أعلنت «تحرُّر» (حركة الاعتراض الشيعي من أجل لبنان) انطلاقتها رؤيتها ومبادئها وأهدافها في مؤتمر صحفي، وذلك يوم الخميس ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٣، في فندق «Small Ville»، في بيروت وبحضور شخصيات سياسية واجتماعية.
قدّمت ناهلة سلامه الحركة والأعضاء المؤسّسين: علي خليفة، هادي مراد ومحمد عواد، الذين تناوَبوا على الكلام عارضين وثيقة حركة «تحرُّر» وموقفها من الأحداث الراهنة، لا سيما على الحدود الجنوبية.
وممّا جاء في الكلمات أن «تحرُّر» هي حركة سياسيّة لبنانيّة، منطلقة تحديدًا من الاعتراض الشيعيّ الناشئ بعد انتفاضةَ ١٧ تشرين. وتؤمن حركة «تحرُّر» بغنى التنوّع في المجتمع تحت مظلّة المواطنة الكاملة وفي سياقٍ ديمقراطي، وبقيَم الحداثة والليبرالية وثقافة الحريات – لا سيما منها الدينيّة المتّفقة مع حقوق الإنسان، وبالقانون المستنِد إلى الدستور المُقرّ في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف (١٩٨٩)، وبالدولة بأدوارها كافة في الدفاع والأمن والاقتصاد والمجتمع، أدوارًا غير قابلة لا للتجزئة ولا للانتقاص. ويقوم مشروع حركة «تحرُّر» على عشرة مبادئ/ اعتراضات:
١_ التمايز السياسي عن الثنائي... (اعتراض على اختزال الطائفة)؛
٢_ إقامة النظام... (اعتراض على ممارسة التعطيل)؛
٣_ التنوّع ضمن الوحدة الوطنية... (اعتراض على الأنظمة الموازية والرديفة للدولة)؛
٤_ قضايا الوطن الجامعة... (اعتراض على صيغة «الطائفة المقاوِمة» أو «الفصيل المقاوِم»)؛
٥_ التديّن خيارٌ فردي... (اعتراض على «التشيّع الصفوي»)؛
٦_ تنزيه الفِقه من طموح الحكم والنفوذ... (اعتراض على «الولاية العامة للفقيه»)؛
٧_ تنزيه الفقه من جموح الحكم... (اعتراض على استتباع المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى للثنائي)؛
٨_ تنزيه الفقه من جمود الأحكام... (اعتراض على الظلم في قضايا الأحوال الشخصية)؛
٩_ تبنّي قضايا الحداثة... (اعتراض على تغييبها وتقييدها بالدِّين)؛
١٠_ استعادة دور لبنان عربيًّا ودوليًّا... (اعتراض على عزله).
وتهدف حركة «تحرُّر» إلى تظهير ما يأتلف من التشيّع مع ثقافة الدولة والحداثة والمشروع الوطني اللبناني وتطبيق الدستور لا سيما مواده الإصلاحية المتعلقة بتخطّي الطائفية وتشكيل مجلس الشيوخ وإقرار اللامركزية الموسعة كضمانة للحكمية الرشيدة وللشفافية وللتنمية المستدامة واستعادة الدولة أدوارها وعلاقتها مع الدول العربية والعالم.
وفي الموقف السياسي من الأحداث الراهنة، انطلاقًا من المصلحة الوطنية العُليا والعقد السياسي والاجتماعي بين اللبنانيين المُشار إليه في وثيقة الوفاق الوطني واتفاق الطائف وقبلهما الميثاق الوطني، ندعو جميع الأطراف في لبنان إلى عدم القيام بأيّ مغامرات غير محسوبة لجرّ لبنان إلى أتون الصراع وتحميل اللبنانيين ما لا يسَعهم علاوة على الأزمات الخانقة التي يرزحون تحت كاهلها.
على الحكومة اللبنانية تحمّل مسؤولياتها الوطنية والسيادية وحماية أمن اللبنانيين وأمانهم وإعلاء السلم الأهلي والوحدة الوطنية وإرادة العيش معًا بين اللبنانيين… فوق أي اعتبار آخر. وعلى الجيش اللبناني ممارسة مهامه الدفاعية الموكَلة إليه حصرًا من أجل ضبط الحدود والذّود عن الوطن.
ومن هذا المنطلق، نرفض تصريحات وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان المنتقصة من سيادة الدولة اللبنانية وقرار الحرب والسلم المُناط بها.
من جهة ثانية، إنّنا نرفض كافة الممارسات العنفية تجاه المدنيين، لا سيما استهداف المدنيين العزّل في غزة والضفّة، وندين بشدّة محاولات تصفية القضية الفلسطينية والتهجير القَسْري للشعب الفلسطيني، ما يتعارض مع القانون الدولي الإنساني والكرامة الإنسانية ومبدأ حق الشعوب بتقرير مصيرها. ونلتزم بمبادرة السلام العربية، الصادرة عن قمة بيروت عام ٢٠٠٢، والرامية إلى إيجاد حلّ عادل وشامل وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
إن منعة لبنان تقتضي العمل على إقامة النظام فيه لا استمرار التعطيل. من هنا نستغرب انعقاد جلسات نيابية غبّ الطلب، دون اعتبار المجلس منعقدًا حُكمًا بصفته هيئة ناخبة لانتخاب رئيس للجمهورية وفقًا للدستور، وندعو إلى إنهاء الشغور الرئاسي فورًا لأنه يُضعف الدولة ويشلّ أداءها ويجعل مصالح الوطن في مهبّ عوامل التأثير الخارجية وصراع النفوذ في المنطقة.


