ابن مدينة صُور المولود عام ١٩٤٥. تتلمذ على يد والده الكاتب محمد زكي بيضون، ودرس الأدب العربي في الجامعة اللبنانية في بيروت، سافر إلى باريس وحصل على الماجستير من جامعة السوربون.
من دواوينه: «صور» (١٩٨٥)، الصادر عن مؤسسة الأبحاث العربية، كتَب فيه الياس الخوري عند صدوره أن شعر «عباس بيضون يدخلنا إلى الأسرار، إلى مدينة الذاكرة والحنين التي اسمها صور. نكتشف المدينة من جديد لا بوصفها مدينة، بل بوصفها أجزاء من الجسد. ومع المدينة الجسد نكتشف اللغة من جديد. اللغة التي لا تصف الأشياء بل تحاول أن تكونَها. لغة الداخل الصاخب، لغة الإيقاع والحزن والذاكرة، والحلم والطفولة. كأننا أمام لغة جيدة. وفي اللغة نقرأ الحكاية. وحكاية عباس بيضون مع صورِه ليست حكاية. يحكي كي يلغي الحكاية. يحكي كما الذاكرة التي لا تتذكر بل تستنبط من اللحظات الماضية لحظات جديدة». تلك القصيدة صدرت في كتاب بعد عشر سنوات على كتابتها.
يكتب بيضون فيها عن مدينته صور: «وَخَاناً للْمُسَافِرينَ/ لَا يَتَّسِعُ نَهَارُكِ لِلْبِنَاءِ/ وَلَا يَكْفي لَيْلُكِ لِلأَحْلَامِ/ لَمْ تَكُنْ نُجُومُكِ كَبيرَةً/ وَلَا قَمَرُكِ لَامِعاً/ لِذَا كَانَ بَحَّارَتُكِ يَسْقُطُونَ عَلَى السَّلَالِمِ/ وَجُنُودُكِ يَجِفُّونَ في الأبْرَاجِ/ علَى القَوَارِبِ المُبْتَعِدَةِ/ كُنَّا نَرَى السَّماءَ الوَاسِعَةَ/ وَنُغَنِّي وَنَتَنَاسَلُ/ كَحَشَرَاتِ الكُرُومِ/ نَرْقُصُ في النَّسِيمِ الخَفيفِ/ وَنَرْفَعُ قَصائِدَ وَحُبّاً/ لِلَّواتي لَا يَصْعَدْنَ إلى الشّرُفَاتِ/ تَكُفُّ الرُّطوبَةُ رِيَاحَكِ/ لِذَا لَا تَشْتَعِلُ عَلَى سُفُوحِكِ النِّيرانُ الكَبِيرَةُ/ لَكِ قَلْبُ سَمَكَةٍ وَرُوحُ طَيْرٍ بَحْرِيّ/ لِذَا تَتْرُكينَ مَوْتاكِ عَلَى الصُّخُورِ وَتَسْقُطينَ مِنْ ضَرْبَةِ المِجْذَاف [...] أنتِ صُوْرُ الَّتي سَقَطَتْ/ مِنْ جَيْبِ التَّاريخِ/ كَيْفَ تَبْقَيْنَ عَلَى الرِّمَالِ/ كَالعُلْبَةِ الضَّائِعَةِ؟/ مَنْ يَدْفَعُكِ ثَانِيَةً إلى البَحْرِ؟/ مَنْ يَحْمِلُ شَجَرَةً إلى شَوَارِعِكِ المَسْقُوفَةِ؟/ مَا زالَ الصَّيْدُ مُتَّصِلاً عَلَى جَبِينِكِ/ وَجَبينُكِ يَنْتنُ مِنْ رَائِحَةِ الصَّيْدِ/ وَالدِّمَاءِ البَارِدَةِ/ مَا زَالُوا يُخَوِّفونَ التَّلامِيذَ مِنَ البَحْرِ/ وَالصَّيَّادينَ مِنَ الكُتُب».
وقد أعاد بيضون إصدار جزء ثانٍ من القصيدة _ الكتاب عام ٢٠٢١ عن «دار النهضة العربية».
