٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٣ في أوتيل «سمول فيل» في بيروت تمّ إعلان «حركة تحرُّر» (حركة الاعتراض الشيعي من أجل لبنان)، وهي محطة من محطات الاعتراض الشيعي الرافض لهيمنة ثنائي السلاح والفساد على الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية الشيعية، وإظهار الوجه الحقيقي للطائفة الشيعية المتغلغل في الصيغة اللبنانية القائمة على روحية التعايش بين اللبنانيين المكرّسة في الدستور اللبناني والبعيد كل البُعد عن سياسة الترهيب والفرض والتعطيل التي تجسّدها مفاهيم وإيديولوجيات وأساليب الثنائي، فكان هذا اللقاء مع مؤسسي «حركة تحرُّر»: المرشح السابق للانتخابات النيابية عن دائرة الزهراني والناشط في حركة الاعتراض الشيعي الدكتور علي خليفة، الصحفي والناشط السياسي محمد عواد، الطبيب والإعلامي هادي مراد والناشطة النسوية صالحة ناصر لوضعنا في أسباب إنشاء ورؤية وأهداف وعمل «حركة تحرر».

_ لماذا «تحرُّر»؟ وممَّا وممّن هو هذا «التَّحرُّر»؟
* من حيث الظروف الموضوعيَّة التي رافقت إطلاق «تحرُّر»، فإنَّ الحركة انبثقت من رحِم ١٧ تشرين. وهي بمثابة ردَّة فعل على كُلِّ مَن ساهَم في سحب مكوِّنات معيَّنة من هذه الثَّورة لكي يُفقدَها مشروعيَّتها أو حتَّى تُحسَبَ على محاور سياسيَّة ممَّا يُسهِّل إطلاق الاتّهامات التي طالت الثَّورة. وقد تبرَّع حزب الله تحديدًا بحماية المنظومة ومَنع سقوطها، وأراد أن يُصادر قرار بيئة كاملة، وطائفة كاملة، تحت عُنوان أنَّه الحريص على مصالحها وأنَّه لا يرى مصلحةَ الطَّائفة في أن تكون مجتمعة مع المكوّنات اللبنانيَّة الأخرى في ١٧ تشرين التي شكّلت مرحلة مفصليّة في نضال الشَّعب اللبناني ضد المنظومة التي احتكرت كُلَّ مقوِّمات حياته، وقرّر حزب الله سَحب الطَّائفة من هذا الحراك الوطني الجامع. ونحنُ أردنا إعادة هذه الطَّائفة إلى صُلب مساهمتها في المشروع الوطني اللبناني الجامع. فهي حركة تحرُّر من سطوة حزب الله على الطَّائفة واحتكارُه لتمثيلِها، وتحرُّرٌ من مصادرة القضايا الوطنية الكبيرة مثل المقاومة التي لا يُمكن تعريفُها بأنّها طائفة مُسلَّحة أو فصيل مُسلَّح، وإنَّما هي حالة وطنية جامعة وهي حالة ظرفيَّة تنشأ بمواجهة مُحتل. وتحرُّرٌ من الحرب والاحتراب الدَّائمَيْن ومن تحويل الطَّائفة إلى التَّسلُّح وبناء الأنظمة الموازية لأنظمة الدَّولة. وهذه الحركة تنطلق من ثلاثة أفكار: الليبرالية كخيار في السياسة والاقتصاد؛ الحداثة ومشروع الدّولة في كُلِّ مُرتكزاته: الدّفاع والأمن والاقتصاد والمجتمع، وهذه المرتكزات لا يمكن تجزئتُها أو اعتبار أحدِها أَوْلى من الآخر.
_ لماذا الاعتراض "الشيعي"؟
* «تحرُّر» هي حركة سياسيّة ذات قضايا جامعة، ولكن ثمَّةَ خطر مُحدِق داخل البيئة الشيعية مُقارنةً بالطَّوائف الأخرى. فهُناك مثلًا سوء استخدام للحريَّة المنصوص عليها في المادّة العاشرة من الدستور والتي تُعطي للطَّوائف حُريَّة إنشاء مدارس خاصَّة بها، وبعض هذه المدارس التي أقامتها بعض الجمعيَّات المحسوبة على الثَّنائي الشيعي تُربِّي تلاميذها على قيَم تتنافى مع الاندماج الوطني في المشروع اللبناني وقيَم المواطنة والهويّة، وهذا ما تظهره الأبحاث المعمّقة التي تمّ الاستناد عليها والتي تُظهر على سبيل المثال الواقع التربوي لهذه الطائفة وتُظهر التحوّلات التي مرّ بها وصولًأ إلى ما طرأ حاضرًا على الهويّة التربوية من انسلاخ عن الهوية الوطنية اللبنانية منذ أن انبرت الشيعية السياسية إلى التصدّي لواقعها التربوي.
