18・09・2026
من العدد ٣٨
النّكبَةُ الشِّيعيَّةُ: بين الماضي والحاضر


«أوووف أووووووف نكبني الدّهر بمصيبة مِشِلْشِة،

وأنا الْحبَيت... حبَّيتَك مِش لَشي،

جابوا الحكيم تَيشِلّي، ما شَلّي شِي...

زَدلِي هموم ع قلبي.. وعذااااب»!

أحببْتُ أن أبدأ مقالي هذا حول نكبةِ الطّائفةِ الشّيعيَّةِ العزيزةِ والكريمةِ بموّالٍ للفنّانِ الرّاحلِ زياد الرّحباني في مسرحيّةٍ له بعنوان: (بالنّسبة لبُكرا شُو) وقد غنّى الموّال الفنّان الرّاحل جوزيف صقر.

هذا المَوّالُ يمكنُنا اليومَ إسقاطُه على واقعِنا الشّيعيّ، فهو يختصرُ معاناتِنا في جنوبي لبنانَ خاصّةً وفي الضّاحيةِ الجنوبيّةِ لبيروت، وفي البقاعِ وبعلبك الهرمل عامَّةً.

إنّها لربَّما نكبةُ الشّيعةِ الأسوأُ في تاريخِ وجودِهم في جبل عامل ولبنان.

وهنا في هذا المقال لا بدّ لي أن أُعرِّجَ لاحقًا على حِقَبٍ تاريخيّةٍ، تعرّض خلالها الشِّيعةُ لأبشعِ المجازرِ والإباداتِ الجماعيّةِ وأروعِها، زمنَ الإمبراطوريَّةِ العثمانيَّةِ الإرهابيَّةِ، والاحتلالِ المملوكيّ الّذي سَبَقها.

«جابوا الحكيم تيشلّي، ما شَلّي شِي...

زَدْلِي هموم عَ قلبي.. وعذااااب». 

فإذا أسقطنا هذا الموّالَ على واقعنا كشيعةٍ اليومَ يُمكنُنا فهمُه بهذه الكيفيّة: جاؤوا بالسّلاحِ من إيران وحفروا الأنفاقَ والخنادقَ على مدارِ سنين طويلةٍ، ودفعُوا مئاتِ الملايين من الدّولارات في سبيل ذلك، وجنّدوا عشراتِ الآلافِ من الشّبابِ للقتالِ، من أجلِ حمايةِ لبنان وتحريرِ القدس، إلى أن حصلت عمليّةُ ٧ أُكتوبر، لتنقلبَ الأُمورُ رأسًا على عَقِب، فإسرائيلُ الّتي أوهمونا وأوهموا أنفسَهم بأنّها أوهنُ من بيتِ العنكبوت تبيَّن أنّها قوّةٌ جبّارة، ساحقةٌ وماحقةٌ، دمّرتِ المدنَ والقرى ومخازنَ أسلحتِهم المكدّسَةِ تحت بيوتِ الآمنينَ، وهجّرت مئاتِ الآلافِ من الجنوبيّين والبقاعيّين ومن سكّانِ الضّاحيةِ الجنوبيّةِ لبيروت، وقتلت من المدنيّين ومن العسكريّين في «حزبِ اللِه» ومِنَ الّذين يقاتلُون معه كمرتزقةٍ، تمّ استئجارُهم من دول عدّةٍ مقتلةً عظيمة، فوفقًا للتّقديراتِ الأمنيَّةِ والإعلاميّة: أشارت تقاريرُ استخباراتيّةُ وتقديراتٌ إعلاميّةٌ ودوليًّةٌ (مثل ريسرچ ومراكز أبحاث) إلى أن العددَ الإجماليَّ لقتلى الحزبِ قد تجاوزَ الآلافَ على مدارِ التّصعيدِ العسكريِّ الممتدّ منذ أواخر العامِ ٢٠٢٣ وحتّى العامِ ٢٠٢٦ متأثِّرًا بحِدَّةِ الغاراتِ والمواجهات الميدانيّة.