كانت قصيدة صور المجموعة الأولى التي كتبها عباس بيضون إلاّ أن كتاب «الوقت بجرعات كبيرة» صدَر قبلها في عام ١٩٨٢.
وفي عام ١٩٩٢ نشَر «حجرات» الصادر عن «دار الجديد» وفيه: «المطر يقع بلا اكتراث/ على حياتي/ المضاءة دائمًا كالزنزانة التي أغادرها الآن/ لم يعد لي منها سوى الباب/ لم أداوم على سكناها/ كانت لي منازل أصدقائي منذ تلك الليلة/ لم أعد بستاني حياتي/ ظلّ العشب الضارّ ينبت من العشب/ لم يقتلع أحد الحماقات التي عصيت جذورها/ لم أعد بستاني حياتي/ إنني أتركها لنُزلاء مسرعين وأصدقاء استحقوها بخيانتهم»؛ وصدر له أيضاً «أشقاء ندمنا» عن «دار النهار» عام (١٩٩٣) وفيه: «قطرات كبيرة على الزجاج، كوجوه مقلوعة من ذاكرتي، إنه وقت تذْرية المطر»؛ وكذلك كتاب «الموت يأخذ مقاساتنا» الصادر عن «دار الفارابي» عام (٢٠٠٨)، وهي المجموعة الخامسة عشرة من سلسلة بيضون الشعرية وقد حازت على جائزة المتوسط عن فئة الشعر. في هذا الديوان حضور للحوادث اليومية من حرب تموز إلى التظاهرات والاعتصامات السياسية وصولًا إلى الاغتيالات وسقوط بغداد، وزرع العبوات، وعن إحداها يكتب: «وجدوا عبوة في منطقتنا انفجرت قريبًا وتركت جرْحى اختفت أسماؤهم بعد قليل [...] سيكون للعبوة الشكل الذي تحطّمه، وحين ننظر إلى وجوهنا المرعوبة في المرآة ونخاف من أسناننا، نفهم ماذا يحدث حقًا لرأسٍ لم ينفجر»؛ «بطاقة لشخصين»، عن «دار الساقي» (٢٠٠٩) وفيه يستحضر بيضون الشاعر الراحل بسام حجار ويكتب لصديقه عبد اللطيف سعد؛ و«صلاة لبداية الصقيع» عن «دار الساقي» (٢٠١٤)؛ و«ميتافيزيق الثعلب» وفيه: المتحولون يدخلون مسلّحين/ آكلوا الشوك/ آكلوا الظربان والقنافذ/ المتحوّلون/ خرجوا لتوّهم من الحريق/ التي ترك أوشام نباتات/ على جلودهم/ عقود من الأنياب/ مدلّاة على صدورهم/ جاؤوا من الخنادق/ حيث أُعيد بناؤهم/ من أكياس الرّمل/ وركّبت أقفاص/ على شاشات عيونهم/ دفنوا بناتهم في الحياة/ وأكلوا بقايا التمر/ واختاروا آلهتهم من قطّاع الطرق/ وحين ضلّوا السبيل/ صرخوا «حيّرتنا أيّها المسخ»/ رتّبوا أضلاعهم مقاعد/ أخرجوا الابن الشهيد/ من أمتعتهم وجلسوا عند رأسه/ يدخّنون في وجهه/ ويسقونه من أيديهم»، صدَر الكتاب عن «دار الساقي» (٢٠١٧)؛ «الحداد لا يحمل تاجًا» (٢٠٢١). وفي الرواية، صدر له: «تحليل دم» (٢٠٠٢)؛ و«مرايا فرانكشتاين» (٢٠١١)؛ و«ساعة التخلّي» (٢٠١٣)؛ و«خريف البراءة» رواية (٢٠١٦)؛ و«بين بابين» (٢٠٢٠).
مارس عباس بيضون الكتابة الصحفية، وشغل بيضون منصب مدير التحرير المسؤول في الصفحة الثقافية في جريدة «السفير».


