03・11・2023
من العدد ٦
«لقمان سليم» في «ثورة ١٧ تشرين»
المساومة في حقِّ الوطن «خيانة» «كلُّنْ يعني كلُّنْ» و«كلّ شي يعني كلّ شي»

مع انطلاق ثورة ١٧ تشرين ٢٠١٩، شارك لقمان سليم كفردٍ لبناني يثور على منظومة حاكمة فاسدة قاتلة مرتهنة للخارج تقف سدًّا منيعًا أمام إقامة وطن عادل متكامل البناء، يتمتع اللبنانيون فيه بخاصّيات الأمن والأمان والحرية والمساواة، يحظون فيه بالقدرة على التفكير بالغد المشرق لأبنائهم، والخروج من هاجس التفكير المتواصل بحالهم وحالتهم الآنية، من مستلزمات العيش والصحة والتربية.

اعتبر لقمان سليم أن ثورة ١٧ تشرين هي نتاج طبيعي لتراكمات السياسات المدمّرة التي انتهجَتها منظومة القتل والفساد المتحالفة منذ إعلان انتهاء الحرب الأهلية في أوائل تسعينات القرن المنصرم، فأنتجت في البداية قانون العفو الذي سمح للقتَلة والمرتكبين خلال الحرب إقفال باب المحاسبة ولو المعنوية، وتحوّل ضحايا هذه الحرب من قَتلى وجرحى ومبتوري أعضاء ومخطوفين ومعتقَلين في سجون الآخرين إلى جماعة مستضعفة لا تستطيع إيصال صوتها، ويتجنّب أصحاب القرار سماعَهم، وغير مرحَّب بهم، ودخلت عناصر الميليشيات إلى الدولة وإداراتها بدل تنفيذ استيعابها في المؤسسة العسكرية، وأضحى الاستزلام والفساد صفة الإدارات الرسمية، وفُتح باب الهَدر والاستنفاع على مصرعه، وعاش لبنان في ستاتيكو قائم على توازن بين الأطراف الإقليميين والدوليين، حيث لزّمت سوريا الأمن في لبنان والسعودية الاقتصاد، وسُمح لإيران بالحفاظ على نفوذها المتمثل بـ«حزب الله» خلال مرحلة الوجود السوري، وكله وفق الضوابط والخطوط الأميركية التي تحافظ على التوازن.

آمن لقمان سليم بثورة الأرز في ١٤ آذار ٢٠٠٥، واعتبرها المدماك الأساسي الذي يجب أن يقوم عليه لبنان، ومعها بدأ نضاله في مواجهة آثار وأدوات الوصاية والاحتلال السوري، والتطلّع نحو غد مُشرق، فتحدّث بداية عن أساس ومرتكز المحور السوري الإيراني في لبنان وهو «حزب الله» وأشار بالبَنان إلى الطبيعة غير الصحية لتنامي أعماله وأفعاله التي تسعى للقضاء على مفهوم الدولة. ففي كانون الأول ٢٠٠٥ صدَر الدفتر الأول من سلسلة «دفاتر هيا بنا» تحت عنوان «كيف انتخابات حرة في دار حرب؟ قراءة في انتخابات الجنوب ٢٠٠٥»، وشرح فيه المعضلة الأساس وهي حالة الحرب التي ما تزال مستمرة في كل المناطق الشيعية والتي يتخذها «حزب الله» ذريعة لبسط هيمنته على هذه المناطق، وبالتالي فإن توقّع أي انتخابات حرة في تلك المناطق هو ضربٌ من الخيال، وأردف: «لقائل أن يقول إن لحزب الله الحق في اتخاذ ما يشاء من العناوين لمعركته الانتخابية لكن قد يصحّ جزئيًّا في ما لو كان هذا الحزب كمثله من الأحزاب السياسية له ما للأحزاب السياسية من حقوق وعليه ما عليها من واجبات، أما حين يجمع هذا الحزب، إلى حقه في مزاولة السياسة، حقوقًا أخرى هي، تعريفًا، من حقوق الدولة وامتيازاتها السيادية، من مثل الأمن والقوة المسلحة، وحق تصنيف اللبنانيين بين «وطنيين» وعملاء – حين يكون لحزب هذه الحقوق والامتيازات، فمثل هذا العنوان لمنافسة انتخابية لا يدع للمنافسة (الانتخابية) محلًّا، ويطعن، أول ما يطعن، في حرية الناخبين، وفي مدى صدقية احتساب ما أظهَرتْه صناديق الاقتراع مؤشّرًا على تطلعات الناخبين». وفي نيسان ٢٠٠٦ وضمن الدفتر الرابع من سلسلة «دفاتر هيا بنا» تحت عنوان «شمعة على الانكفاء البعثي» وفي مقال تحت عنوان: «الانسحاب «ضعف» الحرب؟» شرح حقيقة الانسحاب العسكري السوري، وبقاء الحضور «البعثي» من خلال الحلفاء والتابعين والمرتزقة والأجهزة والقوانين والممارسات، فكتب: «للمرء أن يخلُص إلى التشكيك بتراجع النفوذ البعثي السوري غداة الانسحاب العسكري. وليس مصدر التشكيك تبجّح الرئيس الأسد في خطاب الانسحاب (٥ آذار ٢٠٠٥) أن: «انسحاب سوريا في لبنان لا يعني غياب الدور السوري (...)»، ولا مصدره قلة الثقة برغبات اللبنانيين في السيادة والاستقلال إلخ...، وإنما، في المحل الأول، قلة ثقة بالمناعة اللبنانية تؤكّدها المعاينة اليومية لمجريات عام كامل مضى على الانسحاب العسكري /بعد ٣٦٥ يومًا على الانسحاب ما يزال البعث لاعب هجوم/ دفاع، ولم ينفكّ لبنان «ساحةً» و«ملعبًا».

