25・08・2026
من العدد ٣٧
إنترا والأزمات المتداعية المتشابكة على قطاعي المصارف والطيران
الحلقة الرابعة

 

تناولنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة مسار «بنك إنترا»، من نشأته حتى انهياره، بوصفه تجربة مصرفية شكّلت علامة فارقة في التاريخ المالي اللبناني. تحدّثنا عن النشأة والتوسّع الكبير، وصولًا إلى الانهيار وإعلان إفلاسه، لتُطوى بذلك صفحة من أكبر التجارب المصرفية صعودًا وهبوطًا في المنطقة؛ ثم عرضنا في الحلقة الثانية أسباب انهيار إنترا وتداعيات ذلك الانهيار المختلفة التي طاولت مختلف الميادين، ومنها إنشاء شركة مساهمة عامة على أنقاضه. وفي الحلقة الثالثة ألقينا الضوء على الوقائع الإدارية، الاستثمارية، القانونية والقضائية لـ«شركة إنترا للاستثمار» وشركاتها التابعة والشقيقة. تلك الشركة الوليدة التي قامت على أنقاض إمبراطورية «بنك إنترا». وقد غطّينا الفترة خلال الثمانينات من القرن المنصرم وصولًا إلى نهاية الحرب الأهلية في بداية التسعينات. كما عرَضنا إلى نشاطات ودَور روجيه تمرز، الشخصية المثيرة للجدل، ضمن هذه الإمبراطورية المالية.
في هذه الحلقة الرابعة سنستعرض أزمة بنك المشرق (BAM) أواخر الثمانينات من القرن المنصرم، كونها كانت من الحلقات الأبرز في الأزمة التي ضربت إنترا والقطاع المصرفي اللبناني. تلك الأزمة المترافقة مع وضع سياسي وأمني وعسكري سيّئ، حينها طالت تداعياتها مصارف ومؤسسات مالية أخرى في لبنان والخارج. وسنطلّ على اثنتين منها تتعلّقان ببنك المساهمات والتوظيفات (B.P.P) وشركة الخطوط الجوية عبر المتوسط (TMA).