إسرائيلُ هذه القوّةُ الماحقةُ، الّتي هزمت مصرَ وسوريا والأُردن مجتمعةً في حرب ١٩٦٧ قالت عنها رئيسةُ وزرائِها، يومها، جولدا مائير: «لو وضعَ أعداءُ إسرائيلَ سلاحَهم لحَلَّ السَّلامُ في المِنْطقَةِ، ولكنْ لو وضعت إسرائيلُ سلاحَها لزالت مِنَ الوجودِ»؛ وقالت أيضًا ما يُعتبَرُ فضيحةً أخلاقيّةً وإنسانيَّةً كبرى وعارًا على جبينِ حُكّامِ العربِ آنذاك: «الّذين قادهم غرورُهم وغباؤهم إلى فتحِ حربٍ داميةٍ ضدّ إسرائيل، اعتبرتها إسرائيلُ معركةً وجوديّةً بالنّسبةِ إليها»؛ مضيفةً: «يُمكنُنا أن نسامحَ العربَ على قتلِهم لأطفالِنا، ولكنْ لا يُمكنُنا أن نسامحَهم على استدراجِنا لقتلِ أطفالِهم». 

ولقد أحسَن العلّامةُ السّيّد علي الأمين، حين قال في هذا المِضمارِ، مُستَهجِنًَا ومُستَنكِرًا الحالَ الّتي وصلت إليها الطّائفةُ الشّيعيَّةُ في لبنان: «منطقُ الحربِ في الإسلامِ هو الّذي يُخطِّطُ لمنطقِ الغلبَةِ والإنتصارِ. أفيُعقلُ أنّ الطّائفةَ الشّيعيَّةَ الّتي كانت في طليعةِ الطّوائفِ الّتي تُقاتلُ من أجلِ الدَّولةِ اللبنانيّةِ تُصبحُ الآن تُدعى إلى الدّولةِ ولا تُجيب»؟!

وقال: «الطّائفةُ الشّيعيّةُ مندرِجةٌ تمامًا في مشروعِ الدّولةِ والوطنِ وهذه هي قناعتُها قبل خِيارِها».

لا بُدَّ أيضًا من العودةِ قليلًا إلى الوراءِ، إلى صاحبِ الفِكرِ النَّيِّرِ سماحةِ الإمام الشّيخ محمّد مهدي شمس الدّين، لنغرُفَ من مَعينِ فكرِهِ ونستضيءَ بنورِ علمِهِ.

كان سماحةُ العلّامةِ الإمامِ شمس الدّين قد حذَّرَ في أكثرَ من مناسبةٍ من أنّ تحويلَ السّلاحِ إلى هُويَّةٍ والمقاومةِ إلى وظيفةٍ دائمةٍ سيقودُ حتمًا إلى صدامٍ معَ الدَّاخلِ قبلَ الخارج، وهذا ما بدأنا نراهُ جَليًّا اليومَ، فقد باتَ السِّلاحُ أداةَ تفاوضٍ إقليميٍّ، لا وسيلةَ دفاعٍ وطنيّ.

وفي هذا السِّياق، أُذكِّرُ بإحدى وصايا الإمامِ الرَّاحلِ يقولُ فيها: «إنّ الشّيعةَ اللبنانيّين ليس لهم مشروعٌ خاصّ منفصلٌ عن الدَّولةِ اللبنانيَّةِ، وإنَّ الحَلَّ الوحيدَ يكمُنُ في مشروعِ الدَّولةِ العادلةِ أو "الدَّولةِ المدنيَّةِ"»، كما وصَفَها. 

الدَّولةُ الّتي كان يَنشُدُها الإمامُ شمسُ الدِّين «ليست دولةً عسكريَّةً أو دينيَّةً، بل دولةً غيرَ دينيَّةٍ»، دولةً بلا دِين، حسب توصيفه.

وبعد انتصارِ عامِ ٢٠٠٦ المزعومِ، بدأ الإمامُ شمس الدّين يُعبِّرُ بوضوحٍ عن قلقِهِ من استثمارِ هذا النّصرِ من جانبِ إيران و«حزبِ اللهِ»، لا بوصفِهِ نهايةَ صراعٍ دفاعيّ، بل بوصفِهِ بدايةَ مشروعٍ إقليميٍّ مفتوح، يجعلُ من الطّائفةِ الشّيعيَّةِ وَقودًا لا شريكًا، لذلك رفعَ الصَّوتَ عاليًا، إذ قالَ في إحدى وَصاياهُ، قبلَ وفاتِهِ بشهرينِ، مُخاطِبًَا شيعةَ لبنانَ: «أوصي الشِّيعةَ في لبنانَ بأن لا ينخرطُوا في مشروعٍ خاصّ، لا سياسيٍّ ولا أمنيٍّ ولا عسكريّ. مشروعُهم هو مشروعُ الدَّولةِ اللبنانيَّة».

