(1).jpg)
بعد ظهور رئيس المجلس النيابي في آخر جلسات البرلمان ضعيفًا بإدارة الجلسات وضبط المشاغبين المتربِّصين بعضهم لبعض، مُتخمًا بحَمل السنين وقد أنهكه العمر، بادر إلى ذهن كل لبناني أو بالأحرى إلى كل شيعي في لبنان:
مَن سيكون رئيس المجلس النيابي بعد الرئيس نبيه بري ويملأ فراغه؟
خصوصًا أنَّ بري تزعَّم جزءًا كبيرًا من أبناء الطائفة الشيعية قبل ترأُّسه البرلمان، حيث نصَّب نفسه زعيمًا وفرَضها على الساحة السياسية منذ إسقاط اتفاق ١٧ أيار مع إسرائيل؟
واليوم وبعد هزيمة «حزب الله» شريك بري في تثبيت كرسي البرلمان، ومرور العمر الذي لا يرحم أصبح جليًّا أنَّ زمن نبيه بري قارَب نهايته.
لذا... من الطبيعي أن يكون الطامحين لخلافته كُثُر ولكن؟
الأهم هنا:
- أمنية نبيه بري بتسمية خليفته؛
- طموح الدائرة الصغرى التي تعمل لدى بري بالوصول إلى كرسي البرلمان؛
- رؤية الدول المؤثرة؛
- الطموحات الفردية.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه:
باشر عدد من رجال الأعمال الشيعة المُقرَّبين من «حركة أمل» العمل على التحضير لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة على لوائح منافسة للثنائي.
ففي هذه الحالة لا يأخذون من درب الحركة بل يمنعون الخرق على المعارضة الحقيقية للثنائي أمل والحزب.
وهذا ما قام به ونجح النائب الياس جرادي مع «حزب الله» الذي يُعتبر اليوم أحد صقور الحزب، رغم أنه ليس زعيمًا سياسيًّا أو رئيس حزب.
و لكن... حسابات الحقل عند هؤلاء في وادٍ وحسابات البيدر في واد آخر، حيث باشر منذ فترة أحد اقرب المقرَّبين من الرئيس بري بتصدُّر المشهد، وفق أجندة خاصة به ، ليكون رئيسًا للبرلمان كبديل طبيعي، فاتفق مع بعض المؤثِّرين سياسيًّا غير المنضوين تنظيميًّا في "حركة أمل" على خوض التحالفات الانتخابية، بل ذهب أكثر من ذلك وبطريقة غير مباشرة، ومن خلال أحد أعوانه، على دفع بدَلات مالية لتأسيس منصَّات إخبارية معارضة للثنائي هدفها مهاجمة مسؤولين في «حركة أمل» وخصوصًا تلك الدائرة الصغرى المحيطة بالرئيس بري، وبرَزَت هذه المنصات مؤخرًا في الحملة (و لو كانت محقّة) على الوزير السابق علي حسن خليل، و قد سبقها هجوم على مجلس الجنوب لإظهار الفساد، حين كان النائب قبلان قبلان المؤثِّر جدًا داخل تنظيم الحركة، رئيسًا لهذا المجلس، والمقصود كان قبلان شخصيًّا وليست إدارة المجلس الجديد.
وبحسب تحليلات بعض العارفين بالوضع الشيعي يُقال إنَّ الغَلَبة ستكون له وسيكون وريث للرئيس بري رغم معارضة بري ذلك.
وتجدر افشارة إلى أن الدول المؤثّرة في لبنان (الولايات المتحدة الأميركية، السعودية، يهمّها المصلحة الخاصة بترتيب البيت الشيعي بِغضّ النظر عن اسم الرئيس العتيد وشخصه).
أضف إلى ذلك أن هذا الطامح لرئاسة البرلمان يعرف من أين تؤكل الكتف. فقد سبق وسلَّف إيران مواقف سياسية كثيرة تكفي للموافقة على اسمه كبديل لنبيه بري.
أما بعض الطامحين المحسوبين على المستقلين أو المعارضة الشيعية، حتى الآن لا تأثير يُحسب لهم ولا يمكن أن يصنعوا فارقًا أو خرقًا برلمانيًا في مكان ما، وذلك يعود لأسباب كثيرة أبرزها ضعفهم كأشخاص حيث لا حيثية سياسية لهم وشغلهم اليوم يقتصر على انتظار التغيير الظرفي ليكونوا بدائل في حين الكل يعي تمامًا أن السياسي الناجح يصنع الظروف ليفتح الطريق أمام طموحه وأهدافه.