أزمة مصرفية جديدة... بنك المشرق في قلب العاصفة

أواخر الثمانينات، واجه لبنان أزمة مصرفية - اقتصادية ثانية بعد أزمة بنك إنترا، وكانت في ظلّ ظروف سياسية - اقتصادية صعبة وفي غياب السلطة المركزية الموحدة. وكانت القضية متعلقة ببنك المشرق الذي توقف عن الدفع، والذي كانت شركة إنترا للاستثمار مساهمة فيه. وكانت هذه الأزمة الجديدة حلقة في أزمة ضربت القطاع المصرفي في الثمانينات طالت ١٧ مصرفًا من أصل ٨٥ مؤسسة مصرفية عاملة في لبنان[١]
لم تكن مسؤولية إنترا أنها فقط شركة مساهمة في بنك المشرق، بل كانت قد تعهّدت سابقًا في آذار ١٩٧٤ للجنة الرقابة على المصارف بإعادة تكوين ٥٠% من رأسمال بنك المشرق في حال أصيب بخسائر مهما كانت أهميتها وطبيعتها، وذلك عملًا بالمادة ١٣٤ من قانون النقد والتسليف[٢].
كان لبنك المشرق، إضافة لفروعه في لبنان، فروعًا في الأردن وقطر[٣]. وكما كان بنك المشرق جزءًا من إمبراطورية إنترا للاستثمار والتي يملك مصرف لبنان حصة فيها، كذلك كان هذا جزءًا من إمبراطورية تمرز والذي تولّى رئاسة مجلس إدارته في ١٢ كانون الأول ١٩٨٢[٤] خلفًا لفهد عبد البحر[٥]. إذ ن شركة «ميلشير» المملوكة من تمرز كانت تستحوذ على حصة ٤٢% من البنك[٦].
توقّف بنك المشرق عن الدفع في ٢٩ كانون الأول ١٩٨٨[٧]. وبعد عدة أيام، في مطلع كانون الثاني ١٩٨٩، أرسل حاكم مصرف لبنان إدمون نعيم كتابًا إلى إدارة بنك المشرق يفيدهم بأن المجلس المركزي قرّر تسليف بنك المشرق السيولة اللازمة لقاء كفالات وضمانات محدّدة شرط الاستحصال على موافقة المراقبين المعيّنين من قِبل الهيئة المصرفية العليا المنعقدة في ٣٠ كانون الأول ١٩٨٨، وطلب من المراقبين المذكورين رفع بيانات يومية مفصلة عن المدفوعات إلى المجلس المركزي بواسطة لجنة الرقابة على المصارف[٨]. كما قرر الطلب إلى شركة «ميلشير»[٩] رهن أموال وحقوق تمرز لمصلحة مصرف لبنان، وإجراء المعاملات المثبتة لذلك[١٠]. وتكفّل تمرز، لصالح مصرف لبنان عن بنك المشرق، لاستيفاء كل المبالغ التي سيقدمها المصرف تسديدًا للحقوق المترتبة لصالح الغير على بنك المشرق[١١]. لكن في وقت لاحق من الشهر، راسل نعيم المصارف المركزية حول العالم ليعلن أن بنك المشرق المملوك من تمرز يواجه مشكلة سيولة، وأن مصرف لبنان المركزي لن يضمن الودائع والمطلوبات الأجنبية في ذلك البنك. وتحولت هذه المراسلة إلى ما يشبه كرة ثلج أدّت إلى انهيار مجموعة من المصارف المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر ببنك المشرق، بالإضافة إلى بنك مبكو. وأنقذ نعيم ما تبقى من القطاع عبر خطة إنقاذ ضخمة[١٢].
في ٣ شباط ١٩٨٩، قررت الهيئة المصرفية العليا في مصرف لبنان تنحية مجلس إدارة بنك المشرق وكذلك تنحية الجمعية العمومية، وتعيين لوسيان الدحداح مديرًا مؤقتًا للبنك. واستمر الدحداح في منصبه حتى ٩ تشرين الأول من السنة نفسها حين قررت محكمة إفلاس بيروت تعيين نديم مخيبر بديلًا منه في هذا المنصب[١٣].
بما أن شركة إنترا للاستثمار كانت من كبار مساهمي بنك المشرق، وكانت قد تعهّدت سابقًا للجنة الرقابة على المصارف بإعادة تكوين رأسمال بنك المشرق في حال أصيب بخسائر، وإضافة لأسباب أخرى، قام مصرف لبنان وعبر وكيله العام شوقي قازان بمراسلة الشركة في ٢٧ نيسان ١٩٨٩ محمّلًا إياها المسؤولية عن خسائر بنك المشرق، وطالبها بتسديد المبالغ التي دفعها المصرف للمودعين، وإلّا سيتخذ الإجراءات القانونية اللازمة[١٤]
في أواخر حزيران من عام ١٩٨٩، تسلّم حاكم مصرف لبنان إدمون نعيم من المدير المؤقت لبنك المشرق لوسيان الدحداح التقرير النهائي الذي أعدّه حول أوضاع البنك، بناء لتكليف من الهيئة المصرفية العليا. أشار التقريرإلى  أن البنك لم يتوقف عن الدفع بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد أو بسبب سوء الإدارة، بل بسبب قيام رئيس مجلس إدارته السابق روجيه تمرز بنهب وإفراغ المصرف والفروع والشركات التابعة له. وشرح التقرير حصول عملية النهب من خلال عدة أساليب استخدمها تمرز. كما طلب التقرير، وفي مجال البحث عن المسؤوليات، إقامة دعوى مدنية على رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل بمشاركة وزير المال السابق الرئيس كميل شمعون في المسؤولية لتدخل الاثنين فعليًّا في إدارة شركة إنترا وفي بنك المشرق. وبخصوص مصرف لبنان، قال التقرير إنه لم يدخل مجلس إدارة إنترا إلّا لاحقًا لمراقبة تصرفات تمرز، وعندما أراد ممارسة حقه كمساهم رئيسي أعاقته الدولة اللبنانية نفسها. أما لجنة الرقابة على المصارف، فيورد التقرير أن طلباتها أعطيت بشكل صارم، ولكنها كانت متأخرة، ولم يكن لها ترجمة عملية. كما ألقى التقرير باللائمة على مدققي الحسابات وكبار موظفي البنك[١٥].
مطلع شهر تشرين الثاني ١٩٨٩، نُشر في الجريدة الرسمية قرار شطب اسم بنك المشرق المسجل تحت رقم ١٥ في لائحة المصارف. وورد فيه أيضًا: «ولما كان بنك المشرق ش. م. ل. قد أصبح في حالة توقف عن الدفع استنادًا لما أدلى به مديره المؤقت السيد لوسيان الدحداح خلال التحقيق المُجرى معه في الدعوى المقامة من بنك "ب. ب. ب"[١٦]  ضد بنك المشرق ش. م. ل. (رقم الدعوى ١١٠١ - ٩٩ - ٩ تاريخ ٦ /٢ /٨٩)»[١٧].
في ٢١ نيسان ١٩٩٠، اعتبر حاكم مصرف لبنان إدمون نعيم أن جميع أعضاء مجلس الإدارة في شركة إنترا مسؤولين عن عمد أو عن تقصير. وبما أن المصرف يملك ما يزيد عن ٣٨% من أسهم الشركة، طلب من الشركة أن تقيم دعوى على جميع إعضاء مجلس الإدارة والموظفين الكبار المسؤولين يها والذين كان في إمكانهم ومن واجبهم الحؤول دون قيام تمرز بالأعمال التي ألحقت الأضرار الجسيمة، مباشرة أو مداورة، بشركة إنترا وأن تشمل الملاحقات جميع الذين اشتركوا بالارتكابات أو قصّروا عن القيام بالرقابات المترتبة عليهم[١٨]. وتمّت الدعوة إلى اجتماع في المصرف المركزي للتداول في وضع شركة إنترا وخاصة بالنسبة إلى موجوداتها المتحركة (الشركات التابعة والسيولة)[١٩]