يذكرُ التّاريخُ أنّ شيعةَ جبل عامل والبقاع انخرطوا في الكِيانَ اللبنانيّ في العامِ ١٩٢٠ وكانوا يعانون من فقرٍ مُدقِعٍ وأُمّيّةٍ شبهِ كاملةٍ وخوفٍ جَماعيٍّ من القتلِ والمجازر، وذلك لأنّ حُكّامَ المسلمين منذ أيّامِ المماليك اعتبروا الشّيعةَ خارجين عن الدِّين، ففتكوا بهم دون رحمةٍ أو شفَقة.

فالمذابحُ التي تعرَّض لها الشّيعةِ على مَرّ العصورِ لا تُعدُّ ولا تُحصى، وقد امتدّت إلى كلِّ أنحاءِ الشّرقِ، من جبيل وكسروان إلى طرابلس وحلب، ومن البصرة إلى النّجف وكربلاء.

نعم، فالمذبحةُ الرَّهيبةِ والمرعبةِ بحقِّ الشّيعةِ في جبل عامل أيّام العثمانيّين في العام ١٧٨١ سبقت المذابحَ المُرعِبةَ بحقّ المسيحيّين في جبل لبنان في العام ١٨٦٠، أي بأقلَّ من قرن، وكلُّ هذا محفور في ذاكرتِهم الجَماعيّةِ، ولم يهدأ رَوعُ الشّيعةِ إلّا حين دخلوا لبنان الكبير في ظلِّ الإنتدابِ الفرنسيّ، الّذي تبنّى سياسةَ تقويةِ الأقلّيَّاتِ وكسرِ شوكةِ الأكثريّةِ السّنّيّةِ في لبنانَ وسوريا.

هذا الرُّهابُ الجَماعيُّ لدى الشّيعةِ وهنا «بيت القصيد» لعبَ على وترِهِ «حزبُ اللهِ» من أجل تجييشِ الشّيعةِ ليكونوا أداةً في يدِهِ وحاضنةً له لتنفيذِ سياساتٍ خارجيّةٍ لا تمتُّ إلى الطّائفةِ والوطنِ بصِلة.

ولذلك كانت تحذيراتُ الإمامِ شمس الدّين، الّتي أطلقها كرسائلَ ووصايا سياسيّةٍ لإنقاذِ الشّيعةِ من الخطرِ والإبادةِ الّتي يتعرّضون لها اليومَ، في ظلِّ الهجمةِ الإسرائيليّةِ الشَّرسَةِ على «حزبِ اللهِ»، الّذي يعملُ على تنفيذِ المشروعِ الإيرانيّ في المنطقةِ.

في كتابِهِ «الأُمَّةُ والدَّولةُ والحركةُ الإسلاميَّة» حَذَّرَ الإمامُ محمَّد مهدي شمس الدِّين من جعلِ الطّائفةِ الشّيعيّةِ طائفةً وحيدةً في مواجهةِ القضايا الدَّوليَّةِ والإقليميَّةِ، ومنها ما يتعلَّقُ بمشروعِ السَّلامِ في الشَّرقِ الأوسطِ، ويقولُ في كتابِهِ هذا: «يُقالُ الآنَ مثلًا، إنَّ الوحيدين الّذين يقفون في وجهِ سلامِ الشَّرقِ الأوسطِ همُ الشِّيعةُ، هذا الأمرُ بمِقدارِ ما يفتخرُ بهِ بعضُ الشِّيعةِ وَقُصَّارُ النَّظرِ، فإنَّ افتخارَ بعضِ الشِّيعةِ بتعطيلِ تسويةِ الشَّرقِ الأوسَطِ يُشَكِّلُ خطرًا حقيقيًّا على الشِّيعة».

«فلا يجوزُ بأيِّ حالٍ مِنَ الأحوالِ أن يبدُوَ الشِّيعةُ وحدَهُم في مواجهةِ ما يُسَمَّى "مشروعَ سلامِ الشَّرقِ الأوسَط"، فإمّا أن يشاركَهُم فيه غيرُهم، وإلاَّ فلا داعيَ لأن يظهرَ الشِّيعةُ بأنَّهم وحدَهُم عُشَّاقُ ليلى ‏"بالمقاومة"، إمًّا أن يكونَ لهم شركاءُ في عشقِها، أو لا داعيَ لأن تكونَ ‏المقاومةُ‏ معشوقةً على الإطلاق». 