كما أن هُناك انحرافات داخل الطَّائفة في ممارسة الحرَّيَّة واستخدام الدِّين وإقحامه في كل القضايا الوطنية والثقافيّة والاجتماعيَّة. حتَّى أصبحَ هُناك اغتيال للهويَّة الثقافية والسياسية للشيعة وإسقاط نماذج خارجيَّة على الشيعة. لذلك بات العمل على مستوى البيت الداخلي للشيعة أمرًا ضروريًّا، وذا أولويَّة، للانطلاق إلى مشهد التنوّع الذي يقوم عليه المشروع الوطني الشامل. فنحنُ ننظر إلى المكوّن الطَّائفي من منظور التنوُّع والغِنى داخل الطَّائفة الواحدة، ونحرِص على عدم إقحام الدِّين في غيرِ محلِّه كما يحدث الآن في الطَّائفة الشيعيَّة بحجم أكبر ممَّا في غيرِها من الطَّوائف. لا يوجد في أي طائفة تنظيم مُسلَّح يحتكر النُّطق باسم الطَّائفة وباسم قضايا وطنيَّة كبرى مثل المُقاومة.
_ ما هي وسائل تحقيق هذه الغايات؟
* نركّز على تراكم العمل، فالحركة تتعاون مع مؤسسات تُشبهُها وتتكامل معها في الطرح وتسعى إلى جهدٍ دائم في التواصل معها على مختلف الصعد مثل «أمم للتوثيق والأبحاث»، «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين»، «١٧ تشرين _ المقاومة السلمية»، «جنوبيون للحرية»، «حراك بعلبك الهرمل» وغيرها. نعمل معهم لإظهار الاعتراض النَّاشئ ومن ثمَّ الوصول إلى مشروع الدَّولة. أما الأدوات، فهي مؤتمرات وندوات سوف تُقام على مدى عام كاملٍ بمعدَّل ندوة كُل شهر، بالتنسيق مع "أمم"، إضافةً إلى المبادرات والعمل السياسي عبر التَّحالف مع القوى التي تُشبهُنا. ولكن نحنُ ننظر إلى السياسة بمعنى أوسع من الممارسة من أجل السلطة، وإنَّما مشروع متكامل يعتمد على قاعدة فكريَّة وثقافيَّة وبحثية صلبة نطلُّ من خلالها على العناية بالشَّأن العام.
_ هل هي حركة على مستوى نخبوي أم أنّها تطمح إلى التّحوّل إلى حزب شعبي؟
* نحن نتحدَّث عن سياسة القضايا، وعن فهم معمّق لها وعن تحويل هذا الفهم المعمّق إلى خطاب سياسي من دون اللجوء إلى الخطاب الشعبوي من جهة ودون البقاء في أبراجٍ عاجيَّة من جهةٍ أخرى. لا نُريد ولا نستطيع تقديم الخدمات مُقابل الحقوق، نحنُ نملك الموقف والإعلان عنه حتَّى نؤثِّر في وعي النَّاس. لا أعتقد أنَّنا سنصل إلى شرائح شعبيَّة كبيرة في الوقت الرَّاهن لكنَّه يبقى طموحًا عندنا نعمل على تحقيقه.
_ ما هي خلفيات الأعضاء في الحركة؟
* مساهمات الأعضاء متنوَّعة بحسب قُدراتهم وطموحاتهم. ونحنُ متنوِّعون جندريًّا وطائفيًّا وإن كانت الغلَبة للطَّائفة الشيعية ولكن ليس هناك عقبات طائفيَّة للعمل معنا، لأنَّنا نتعامل مع الدِّين كخيار فردي. وبالمناسبة، إنَّ التَّحرُّر الشيعي هو قضيَّة وطنيَّة بقدر ما هي تَعني الشِّيعة فإنَّها تعني غيرهم من الطَّوائف، بل وتَعني حتَّى غير المُتدِّيّنين، لأنَّ تظهير الاعتراض الشيعي متصالحًا مع الحداثة والليبراليَّة وقيَم الدَّولة فأنت تسمح لكُلِّ اللبنانيين بممارسة المواطنة بغضِّ النَّظر عن معتقداتهم. وهناك تنوُّع في الخلفيات السياسيَّة للأعضاء والبعض لهم تجاربهم الشخصيَّة في الشَّأن العام.
