16・09・2026
من العدد ٣٨
حين يسأل الجنوب عن ثمن الحرب: هل يتغيّر المزاج الشيعي تجاه «حزب الله»؟


لأعوام طويلة، كان «حزب الله» قادرًا على تقديم الحرب باعتبارها معركة وجود، وعلى ربط سلاحه بحماية الشيعة ومواجهة إسرائيل. وكان هذا الخطاب يجد قبولًا واسعًا داخل بيئة رأت في الحزب قوة عسكرية وسياسية وفّرت لها في مراحل مختلفة، شعورًا بالحماية وقُدرة على الردع. 

لكن طول أمَد الحرب والنتائج الواضحة لها بدأ يفرض أسئلة مختلفة، بعدما أصبحت الحرب تجربة يومية من النزوح والدمار والخوف والخسارة. 

وهنا تحديدًا تظهر مؤشرّات تستحق التوقّف عندها. طبعًا لا توجد معطيات تسمح بالحديث عن انهيار شعبيّة «حزب الله» أو سقوط قاعدته الاجتماعية. لكن الصحيح أيضًا أنّ ثمّة من بدأ يتساءل بصورة أكثر علنيّة عن جدوى الحرب وكلفتها، وأنّ بعض هذه الأصوات يأتي من داخل البيئة الشيعية نفسها، لا من خصوم الحزب التقليديين.

لطالما كان السؤال المتعلّق بسلاح «حزب الله» يُطرح في لبنان من زاوية سياسيّة: هل يجب أن يكون السلاح حصرًا بيد الدولة؟

أما اليوم، فقد بدأ سؤال آخر يتقدّم: من يقرّر الحرب والسلم؟

فاللبناني الذي يعيش في الجنوب لا ينظر إلى الحرب بالطريقة نفسها التي ينظر إليها السياسي أو المحلّل من أي مكان آخر. 

هذا التناقض بين اللغة السياسيّة والواقع الاجتماعي هو أحد أهم مفاتيح فهم التحوّلات داخل البيئة الشيعيّة.

فحتى لو بقيت كانت القناعة السائدة عند جزء كبير من هذه البيئة بأنّ إسرائيل تمثل تهديدًا حقيقيًّا، فإن ذلك لا يعني بالضرورة قبول أي حرب وفي أي توقيت وتحت أي عنوان.

وهنا يمكن فهم أهميّة الأصوات التي بدأت تتحدّث عن تحييد المدن.

 

صور والنبطية: الاعتراض يأتي من الداخل

الحدث الأكثر دلالة في هذا السياق هو ظهور دعَوات من فاعليّات ومواطنين شيعة في صور والنبطية إلى جعل المدينتين مفتوحتين وخاليتين من السلاح.

هذه الدعوات لم تكن مجرد مواقف فرديّة عابرة. فقد ظهرت بيانات وعرائض موقّعة من أكاديميّين وأطبّاء ومهندسين ومحامين وموظفين وأصحاب أعمال، طالبت بوقف الحرب وتحييد مدن الجنوب، وخصوصًا صور والنبطية.

قد يحاول البعض التقليل من أهميّة هذه المبادرات، باعتبار أنّ عدد المشاركين فيها لا يقارن بحجم القاعدة الشعبيّة والتنظيميّة لـ«حزب الله». لكن السياسة لا تُقاس دائمًا بالأرقام.

أحيانًا تكون أهمية الحدث في المكان الذي خرج منه. عندما يطالب خصم سياسي لـ«حزب الله» بتسليم السلاح، فهذا متوقّع. لكن عندما يخرج من داخل البيئة الشيعيّة من يقول: نريد مدينتنا آمنة وخالية من السلاح، فإنّ السؤال يصبح أكثر تعقيدًا.

النبطيّة ليست مجرّد مدينة في المعادلة العسكريّة. تكتسب النبطيّة أهميّة خاصة لأنّها ليست قرية حدوديّة يمكن التعامل معها بوصفها جزءًا من الجبهة المباشرة.