ادّعى مصرف لبنان على شركة إنترا طالبًا الحكم بإلزام إنترا بإعادة تكوين رأس مال المشرق وتسديد الخسائر التي تكبّدها مصرف لبنان من جراء تسديده المبالغ عن بنك المشرق[٢٠]. وبلغت هذه المبالغ حتى ٣٠ نيسان ١٩٩٠ ما قيمته ١١,٩٣٧,١٨١,٢٨٥ ليرة و٢٤,٥٤٣,٤٦٣ دولار أميركي[٢١]. وكان جورج ضوميط، مراقب لجنة الرقابة على المصارف المكلّف من الهيئة المصرفية العليا للإشراف على أعمال بنك المشرق ابتداء من ٣٠/١٢/١٩٨٨، قد قدّم تقريرًا يبين خسائر بنك المشرق ويبرز ملخّص التحقيقات التي أجراها[٢٢]. وفي ٥ أيار ١٩٩٠ وجّه مصرف لبنان إنذارًا إلى شركة إنترا للاستثمار دعاها فيه إلى دفع المبالغ المتوجبة عليها وإلّا اضطر إلى اتخاذ الاجراءات القانونية بحقها محمّلًا إيّاها مسؤولية كل تأخير، لكنها لم تبادر إلى القيام بذلك[٢٣]. وبدا واضحًا وقتها أن وضع إنترا المالي، مضافًا إليه عامل الوقت، لم يعودا في صالح الشركة. ففي خلاصة إحدى المذكرات الداخلية للشركة، ظهر أن الشركة في حالة إفلاس مالي وفراغ إداري ولن ينفعها إذا كانت قيمة موجوداتها كبيرة طالما أن هذه الموجودات لا تدخل أرباحًا للمجموعة، وطالما أن مجلس إدارة الشركة الأم لا صلاحية فعلية له في إدارتها. كما أن إعادة السيطرة الإدارية يحتاج وقتًا[٢٤].  
عندما لم تستجب شركة إنترا لكتاب حاكم مصرف لبنان إدمون نعيم ورئيس لجنة الرقابة على المصارف محمد بعاصيري بخصوص دفع المبالغ المتوجبة عليها[٢٥]، طلب غسان العياش ومحفوظ سكينه، ممثّلا مصرف لبنان في مجلس إدارة إنترا للاستثمار، في رسالة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة في ٢٨ أيار ١٩٩٠، أن تتم ملاحقة المسؤولين السابقين في إدارتها[٢٦].
بتاريخ ٧ كانون الثاني ١٩٩١، أصدرت محكمة الدرجة الأولى في بيروت الغرفة الإفلاسية قرارًا بتعيين لجنة إدارة للبنك مؤلفة من عشرة أعضاء برئاسة خالد لطفي[٢٧]، وكانت هذه اللجنة مؤلفة من المساهمين والمودعين بهدف تعويم البنك، أو تصفيته في حال فشل هذا التعويم[٢٨]. وفي الـ٢٥ من الشهر نفسه، طلب لوسيان الدحداح، رئيس مجلس إدارة إنترا، من رئيس وأعضاء هذه اللجنة تجنّب اعتماد التصفية كحلٍّ كونه يُفضي للتنازل عن الموجودات بأسعار بخسة، وركّز على تعويم البنك خلال ستة أشهر[٢٩].
أواخر شباط ١٩٩١، طلب مصرف لبنان إلزام إنترا بإعادة تكوين رأس مال بنك المشرق، وبالتالي تسديد قيمة الخسائر التي سدّدها مصرف لبنان عنه لغاية ٢٤ نيسان ١٩٨٩، وتكلفة الدعاوى المقدمة من قِبل مصرف لبنان ضد إنترا. الدعوى هذه لم تكن الوحيدة من مصرف لبنان ضد إنترا خلال تلك الفترة، بل كانت هناك دعويين أخريين: الأولى في ٧/٥/١٩٩٠ يطلب فيها مصرف لبنان من شركة إنترا إعادة تكوين رأس مال بنك المشرق وتسديد قيمة الخسائر التي سدّدها مصرف لبنان عنه لغاية ٣١/١٢/١٩٨٩؛ والثانية في ٦/٦/١٩٩٠ يطلب فيها مصرف لبنان إلزام إنترا بإعادة تكوين ٥٠% من رأسمال بنك المشرق، أي تسديد مبلغ ٥٣,٠٣٣ مليون دولار أميركي. وقد سُجلت هذه الدعوى تحت رقم ٢٤/١٩٩٠ وذلك سندًا للتعهّد الموقّع من قِبلها والموجّه إلى لجنة الرقابة على المصارف[٣٠]
في شهر آذار ١٩٩١، اجتمع مجلس إدارة إنترا وأدرج مشروع تعويم بنك المشرق الذي حتّم على إنترا زيادة رأسمالها للقيام بهذه الخطوة[٣١]. واعتبر لوسيان الدحداح رئيس مجلس إدارة الشركة أن هذا الفعل كانت غايته الحفاظ على الاقتصاد اللبناني، كون معظم الدائنين الكبار من أهم الشركات في لبنان، كشركة طيران الشرق الأوسط وبنك الاعتماد اللبناني. وأضاف أن إنترا ليست مسؤولة عما حصل في بنك المشرق كون رئيس مجلس الإدارة آنذاك روجيه تمرز قد انفرد بالقرار وقام بتزوير الحسابات وإخفاء العمليات التي كان يقوم بها عن مجالس الإدارة، وأن رئيس الجمهورية  السابق أمين الجميل قد تسبّب بما حصل في إنترا وبنك المشرق من خلال حمايته لرئيس المجلس السابق وتأمين غطاء سياسي وأمني له مكّنه من الاستمرار بمسؤولياته بالرغم من المحاولات التي بُذلت لإقالته لا سيما من قِبل مصرف لبنان[٣٢].
في حزيران ١٩٩١، أصدر قاضي التحقيق العسكري أسعد دياب مذكرة غيابية بتوقيف المدير العام السابق لبنك المشرق روجيه تمرز بجرم الاشتراك بتبديد الأموال العائدة لمودعي المصرف وفي قضية تزوير جوازات سفر لبنانية وجوازات مرور، والموقوف فيها المدير العام السابق للأمن العام جميل نعمة[٣٣].
هذا في لبنان، أما في الأردن، فقد تمّ وضع بنك المشرق تحت إشراف البنك المركزي الأردني. كما اعتُبر تمرز متورطًا أيضَا في قضية بنك البتراء الذي كان يديره العراقي أحمد الجلبي، وورد اسمه إلى جانب موظفين آخرين في بنك المشرق، بينهم اللبنانية نهى سليم ناجيا، فاتهموا بإساءة الائتمان[٣٤]. وقد وضعت الجهات الأردنية المختصة يدها على العديد من المستندات الخاصة بالبنك والتي كانت موجودة ضمن مغلفات وتمّ التدقيق فيها[٣٥]. وأصدر النائب العام العسكري قرارًا بلزوم محاكمة تمرز وناجيا إلى جانب آخرين أمام المحكمة العرفية العسكرية حسب الاختصاص[٣٦].
اشتكى[٣٧] بنك المشرق فرع عمّان، ممثلًا بمديره شارل غريس، عند المدعي العام هناك على روجيه تمرز ورجا شفو[٣٨] ونهى ناجيا [٣٩]. كما أرسلت من لبنان، بناء لتكليف لوسيان الدحداح إلى غريس مستندات تساعد في الدعوى ضد المذكورين أمام القضاء الأردني[٤٠]. وكان الدحداح قد أنهى خدمات نهى ناجيا وطلب اتخاذ الإجراء الإداري لذلك الشأن اعتبارًا من ١ كانون الثاني ١٩٨٩ بعدما كان المدير العام المساعد قد توقف عن دفع رواتبها منذ مدة ليست بالقصيرة[٤١].
أما في قطر، فقد قام المصرف المركزي هناك بتسديد حوالى ٥٠ مليون دولار من حصة بنك المشرق في الدوحة، وحصل مقابله على موجودات تقدَّر بحوالى ١٥ مليون دولار[٤٢].
بعد تعثُّر بنك المشرق ومشاكل إنترا، وقع القطاع المصرفي اللبناني في أزمة. وكان لهذه الأزمة، إضافة إلى التداعيات المحلية، تداعيات خارجية أيضًا. فقد انفجرت مع قضية بنك المشرق قضية الشركة المصرفية المتحدة في باريس، ثم البنك اللبناني العربي في لبنان وفرنسا، ثم قضية بنك المساهمات والتوظيفات (B.P.P) في فرنسا وسويسرا. وكرّت السبَّحة لتشمل بنك مصر اللبناني الأفريقي وبنوك: مبكو ويورومَد والازدهار. وبلغت خسائر بنك المشرق مع المصارف الشقيقة والتابعة حوالى ٢٧٠ مليون دولار، في حيث بلغ حجم الخسائر في المصارف الأخرى ما يقارب الـ٦٠٠ مليون دولار[٤٣].