_ كيف رأيت مستوى الإقبال أو الإعراض عن «حركة تحرُّر»؟
* على الأعم الأغلب كانت الآراء إيجابيَّة، والنَّاس كانت تنتظر التَّعبير عن هذا التمايُز الضروري الذي سيأخذُنا إلى المشروع الوطني الجامع. وكانت خطوة منسَّقة مع المجموعات، وقد أظهرت عملًا جدِّيًّا ينطلق في هذا الاتِّجاه.
_ هل توقيت إطلاق الحركة كان مُخطَّطًا؟ بخاصَّةٍ في ظلِّ العامل الحربي في الجنوب اللبناني وغزَّة؟
* هذا الظرف القائم كان دافعًا أساسيًا للتعبير عن أهدافنا ومبادئنا. نحنُ نادينا لعدم جرِّ لُبنان إلى حربٍ عبثيَّة لأنَّها لا تخدم المصالح الدَّاخليَّة فيه، ولأن الوضع في لبنان لا يحتمل هكذا خطوة. ولذلك نحن نُنادي بأن يكون قرار الحرب والسلم في يد الدولة اللبنانية وليس في يد أي فصيل آخر. كما تعمَّدنا إطلاقها في هذا الشَّهر نظرًا للرمزيَّة التي يحملُها هذا الشَّهر؛ أعني ١٧ تشرين.
_ من خلال قراءتك للواقع الشيعي عمومًا وفكرة الاعتراض الشيعي أو الحركات الاعتراضية ذات الأغلبية الشيعية؛ ما هي قراءتك لهذه التجارب؟ وما هو الفرق بين "حركة تحرُّر" وما سبقها من حركات الاعتراض الشيعي؟
* كل تجربة كان لها ظروفها التي أثَّرت في نجاحاتها وإخفاقاتها، ويُترك الحديث عنها لأصحابها. أمَّا الذي يُميِّزُنا فهو عدَّة أمور منها: أنَّنا انبثقنا من ١٧ تشرين التي كانت مرحلة مفصلية على مستوى الاعتراض الشيعي الذي كان قبل ١٧ تشرين اعتراضًا على الممارسة السياسية أمَّا بَعدها فهو اعتراضٌ قائمٌ على أسسٍ اقتصادية وسياسية ثقافيَّة واجتماعيَّة، وقد استند هذا الاعتراض على دراسات وأبحاث وفَهْم شامل ودقيق للواقع التاريخي والسياسي والاجتماعي والتربوي والجغرافي والفِقهي للطائفة الشيعية وواقعها وماضيها والتوقّعات المرتبطة بمستقبلها وليست فقط منافسة ظرفية على المشروع السياسي. وهذه الرؤية ستكون حاضنة لنشاطاتنا اللاحقة.

_لماذا تحرُّر؟
* تحرُّر أولًا لأنَّنا اليوم نحتاج أكثر من أي وقتٍ مضى إلى فكِّ القيود والسلاسل التي وضعها الثنائي الشيعي تحديدًا لتقويض لبنان وتقويض الطائفة الشيعية، والتَّحرُّر أيضًا من صيغة المعارضة التي فشلت على مدى عصور من قِبل أشخاص نحبُّهم ونحترمُهم، ولكن للأسف استسلموا في مكانٍ ما للقيود التي "لزَّمَهُم" إيَّاها الثُّنائي الشيعي. فالتَّحرُّر من كِلا الأمرين؛ التَّحرُّر من الثنائي الشيعي والتَّحرُّر من التجارب الماضية التي فشلت.
_ لماذا الاعتراض الشيعي؟
* الاعتراض الشيعي هو بغية الاصلاح وبغية التصحيح. هو بغية تصويب المسار لهذه الطَّائفة بعدما استُخدمتِ العقيدة الدينية في العمل السياسي، وعندما ابتعد "وُلاةُ أمر الطائفة الشيعية" بهذه المبادئ وأدخلوا البيئة الشيعية في حروب وفقر واضطِّهاد وعَوَز وحاجة، وأبعدوهم عن كنف الدولة. لهذا فإنَّ الاعتراض الشيعي اليوم هدفه في هذه الحركة التصحيح وتصويب المسار فقط.