إنّها مدينة مركزية في الجنوب، ذات كثافة سكانيّة وحركة اقتصاديّة واجتماعيّة واسعة. ورغم ذلك، تعرّضت المدينة ومحيطها لقصف ودمار واسع، وهي مهدّدة اليوم بالتدمير الكامل على غرار بنت جبيل. 

وفي أيلول ٢٠٢٦، عاد مطلب جعل النبطية خالية من السلاح إلى الواجهة، مع دعوات إلى انتشار الجيش اللبناني في المدينة وتحـييدها عن العمليّات العسكرية.

 

حيرة «المحلّلين السياسيين» في فلك «حزب الله»

من أكثر المؤشّرات التي تستحق القراءة في هذا السياق التحوّلات التي طرأت على خطاب بعض المحللين والكتّاب القريبين من البيئة السياسيّة لـ«حزب الله».

حسن الدرّ مثال لافت، ليس لأنّه تحوّل إلى خصم للحزب، فهذا الاستنتاج غير صحيح، بل لأن متابعة خطابه تكشف كيف أصبحت الحرب تفرض أسئلة جديدة حتى على الخطاب المؤيّد للمقاومة.

في آذار ٢٠٢٦، كان الدرّ يشرح دخول «حزب الله» في المواجهة باعتباره مرتبطًا بالسياق الإقليمي وبالصراع مع إسرائيل وإيران، مؤكّدًا أنّ الحزب يرى في المواجهة فرصة لتغيير موازين الصراع.

وفي أيّار، ظلّ خطابه مدافعًا بوضوح عن رواية المقاومة ومسؤولية إسرائيل عن الحرب والدمار.

لكن اللافت هو ما نُقل عنه في ٢ أيلول ٢٠٢٦: «إذا تمّ تسليح الجيش اللبناني تسليحًا دفاعيًّا قادرًا على حماية الجنوب، فإنّ أهل الجنوب سيطلبون من "حزب الله" تسليم سلاحه».

قد تبدو العبارة للوهلة الأولى متناقضة مع خطابه السابق، لكنّها في الحقيقة تكشف تطوّرًا مهمًّا في النقاش.

فالمسألة لم تعد فقط: هل المقاومة ضرورية؟ بل: ماذا لو أصبحت الدولة قادرة على حماية الجنوب؟

وهذا سؤال مختلف تمامًا، لأنّه ينقل النقاش من أولويّة السلاح بحدّ ذاته إلى الوظيفة التي يفترض أن يؤدّيها.

فإذا أصبحت الدولة قادرة على القيام بهذه الوظيفة، فما مبرّر استمرار القوّة العسكرية الموازية؟

قد لا يكون هذا الموقف إعلانًا عن تحوّل سياسي كامل، لكنّه يعكس على الأقل دخول فرضيّة الدولة القادرة على النقاش داخل بيئات كانت تعتبر سلاح «حزب الله» ضرورة دائمة.

 

التململ داخل البيئة الشيعيّة وليس الانقلاب عليها

مع ذلك، فإن قراءة المشهد باعتباره انقلابًا شيعيًّا على «حزب الله» ستكون قراءة متسرّعة.

فالبيئة الشيعية ليست كتلة واحدة، فيها مؤيّدون للحزب، وفيها مؤيّدون لـ«حركة أمل»، وفيها مستقلّون، وفيها معارضون، وفيها من يرفض السلاح لكنه لا يرفض المقاومة كفكرة، وفيها من يريد الدولة لكنه لا يريد مواجهة الحزب.

والأهم أنّ الحرب نفسها يمكن أن تنتج ردود فعل متناقضة. قد يشعر بعض الناس بأنّ الحزب هو الحماية الوحيدة في مواجهة إسرائيل. وقد يشعر آخرون بأن استمرار حمل السلاح هو أحد أسباب استمرار الحرب.