من التداعيات الخارجية لأزمة إنترا والمشرق... أزمة بنك المساهمات والتوظيفات (B.P.P)

وكما أسلفنا بإن تعثُّر بنك المشرق وشركة إنترا ترك تداعيات خارجية أيضًا؛ فمنذ عام ١٩٧٧ كان قد أُجيز للمصارف اللبنانية توسيع أعمالها إلى «أوف شور بانكينغ»، وقامت عدة مصارف بافتتاح فروع لها في الخارج. وعمد بعضها إلى امتصاص السيولة من بيروت بعيدًا عن أعين مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف. وفي أواخر الثمانينات تعثّرت فروع ثلاثة مصارف في باريس[٤٤]
كان بنك المساهمات والتوظيفات (B.P.P) الذي يملكه بنك المشرق في بيروت أحد هذه المصارف المتعثّرة. وكان روجيه تمرز قد تولّى رئاسة مجلس إدارة هذا البنك. وقد استخدمه لاستدانة مبالغ كبيرة لتمويل مشاريعه. وفي عام ١٩٨٨، وبعد تحقيق المصرف المركزي الفرنسي معه، ظهر أن البنك يعاني من عجز بلغ ٢٥٠ مليون فرنك فرنسي. وكان بنك المشرق في بيروت يعاني حينها من صعوبات مالية أيضًا، فلم يوفّر السيولة للبنك الباريسي. وهنا رأى المصرف المركزي في فرنسا أن هناك مسؤولية قانونية على مصرف لبنان لتأمين السيولة الناقصة، كَون مصرف لبنان له نسبة جيدة من أسهم مجموعة إنترا التي تضمُ بنك المشرق المالك لـ(B.P.P). وبعد ردّ مصرف لبنان السلبي بأنه لا يضمن ودائع في فروع مصارف أوف شور، أعلن المركزي الفرنسي إفلاس البنك وعرَض أصوله للبيع[٤٥]
كانت مجموعة إنترا قد اشترت بنك «ستيرن» في شباط من عام ١٩٨٥ إبان رئاسة تمرز لمجلس الإدارة، وحوّلت اسمه إلى بنك المساهمات والتوظيفات (B.P.P)[٤٦]. وبلغ مجموع خسائر البنك من نشاطه المصرفي خلال السنوات ١٩٨٥، ١٩٨٦، ١٩٨٧، ما قيمته ٧٦ مليون فرنك فرنسي دون أن يحقق أي زيادة في موجوداته وودائعه خلال تلك الفترة. اعتمد البنك في تسليفاته على المؤسسات الفرنسية وغيرها، كما اعتمد في ودائعه على بعض المؤسسات الفرنسية والمودعين العرب من لبنانيين وغيرهم. وقد اتبع سياسة جريئة في التسليف إذ إن قسمًا لا يستهان به من المستلفين منه كان من الشركات الصغيرة في حجم رؤوس أموالها ودون تقديم ضمانات كافية منها، وبعضها قد وقع في عجز. وقد بلغ مجموع التسليفات للشركات الواقعة في عجز ما مجموعه ٥٦ مليون فرنك فرنسي في ٣٠/٩/١٩٨٨. وكذلك كان الأمر بخصوص مساهماته في بنوك تعمل في بلدان أفريقية التي كانت أيضًا عُرضة للتقلبات السياسية كما هو الحال بخصوص أحد البنوك في أفريقيا الوسطى، والذي عانى من خسائر كبيرة ونقص في السيولة[٤٧].
خلال تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي معه، اعتبر تمرز أن مشاكل (B.P.P) بدأت حين تمّ إقراض مبلغ ٢٢ مليون دولار إلى بنك المشرق بيروت، الأمر الذي وضع البنك في وضع خطير. وساهمت في تعميق الأزمة أيضًا المشاكل السياسية التي عصفت بلبنان مع انتهاء حكم الرئيس أمين الجميل في ٢٣ أيلول ١٩٨٨، وتعرُّض البنوك لحملات اإلانية متصلة بالانتخابات الجديدة، وعدم تعاون مصرف لبنان. كما انتقد تمرز الصراع بين شركات مجموعة إنترا محمّلًا إياها جزء من المسؤولية. وأضاف تمرز أنه بما أن بنك المشرق لم يكن قادرًا على رد وديعة الـ٢٢ مليونًا، فقد انقطعت السيولة عن باريس وحصل ما حصل[٤٨]. في مقابل ذلك، كان لإنترا رأي آخر. فقد اعتبر مديرها العام أنطوان الدحداح أن تمرز سعى وعبر مجموعة من الشركات (MB HOLDING, MBI HOLDING, WMBI) إلى الاستحواذ على مصرفي المشرق و(B.P.P) من خلال سلسلة من التحويلات بهدف إعطاء شكل عمليات طبيعية[٤٩].