_ ما هي غايات تحرر وما سُبُل تحقيقِها؟
* تحرُّر قائمة على عشر مبادئ، أو غايات، يُقابلُها عشر اعتراضات. وتقوم على المحاولة لعكس هذه الاعتراضات. فالاعتراض الشيعي، على سبيل المثال اعتراض على مبدأ اختزال الطائفة الشيعية، ونحن نقول أننا نريد التنوّع داخل الطائفة لأنّه مصدر غنى. اعتراضٌ على مبدأ ولاية الفقيه، ونحن نؤمن بولاية الأمّة على نفسها وولاية الإنسان على نفسه. اعتراضٌ على عزل لبنان عن العالم العربي، ونؤمن بضرورة جعله جزءًا من الدول العربية، فهو عضو مؤسس في الجامعة العربية ويجب الالتزام بقراراتها. واعتراضٌ على قرارات المجلس الشيعي الأعلى لأنّ المجلس عندما نشأ كان بغية تصحيح أمور الأحوال الشخصية والالتزام بالحريّات عند هذه الطائفة وليس كما يُستخدم اليوم في محاولة منه لتقييد الرأي داخل المجلس والاضطهاد والتنكيل للاعضاء المنتسبين. وباقي المبادئ العشر موجودة في المنشور التعريفي الذي نشرناه. أمَّا سُبُل تحقيق غايتنا فمنَ المعروف أننا لا نعيش في بلد ليبرالي علماني بحيث نكون قادرين على التصويب من خلال الفكرة والنظرة والتحليل والرأي، إنّما نحتاج لوقت طويل. اليوم بدأنا بالفكرة وسننطلق منها لإجراء العديد من الندوات والمؤتمرات على مدى سنة كاملة، وستكون هناك ندوة كل شهر تتعلّق بمحورٍ وموضوعٍ ومبدأ وغاية معيّنين من الاعتراض الشيعي حتّى نطوّر الفكرة بشكلٍ أفضل. فمثلًا سنطوِّر لماذا نحن ضد ولاية الفقيه وسوف نستقبل شخصيّات كبرى في هذا المجال لتطرح ضرورة الخلاص من هذا المبدأ وتطرح كيف يمكن أن نسير في هذا المبدأ وتصحيحه. سوف نقيم هذه المؤتمرات في لبنان، وربّما خارج لبنان، حتى نصل الى التوصيات التي ستُنشر على شكل كُتَيِّب لتكون برنماجًا جديدًا للبنان القادم.
_ من خلال قراءتك للواقع الشيعي ما هو الفرق بين تحرر وما قبلها من تجارب الاعتراض؟
* هناك فرق، كل الفرق كون التجارب الماضية كانت تجري في وقتٍ سياسيٍّ معيَّن: مثلًا في وقتٍ انتخابيٍّ معيَّن، وهذا جيِّد ومطلوب. بينما «تحرُّر» اليوم تأسست في وقتٍ نحن بحاجة فيه إلى فكرة جديدة وإلى تقويم الفكر وإلى الوعي السياسي، إلى المواطَنة وتنمية حس الفرد الشيعي بمواطنتِه وانتسابه إلى لبنان وليس إلى دولةٍ أخرى. هذا تختلف فيه تحرُّر؛ هي منصّة لتُعبِّر بحُريَّة عن ثقافة البيئة الشيعية المعتدلة المتزنة الصحيحة. وطبعًا هي تستطيع ممارسة حقَّها الديمقراطي في السياسة، ولكنَّها نشأت لتصويب المسار الثقافي والفكري.

_لماذا الاعتراض الشيعي؟
*رُبّما التحرّر جمعنا فكُنّا شيعة إلتقينا ببعضنا على طريق التحرّر، خلال أحاديثنا وجدنا أنّنا كبرنا على فكرة واحدة وأنّ طريقة تفكيرنا اليوم المُختلفة جعلتنا نتموضع بهذا الشكل بعد أنّ قام العديد بتصنيفنا، أنا أرغب أنّ أكون مُعارضًا وطنيًّا مُعارضًا لبنانيًّا وفي نهاية الأمر هكذا أراد ألم المخاض في الخروج من الواقع المفروض أنّ نكون إعتراضًا شيعيًّا.