إلى ذلك فالحضور البعثي في حياتنا السياسية لا تستغرقه مجموعة من الحلفاء والتابعين والمرتزقة. لقد خلّف البعث بين ظهرانينا اثنين لا يبدو أن اللبنانيين في عجلة من السعي إلى التخلص منهما: «بعثية لبنانية» تعبّر عن نفسها من خلال سلوكات سياسية شتى ومحفظة من القوانين والتشريعات والاتفاقات والمعاهدات.

لقد خرج الجيش السوري من لبنان لكننا ما نزال رهائن بُنية متكاملة من الأجهزة والقوانين والممارسات أرساها البعث بقوة الاحتلال وبتعاون لبنانيين معه. ولهذا فلا ما يُدهش إلى كسل لبناني أكثر مما يُدين إلى سعي بعثي صريح، وإن كان تشوّق البعث إلى التدخل في لبنان، ونزوعه «الأصيل» إلى ذلك، «طبيعتان» من طبائعه يتقمصان أحيانًا قميص «السياسة»....».

بخلاف الكسل اللبناني، كان لقمان سليم مجتهدًا على مدار السنين بالعمل على إظهار هذه العلل والسعي إلى مواجهة هذه الأساليب والاستراتيجيات بالكلمة والبرهان، فكان عُرضة للحملات التخوينية والتكفيرية التي لم تثنِه عن المتابعة في الرؤيا والهدف الذي رسمه لنفسه منذ عام ٢٠٠٥، دولة لبنانية مدنية عادلة سيدة على أراضيها، وفق قوانين وتشريعات تتطور مع الزمن لخدمة مصالح ورفاهية مواطنيها، ورفْض العنف بكل أشكاله وتصانيفه. 

اعتبر لقمان سليم ثورة ١٧ تشرين باب خلاص للبنان، للانتهاء من حقَبة الفوضى الهدامة القائمة على مفاهيم يغلب عليها أساليب الفرض والهيمنة والغلوّ والبعيدة عن المنطق والعقل، والتي أدّت بلبنان إلى أن يتحول إلى أشلاء دولة لها وصيّ ومُرشد هو صاحب «الدالّة» أي «حزب الله» والباقي مجموعة من المستفيدين والمرتزقة، أو الخائف ، أو الغافلين ويتبعون صاحب الدالّة «رغبة» أو «عُنوة» ويأتمرون لأمره أو يعترضون تحت سقفه. فكانت خيمة المؤسسات والجمعيات التي أسسها لقمان سليم (أمم للتوثيق والأبحاث، هيا بنا، دار الجديد، ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين) في ساحة الشهداء، ثم في ساحة اللعازارية، بعد غزوة التهجير التي قام بها الحزب وأزلامه للساحة وأهلها من شابات وشباب، مساحة للتشاور والتفاعل في سبيل تكوين إطار متين ومتفاعل للقوى الثورية، وكان أن عمل على حفظ ذاكرة الثورة منذ انطلاقها من خلال إنشاء باب في قاعدة البيانات المعنية بالذاكرة اللبنانية في «أمم للتوثيق والأبحاث» «ديوان الذاكرة اللبنانية» تحت اسم «١٧ تشرين» توثِّق كل أيام الثورة ومنشوراتها وأحاديثها وصوتها وصورتها، وفي تعريفه لهذا الباب كتب: «نَزَلَ «١٧ تشرين» منزلَ «اليَوْم» مِنْ أيّامِ لبنانَ، وروزنامته الوطنيَّة، ومِنْ أيّام اللبنانيين/ اللبنانيات...» ،كما قامت جمعية «هيا بنا» بحملة على صفحات مواقعها للتواصل الاجتماعي للتعليق على ما حصل ويحصل من أحداث خلال الثورة. 

