبقى للتاريخ والوثيقة. وما يحتاجه لبنان اليوم ليس المزيد من الأساطير حول بشير، بل المزيد من الوثائق التي تسمح بقراءة بشير كما كان، لا كما أرادت الحرب أن يبقى في ذاكرة اللبنانيين.

 

مقالات مشابهة
02・11・2026
رصاص ليس ضد إسرائيل: شرخ علني داخل تحالف الثنائي
أدهم جابر
على هذا الأساس يرفض المسؤولون في «حركة أمل» و«حزب الله» الحديث عن الواقعة باعتبار أنها مرّت بسلام. ويوضح الشاهد أن الوضع حساس خصوصًا في إقليم التفاح على خلفية صراع الثمانينات بين الحركة والحزب، المعروف بحرب الإقليم، لافتًا إلى أن الكثيرين من أبناء المنطقة وتحديدًا المقاتلين القدامى في «حركة أمل» لا يزالون يكنّون مشاعر البغض تجاه «حزب الله».
30・10・2026
حين تتحوّل الزعامة إلى عبء على أهلها
علي الضيقة
لم يُبتلَ الشيعة في لبنان بأشدّ من زعامات جعلت من الصراع نهجًا، ومن الخصومة سياسة ومن تعبئة الناس ضدّ شركائهم في الوطن وسيلة لترسيخ النفوذ وإدامة السلطة. فُتحت الجبهات مع الفلسطينيين والشيوعيين والاشتراكيين والقوميين والمرابطون وسائر القوى الوطنية وكأنّ العداء للآخر شرط من شروط الزعامة وكأنّ الوطن ساحة لتصفية الحسابات لا مساحة للشراكة والحياة.
29・10・2026
عندما سيُطلق نعيم قاسم الصواريخ مجدّدًا
أحمد عياش
لا يزال الكثيرون يتذكرون، لا سيما سكان الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع فجر الثاني من آذار الماضي، عندما كان الصائمون يحضّرون وجبة السحور في يوم جديد من أيام شهر رمضان. فقد توالت الأنباء العاجلة يومها، عبر وسائل التواصل تفيد أن «حزب الله» أطلق صواريخ نحو إسرائيل. علِم سكان تلك المناطق فورًا أن الحرب قد وقعت، كما كانت الحال في أيلول ٢٠٢٤ والتي أدّت الى عمليات قصف إسرائيلية...
أيضاً للكاتب/ة
21・10・2026
أعلام الخلاف تكشف خطورة الاحتقان في الجنوب
داود رمّال
قد تبدو حادثة حومين الفوقا، في ظاهرها، خلافًا عاديًّا حول أعلام، لكنها في مضمونها تكشف مشكلة أكثر عمقًا تتصل بطبيعة العلاقة بين جمهورَي «حركة أمل» و«حزب الله» في الجنوب وفي كل المناطق، وبمدى قدرة الطرفين على ضبط التنافس بينهما ومنع تحوّله إلى احتكاك ميداني، خصوصًا في ظلّ حروب المقتَلة التي ساق «حزب الله» إليها لبنان وبالأخصّ الجنوب،
11・09・2026
حين تصبح العمامة حزبية؛ قراءة في ملاحظات الشيخ محمد مهدي شمس الدين
داود رمّال
تتجاوز ملاحظة الشيخ محمد مهدي شمس الدين بشأن عدم مشروعية انتماء رجل الدين إلى حزب سياسي حدود الموقف من العمل الحزبي بالمعنى التنظيمي الضيق، لتلامس إشكالية أعمق تتصل بطبيعة الوظيفة الدينية وموقعها في المجال العام. فالمسألة، في جوهرها، ليست ما إذا كان رجل الدين يستطيع أن يكون سياسيًّا أو أن يتخذ موقفًا من قضايا الدولة والمجتمع...
01・09・2026
لبنان ليس روح إيران
داود رمّال
لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة من أمنهم واقتصادهم واستقرارهم وفرَصهم التنموية نتيجة تراكم الصراعات على أرضهم. عشرات آلاف العائلات عاشت دورات متتالية من النزوح والخوف والانهيار وفقدان المستقبل. إن الدولة اللبنانية، وفق دستورها ومنطق القانون الدولي، ليست ملكًا لأي محور، ولا تشكل امتدادًا روحيًّا أو أمنيًّا أو سياسيًّا لأي دولة أخرى. لبنان ليس «روح» أحد، بل وطن لمواطنيه وحدهم.