_لماذا تسمية تحرّر؟
*تحرر تُحاكي بإسمِها حركة الإنتقال إلى الحريّة الفكريّة بعد الخُروج من صندوق الأفكار المُعلّبة التي وُلدنا عليها وتلقنّاها منذ طُفولتنا، نحنُ لم نختر ما كُنّا عليه لكنّ كان كلّ شيء حولنا هوَ واحد، أنا شخصيّاً لم أكُن أعلم أنّ الإنسان يستطيع أنّ يُغيّر ما كان يعتقده، لكنّني واثق اليوم أنّ الإنسان يتحرّر.
_ما هي غايات تحرّر وكيف يتم تحقيقها؟
*الغاية هي البديهيّات للأسف، لكن يا لسخرية القدر أنّنا جعلنا من بناء مؤسسات الدولة وتطبيق الدستور واتفاقيّة الطائف وصون المؤسسات وتطوير التعليم وحقّ الإنسان بالإستشفاء والضمان الصحيّ، وحصر السلاح بالدولة والجيش اللبنانيّ وصون العلاقات اللبنانيّة_ العربيّة واللبنانيّة الدوليّة أهدافًا للتحقيق، هذا مؤسف فعلاً، لا أخفي أنّني شعرت ولمست المكان الذي نقبع في ببلدنا كم هو سيء اليوم أنّنا قُمنا بوضع البديهيّات أهدافًا.
_من خلال قراءتك للواقع الشيعي، ما هو الفرق بين تحرر وقبلها من تجارب؟
*كفرقٍ جوهريّ بالأهداف والغايات والوطنيّة ليس هُنالك فرق بين كلّ التجارب الشيعيّة في رحلة البحث عن الوطن، لكنّني لمست الفارق بالأجيال، نحنُ اعتدنا على شخصيّات نكنُّ لها الإحترام والتقدير والتاريخ لكن كان الفارق واضح في العمر، هذا رُبّما ما كان يُصعّب على التجارب السابقة التواصل مع الشباب والشابات والطلاب كما نفعل نحن اليوم.
_ما الأسباب التي تدفع بالمرأة لتكون في إطار حالة إعتراضية ذات بعد شيعي؟
*تتنوع الأسباب والمحفزات التي تدفع بالأفراد والجماعات لإنشاء الحركات التحررية. بالنسبة للمرأة الشيعية، يمكن أن تكون أهمية الاعتراض لديها والمشاركة في هذا النوع من الحركات مرتبطة بالعديد من القضايا والتحديات التي تواجهها في يومياتها على مختلف الأصعدة. وهذا النشاط عندها هو تعبير للمواطنة ومن عناصر العملية الديموقراطية الطبيعية.
يمكن أن تمثل هذه الحركات فرصة لدفاع المرأة الشيعية عن حقوقها وتعزيزها على قاعدة مفهوم المساواة بين جميع المواطنين. كما تساعدها في نضالها لمواجهة قرارات المؤسسات الدينية التي لا تزال تهضم حقوقها في العديد من القضايا، كما تفعل المحكمة الجعفرية مثلاً بخصوص الإرث والطلاق والحضانة وغيرها، وهي حقوق مشروعة لها بالعنوان الإنساني أولا قبل اي عنوان آخر.
كما يعتبر الاعتراض والمشاركة في الحركات التحررية وسيلة للمرأة للإهتمام بالشأن العام وتوجيه المجتمع، والمساهمة في صنع القرار وتغيير السياسات والقوانين التي تؤثر على حياتها. هذا يمكن أن يكون خاصة هامًا في الأنظمة السياسيّة التي تحتاج إلى إصلاحات أو تحسينات. كما تساهم تلك المشاركة في إعادة النظر في التصورات العامّة التقليدية التي توزع الأدوار بين الرجل والمرأة والتي تجعل قضاياها قضايا خاصة على هامش قضايا المجتمع بدل أن تكون قضايا عامة.
ومن خلال الإنضمام إلى الحركات التحررية تسعى المرأة الشيعيّة أيضًا إلى دعم وتعزيز واقعها إقتصاديا من خلال العمل بما يدعم إستقلاليتها المالية، وتقليل نسبة الفقر والبطالة عندها، فتتمكن من تحسين وضعها وتحقيق أهدافها وطموحاتها في هذا المجال وما يرتبط به.
أخيرًا يمكن للمرأة الشيعية أن تمارس نشاطها بخصوص تغيير المفاهيم والتصورات الاجتماعية والثقافية المحيطة بها، فتساعد المجتمع على تقبل تطويرات وتغييرات تخدم مصالح المرأة، من قبيل الشكل التقليدي لتوزيع الأدوار بين الجنسين وشكل العلاقة السلطوي التمييزي بينهما.