فيَا أهلي ويا إخوتي وأخواتي في الطّائفةِ الشّيعيَّةِ العزيزةِ والكريمةِ، علينا أن نجتازَ هذه المرحلةَ الصَّعبةَ والقاسيةَ في تاريخِ هذا الوطنِ، الجريحِ بكلِّ وعيٍ ومسؤوليّةٍ، مُتكاتفين ومُتعاضدين في سَبيلِ إنقاذِ وطنِنا الحبيبِ لبنان، من محنتِهِ ومآسيهِ وأزماتِهِ المستعصيةِ، ولِنقطعَ الطريقَ على المُصطادين في الماءِ العَكِرِ، من الوصوليّين والانتهازيّين والمَدّاحين والمنافقين الّذين قال فيهم ميكيافلّي: «إنّ الاستماعَ إليهم والأخذَ بنصائحِهم يُضعِفُ الحاكمَ ويوقعُه في الحمَقِ والخطأ ويدمِّرُ هيبةَ الدَّولة».

أهلي، إخوتي، أخواتي؛

تعلمون أنّنا بِتنا نعيشُ في بلدٍ أشبهَ بغابةٍ أو زريبةٍ، يحسَبُه الأحمقُ وطنًا، فتحمّلنا المآسيَ والآلامَ وفقدْنا خيرةَ أبنائِنا وشبابِنا وبناتِنا، وإذ بنا نُكافأُ بالإذلالِ والقَهرِ والبَطشِ والإفقارِ والتّجويعِ وبتراكُمِ الدُّيونِ علينا حتّى ناهزت وَفقَ ما هو مُعلَنٌ الـ٣٠٠ مليار دولار (وما خَفِيَ أعظم) وبتكالُبِ الزَّعاماتِ والسّياسيّين علينا وعلى أبنائِنا وأحفادِنا، حتّى بِتنا كجمهورٍ (كلٌّ يتبعُ زعيمَه، وليس كشعبٍ لبنانيّ) يُضرَبُ المَثلُ بنا في الجهلِ والتّخلُّفِ والغباءِ.

يقولُ العبقريُّ أينشتاين: «الغباءُ هو فعلُ نفسِ الشَّيءِ مرَّتيْنِ، بنفسِ الأُسلُوبِ ونفسِ الخُطُواتِ وانتظارِ نتائجَ مختلفة»

النُّخَبُ الشّيعيّةُ العبقريّةُ الّتي أثرَتِ العالمَ بفضلِ عُلومِها على مَرِّ العصورِ؛ كجابر بن حيان، المعروف بـ «أبو الكيمياء»؛ والحسن بن الهيثم، مؤسّسُ علمِ البصريَّاتِ الحديث؛ ونصيرُ الدِّينِ الطُّوسيّ، العبقريّ في الفَلَكِ والرِّياضيَّاتِ؛ ورمّال رمّال العالمُ الفيزيائيُّ اللبنانيُّ الجنوبيُّ؛ والمهندسُ المخترعُ اللبنانيُّ الجنوبيّ حسن كامل الصّبّاح وغيرُهم الكثيرُ.

هذا غَيضٌ من فَيضِ ما أنتجه وقدَّمه العقلُ الشّيعيُّ  للإنسانيَّةِ والبشريّةِ جمعاءَ والّذي تعرّض في الماضي للإبادةِ الجَماعيّةِ باسمِ الدّينِ والتّكفيرِ ويتعرَّضُ اليومَ للإباداتِ الجَماعيّةِ بسببِ المشاريعِ الجيُوالسّياسيّةِ الخاطئةِ للذِّئابِ المُتحكِّمةِ بالطّائفةِ.