لهذا فإن التعبير الأدقّ ليس انهيار الولاء والإنتماء للحزب، بل، تآكل الولاء والانتماء.

الولاء الذي كان يقول إنّ المقاومة وحدها قادرة على حماية الجنوب، وإنّ البيئة الشيعيّة مستعدّة دائما لتحمّل كلفة الحرب.

والانتماء الذي كان يعتبر أيّ اعتراض على السلاح بمثابة اعتراض على وجود الطائفة وموقعها.

اليوم، هذه المسلّمات نفسها أصبحت موضع نقاش.

 

من وحدة الساحات إلى وحدة المصير اللبناني

ربما تكون إحدى أكبر المعضلات التي تواجه «حزب الله» اليوم هي مفهوم وحدة الساحات.

فبالنسبة إلى الحزب، لا يمكن فصل لبنان عن المواجهة الإقليمية.

لكن بالنسبة إلى جزء من اللبنانيين، وخصوصًا سكان الجنوب، فإن السؤال قد يكون أكثر محليّة:

لماذا يجب أن يكون الجنوب دائمًا الساحة التي تدفع ثمن الصراع الإقليمي؟

هنا تصطدم رؤيتان: رؤية تعتبر لبنان جزءًا من معركة إقليمية أكبر؛ ورؤية تريد أن يكون لبنان دولة ذات قرار مستقل، حتى لو كان هذا الاستقلال لا يعني التخلّي عن مواجهة إسرائيل.

المشكلة أنّ المواطن الجنوبي يعيش صراع الرؤيتين على أرض واحدة. ولهذا فإنّ الحرب لا تختبر فقط قوّة «حزب الله» العسكريّة، إنما تختبر قدرته على الحفاظ على الإجماع داخل بيئته حول معنى الحرب نفسها.

 

الدولة أمام فرصة تاريخية

المفارقة أنّ تراجع قدرة «حزب الله» على احتكار مفهوم الحماية لا يعني تلقائيًّا أن الدولة اللبنانية أصبحت جاهزة لملء الفراغ.

فالدولة تحتاج إلى جيش قادر، واقتصاد قادر، ومؤسّسات قادرة، وخطّة واضحة لإعادة إعمار الجنوب.

ولا يمكن أن تطلب من البيئة الشيعيّة التخلّي عن سلاح تعتبره جزءًا من أمنها من دون أن تمنحها بديلًا وطنيًّا حقيقيًّا.

لهذا فإن مسؤولية الدولة لا تكمن في مواجهة الشيعة أو في تقديم نفسها كطرف منتصر على «حزب الله»، بل في تقديم نفسها كضمانة للشيعة قبل غيرهم: 

جيش يحمي الحدود، دولة تُعيد إعمار القرى، مؤسّسات تؤمّن الخدمات، قضاء يطبّق القانون، وسياسة خارجية تمنع تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات الاقليمية.

عندها فقط يمكن أن يصبح النقاش حول السلاح نقاشًا طبيعيًّا داخل المجتمع، لا معركة وجود.

 

الجنوب يريد أكثر من النجاة

ربما يكون الخطأ الأكبر هو التعامل مع أبناء الجنوب فقط باعتبارهم «بيئة للمقاومة». 

فالجنوب مجتمع متكامل، فيه الطبيب والمهندس والأستاذ والمزارع والتاجر والطالب والموظف.

وهؤلاء لا يريدون أن يكون مستقبلهم محصورًا بين حربين أو نزوحين أو إعادة إعمار جديدة.

لقد تحمّل الجنوب كثيرًا، ودفع ثمنًا بشريًّا واقتصاديًّا هائلًا خلال عقود من الصراع.

لكن المجتمعات لا تعيش إلى الأبد على ذاكرة التضحيات.