الخطوط الجوية عبر المتوسط في زمن الحرب... من الإقلاع إلى الهبوط

أنشئت شركة «الخطوط الجوية عبر المتوسط» (TMA) عام ١٩٥٣. وقد أسّسها رجل الأعمال اللبناني منير أبو حيدر كشركة شحن جوي فقط. وسرعان ما توسّعت عملياتها المنتظمة لتشمل وجهات منتظة في أفريقيا (الخرطوم)، وفي أوروبا (لندن، بازل)، والشرق الأوسط، وآسيا (كابول، كراتشي، مومباي) مع أسطول تمّت توسعته ليضمّ تسع طائرات بحلول العام ١٩٦٢. وكان سجلّ سلامة الشركة موضع شك خلال السنوات الأولى من التشغيل حيث فقدت أربع طائرات في حوادث تحطم متتالية بين عامي ١٩٦١ و١٩٦٣. ثم تحسّنت العمليات مع توفّر الدعم الفني من شركة «طيران عبر العالم» (TWA) بين عامي ١٩٦٤ و ١٩٦٦[٥٠]
مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٧٥، كانت الشركة توظف حوالى ألفي شخص[٥١]. وبعد تزايد آثار الحرب الأهلية، انقلبت أوضاع الشركة رأسًا على عقب، لتتكبّد الخسائر للمرة الأولى عام ١٩٧٩. على صعيد الحلول، تراجعت الحكومة اللبنانية عن قرارها بإنقاذ الشركة، ومنحت شركة «جت هولدنغ» التي كان يرأس مجلس إدارتها روجيه تمرز، خمسة أضعاف المبلغ الذي طلبه أبو حيدر، وفقًا لنجيب علم الدين رئيس مجلس إدارة «طيران الشرق الأوسط» (MEA) لأكثر من ٢٥ عامًا. هكذا وفي عام ١٩٨٦ استحوذت «جت هولدنغ» على (TMA). ومع الأزمة التي ضربت بنك المشرق وشركة إنترا أواخر الثمانينات[٥٢]، وضع مصرف لبنان يده على «جت هولدنغ»، وبالتالي على (TMA). وعندما انتهت الحرب الأهلية عام ١٩٩٠، كانت الشركة في حال يرثى لها[٥٣].
إذًا، يمكن تقسيم تاريخ الشركة، منذ تأسيسها حتى مطلع التسعينات، إلى ثلاث مراحل متمايزة. في المرحلة الأولى الممتدّة من عام ١٩٥٣ إلى عام ١٩٥٩، عملت الشركة كشركة طيران غير منتظمة؛ في مرحلةالثانية من عام ١٩٦٠ إلى عام ١٩٧٤، حصلت على ترخيص وبدأت العمل كشركة شحن جوي منتظم؛ أما في المرحلة الثالثة، من عام ١٩٧٥ حتى نهاية الحرب الأهلية، فقد كافحت من أجل البقاء في ظلّ ظروف الحرب الصعبة[٥٤].
في تقرير للشركة بتاريخ آب ١٩٩٠، ظهر أنها عانت منذ آذار ١٩٨٩ حتى عام ١٩٩٠ من مصاعب جمّة ترتبط بالوضع السياسي والأمني في لبنان، وبالحاجة إلى تحسين الأسطول الجوي وتدريب الطيارين، ومن مشكلة الموظفين غير المنتجين، وبإغلاق سوق بيروت، وإغلاق مطار بيروت بين ٢٢/٣/١٩٨٩ و١٥/١٠/١٩٨٩، وتأخّر برامج صيانة الطائرات وإرسالها إلى الولايات المتحدة وتجهيزها بكواتم للصوت، وخسارة الشركة مصداقيتها في أهم سوق لها (اليابان)، وتآكل حقوق الطيران الممنوحة. كما عانت أيضًا من مشاكل قانونية نتيجة زيادة الخسائر بشكل كبير، مما يستدعي قانونًا حلّ الشركة أو زيادة رأسمالها. وورد في التقرير مجموعة اقتراحات لتحسين الأوضاع وتأمين الديمومة، وهي ترتبط بإعادة النظر بديون الشركة لمجموعة بنك المشرق، وإيجاد مستثمرين جدد، وبيع أسطول الشركة، وتصفية الشركة وتسريح الموظفين، والدمج مع (MEA)[٥٥] التي تملك شركة إنترا حصة فيها، تلك الأخيرة التي تملك أيضًا إرتباطًا غير مباشر بحصة في (TMA)[٥٦].
لاحقًا اقترح فيليب تابت، رئيس مجلس إدارة (TMA) على الحكومة اللبنانية تشكيل لجنة خاصة لمعالجة الأزمة ووضع الحلول قبل موعد الجمعية العمومية غير العادية بتاريخ ٩/١١/١٩٩٠. وطلب أن تضمّ اللجنة ممثلين عن الشركة والدولة اللبنانية (وزارة الأشغال العامة ووزارة المال)، ومصرف لبنان، وبنك المشرق الدائن الأكبر للشركة، وشركة «جت هولدنغ» مالكة أكثرية أسهم الشركة، وشركة إنترا للاستثمار و(TMA)، على أن تحدّد مهلة لهذه اللجنة للتفتيش عن الحلول الكفيلة لتفادي تصفية الشركة، ودفع صناعة الطيران في لبنان إلى الامام بحيث تتمكّن من مواكبة التطور العالمي في مجال الطيران[٥٧].
أواخر شهر كانون الثاني من عام١٩٩١، اقترح رئيس مجلس إدارة إنترا لوسيان الدحداح على لجنة بنك المشرق حلًّا اعتبره إنقاذيًّا ويخفّف من خسائر (TMA)، وهو دمجها مع (MEA)[٥٨] التي كانت بدورها قد أصيبت بخسائر فادحة بسبب إيداع قسم كبير من سيولتها في بنك المشرق (٢٢ مليون دولار) المأزوم في تلك الفترة. وفي رسالته إلى وزير الدولة لشؤون النقل البري والبحري والجوي شوقي فاخوري، عرَض الدحداح مخاطر إفلاس شركتي الطيران كون ذلك له تداعيات خطيرة على الاقتصاد اللبناني من خلال فقدان حوالى ٥٠٠٠ موظف عملهم ومن خلال فقدان مدخول العملة الصعبة الذي تؤمنه الشركتان. وطلب منه أن يعرض في مجلس الوزراء الطلب من مصرف لبنان سلفة خزينة قدرها ١٥ مليون دولار يسلّفها إلى «طيران الشرق الأوسط» إما مباشرة أو غير مباشرة[٥٩]. ولاحقًا وفي نفس العام شكلت اللجنة الحكومية الخاصة لتحديد مستقبل شركة الطيران، وطلبت في إحدى اجتماعاتها من (TMA) تزويدها بآخر الوضعيات الحسابية والبيانات المالية التي تسمح بالتعرف على وضع الشركة الفعلي[٦٠]. ثم اقترحت في اجتماع آخر إما دمج الشركة مع شركة (MEA)، أو منحها تمويلًا كبيرًا لاستئناف عملياتها[٦١].
لم يحصل الدمج بين الشركتين، وبقيتا مستقلّتين. وبخصوص التمويل فقد استفادت شركة (MEA)، كون مصرف لبنان هو المساهم الأساسي فيها. أما (TMA) فلم تنَل الدعم الكافي. وفي آذار ١٩٩٣، ووفقًا لمحمد قبلان، الرئيس السابق لنقابة عمال (TMA)، اشترت شركة «الاستثمارات الجوية اللبنانية القابضة» المملوكة من فريد روفايل حصة ٧٤% من الشركة[٦٢]