مقالات مشابهة
15・09・2026
بين «تاريخي» والتاريخ: حين يُستدعى الماضي ويُبدَّل لخدمة خيارات الحاضر... سيرة ابن ملّي مثالًا
بهاء الحسيني العاملي
في «تاريخي»، وعلى خطى كتابات سبقت في هذا الخصوص، وأُلِّفت فيها العديد من الكتب، قُدِّمت بعض المحطات من تاريخنا على طريقة الحكواتي الشعبوي، لكن مع مفاهيم مختارة بدقة تترك آثارًا عاطفية عند المتلقّي. ومع استحضار لأسماء كتب ومصادر ومراجع تمّ استنباطها لتحصِّن المعروض وتثبِّته في أذهان مَن لا طاقة لهم على البحث.
14・09・2026
العودة إلى المدارس في الجنوب: عام دراسي على وقع النزوح والخوف
أحمد خواجة
لا يمكن قياس الضرر الذي أصاب قطاع التعليم في لبنان، وبالأخص في الجنوب، بعدد الأبنية المتضررة أو المدمرة فقط. فالعام الدراسي يبدأ هذه المرة مع آلاف التلامذة الذين عاشوا تجربة النزوح والخوف وفقدان المنازل، وما يرافق ذلك من آثار نفسية وتعليمية واجتماعية، ومع معلمين اضطروا هم أيضًا إلى ترك بلداتهم وحياتهم المعتادة، وواجهوا أنواعًا مختلفة من المصاعب
11・09・2026
حين تصبح العمامة حزبية؛ قراءة في ملاحظات الشيخ محمد مهدي شمس الدين
داود رمّال
تتجاوز ملاحظة الشيخ محمد مهدي شمس الدين بشأن عدم مشروعية انتماء رجل الدين إلى حزب سياسي حدود الموقف من العمل الحزبي بالمعنى التنظيمي الضيق، لتلامس إشكالية أعمق تتصل بطبيعة الوظيفة الدينية وموقعها في المجال العام. فالمسألة، في جوهرها، ليست ما إذا كان رجل الدين يستطيع أن يكون سياسيًّا أو أن يتخذ موقفًا من قضايا الدولة والمجتمع...
أيضاً للكاتب/ة
13・09・2026
هل يتحَمّلُ «حزبُ اللهِ» وِزْرَ تدميرِ لبنان ؟!
علي مازح
لقد قلتُ منذ سنواتٍ وقبل اندلاعِ الحربِ الإسرائيليَّةِ على «حزبِ اللهِ»، ردًّا على ما يُسمَّى «مساندةَ غزَّة»، قلتُ: «إذا أرادَ "حزبُ اللهِ" تجنيبَ لبنانَ الدّمارَ والخرابَ في حالِ أرادت إسرائيلُ فعلًا مهاجمتَه (الحزب) لتدميرِهِ والقضاءِ عليه فعليْهِ تسليمُ أسلحتِه إلى الجيشِ اللبنانيّ والانخراطُ "إنْ سَنَحَت له الفرصةُ" في صفوفِهِ وصفوفِ الأجهزةِ الأمنيّةِ والعسكريّةِ الأُخرى...
08・08・2026
بعدَ ٧٨ عامًا مِنَ الصِّراعِ العربيّ الإسرائيليّ، لبنانُ أوَّلًا ...
علي مازح
كان بإمكانِ الحزبِ الإلهيّ أن ينتصرَ وينتصرَ لبنانُ معَه في ما لو لم يُقحِمِ نفسَه ويُقحِمْ لبنانَ معه في «مُغامراتٍ» سَمَّوْها حروبَ إسنادٍ، تسبَّبت بتدميرِ لبنانَ وغزَّةَ عن بَكرةِ أبيها، وبتدميرِ إيرانَ واليمنِ، وأيضًا تسبَّبت بتدميرِ إنسانِ هذه البلادِ، حتّى صَارَ يُعاني الأمرَّين...
13・04・2026
هل سيسقطُ نظامُ ولايةِ الفقيهِ في إيران؟
علي مازح
تواجهُ إيرانُ اليومَ أخطرَ مرحلةٍ في تاريخِها الحديثِ، أي منذ تأريخِ ١٩٧٩، «ذكرى انتصارِ الثّورةِ الإسلاميّةِ» بقيادةِ الخُميني. فهي حسبَ القراءاتِ السّياسيَّةِ ليست على وَشْكِ السُّقوطِ، ولكنّ نظامَها يتعرّضُ لاهتزازٍ بنيويٍّ خطيرٍ لأسبابٍ اقتصاديّةٍ وعسكريّةٍ... ولم تَعُدِ الأزمةُ اقتصاديّةً فحسب، بل تحوّلت إلى أزمةِ ثقةٍ شاملةٍ بين الشّعبِ والنّظام.