.jpg)
ما هو الأرنب الذي سيقفز قريبًا من كِم الرئيس نبيه بري وسيصفّق له غالبية الكُتل السياسية (الميليشياوية) التي تعمل ليل نهار، لا للصالح العام ولبناء دولة القانون و المؤسسات بل للبقاء لأطول فترة ممكنة فوق جثَّة وطن يحتضر...
منذ فترة ليست بالبعيدة أوعَزَ الرئيس بري من خلال بعض أصحاب الثقة لديه (ثلاثة أشخاص) بأنه يريد أن تُجرى الانتخابات البرلمانية قبل الموعد الذي سعى إليه جاهدًا وحصل عليه بتأجيلها سنتين، واليوم يريدها قبل سنة من موعدها الذي حدَّده بنفسه عندما احتاج إليه.
يعتقد بري أنه يستطيع اليوم التمَلُّص من الوعد الذي قطعه للأميركي والسعودي أنه إذا تمّ تأجيل الانتخابات كما حصل، لمدة عامين، بأنه لن يترشح وستكون مهمته الوحيدة خلال السنتين القادمتين ترتيب البيت الشيعي ولبننة «حزب الله» و تجريده من سلاحه.
لكن بعد مرور خمسة شهور على الوعد والتأجيل وجد بري نفسه عاجزًا عن كل ما وعد به أولياء الأمر منه، حتى عطشه للبقاء على كرسي البرلمان ما زال هوَ هوَ، وكأننا في العام ١٩٩٠.
وفعلًا باشرت مجموعة بري عملها بعد ترتيب الخطة مع «حزب الله» الذي لا شغل له اليوم سوى الهروب إلى الأمام وكسب أيام يعيشها، حيث لا يقوى ولن يعيش حتى لو توقفت الحرب، فَمَطالب النَّاس بإعادة الإعمار ستكسر ظهره المّهَشَّم حيث الحزب اليوم مشلول الخدمات من معاشات وطبابة وما شابه...
لاقى أرنب بري ترحيب وليد جنبلاط، المرتاح جدًا على وضعه بعد أفول نجوم وئام وهاب وحليمة القعقور ومارك ضو...
ثاني ترحيب جاء من النائب فؤاد مخزومي الذي سلَّفه بري علاقاته مع العائلات البيروتية على حساب سعد الحريري فحصل المخزومي على أحد أحلامه بأن يربح على سعد الحريري في دارئرة بيروت.
وبذلك ما زال أمام مجموعة بري (العقدة المسيحية) المتمثلة في موافقة «القوات اللبنانية» على طلب بري.
ولكن هذا العجوز المكحكح سياسيًّا يعرف جيدًا من أين تؤكل كتف القوات.
حيث لن يُخفى عليه أن القوات شغلها الشاغل تطبيق القانون والدستور، والقوات قبل ذلك طعنت بقانون التمديد وربحت.
لذا سيبدو الأمر وكأنه تنفيذ لمطلب القوات وأنَّ الحكيم سمير جعجع انتصر للقانون والدستور
في حين الحقيقة الخفية هي أن أرنب بري سينتصر كالعادة لأنه تقاطَع مع مطلب القوات اللبنانية كلٌّ من هدفه السياسي.
- السؤال هنا:
- نبيه بري يعي تمامًا أنه لن يستطيع مقاومة الزمن، فهو يريد وريث لممتلكاته وكرسي البرلمان إحداها.
- من هو رئيس البرلمان وزعيم الشيعة بعد نبيه بري، أو بالأصح من سيُعَيِّن بري بديلًا له؟
طبعًا هذا القرار لا أحد يعرفه اليوم غير نبيه بري شخصيًّا والشخص الحائز على رضاه، حتى مجموعة الثلاثة التي تقود حملة التأجيل لا تعرف من سيكون الخَلف.
لكن الذي يتابع سير الأحداث ومواقف قيادات «حركة أمل» ومسؤوليها ويربط الأحداث ببعضها يجب ألّا يُخفى عليه اسم وريث بري في كرسي البرلمان.
كل هذا... والمعارضة الشيعية التي تَهوى الشتات والفرقة وتكره التجميع والاتفاق تنتظر نائبًا من هنا ووزيرًا من هناك تنعم عليهم به «القوات اللبنانية»، و طبعًا هذا لا يصنع بديلًا سياسيًّا عن الثنائي.
لذا، فإن هذا الثنائي سيستمر في الحكم ليس لأنه قوي أو لأنه يعمل لصالح البلد وإنما لأنه لا بديل له عند الشيعة حتى اليوم.