في مرحلة معينة ستبدأ بالسؤال عن المستقبل. وهذا هو السؤال الذي يُطرح اليوم على «حزب الله»:

ماذا بعد الحرب؟ ليس فقط عسكريًّا، بل اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا.

هل يعود الجنوب إلى الحرب نفسها بعد أشهر أو سنوات؟ أم أنّ هناك فرصة لبناء معادلة جديدة؟

من هنا، فإنّ التحوّل الحقيقي قد لا يظهر في صناديق الاقتراع مباشرة، ولا في البيانات السياسية، ولا في المواقف الإعلامية.

قد يظهر في الأسئلة اليوميّة؛

في الأحاديث داخل البيوت؛

في الجامعات؛

في المقاهي؛

في المجالس العائلية؛

وفي العلاقة بين الجيل الجديد والحزب.

وهذه التحوّلات الاجتماعيّة تحتاج إلى وقت حتى تتحوّل إلى مواقف سياسيّة.

لكنّها تبدأ دائمًا من السؤال: هل بدأ الجنوب يسأل؟

ربما يكون السؤال الأكثر دقّة اليوم ليس: هل انقلب الشيعة على «حزب الله»؟

لكن السؤال الأهم هو: هل بدأ جزء من البيئة الشيعية يسأل «حزب الله» عن كلفة الحرب، وعن قرارها، وعن نهايتها، وعن مستقبل الجنوب بعدها؟

المؤشرات الموجودة لا تكفي للحديث عن تحوّل شامل. لكنّها تكفي للقول إنّ الصمت لم يعد مطلقًا.

وأنّ أصواتًا شيعية ظهرت في صور والنبطية تطالب بتحييد المدن.

وأنّ النقاش حول السلاح بدأ يقترب من فكرة الدولة القادرة.

وأنّ بعض الخطابات داخل البيئة السياسيّة المؤيّدة للمقاومة نفسها بدأت تضطر إلى التعامل مع سؤال مختلف: ماذا لو أصبحت الدولة قادرة على حماية الجنوب؟

فالأحزاب يمكن أن تخسر معركة وتربح أخرى. والجيوش يمكن أن تتقدّم أو تتراجع. والحدود يمكن أن تتغير.

لكن عندما يبدأ المجتمع نفسه في إعادة تعريف حاجاته، يصبح التغيير أعمق من أي نتيجة عسكريّة.

لقد استطاع «حزب الله» طوال سنوات أن يُقنع جزءًا كبيرًا من بيئته بأنّ السلاح هو الضمانة.

أما اليوم، فقد بدأ سؤال آخر يفرض نفسه: هل يمكن أن تكون الدولة هي الضمانة؟

وهل يريد الجنوب أن يبقى جبهة مفتوحة في حرب تتجاوز حدوده، أم يريد أخيرًا أن يصبح منطقة لبنانيّة آمنة، يعيش فيها أبناؤه مثل بقية اللبنانييّن؟

ربما لم يصل الجنوب بعد إلى مرحلة رفض «حزب الله».

لكن يبدو أنه بدأ يصل إلى مرحلة أكثر أهمية: مرحلة السؤال.

وفي السياسة، قد يكون السؤال الأول أخطر من الجواب نفسه.