تعرّضَ لقمان سليم للترهيب خلال الثورة، حيث قام بعض الغوغائيين بمحاصرة خيمة الملتقى (The Hub) واتهام مَن فيها بالخيانة والعمالة على خلفية ندوة في الخيمة حول مفهوم «الحياد»، وكان لقمان من الحاضرين لمتابعة الندوة، وتمّ الافتراء عليه ومَن معه بمختلف نعوت التخوين، وبعد فضّ الغوغائيين من الخيمة، قدِم غيرهم إلى منزل العائلة في حارة حريك في منتصف الليل، ومارسوا كل أنواع الترهيب اللفظي، وقام بعض «الخفافيش» بلصق عبارات التهديد والوعيد على جدران سُور المنزل في ليل ١٣/١٢ كانون الأول ٢٠١٩.

هذه الممارسات لم تؤثّر على حماسة لقمان سليم للعمل في ثورة ١٧ تشرين، بل استمر في اللقاءات والمشاورات مع العديد من الناشطين إلى أن تمخّض بعد ٥٠ يومًا من انطلاق الثورة ائتلاف على امتداد الجغرافيا اللبنانية تحت اسم «ثورة ١٧ تشرين ــ المقاومة السِّلْمية»، قدّم في بيانه الأول جردةً لأول ٥٠ يومًا من عمر الثورة، جاء فيه: «.... إنَّ ثقافة الخوف والتَّخْويف التي لم تَـكُفَّ «السُّلْطَة»، طيلة العقود الماضية، ولا سِيَّما السَّنَواتِ الأخيرةَ منها، عن السعي إلى نشرها بينهم (اللبنانيين)، متوسّلةً كلَّ ما في جُعْبَتِها مِنْ أدوات ناعمة وخشنة، هي في الصَّدارَةِ مما أسقطته ثورة ١٧ تشرين، ومع سقوط ثقافة الخوف والتخويف توإلى اندحار محرّمات سياسية واجتماعية ومناطقية كانت، لأسابيع خلَت، تُنْسَبُ إلى الفرادة والقداسة، وتُعَدُّ ذَواتًا معصومة فوق النقد، بل فوق الذِّكْر على شَفَةٍ ولِسان، ولقد عبَّر عن هذا الاندحار ما تبلور، ويتبلور، اليَوْمَ تلو الآخر، من اسْتِمْساكٍ مُواطِنِيٍّ لا رجعةَ عنه بمبدأ المساءلة عن ارتكابات الماضي كما عن ارتكابات الحاضر بصرف النَّظر عن هُوِيَّةِ الطَّرَف المرتكب _ سيّان كان شخصًا طبيعيًّا، أو كان مؤسسة رسمية سياسية أو مالية أو عسكرية». وأضاف البيان «يمكن الجزم إنَّ ثورة ١٧ تشرين الأول التي كُتِبَ لها أن تندلع على نهايات المئوية الأولى من عمر «لبنان الدولة»، وعلى مشارف دخوله المئوية الثانية _ يُمْكِنُ الجزم إنَّ مُحَرِّكَها الجامِعَ هو شَوْقُ اللبنانيين واللبنانيات، وتَوَثُّبُهم، إلى استعادة الدولة _ بما في ذلك «الدولة العميقة» طبعًا _ من «السُّلْطة» _ عِلْمًا أنَّ هذه السُّلْطَةَ في تَجَلِّياتِها المُتَعاقِبَةِ خلالَ العقودِ الماضِيَة، ودونما اعتبارٍ لِمَن تَوَلّاها في هذه المرحلة أو تلك، لم تكن يَوْمًا إلّا مرآةً لِتَحَوُّلاتِ «النِّظام» نفسه».

