03・11・2023
من العدد ٦
ليلى بعلبكي

فرضَت ليلى بعلبكي نفسها على المشهد الأدبي، هي ابنة حومين التحتا التي أبصرت النور في بيروت عام ١٩٣٤، والدها الشاعر الزجلي علي الحاج بعلبكي. درَست في جامعة القديس يوسف، وعمِلت في المجلس النيابي بين عامَي ١٩٥٧ و١٩٥٩، ثم التحقت بالصحافة في كل من «الحوادث»، «الدستور»، «النهار»، و«الأسبوع العربي».

في شتاء عام ١٩٥٨، أعلنت مجلة «شعر» عن صدور «أنا أحيا» لكاتبة لبنانية شابّة تدعى ليلى بعلبكي، وفيه أنَّ تلك الرواية «سيكون لها أثرٌ بعيد في مستقبل الرواية العربية». كان لافتًا تبنّي المجلة لعمل روائي، فهي التي لم تهتمّ سوى للشعر. وفعلًا راجت الروايةُ وصادَفت نجاحًا كبيرًا في الأوساط النقدية وأضحت «بمثابة حدث روائي جديد في بيروت وبعض العواصم العربية». بطلةُ الرواية اعتقدت أنَّ في إمكانِها «تحرير جسدها بالمتعة وألاعيب العشق وبذل الجسد»، في حين أنَّ حبيبها، رغم كونه شيوعيًّا، أفكاره باليَة. وهي تعاني الوحدة والقمع العائلي، تكره والدها وتسخَر منه، حتى تصفه بـ«الأحمق». وتحتقرُ والدتها التي لا تعرفُ من الحياة إلا طهوَ الطعام وتربية الأبناء ومشاركة الزوج فِراشه عندما يريد هو.

عام ١٩٦٤ منعَت وزارةُ الإعلام مجموعتها القصصية «سفينة حنان إلى القمر»، وكانتْ القصةُ التي حملَت المجموعة عنوانها، هي الحافز، نظراً إلى احتوائها جملة وُصفت بـ«الإباحية». حُوكمت بعلبكي وأُوقِفت ثمّ تراجعت المحكمة عن قرار المنع مبرّئة إياها والقصّة على مضَض. وهي صرّحت قبيل مقاضاتها: «لن أعتذر [...] عن الأشياء التي كتبتُها [...] إني جد فخورة بما كتبت». وقال وكيلُها المحامي والنائب محسن سليم إنَّها «المرة الأولى التي يُحاكم كاتبٌ عن كتاب ألّفه». ورأى الشاعر أنسي الحاج في «ملحق النهار» إنّها «ذهبت ضحيةً لأنها امرأة ولأنها معروفة ولأنَّ رأيها صريح في النظام البوليسي. الصراعُ بين الأدب والنظام ظاهرةٌ روتينية لا جديد فيها[...]».

وعندما اندلعت الحرب اللبنانية في عام ١٩٧٥، هاجرت بعلبكي إلى لندن وانقطعت عن الكتابة الصحافية وراح حضورُها يخفُت إلى أنْ عزَلت نفسها عن الوسطَيْن الأدبي والصحافي.

توفيت في تشرين الأول ٢٠٢٣.