لأنّ البيئة التي كانت تسأل: كيف نحمي المقاومة؟

بدأ بعض أبنائها يسأل: ومَن يحمينا نحن من كلفة الحرب؟

مقالات مشابهة
17・09・2026
عن ثوار ١٧ تشرين والثورة التي لم تعرف أعداءها...
فراس حمية
إنه لأمر مثير للملاحظة أن نجد مُطلقي جريدة «١٧ تشرين» إبان الحراك الشعبي عام ٢٠١٩، والتي حملت شعارات مثل «فليَكن خرابًا»، و«كلن يعني كلن»، و«إسقاط النظام»، و«إسقاط الحكومة»، و«إسقاط تحالف المال البورجوازي الطبقي»، ورفعت صور الزعماء مجتمعين، كونهم ممثلين عن الفساد والكارثة التي حلّت بأموال الناس ونهَبت مدّخراتهم، قد أعادوا التموضع خلف «حزب الله» في الحرب، على اعتبار أنه فصيل مقاوم....
13・09・2026
هل يتحَمّلُ «حزبُ اللهِ» وِزْرَ تدميرِ لبنان ؟!
علي مازح
لقد قلتُ منذ سنواتٍ وقبل اندلاعِ الحربِ الإسرائيليَّةِ على «حزبِ اللهِ»، ردًّا على ما يُسمَّى «مساندةَ غزَّة»، قلتُ: «إذا أرادَ "حزبُ اللهِ" تجنيبَ لبنانَ الدّمارَ والخرابَ في حالِ أرادت إسرائيلُ فعلًا مهاجمتَه (الحزب) لتدميرِهِ والقضاءِ عليه فعليْهِ تسليمُ أسلحتِه إلى الجيشِ اللبنانيّ والانخراطُ "إنْ سَنَحَت له الفرصةُ" في صفوفِهِ وصفوفِ الأجهزةِ الأمنيّةِ والعسكريّةِ الأُخرى...
07・09・2026
في نقد «العقل الأمني»: مأزق مقاربة قضية «حزب الله»
هاني عضاضة
حلّ معضلة «حزب الله»، رغم بُعدها الأمني، لا يمكن أن يكون أمنيًّا بحتًا، وبالتأكيد لا يمكن أن يحمل طابعًا قسريًّا في الجانب الأمني منه. هذه المعضلة سياسية واجتماعية وأيديولوجية - ثقافية بالدرجة الأولى، تتصل بالبنية السياسية والاجتماعية اللبنانية. وسلاح «حزب الله»، وإن كان سببًا لأزمات، بل لكوارث حلّت بلبنان، هو بدوره نتيجة لأزمة أعمق بكثير، نجد جذورها في ضعف الدولة اللبنانية من جهة...
أيضاً للكاتب/ة
28・07・2026
المرأة الجنوبية أو عندما تصبح الحرب أسلوبًا للحياة؟
رنا شمص
لا يمكن قراءة تجارب النساء في الجنوب من زاوية الحرب وحدها، بل من زاوية العلاقة بين الحرب والإيديولوجيا، وبين السلاح والمجتمع، وبين الخطاب السياسي والحياة اليومية. فالكثير من الأعباء التي تتحمّلها النساء اليوم لا ترتبط بالقصف وحده، بل أيضًا ببنية سياسية واجتماعية...
21・04・2026
عن ذكرى ١٣ نيسان في ظلِّ حروب المحاور... لبنان وأخطار العنف المفتوح
رنا شمص
ما يجعل لحظة اليوم أكثر خطورة من أي وقت مضى، هو انتقال لبنان من كونه ساحة صراع داخلي إلى كونه جزءًا من صراع إقليمي مفتوح. فالمواجهة بين إيران وإسرائيل لم تعد بعيدة عن لبنان، بل باتت تجري على أرضه، من خلال دور متقدم يلعبه «حزب الله» ضمن استراتيجيّة اقليميّة أوسع.
04・03・2026
حين تتحوّل «المقاومة» إلى عبء: تشيّع مخطوف وجنوب مُدمَّر
رنا شمص
لم تعُد «المقاومة» في لبنان عنوان حماية ولا أفق خلاص، بل تحوّلت، بفعل مشروع الولاية، إلى عبء ثقيل على الطائفة الشيعيّة وعلى الجنوب تحديدًا. ما قُدِّم لسنوات كخيار وجودي وقدَر لا يُناقَش، انكشف اليوم كمسار صادرَ التشيّع، دمّر الدولة وحوّل الجنوب إلى ساحة مفتوحة للخراب.