[١] كمال ديب، روجيه تمرز إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان ١٩٦٨-١٩٨٩، ص ٤٥٥.

[٢] كتاب من مصرف لبنان إلى إنترا عن مسؤولية الشركة عن خسائر بنك المشرق، ١٤ أيار ١٩٩٠، أرشيف شركة إنترا وبنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٥/م/٩.

[٣] كتب تواقيع المفوضين المعتمدة لبنك المشرق ١٩٧٨،١٩٨٤،١٩٨٥، أرشيف بنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٣/٨٨ و٣/٨٩ و٣/٩٠.

[٤] تاريخ مجلس إدارة بنك المشرق، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣/١.٨.

[٥] تاريخ مجلس إدارة بنك المشرق، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣/.١.٨

[٦]  المساهمون في المشرق، أرشيف إنترا والمشرق لدى أمم للتوثيق والابحاث، المرجع: ٢/٣٤/١٧.

[٧] بلغت مجموع ديون البنك التي لم يتمكن من الوفاء بها ٢٣٢ مليون دولار.

[٨]  تسليف مصرف لبنان لبنك المشرق، ٤ كانون الثاني ١٩٨٩، أرشيف إنترا والمشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢١/٥٤.٧.

[٩] كانت ميلشير تضم بنوك الاعتماد اللبناني وفيرست فينيشيان وكابيتال ترست، ومجموعة أخرى من الشركات.

[١٠] الطلب من ميلشير أن ترهن أموالها وحقوقها، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢١/٥٤.٩.

[١١] مستند كفالة شخصية من روجيه تمرز إلى مصرف لبنان، ٤ كانون الثاني ١٩٨٩، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢١/٥٤.٥.

[١٢] النظام المالي اللبناني في انتظار الحلول الأميركية، الأخبار، ١٧ أيار ٢٠٢١، العدد ٤٣٤١.

[١٣] التاريخ الإداري لبنك المشرق، أرشيف بنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣/١.٨.

[١٤] مستند كتاب من وكيل مصرف لبنان إلى شركة إنترا حول مسؤولية شركة إنترا عن خسائر بنك المشرق، أرشيف شركة إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٥/م/١٠.١.

[١٥] عصام الجردي، التقرير النهائي حول مصرف المشرق يطلب الإدعاء على أمين الجميل، السفير، ٢٩ حزيران ١٩٨٩، ص ٤.

[١٦] B.P.P: Banque de participations et de placementsكانت أزمة هذا البنك من تداعيات الأزمة التي ضربت بنك المشرق وشركة إنترا. وسيأتي الكلام في ذلك لاحقًا.

[١٧] قرار رقم ٣٦٥٣، تاريخ ٧ تشرين الأول ١٩٨٩، الجريدة الرسمية، عدد ٣٥، تاريخ النشر ٩ تشرين الثاني ١٩٨٩.

[١٨] رسالة من حاكم مصرف لبنان إلى شركة إنترا للاستثمار في طلب إقامة دعوى على أساس المسؤولية الجرمية المدنية وشبه الجرمية على جميع أعضاء مجلس إدارة إنترا السابقين والموظفين المسؤولين عن الإدارة العليا الذين تولّوا مهامهم أو بقيوا بعد ٣ أشهر من تعيين روجيه تمرز رئيسًا لمجلس الإدارة، ٢١ نيسان ١٩٩٠، رقم الوثيقة ٠١٥٥ أ، أرشيف إنترا للإستثمار لدى أمم للأبحاث والتوثيق، المرجع: ٢/٦/.١.٥

[١٩] مستند مشروع كتاب من حاكم مصرف لبنان إلى رئيس مجلس إدارة شركة إنترا للاستثمار لوسيان الدحداح، مستند ٠١٥٦ أ، ٢١ نيسان ١٩٩٠. يراجع: أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ١/٤/١.١.