وكان لقمان سليم مؤمن بفكرة أساسية «إن ما بعد ١٧ تشرين ليس كما قبله»، و«إن لا حلَّ سياسيًّا إلا من خلال تغييرٍ جذريٍ عميقٍ يشعرُ اللبنانيين واللبنانيات بأنهم وبأنهن مرحّبٌ بهم وبهن في بلدهم». ففي تحقيق لموقع «جنوبية» تحت عنوان «سنة «حلوة ومرّة» على١٧ تشرين» اعتبر سليم «إن ما يقال عن «أخطاء ثورة ١٧ تشرين» هو الدليل القاطع والبرهان القطْعي على أن هذه الهمّة المجتمعية العابرة للطوائفِ والمذاهبِ والمناطقِ هي همةٌ عفويةٌ نبضها ما توجّعهُ اللبنانيون عشيّة اندلاعها وما يتوجّعونهُ اليوم». وأضاف «أولئك الذين نسبوا «ثورة ١٧ تشرين» إلى مؤامرةٍ تدبّرُ وراء أبوابٍ مغْلقة في ظلماتٍ داجية وإنما تبشّرُ أيضًا بأنه لا حلَّ سياسيًّا إلا من خلال تغييرٍ جذريٍ عميقٍ يُشعرُ اللبنانيين واللبنانيات بأنهم وبأنهن مرحبٌ بهم وبهن في بلدهم، وأسوأ الأسوأ أن تُعاملَ هذه الهمّة المجتمعية معاملة القاصر الذي يحتاجُ إلى وصايةِ وصيٍّ وإلى أن تُسدى له النصائح»، وختَم «كلّي ثقة بأن العودة إلى ما قبل ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ بات في حُكمِ المستحيل، وأن كل محاولات ترميم السلطة باتت في خبر كانَ وهذا وذاك خبرانِ سارانِ يستحقانِ أن يُحتفل بهما عاليًا». وفي بيان ثانٍ لـ «ثورة ١٧ تشرين _ المقاومة السِّلْمية» تحت عنوان «كلُّنْ يعني كلُّنْ» و«كلّ شي يعني كلّ شي» كانت النصيحة «بلا تردّد، وبلا هَوادة، لا خيار أمام أهل الساحات، الحقيقيَّة والافتراضيَّة، في لبنان وخارجه، إلاّ أنْ تتضافر جهودهم لإعادة النَّضارة إلى شِعارِهم الأوَّل: «كلُّنْ يعني كِلُّنْ»، بلا استثناء. فمن فضائل هذا الشِّعار أنَّه يقولُ، بلسانٍ جامِعٍ مُبينٍ، إنَّ قواعد اللعبة السياسية التي كان معمولًا بها قبل ١٧ تشرين الأوَّل ٢٠١٩ قد وَلَّت إلى غير رجعة، وإنَّ محاولاتِ إحياء تلك القواعد بالقمع المُتَلَبِّسِ لَبوس إنفاذِ القانون على أيدي بعض أجهزة السلطة، أو بالتَّرْهيب الصريح على أيدي الميليشيات المُلَوَّنَة، أو باستدعاء العصبيات المذهبية وتسعيرها، أو باختراق الساحات على متن أحصنة طروادة معروفة الحَسَب والنَّسَب، أو بسواها من الحِيَل والخِدع، محكومَةٌ بالفشل والإخفاق». وأضاف البيان «إنَّ التَّمَسُّكَ بهذا الشعار، «كلُّنْ يعني كِلُّنْ»، هو الرَّدُّ على تلك المحاولات التي لن تَني السُّلطة تتوسّل بها، وهو الضمانَةُ لحماية ما تحقّق من إنجازات منذ ١٧ تشرين الأول، وهو المدخَلُ إلى إعادة الاعتبار لـ«السياسة»، وللمشاركة المفتوحة في الشأن العام، على معنى «كِلّ شي يعني كِلّ شي»، في منأى مِنَ الرُّضوخِ لأي ابتزازٍ يُرادُ منه إحاطَةُ هذه المسألة مِنْ مسائلِ الشأن العامّ أو تلك بهالَةٍ مَوْهومَةٍ من الحُرمة أو من القداسة». ومن باب التبليغ ورفع المسؤولية أورد البيان في ختامه «لا عُذْرَ، بعد اليوم، لأحَدٍ ينسب/ تنسب نفسه/ نفسها إلى ثورة ١٧ تشرين الأول أنْ يُنادي/ تُنادي من بابِ المُجامَلَةِ أو بِزَعْمِ الحِرْصِ على وَحْدَةِ الصَّفّ بأنَّ المَطْلَبِيَّ شَيْءٌ والسِّياسيَّ شَيْءٌ آخر، ولا عُذرَ لأحد، بعد اليوم، أن يَتَبَنّى «كِلُّنْ يعني كِلُّنْ» وألّا يُرْفِقَ تَبَنّيهِ هذا الشِّعار بـ«كلّ شي يعني كلّ شي!»، لا بكاءَ على الأطلالِ ولا مَنْ يحزنون: في ١٩ كانون الأوَّل ٢٠١٩، انتهت الجولة الأولى من ثورة ١٧ تشرين الأول، في ١٩ كانون الأوَّل ٢٠١٩، بدأت الجولة الثانية من ثورة ١٧ تشرين الأول».