[٢٠]  دعوى من مصرف لبنان على شركة إنترا للاستثمار، ٢٦ شباط ١٩٩١، الوثيقة ٧٣/١٩٨٩، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٦/١.١.

[٢١] مستند بجدول المبالغ التي دفعها مصرف لبنان عن بنك المشرق حتى ٣٠ نيسان ١٩٩٠، رقم ٨/٥٤١، ٧ أيار ١٩٩٠، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٦/١.٣.

[٢٢] استحضار لجانب المحكمة الابتدائية المدنية من المدعي مصرف لبنان على المدعى عليه شركة إنترا وشخص ثالث مطلوب إبلاغه هو بنك المشرق، أرشيف إنترا للاستثمار لدى أمم للتوثيق والأابحاث، المرجع ٢/٦/١.٧.

[٢٣] استحضار لجانب المحكمة الابتدئاية المدنية من المدعي مصرف لبنان على المدعى عليه شركة إنترا وشخص ثالث مطلوب إبلاغه هو بنك المشرق، أرشيف إنترا للاستثمار لدى أمم للتوثيق والأابحاث، المرجع ٢/٦/١.٧.

[٢٤] مذكرة مرفوعة إلى مجلس إدارة شركة إنترا للاستثمار، ٧ حزيران ١٩٩٠، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/١٢/٧.

[٢٥] مستند كتاب من مصرف لبنان إلى شركة إنترا للاستثمار، ١٤ أيار١٩٩٠، رقم الورود ٢٠٤، أرشيف شركة إنترا للاستثمار لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٥/م/٩.

[٢٦] مستند مصرف لبنان – نائب حاكم، تاريخ الورود ٢٨ أيار ١٩٩٠، رقم ٠٢١٧ أ. يراجع: أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث.

[٢٧] التاريخ الإداري لبنك المشرق، أرشيف إنترا وبنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣/١.٨.

[٢٨]  الوضع الحالي لإنترا: تعويم بنك المشرق وزيادة رأس مال إنترا، ٨ آذار ١٩٩١، أرشيف إنترا والمشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣٣/١.١.

[٢٩] تعويم بنك المشرق، ٢٥ كانون الثاني ١٩٩١، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٧/١.٥.

[٣٠] تقرير من المحامي جوزيف خوري: المدعي مصرف لبنان والمدعى عليها شركة إنترا للاستثمار في المحكمة الابتدائية المدنية في بيروت - الناظرة بالقضايا التجارية، ٢٦ شباط ١٩٩١، أرشيف إنترا للاستثمار لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٦/١.١.

[٣١] مشروع تعويم بنك المشرق. أرشيف إنترا للاستثمار لدى أمم للتوثيق والأبحاث، ٧ آذار ١٩٩١، المرجع ٢/١٤/٦.

[٣٢] تعويم بنك المشرق، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، ٨ آذار ١٩٩١، مرجع ٩/١/١٠.

[٣٣] مذكرة نيابية بتوقيف تمرز، السفير، ١١ حزيران ١٩٩١، ص ٥.

[٣٤] قرار إمهال صادر في القضية الجزائية رقم ١٨١٤/١٩٨٩ من القاضي العسكري رئيس المحكمة العرفية العسكرية محمد منكو. أرشيف بنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ١/٥/١.١.

[٣٥] تقرير حول تدقيق محتويات ١٢ مغلفًا مرسلة إلى مدعي عام عمّان، ٢٣ تشرين الثاني ١٩٨٩. أرشيف بنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث.

[٣٦] قرار النائب العام العسكري اللواء الحقوقي تيسير نعناعة، ٣١ آذار ١٩٩١, الرقم /م ع/١٥٠٤/٨٩/٦٨٩، أرشيف المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ١/٥/١.١.

[٣٧] مستند شكوى من بنك المشرق عمّان على تمرز وناجيا وشفو، ١١ كانون الأول ١٩٨٩، أرشيف بنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ١/٥/١.٦.

[٣٨] كان روجيه تمرز قد وكّل رجا شفو (عراقي) في ٢٧ نيسان ١٩٨٧ لتمثيل بنك المشرق لدى جميع الحكومات والمراجع الرسمية والخاصة في كافة البلاد العربية. يراجع: توكيل عام، ٢٧ نيسان ١٩٨٧، أرشيف إنترا وبنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ١/٥/١.٦.

[٣٩] كان روجيه تمرز قد وكل نهى سليم ناجيا في ١٩ شباط ١٩٨٨ لتمثيل بنك المشرق لدى جميع الحكومات والمراجع الرسمية والخاصة في كافة البلاد العربية. يراجع: توكيل عام، ١٩ شباط ١٩٨٨، أرشيف إنترا وبنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ١/٥/١.٦.

[٤٠] مستندات مرسلة من المحامي جوزف الخوري إلى إدارة بنك المشرق - عمّان، ١٣ حزيران ١٩٩٠، أرشيف بنك المشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٥/٤/٦.٣.

[٤١] مستند مذكرة إنهاء خدمات من الدحداح إلى المدير العام المساعد بخصوص نهى ناجيا, ١٠ كانون الثاني ١٩٩٠. يراجع: أرشيف إنترا للاستثمار لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/١/٢.٣.

[٤٢]  الوضع الحالي لإنترا: تعويم بنك المشرق وزيادة رأس مال إنترا، ٨ آذار ١٩٩١، أرشيف إنترا والمشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣٣/١.١.

[٤٣] كمال ديب، روجيه تمرز إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان ١٩٦٨-١٩٨٩، ص ٥١٩-٥٢٠.

[٤٤] كمال ديب، روجيه تمرز إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان ١٩٦٨-١٩٨٩، المكتبة الشرقية، سن الفيل، ط ١، ٢٠١٨، ص ٥١٧.

[٤٥] كمال ديب، روجيه تمرز إمبراطورية إنترا وحيتان المال في لبنان ١٩٦٨-١٩٨٩، المكتبة الشرقية، سن الفيل، ط ١، ٢٠١٨، ص ٥١٨.

[٤٦] خلال تحقيق مكتب التحقيقات الفيديرالي مع تمرز في ٦ أيلول ١٩٩٠، قال إن سبب شراء هذا البنك يعود إلى أن اللبنانيين كانوا يهاجرون إلى باريس بسبب الحرب وينقلون أموالهم إليها. تحقيق ميكائيل بونزو من مكتب التحقيقات الفيديرالي مع روجيه تمرز، ٦ أيلول ١٩٩٠، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣٤/١١.

[٤٧] تقرير فؤاد فرج، مساعد مدير عام إنترا عن بنك المساهمات والتوظيفات، ٧ تشرين الثاني ١٩٨٨، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٥/م/٧٥.

[٤٨] تحقيق ميكائيل بونزو من مكتب التحقيقات الفيديرالي مع روجيه تمرز، ٦ أيلول ١٩٩٠، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣٤/١١

[٤٩]  MB HOLDINGمناورات احتيالية وبيانات مالية مزوّرة، أرشيف إنترا والمشرق لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٣٤/٣.١.

[٥٠] Trans Mediterranean Airways: ١٩٦٧ DC٦ ٢٠٢٥, IVAO Lebanon (website), accessed on ١١ May ٢٠٢٦, time: ١٣:٣٠

[٥١] TMA’s flight path, The peculiar politics of the cargo business, Sami Halabi (website), March ١ ٢٠٠٩, Accessed on ١١ May ٢٠٢٦, Time: ١٣.٣٨.

[٥٢] كان لمجموعة المشرق ديون على الخطوط الجوية عبر المتوسط بالليرة وبالدولار. وضمت لائحة الدائنين: المشرق (بيروت)، المشرق (عمّان)، المشرق (باهاماس)، كابيتال تريست بنك، الاعتماد اللبناني، كومنبكس، بنك المساهمات والتوظيفات (باريس). المصدر: ديون مجموعة بنك المشرق على شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، ٣١ كانون الأول ١٩٨٩، المرجع: ٢/٢٤/٨.٣.

[٥٣] TMA’s flight path, The peculiar politics of the cargo business, Sami Halabi (website), March ١ ٢٠٠٩, Accessed on ١١ May ٢٠٢٦, Time: ١٣.٥٣..

[٥٤] كتاب عن شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط (تي أم أي) بمناسبة مرور ٣٠ سنة على تأسيسها، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع ٢/٢٤/٧.

[٥٥] الخطوط الجوية عبر المتوسط - وضع الشركة الحالي مع اقتراحاتنا لتحسين أوضاعها وتأمين ديمومتها، آب ١٩٩٠، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢٤/>٨.١

[٥٦] المبالغ المستحقة لشركة "لوفتهانزا" على شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط، ١٤ تشرين الأول ١٩٩٠، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢٤/٣.

[٥٧] كتاب من فيليب تابت، رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية عبر المتوسط، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢٤/١.٢.

[٥٨] بخصوص وضع الخطوط الجوية عبر المتوسط وبنك المشرق، ٢٢ كانون الثاني ١٩٩١، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢٦/٣.

[٥٩] وضع الطيران اللبناني، ١٢ شباط ١٩٩١، أرشيف إنترا لدى أمم للتوثيق والأبحاث، المرجع: ٢/٢٤/٦.

[٦٠] محضر إجتماع اللجنة الإستشارية المكلفة بدراسة أوضاع شركة الخطوط الجوية عبر المتوسط، ٢١ شباط ١٩٩١، أرشيف إنترا لدى أمم، المرجع: ٢/٢٤/٥

[٦١] TMA’s flight path, The peculiar politics of the cargo business, Sami Halabi (website), March ١ ٢٠٠٩, Accessed on ١١ May ٢٠٢٦, Ttime: ١٣.٥٣..

[٦٢] TMA’s flight path, The peculiar politics of the cargo business, Sami Halabi (website), March ١ ٢٠٠٩, Accessed on ١١ May ٢٠٢٦, Ttime: ١٦.٣٢ .

مقالات مشابهة
24・07・2026
إنترا في الثمانينات: تحوُّلات الإدارة وتشابك المصالح حتى نهاية الحرب الأهلية
تناولنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة مسار «بنك إنترا» من نشأته حتى انهياره، بوصفه تجربة مصرفية شكّلت علامة فارقة في التاريخ المالي اللبناني. تحدّثنا عن النشأة والتوسّع الكبير، وصولًا إلى الانهيار وإعلان إفلاسه...
03・07・2026
يوميات شهر حزيران ٢٠٢٦: من الحرب إلى الانقسام حول «اتفاق الإطار»
استمرت، خلال الأيام الأولى من حزيران، العمليات البرية التي كانت قد بدأت في أواخر أيار حول دبين وقلعة الشقيف ووادي السلوقي، واتسعت محاولات التقدم والتوغل لتشمل محاور حداثا ويحمر الشقيف والخيام وكفرتبنيت وعلي الطاهر ومجدل زون. وترافقت هذه التحركات مع محاولات لتثبيت مواقع عسكرية، وشق طرق ميدانية، وتجريف الأراضي، ونسف المنازل والمباني...
04・06・2026
أسباب وتداعيات انهيار إمبراطورية إنترا
تناولنا في الحلقة الأولى مسار «بنك إنترا» من نشأته حتى انهياره، بوصفه تجربة مصرفية شكّلت علامة فارقة في التاريخ المالي اللبناني. تحدّثنا عن النشأة والتوسّع الكبير، وصولًا إلى الانهيار وإعلان إفلاسه، لتُطوى بذلك صفحة من أكبر التجارب المصرفية صعودًا وسقوطًا في المنطقة.