انتهت حياة لقمان سليم في هذه الدنيا في ٣ شباط ٢٠٢١ من خلال اغتيالٍ للجسد على أيدي مجرمين حاقدين، وانتقل إلى الفردوس الأعلى، لكن أفكاره ورؤياه وأمانيه وتطلعاته، مترسّخة في ما قاله وكتَبه، لا سيّما ما وثّقه في أيام ثورة ١٧ تشرين كبابٍ لخَلاص لبنان من الهيمنة والاستئثار والفساد والقتل والإرهاب والإفلات من العقاب. 

مقالات مشابهة
03・02・2026
لقمان سليم ومسار كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية...
جاد الأخوي
في ذكرى لقمان سليم، لا نكتفي باستحضار المأساة، بل نعود إلى السياق السياسي الذي جعل من لقمان شريكًا أساسيًّا في مسارٍ أراد كسر الانسداد التاريخي في الحياة السياسية اللبنانية. لقمان سليم كان من القلائل الذين قرأوا الأزمة اللبنانية بوصفها أزمة نظام حكم لا أزمة أشخاص أو توازنات ظرفية.
03・02・2026
من أين أبدأ يا لقمان؟ حين صار الخوف صفرًا ولم ننكسر
محمد علي الأمين
صوت يُحرج الصمت قبل السلاح. اخترت أن تقول «لا» في زمنٍ صارت فيه النعم شرطًا للنجاة واخترت أن تكون لبنانيًّا شيعيًّا حرًّا في زمن أُريد فيه للهوية أن تكون قيدًا لا أفقًا. عرفتَ باكرًا أن الخوف ليس شعورًا فرديًّا فقط، بل نظام حكم.
03・02・2026
اغتيال لقمان… حلقة من سلسة تستهدف الفكر...
طارق عزت دندنش
أثبتت التجربة أن الأفكار لا تُغتال. يُقتل الجسد، يُسكت الصوت، لكن النهج يبقى. وكل ذكرى لقمان سليم، كما ذكرى مهدي عامل، تذكير بأن داخل هذه الطائفة، كما في كل لبنان، من لا يزال يؤمن بالدولة، بالقانون، وبأن المستقبل لا يُبنى بالخوف بل بالوعي.
أيضاً للكاتب/ة
03・03・2025
الخيار الوطني لشيعة لبنان
عباس هدلا

وجود الكيان اللبناني دولة ووطنًا مصلحة أساسية لـ«الطائفة القلقة» التي أضحت جزءًا أساسيًّا في هذا الوطن، فمن مصلحة أبنائها الحفاظ على هذا الكيان الذي أرسى الطمأنينة والأمان لهم وأخرجهم من قرون الاضطهاد والقمع إلى رحاب الحرية والتطوّر والتقدّم، وحافظ على خصوصيتهم ووجودهم

03・07・2024
اللبنانيون الشيعة الواقع والرؤيا (٢)
عباس هدلا
لم يكن العام ٢٠٠٥ عامًا عاديًّا في التاريخ اللبناني. ففي الرابع عشر من شباط وفي عيد الحب، تعرّض موكب رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري لتفجير ضخم قبالة «السان جورج» أودى بحياته مع عدد من مرافقيه والمواطنين اللبنانيين الذين صدَف تواجدهم في المكان ومحيطه.
03・06・2024
اللبنانيون الشيعة الواقع والرؤيا (١)
عباس هدلا
مع تأسيس لبنان الكبير عام ١٩٢٠، وإقرار الدستور عام ١٩٢٦، صدر في ٣٠ كانون الثاني ١٩٢٦ القرار رقم ٣٥٠٣ الصادر عن المفوض السامي دو جوفينيل، وفيه اعتراف بالطائفة الشيعية كطائفة مستقلّة